الاثنين، 24 يونيو 2013

أثر اليهود والنصارى في تأريخ التشيع - رسالة مهمة للنشر

أعرض لكم كتاب مهم للغاية ويستحق النشر على صفحات هذه المدونة البسيطة وهو جهد كبير للسيد أبوعلي المرتضى بن سالم الهاشمي



أثر اليهود والنصارى والمجوس في التشيع
         
السيد أبو علي المرتضى بن سالم الهاشمي

المقدمة

الحمد لله رب العالمين ، الرحمن الرحيم ، مالك يوم الدين ، والصلاة والسلام على سيدنا ومولانا محمد ، وعلى آله الطَّيِّبين الطاهرين ، وصحابته الكرام المبَجَّلين ، وعلى من تبعهم من الأمة بعدهم بإحسان إلى يوم الدِّين .
أما بعد .
فقد وُلدت ـ ولله الحمد ـ من عائلتين شريفتين ـ من آل البيت ـ فأحد أجدادي المتقدمين كان نقيباً للأشراف في البصرة ، وكان غيره نقباءَ في غيرها ، وأهل والدتي من الحَوِيجَة ـ جنوب غرب كركوك ـ وتعلَّمتُ على كبار علماء بلدي ، خاصة العلامة السيد محمد الحُسَيني الهاشمي ، والعلامة السيد حسين الحُسَيني الهاشمي رحمهما الله تعالى، حيث قرأت عليهما مختلف العلوم الشرعية والعربية .
وقد سألت أحد أولاد عمومتنا من الأشراف في بغداد ـ ممن هو أكبر مني ـ عام 1385هـ ـ : لم تشيّع بعضُ الهواشم في جنوب غرب العراق ؟ فأخبرني أن مجموعةً قدمت من إيران قبل حوالي سبعين أو ثمانين سنة إلى جنوب وجنوب غرب العراق ، ودعت الناس إلى التشيع ، مستغلة الجهلَ من طرف ، وفقرَ ذات اليد من طرف آخر ، وغفلة علماء السنة من طرف ثالث ، ومستغلة عاطفة المسلمين نحو آل البيت ، مثيرين فيهم نخوة محبة آل البيت رحمهم الله تعالى ، مدَّعين الظلمَ على آل البيت على مر التاريخ ، بالإضافة لما يقدِّمونه من مال سخي لمن ينتقل إلى مذهبهم ، وما زالوا يفعلون ذلك إلى زماننا هذا .
فتألمت ألماً شديداً لما حصل ، هؤلاء الشيعة هم الذين غدروا بآل البيت ـ من أولهم إلى زماننا ـ ولكن انطبق عليهم المثل القديم : ( قتله ، وخرج بجنازته ) ولو سلِم آلُ البيت من غدر الشيعة وطعنهم لكان خيرهم فوق الخير .
فعكفت على كتب الشيعة من جديد ، ونقلت نقولاً كثيرة ، وكتبت رسالة عن التشيع ، وانتهيت منها عام (1386هـ ) بينت فيها منشأ التشيع ، وأنه من صنع اليهود ـ ولم أنقل إلا من مصادرهم وكتبهم فقط ـ كما بينت آراءهم ومعتقداتهم ، ابتداء من دعوى أُلوهية عليٍّ رضي الله عنه ، وخيانة جبريل عليه السلام ـ حاشاه ـ ونقص القرآن وتحريفه ، وخيانة الصحابة رضي الله عنهم ـ حاشاهم وبرَّأهم ـ ودعوى إحياء الموتى ، ودعوى الإمامة والوصاية، والعصمة، وتفضيل الأئمة على النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، وانتهاء بدعوى القائم المزعوم ـ لا أقامه الله تعالى لأنه ضرب من الخيال، وليس له حقيقة كما سيأتي بيانه ـ وأنه إذا ظهر سيهدم الكعبة المشرفة والمسجد النبوي الشريف ـ زادهما الله تعالى رفعة ومهابة وطهَّرهما من يد الرافضة ـ وسينقل الحجر الأسود من مكة وينصبه في كعبتهم المزعومة في كربلاء أو الكوفة ـ لأنهما في زعمهم أفضل من الكعبة المشرفة، ومن المسجد النبوي الشريف ـ وأنه سيذبح جميع العرب وخونة الشيعة ، ولا يُبقي من أهل السنة أحداً ، وأنه سيلغي القرآن الكريم ، ويحكم بكتاب داود عليه السلام ، وتوراة موسى ، لأنهما معه مع الإنجيل مع بقية الكتب المزعومة ، وهي عنده في السرداب ،... الخ . كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى .
وبعد سقوط بغداد بأيدي الكفار ـ من الأمريكان ـ وأعوانهم الفرس ـ سمعت بعد يومين من سقوطها المذيعَ في إذاعة لندن يسأل أحد مسؤولي وزارة الخارجية الإيرانية : هل صحيح كان اجتماعات سرية تُعقد بينكم وبين المسؤولين الأمريكيين بشأن العراق ؟ فأجابه الإيراني ـ باللغة العربية ـ نعم ، لقد اجتمعنا قبل سقوط بغداد مرتين في جنيف ، ويوم الأربعاء سيكون الاجتماع الثالث، ليكون ترتيب الأوضاع بعد سقوط نظام صدام .
ثم وقعت في يدي وثيقتان لفيلق الغدر ، تبيِّنان التوافق بين الشيعة والنصارى .
الوثيقة الأولى : قبل دخول القوات الأمريكية بغداد ، وفيها يخاطب أفرادَ الغدر : عليكم بأمرين اثنين : الأول : إذا دخلتم بغداد يلزمكم حرقَ جميع مكاتب الأحوال المدنية ، حتى نستطيع إدخال نصف مليون إيراني إلى العراق . والثاني : عليكم حرق جميع المكتبات ، فلا تبقوا شيئاً للسنة ، من كتب الفقه والأصول والحديث والتفسير وغيرها ،... حتى ندخل كتبَ الشيعة .
وأن أمريكا وعدتنا أن تسلمنا الحكمَ في العراق إذا دخلت بغداد .
وأما الوثيقة الثانية : فبعد شكره لأعضاء فيلق الغدر على ما قاموا به من الأمرين السابقين في الوثيقة الأولى؛ يطلب منهم اغتيال وتصفية جميع رموز السنة؛ من علماء وأساتذة جامعيين ووجهاء ومفكرين ورجال أعمال،... الخ
وبعد فترة ـ وبالتحديد بعد الانتخابات في أفغانستان ـ سمعت حواراً بين اثنين ـ أحدهما رئيس قسم الدراسات الاستراتيجية في إيران ـ فقال المحاور الثاني ـ وهو سني من العراق ـ للإيراني : هل سمعت ما قاله ( كول امباول ) وزير الخارجية الأمريكية البارحة ؟ إن أمريكا تشكر إيران ، على ما بذلته لنا ، فلولا إيران ما استطعنا دخول أفغانستان ، ولم نتمكن من إجراء الانتخابات فيها . ثم قال له ـ بعد ما ذَكر له من وثائق مكتوبة في دعوة إيران لأمريكا لدخول أفغانستان، ودعوتها ومعها زعماء الشيعة الخونة في العراق لدخول العراق ، والدعاوى التي ذكرتها إيران وأشاعتها أمريكا فيما بعد ـ ثم قال له بالحرف : وماذا أعدَّت إيرانُ لسوريا من مخططات ؟ وأرجو أن تنظر ما يحصل في سورية الآن .
[قلت : انظر فصل : عداوة الشيعة لأهل السنة وتكفيرهم لهم . فسترى نماذج من عداوتهم وحقدهم وتكفيرهم لهم ، ومظاهر ذلك ، في عدد من البلاد الإسلامية ]     
وبعد فترة سمعت من إذاعة لندن والمذيع يحاور عرّاب السلاح النووي في إيران في زمن خاتمي ، بعد اجتماع سري في تونس مع بعض المسؤولين الأمريكان ـ قال عرّاب إيران [حسن روحاني]: على أمريكا ألّا تنسى فضلَ إيران ، فلولا نحن ما استطاعوا دخول العراق ، ولا استطاعوا إجراء الانتخابات في العراق .
ومنذ أيام سمعت ـ في شريط ـ للخاسر المجرم الموسوم بمقتدى الصدر، وهو يقول : لقد ذهبتُ إلى إيران ، والتقيت بالمراجع الدينية ، فوافقوا على إبادة النواصب ـ أي أهل السنة ـ هكذا وافقت المراجع الدينية في إيران على إبادة أهل السنة، لا حقق الله تعالى لهم أطماعهم ، وقلب عليهم مخططاتهم ، ومزّقهم شرَّ ممزق . وقد ذكّرني هذا أمرين :
الأول: ما جرى لأهل السنة والجماعة في إيران، سواء يوم تسلم الصفويين، أو في أيام الخميني ـ عامله الله بعدله ـ إني لأعرف مدناً كبيرة ما كان فيها رافضي واحد ، أما الآن فلا يوجد فيها سني واحد . عدا عن مئات الألوف الذين قُتلوا في غيرها .
والثاني : قول الخميني ـ عامله الله تعالى بعدله ـ بعد وصوله إلى طهران من فرنسا وتسلُّمه مهام الأمور ، قال لبعض زوّاره من الشيعة في العراق ممن يثق به : آن الأوان لتنفيذ وصايا الأئمة ، سنسفك دماء النواصب [أهل السنة] نقتل أبناءهم ، ونستحيي نساءهم ، ولن نترك أحداً منهم يفلت من العقاب ،... وسنمحو مكة والمدينة من وجه الأرض ، وأن تكون كربلاء قبلةً للناس في الصلاة ،... هكذا يقول الخميني ـ عامله الله بعدله . يمحو مكة والمدينة من وجه الأرض ؟! تبّاً له ،
وليسمع إن كان له سمع قول الله تعالى :{إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ الله وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ } وقولَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : > من أراد أهلَ المدينة بسوءٍ أذابه الله في النار ، كما يذوب الملح في الماء < متفق عليه ، فليتهيأ لعقاب الله تعالى على ظلمه ، وكثرة ما سفك من دماء الأبرياء ـ خاصة أهل السنة والجماعة في إيران ـ ولعله يكون أبرهة الثاني .
وليس هذا رأي الخميني فحسب بل هو رأي كل علماء الرافضة ، ممن التقيت بهم أو سمعت أقوالهم ، وانظر فصل : عداوة الشيعة لأهل السنة وتكفيرهم لهم .
أقول : لقد نشأ التشيع في أحضان اليهود والنصارى ـ سواء من اليمن أو العراق ـ كما سيأتي ـ لكنه ترعرع وشب وطال في أحضان الفرس الشعوبية، الحاقدين الناقمين على الإسلام والمسلمين ، وعلى العرب بالأخص ، وبقي تأثير أعداء الإسلام مؤثِّراً فيهم إلى يومنا هذا ، حتى إن تعيين المرجع الأعظم عندهم يكون من قبل المخابرات الأجنبية ـ كما سيأتي المثال له ـ لذا اتخذوا دعوى حب آل البيت ، ورفع الظلم عنهم ، والانتصاف لهم شعاراً؛ في سبيل الولوج إلى قلوب المسلمين ، لإفساد عقائدهم ، وإخراجهم عن دينهم ، والقضاء على الإسلام ، وإلا كيف قتلوا أئمة آل البيت ، وكأن ما يفعلونه من عويل وندب ـ كاذب ـ وبكاء مصطنع ـ تكفير لذنبهم في حق آل البيت .
لقد اشتركوا في قتل سيدنا علي رضي الله عنه ، واغتالوا سيدنا الحسن رضي الله عنه في عين التمر ، ومكث شهراً كاملاً يعالج ، ثم سموه فقتلوه ، واستدرجوا سيدنا الحسين وأرسلوا له كيسين من الرسائل تحوي العهود والمواثيق والبيعة ، ثم تخلوا عنه ، ثم قتلوه،...وفي الأخير ما فعلوا بثورتهم المشؤومة، بزعامة (الزعيم الأوحد)وعضوية اللواء حارث الربيعي الفارسي، والمهداوي الرافضي، وكيف قتلوا آل البيت وجروهم في الطرقات، ولم يتركوا طفلاً ولا عجوزاً ، ولم يسلم سوى طفلين صغيرين ، لا أدري ما فعل الله بهما الآن ، ولو نظرنا في مقاتل الطالبيين لما استطعنا إحصاء عدد الذين قُتلوا من آل البيت في فارس والعراق بأيديهم ، كما طعنوا في دينهم وبكتابهم .
وبعد تسلط الخميني في إيران وما فعل بالمناوئين له ـ سواء من الشيعة الرافضة من بني جلدته، أو الذين تركوا التشيع بعد ما اكتشفوا حقيقته كآية الله الكاشاني ، والعلامة حيدر علي قلمداران ، والعلامة مصطفى الحسيني الطابطابائي ، وآية الله البرقعي ،... وكثير غيرهم ، أو من أهل السنة حيث أعدم الألوف منهم كالعلامة أحمد مفني زادة ، والعلامة ناصر سبحاني ، والدكتور علي مظفريان ، والأخ الشيخ عبد الحق ، والشيخ عبد الوهاب صدّيقي خراساني، والدكتور عبد العزيز الكاظمي من بلوشستان، والشيخ ملا محمد ربيعي من كردستان ، والعلامة محمد صالح ضيائي ، والمولوي شير محمد براهوتي،...ويصعب استعراض أسماء العلماء ـ من أهل السنة في إيران ـ الذين قُتلوا، أو عُذِّبوا ، أو سجنوا، بأمر الخميني،أو قاضيه الخلخالي عامله الله تعالى بما يستحق . والتهم التي توجه لهم إما وهابي أو قاطع طريق أو مروّج مخدرات  ، وعندي قائمة بأسماء كثير منهم ، وأما الذين لم أعرف أسماءهم فكثير ، سواء في كردستان أو خراسان أو بلوشستان أو عربستان ، وفي بندر عباس أو بندر لنجة،...أما المعتقلون فحدّث ولا حرج، سواء من بقي حتى الآن أو نفي خارج منطقته ، أو وُضع تحت الإقامة الجبرية ،...
بل أغرب من ذلك فإن مساجد ومدارس السنة لم تسلم من شرهم ، فهي إما أزيلت نهائياً ، أو حوّلوها إلى دور سينما ، أو مقر للحرس الثوري ، كأمثال مسجد الشيخ قادر بخش البلوشي ، ومسجد كيلان في هشت بر ، ومسجد كنارك جابهار بلوشستان ، ومسجد شيراز ، ومسجد شيخ فيض في مشهد وحولوه إلى حديقة ، ومسجد قباني تربة جام ، ومسجد مادر ـ الذي بنته أم مصدق ـ ومسجد ( غوهرشادر ) وغيرها كثير .
ومنذ قيام الثورة اللاإسلامية لأنها مبنية على قواعد الكفر والضلال كما سيأتي ، وأهل السنة في إيران في ضنك وعذاب وإهانة وتحقير وسجن أو قتل ، ومع هذا فإن وسائل الإعلام الفارسية تزعم أنها دولة الإسلام ، وأنها ثورة إسلامية،...فلما تمكنوا انكشف الغطاء ، وبانت الحقيقة عن حقد دفين ، وكفر وضلال، كما سيأتي . وانظر الثورة الإيرانية في ضوء الإسلام ، لكبير علماء الهند الشيخ محمد منظور نعماني . 
بل وصل الأمر عند بعض علمائهم إلى إنكار الله تعالى، لأنه أرسل محمداً صلى الله عليه وآله وسلم وكان من أصحابه أبو بكر وعمر وعثمان،...ومن زوجاته عائشة وحفصة رضي الله عنهم جميعاً !
بل وصل الأمر بأحد أشقيائهم إلى حكمه بإدخال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم النار، لأنه تزوج عائشة وحفصة رضي الله عنهما. كما سيأتي في فصل الصحابة رضي الله عنهم .
وكيف يكفِّرون أغلب الصحابة رضي الله عنهم إلا ثلاثة ـ علماً بأن الصحابة رضي الله عنهم هم الذين نقلوا لنا الدين ، بما فيه القرآن الكريم ـ إن كانوا يعتقدون فيه ـ
وكيف يحرِّفون القرآن الكريم في سبيل الوصول إلى كلام كذب لا يقبله عقل ولا منطق ولا نص من كتاب أو سنة ، أو إجماع،... وغيره كثير جدّاً ، يأتي بعضه في الفصول القادمة إن شاء الله تعالى .    
لقد اطلعت على رسالة للعلامة حسين الموسوي ، وأخرى للدكتور موسى الموسوي فلما قرأتهما وجدتُهما تشتركان في كثير من النقول التي ذكرتُها في الرسالة ، لذا سأكتفي بهذه الإشارة إليهما ، وإن نقلت منهما مما فاتني فسأشير إلى ذلك .
كما كنت قرأت كتابَ (كسر الصنم ) لآية الله العظمى البرقعي رحمه الله تعالى ، وكان قد كتبه بعد تركه لمذهب الشيعة الرافضة ، وقبل محاولة اغتياله من عصابة الغدر في طهران ، لكنه لم يمت مع شدة الإصابة ، وقد حدثني من زاره في المستشفى، وكيف أن الرصاص دخل من حنكه الأيمن وخرج من حنكه الأيسر ، وقد عاش بعدها عدة سنوات ، وكتب عدة كتب ، ثم توفي رحمه الله تعالى ، وستأتي الإشارة إلى كتابه ( كسر الصنم ) بعد قليل إن شاء الله تعالى ، وهي نقض لما كتبه الكليني في المجلد الأول من الكافي ، الذي يختص بأصول الدين .
كما اطلعت على رسالة للسيد الهاشمي ـ من بغداد ـ عن ابن سبأ حقيقة ، فوجدتها ذكرت كثيراً مما نقلته من كتبهم عن وجود ابن سبأ ، وإن اختلفت بعض الطبعات التي اعتمدناها . وهذه الرسالة تعتبر تلخيصاً لما ورد في تلك الرسائل وغيرها . لذا من أراد التوسع فليرجع إلى تلك الرسائل القيمة
لقد مر التشيع ـ بالنسبة لنظرتهم للمسلمين ـ بثلاث مراحل هي :
1ـ كان الناس في أول أمرهم أهلَ صدق ودين وورع ، وكان محبو سيدنا عليٍّ رضي الله عنه لا يغالون فيه ، ولا ينتقصون أحداً من الصحابة رضي الله عنهم . كما كانوا لا يقدِّمون أحداً على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما . وهذا مثال على ذلك :
فعن علي بن خشرم قال: حدثني حفص بن غياث قال : سمعت شريكاً يقول : قُبض النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم، فاستخلف المسلمون أبا بكر، فلو علموا أن فيهم أحداً أفضل منه كانوا قد غشُّونا . ثم استخلف أبو بكر عمرَ ، فقام بما قام به من الحق والعدل ، فلما حضرته الوفاة : جعل الأمرَ شورى بين ستة نفر من أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، فاجتمعوا على عثمان ، فلو علموا أن فيهم أفضل منه كانوا قد غشُّونا .
قال علي [ بن خشرم ] : وأخبرني بعض أصحابنا من أهل الحديث أنه عرض هذا الحديثَ على عبد الله بن إدريس [الكوفي ، الثقة الفقيه العابد] فقال عبد الله بن إدريس : أنت سمعتَ هذا من حفص بن غياث ؟ قال : قلت : نعم . قال : الحمد لله الذي أنطق بهذا لسانه ، فو الله إنه لشيعيٌّ ، وإن شريكاً لشيعيٌّ . اهـ من العقيلي ( 2 : 194 )  
وعن عباد أبي غسان قال : قال شريك : ما وجدنا أحداً يفضِّل عليّاً على أبي بكر وعمر، إلّا مفتضحاً فيما سوى ذلك، منهم : مغيرة، وأبو الخطاب ، وفلان وفلان .اهـ من أخبار القضاة ( 3 : 160 ـ 161) وانظر الكامل (4: 1625 )
وقال شريك رحمه الله تعالى: من زعم أنه كان في الشورى خير من عثمان فقد خوَّن أصحابَ محمد صلى الله عليه وآله وسلم .اهـ من أخبار القضاة لوكيع ( 3 : 163 )
وقال أبو نعيم رحمه الله تعالى : سمعت شريكاً يقول : قُدِّم عثمان بن عفان يوم قُدِّم وهو أفضل القوم . تاريخ الإسلام (وفيات 171 ـ 180 )
هكذا كان الجيل الأول من محبي عليٍّ رضي الله عنه ، يحبونه ، لكن لا يقدِّمونه على من سبقه ، ويعرفون للجميع قدرهم ومكانتهم . لأن شريكاً رحمه الله تعالى معروف بتشيعه .
وهذا مذهب جميع الأئمة من عليٍّ حتى جعفر الصادق رضي الله عنهم .
2 ـ ثم ظهر الغلو ، سواء كان مجرد فرط في الحب ، أو كان عن عمى ، وقد تحامل هؤلاء الغلاة على بعض الصحابة الذين خالفوا عليّاً أو قاتلوه ، كما وُجد فيهم من صار يطعن في عثمان وطلحة والزبير ومعاوية ، من غير تعرض للشيخين رضي الله عن الجميع ، كما وُجد فيهم من يسب ، لكن من غير تكفير، إنما يفضّلونه على من سبقه. مع إنكار الأئمة ممن أدرك ذلك على من يسمعونه يفعل، وسيأتي بيان ذلك في موضعه.
قال أبو الجحاف [داود بن أبي العوف الكوفي] : أدركت الشيعة الأولى ، والغالي فيهم الذي يفضِّل عليّاً على أبي بكر وعمر.اهـ معرفة الرجال (2: 24)
قال سفيان الثوري رحمه الله تعالى: ما أرى من ترك تقديم أبي بكر وعمر إلّا طاعناً على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .اهـ من معرفة الرجال ( 2 : 24 )
3 ـ الغلو المتطرّف ، وقد حصل من هؤلاء الحط في الصحابة كلهم ، وتكفير السادة الأصحاب، والتبرؤ من الشيخين رضي الله عن الجميع، وقد نشأ ذلك من قبل اليهود والنصارى والمجوس الذين تظاهروا بالإسلام ، ونشروا ذلك في أوساط الشيعة ، واستجاب لهم عامة الذين غُرّر بهم .
قال الحافظ الذهبي رحمه الله تعالى : إن البدعة على ضربين :
فبدعة صغرى ، كغلو التشيع، أو كالتشيع بلا غلو ولا تحرق ، فهذا كثير في التابعين وتابعيهم ، مع الدين والورع والصدق ،...
ثم بدعة كبرى، كالرفض الكامل، والغلو فيه، والحط على أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ، والدعاء إلى ذلك ،... فما أستحضر الآن في هذا الضرب رجلاً صادقاً ولا مأموناً، بل الكذب شعارهم، والتقية والنفاق دثارهم،...
فالشيعي الغالي في زمان السلف وعُرفهم: هو من تكلّم في عثمان والزبير وطلحة ومعاوية وطائفة ممن حارب عليّاً رضي الله عنهم، وتعرَّض لسبهم
والغالي في زماننا وعُرفنا : هو الذي يكفِّر هؤلاء السادة ، ويتبرأ من الشيخين أيضاً، وهذا ضالٌّ معثَّرٌ .اهـ من ميزان الاعتدال (1: 5 ـ 6) وانظر تهذيب التهذيب (1: 94 )
إذا كانت هذه نظرتهم للصحابة رضي الله عنهم فحالهم نحو عموم المسلمين لا تقل عن ذلك ، فهم أولاد زنا ، أنجاس نجاسة مغلظة ، كفار ، دماؤهم وأموالهم وديارهم وأعراضهم ومساجدهم كلها حلال للشيعة الرافضة ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في آخر الرسالة .    
أما من الناحية العملية ، فقد مروا ـ في العصور المتأخرة ـ بثلاث مراحل أيضاً هي :
1ـ بعد قيام الدولة الصفوية في إيران [نسبة إلى صفي الدين الأردبيلي ، وهو جد شاه إسماعيل الصفوي ، وأصلهم من القبائل القزلباشية التركية في أذربيجان ، وقد اعتنقت المذهب الشيعي الإمامي ] وبعد استيلائه على تبريز عام (906هـ) ولقّب نفسه بالشاه، وقتل من أهل تبريز ـ في يوم واحد (140000) من أهل السنة والجماعة ، لذا استُغلّت هذه الدولة الفتية من المجوس واليهود ، فقضوا على ملايين المسلمين السنة في إيران ، وهدموا مساجدهم، وذبحوا علماءهم، وقتلوا طلبة العلم، وعذّبوا عامة أهل السنة ، ونهبوا أموالهم ومتاجرهم وبساتينهم ، وأحرقوا المكتبات ،... وفعلوا فيهم الأفاعيل ، مما اضطر كثير من أهل السنة إلى ترك ديارهم ، وإلى اللجوء إلى خارج إيران، كدول الخليج والعراق وأفغانستان وباكستان،...أو إلى داخل إيران ، في المناطق النائية ، كمنطقة الأكراد ـ غرباً ـ والبلوش ـ شرقاً ـ أو اضطروا إلى أن يتشيعوا فتسلم دماؤهم ، ومن الأمور المؤلمة التي يتناقلها السنة في إيران أن الرافضة صاروا يلقون من فوق المآذن في خراسان كل يوم (70 ) عالماً أو طالب علم يومياً ، حتى لم يبق من السنة إلّا أقل من النصف الآن ، مع أنهم كانوا يمثلون ما يزيد على (95% ) بل أكثر ، من سكان إيران ، انظر إلى رسالة ( أحوال أهل السنة في إيران ) ورسالة ( أهل السنة والجماعة في إيران ) ومصادرهما .
ثم تحولوا إلى الدول المجاورة لهم ، لينشروا المذهب الرافضي ، ولولا أن الجيش العثماني قضى على تبريز في بادئ الأمر ، وشتت شملهم : لفعلوا الأفاعيل في البلاد المجاورة، لكن الدول النصرانية وقفت بجانب الصفويين، وعادوا إلى الاستيلاء على تبريز ، مما حدا بالعثمانيين إلى عدم غزوهم ثانية ، لانشغالهم بما دهمهم .
في هذه الفترة نشط الغلاة من المجوس واليهود الذين تشيعوا، فأدخلوا في دينهم وفي معتقدهم وفي كتبهم ما لا يُعقل ، وما لا يحتمله ضمير ، لكن العاقل هو الذي يفهم . فأفسدوا البقية الباقية من الخير ـ إن كان فيهم ـ
فوالله إني لأقرأ وأسمع كلاماً ـ مما كُتب في فترة الصفويين ـ لا يمكن أن يدخل في عقل العاقل ، ولا يوزن في ميزان الفجل والبصل ، إنما هو على مذهب ( اترك عقلك واتبعني )
وإيجاد دولة الصفويين في إيران يهدف إلى قطع العلاقة بين المسلمين السنة شرق العالم الإسلامي بغربه ، كما فعل الكفار في غرز دولة الصهاينة في فلسطين ، لقطع العلاقة بين مسلمي آسيا وأخوانهم في أفريقيا .
فلما غفل السنة عن سقوط إيران السنة بأيدي الصفويين ، تساقطت بقية القطع الإسلامية بأيدي سبأ ، ابتداء من سقوط تركستان الشرقي بأيدي الصينيين البوذيين ، وانتهاء بسقوط فلسطين بأيدي الصهاينة ، وكل ذلك عن غفلة المسلمين . فهل يتنبه المسلمون إلى ما يحاك لهم في الخفاء ؟ أرجو .
2 ـ بعد القضاء على الدكتور مصدّق ـ رئيس الوزراء ـ وعودة الشاه محمد رضا بهلوي إلى الحكم ثانية ، بمساعدة أمريكا وبريطانيا والجيش ، ولهذا قال الشاه محمد رضا بهلوي وهو يخاطب الكفار : إنني أدين بعرشي لله ولشعبي وللجيش ولكم .اهـ
لقد كانت بريطانيا تسيطر على إيران سيطرة تامة ـ بواسطة شركة البترول البريطانية ـ حتى بلغ بها الأمر من السيطرة على الرافضة في إيران والعراق... أن كان تعيين المرجع الديني الأعلى (البروجردي) بعد وفاة (آية الله أبو الحسن الأصفهاني ) من قبل بريطانيا ، وليس من قبل علماء الشيعة في الحوزات العلمية ، خاصة في النجف وقم . وقد سمع الجميع نبأ الوفاة والتعيين من إذاعة لندن آنذاك .
وانظر ما كتبه آية الله البرقعي في كسر الصنم ، وكان حاضراً في طهران آنذاك ، ولم أكن موجوداً فيها يوم ذاك ، لكني سمعتُ كما سمع غيري النبأ.
وبعد عودةِ الحكم إلى الشاه ، وحصْدِ الجيش لأرواح الألوف في إيران بعد الدعم اللامحدود للشاه ، وتدفق الأموال ـ من البترول ـ والسلاح ، من الترسانة الأمريكية : صارت إيران أقوى دولة في المنطقة ، حتى صار يقال للشاه حارس المنطقة، والابن المدلل، وإيران قطعة من أمريكا. لكن حصل أمران لم يعلم خفاياهما كثير من السنة آنذاك، بل حتى إلى الآن عند كثير منهم :
ـ أن يترك المشايخ إيران للشاه ، ويعطيهم ما شاؤوا من الدعم المادي والمعنوي خارج إيران ، وكان كذلك .
لقد توجه علماء الرافضة الفرس فعلاً إلى خارج إيران ، حتى إن الخميني استوطن في النجف ـ وإني لأعرف كثيراً عن أحواله عندما كان في العراق ـ لكنه قطع اليد التي أحسنت إليه ـ وصار وأتباعُه يوجِّهون الرافضةَ منها ، حتى أُخرج منها إلى فرنسا ، لذا استطاعوا أن ينظموا صفوفهم في الداخل سراً ، ويفاجئوا العالم الإسلامي الغافل بما حصل من الثورة الخمينية . وإن كانت الاستخبارات الغربية تعلم كثيراً من التفاصيل عنها . فإذا كنا نعلم كثيراً عنهم ، لما رأيناه منهم ، فكيف بالمخابرات الغربية ؟
ـ دعوتهم لفكرة التقارب بين السنة والشيعة ، وانغش بها كثير من علماء السنة، وإني لأذكر بعض حلقات تلك المؤامرة، وقرأت عنها الكثير، ورأيت مخططاتهم فيها .
لقد اجتمعوا عدة اجتماعات ، وانكشف مخطط الرافضة لبعض علماء السنة ـ وهو تشييع أهل السنة، وليس التقارب كما زعموا بين السنة والشيعة ـ فانسحب من تلك الاجتماعات ، واستمر الآخرون إلى آخر الخط .
وقد حصل أمران آنذاك ، دلالة على حسن ظن المسلمين السنة ، وهو تقديم المرجع الشيعي الأعلى ليؤم المسلمين في بيت المقدس ، كما أرسلوا مندوباً للسنة إلى النجف ـ وإني لأعرفه جيداً ، هو سني يتشيع ـ وبينما هو يخطب في النجف مع المرجع الشيعي: قابله الرافضة بالمقابلة التي تليق بكل خائن ، وهي طبع القصيدة الأرزية ، في مطبعةٍ تابعةٍ للرافضة في بغداد ، علماً بأن عدداً من علماء الشيعة القدامى قد كفّروا صاحب هذه القصيدة ، للنيل الشديد ، والفجور الفاحش ، والكفر الواضح .
لقد كان من أمر هذا التقارب عدة أمور ، والسؤال ما ذا تحقق لأهل السنة منها ، وما تحقق للرافضة منها ؟
أ ـ إحداث كرسي للفقه الجعفري الرافضي في الأزهر الشريف .
ب ـ إدخال برامج الشيعة الرافضة في الدراسة في الأزهر الشريف .
وبناء عليه ؛ فقد ألّف بعضُ علماء الأزهر رحمه الله تعالى كتباً وضع فيها الكذّابين والوضّاعين من الرافضة ... مع الثقات الحفاظ المتقنين من أهل الحديث ، وقد عاتبتُه أثناءها عتاباً شديداً ، فاعتذر رحمه الله تعالى .
ج ـ فتح مركز للشيعة في القاهرة ، وآخر لهم في دمشق ، وفتح مركز لأهل السنة في النجف وآخر في قم ، ولم تفتح مراكز السنة حتى الآن ، وفُتح المركز الشيعي في القاهرة ، وقد رأيت القائمَ عليه ، وتناقشنا في أمور كثيرة ، وكان معي الأمين العام للماسونية في العراق ـ من سامراء ، وقد تركها ، وألف الجزء الأول عنها ، وقرأته عام (1958م) ـ كما أخبرنا القائم أنهم فتحوا مركزاً يُشرف عليه نصراني إيراني ، نعم نصراني من إيران ، وهو لمن يريد قلة الحياء والفجور والدعارة ـ هكذا قال .
وقد أخبرني بعضُ الأخوة المصريين : أن القائم الإيراني الرافضي قُبض عليه ـ بعد سنوات قليلة ـ بتهمة التجسس ، وأبعد عن مصر .
د ـ ومن جملة الشروط : أن يمتنع الشيعة عن سب الصحابة رضي الله عنهم وعن التبرؤ من الشيخين، وعن لعن عائشة رضي الله عنها ، ويمتنعوا عن  تكفير المسلمين وعلى الأخص الصحابة رضي الله عنهم .
والسؤال : هل تحقق للسنة شيء مما أرادوا ؟ 
لقد حقَّق الرافضةُ ـ بخبثهم ودهائهم ـ كل ما أرادوا بدون استثناء ؛ من اختراق صفوف أهل السنة ، بحيث إن بعض أهل السنة ـ لطيبة قلوبهم ، وسلامة صدورهم من الخداع والمراوغة والتقية ـ : صدّقوهم ، وصاروا يميلون إليهم ، وقد أفصحت ذلك لمندوب الخميني فيما بعد . ولم يستفد أهلُ السنة من الشيعة شيئاً أبداً ، ولم يحقّقوا أيَّ غرض .
فمنابرهم ما زالت إلى اليوم تُعلن سبَّ الصحابة رضي الله عنهم وتنادي بلعنهم ، وتكفيرهم ، والتبرؤ منهم ، وأنهم خونة ،... وما زالوا إلى اليوم يحرصون على قتل السنة وإبادتهم ، ويتهمون جميع السنة بأنهم وهابيّون إرهابيّون أنجاس، وأنه يجب قتلهم، وقتل من لا يقول بقتلهم، ويجب حرق مساجدهم ، كما قال الشيرازي وعبد العزيز الحكيم الفارسيان وغيرهما، مما سمعته من شيوخهم عاملهم الله تعالى بعدله ، كما سيأتي بيانه ، وصَدَقَتْ مقولةُ بعض العلماء من أهل السنة الحاضرين في المؤتمر في البقاع : اجتمعنا لنتقارب ، وإذا بالشيعة يأبون إلا أن يتشيع أهل السنة .
3 ـ بعد قيام الثورة بقيادة الخميني الإرهابي المتطرف .
لقد كان حال السنة في إيران في أيام الشاه في خير ، ذلك أنه أصدر أمراً بمساواة جميع الناس بالحقوق المدنية والدينية ،... وعدم التعرض لأي دين أو مذهب ، لذا تمتع أهل السنة بالأمن والأمان في معتقدهم وفي أموالهم وأعراضهم ودمائهم ، لذا نشطوا في دعوتهم ، وتسنن كثير من الشيعة .
فلما نجحت الثورة قرر الخميني ـ عامله الله تعالى بعدله ـ منذ اللحظة الأولى التي وصل فيها إلى إيران : تصديرَ ثورته إلى جميع البلاد العربية والإسلامية ، ونشرَ مذهب الرافضة في تلك البلاد، وقتلَ جميع أهل السنة ، كما هو الحال عند أسياده اليهود .
فقد قال في أول خطبة له في طهران ـ بعد عودته من فرنسا ـ سنحرّر الكعبة والقدس من أيدي الكفار .اهـ
تبّاً له ، وهل مكة في أيدي كفار؟! إنهم يتهمون جميع السنة بالوهابية ، ولذا يجب قتلهم .
قال الشيرازي ـ وأنا أستمع له ـ في درس: نصرّح بما نعتقد ، إنا إذا كنا نؤمن بالقرآن الكريم، فالوهابي الإرهابي الكافر الناصبي الوحشي يجب قتله. وكل من يؤيده بنحو أو بآخر من رجلِ دين أو غير رجل دين يجب قتله ، ومن لا يقول بوجوب قتل هؤلاء وبوجوب قتل مؤيديهم : فهو علانية يكفر بالقرآن الكريم ،... الخ وسيأتي كاملاً .
وقد اتخذوا لتحقيق أهدافهم ومطامعهم عدة أمور :
أ ـ أنشؤوا في كل الدول التي يوجد فيها رافضة أحزاباً تابعة للحرس الثوري، وأسموها ـ كذباً وزوراً ـ (حزب الله) إلا ما كان في العراق، فاسمه حزب الدعوة . وأغلب القائمين على تلك الأحزاب من الفرس ، وقد قام أعضاء تلك الأحزاب ـ وما زالوا ـ بدورات تدريبية في إيران، في معسكرات ( الحرس الثوري )
ب ـ من أهم مبادئ تلك الأحزاب هو زعزعة الاستقرار في تلك البلاد
فقد قام حزب الله البحريني بمحاولة الانقلاب الفاشلة في البحرين ، بمساعدة حزب الله اللبناني، عام(1980م) ثم تكرر عام(1995م) بمساعدة حزب الله الكويتي، وذلك بإشراف الاستخبارات العامة في الحرس الثوري الإيراني مباشرة .
ـ وما حصل في مكة المكرمة ـ صانها الله من غدرهم ـ من محاولة الحجاج الإيرانيين تهريب المتفجرات قوية الانفجار ، وهي من مصانع الحرس الثوري الإيراني ، وذلك عام (1406هـ) ولكن الله تعالى كشف خطتهم ، واعترف المجرمون بذلك ، وسلَّم الحجاجَ والمسلمين جميعاً شر ذلك .
ـ كما أقاموا المظاهرة التي راح ضحيتها ( نحو من خمسمائة قتيل ، ونحو من ستمائة وخمسين جريحاً ) في مكة في فترة الحج .
ـ ثم قيام حزب الله الكويتي بالتفجيرات في مكة ( في 7 ذي الحجة عام 1409هـ ) واعترف المجرم الأول ( منصور حسن عبد الله ) بذلك ، بناء على طلب مندوب الخميني في الكويت : ( محمد باقر المهري الفارسي ) بقر الله تعالى بطنه . وقد اعترف بذلك هو وجميع الشبكة الإرهابية الفارسية .
ج ـ بدء عملية إغراء الناس للدخول في الرافضة ، مستغلين الحاجة التي يمر بها بعض الناس ، ويدفعون لكل من يتشيع ثلاثة آلاف دولار .
كما بدؤوا نشر مذهبهم ، وبناء الحسينيات ، وإعطاء الإعانات للدول ، والجمعيات والمؤسسات، وتعيين العلماء الدعاة المتحمسين كسفراء وقناصل، ويحضرون مجالس المسلمين في الدول الغربية، وقد لا تجد سواهم مع الأسف، ومد يد العون للمساجد والمراكز الإسلامية فيها ، حتى صار كثير من تلك المساجد تحت تصرفهم كلِّيّاً أو جزئيّاً
د ـ دعوة شباب المسلمين للدراسة في بلادهم ـ خاصة في قم ـ وقد غسلوا أدمغتهم ؛ بالمادة والمتعة والسيارة والسكن، وكل ذلك بدون مقابل، لذا عادوا دعاة لهم من غير تكلف الذهاب إليهم بأنفسهم ، لهذا صار لهم حضور في كثير من الدول التي لم يُعرف فيها تشيع من قبل .
لقد اجتمعت بطالبين يدرسان في قم ـ من الباكستان ـ أحدهما من أصل سني، والآخر شيعي ، فوالله إن السني ليدافع عن إيران لعله أكثر من أهالي إيران . بينما زميله ساكت ، لأن السني كفاه ذلك .
هـ ـ ومما عملوه أنهم طبعوا الكتب الدراسية لبعض الدول الإسلامية ، وقدّموها هدية لهم ، ولم يغيّروا منها حرفاً ـ مع أن في بعض تلك الكتب هجوماً شديداً عليهم ـ وكتبوا على غلاف تلك الكتب : هدية من إخوانكم المسلمين في إيران .
كما صاروا قبيل رمضان بعدة أيام يرسلون بعض البواخر المملوءة بالتمر لبعض البلاد الإسلامية الفقيرة ، ويقولون لهم : هذه هدية من إخوانكم المسلمين في إيران لتطبقوا السنة ، وتفطروا على التمر . وقد حدثني بعض أهل تلك البلاد بذلك كله .
و ـ لو نظرنا إلى ميزانية وزارة الإرشاد نجدها تفوق ميزانية الدفاع، فلِمَ؟ إنها تُصرف على الدعوة إلى الرفض ، وشراء الذمم ، وإشاعة الفوضى في بلاد المسلمين ، والعمل على إخراجهم من الإسلام إلى دين الرافضة .
ز ـ إن من الأساليب التي بدأ الرافضة تطبيقها في مختلف البلاد التي يشكلون فيها أقلية أو أكثرية : دفع أتباعهم إلى التغلغل في مختلف أجهزة الدولة التي هم فيها ، سواء خاصة أو عامة ، كالجيش والمخابرات والأمن والشرطة ـ بل حتى في الأحزاب التي تسيطر على البلاد ـ ويعاملون الناس خير معاملة ، حتى إذا حانت ساعة الصفر انقضوا على الحكم .
ح ـ كما أنهم فعلوا ما فعله اليهود ، وهو نشر الفساد في البلاد الإسلامية، فقد صدر الأمر من المراجع الدينية في الحوزات ـ بإرسال البنات الشيعيات لإفساد الشباب ، في مناطق السنة ، وقد كان ( البروجردي ) يشرف بنفسه على إرسال الفتيات ، إلى بغداد وشمال مناطق العراق ، وحصل ما يندى له الجبين ، من بيع الأعراض ، وها قد بدأوا يفعلون في سورية والأردن ، بعد خروج الشيعة من العراق بأعداد كبيرة ، وصار سوق الدعارة مفتوحاً على مصاريعه ، وحدثني أناس كثيرون عما رأوا ، من أعداد الفتيات الشيعيات اللواتي يعطين أعراضهن بالقليل ، بل يعرضن أنفسهن بالمجان ، والمؤجل ، كل ذلك لإفساد النفوس لتقل النخوة والغيرة ، إضافة إلى أنهم يدفعون لمن يسجل نفسه أنه تشيّع (25000) ليرة .
ط ـ إن من أولى رغباتهم التي يأملون تحقيقها في نهاية الخطة الخمسينية ـ والتي قد قسموها إلى خمس دورات ـ أن يتشيع المسلمون في جميع أنحاء العالم ، ويسيطرون على جميع البلاد الإسلامية ، وبذلك يكونون قد أعادوا الدولة الفارسية ، مستغلين القوة المالية ، والقوة العسكرية ، ونفوذ رجال الدين، لذا أرسلوا دعاتهم إلى مختلف البلاد، وإذا كان المد الشيعي قد دخل ـ بعد قيام الدولة الصفوية ـ غرب أفغانستان وعدداً من الدول المسلمة في القوقاز وتركستان الغربي والعراق، وامتد إلى دول الخليج ولبنان والحجاز ـ بعد مقتل مصدق ـ فإنه قد بدأ بالازدياد في سورية ولبنان ، ودول الخليج ، وها قد دخلوا على العراق ـ لا أبقاهم الله تعالى فيها ـ بإهداء الدول النصرانية واليهودية ، وأرسلوا مندوبيهم إلى الهند والباكستان والصين ،... والدول الإسلامية في منظمة الاتحاد السوفييتي سابقاً ، وفي أفريقيا كلها ، مستغلين فرط المادة عندهم مع تسخيرها لهدفهم المنشود، وادعائهم الإسلام، والظهور بمظهر المدافع، والمحامي عنه، وإعلان العداوة للغرب ـ اذكر حرب اليهود مع حزب الله اللبناني بالصيف ، وكيف استغلت استغلالاً قوياً لصالحهم ، حتى انكشفوا بما فعلوه في إعدام صدام ، وفي المظاهرة عند مركز الجامعة ، وهم يبكتون أهل السنة ، ويعتدون عليهم، وحرقوا سياراتهم بلا ذنب ، إلا أنهم من أهل السنة .
ي ـ التواطؤ المكشوف بين السلطة الدينية والزمنية والدول الغربية ، مستغلين فكرة التقية عندهم ، وعملية المصالح ، وما نسمعه من صيحات فهي هيشات أسواق ، أما ترى فارق المعاملة بين العراق الجريح والغرب ، وبين إيران والغرب ـ كشأن اليهود والغرب ـ إن الغرب يعلم علم اليقين أن العراق لا يملك أسلحة دمار شامل ومع هذا فقد تم التواطؤ مع إيران في غزو العراق ودمّر ، وسُلّمت السلطة إلى الرافضة الفرس في العراق ، بعد دخول نصف مليون إيراني رافضي . أما إيران فهي تعلن ـ وهم يعلمون ـ أنها تخصب مادة اليورانيوم ، وأنها جادة على امتلاك  السلاح النووي . فلم لم يغزها الغرب كما فعلوا في العراق ؟!.
ك ـ إن من آثار التقارب ـ المكشوف ـ بين الرافضة واليهود والنصارى والمجوس : ما نتج من غزو أفغانستان والعراق ، وتكون إيران قد تخلصت من عدوين خطيرين عليها . الأول : سني متشدد ، والثاني : عدو للفرس .
أما الغرب فإنها تتعامل معه بالتقية الشيعية السياسية حيناً ، والمصالح المشتركة حيناً آخر، والدينية حيناً آخر . فهل يعي أهل السنة خطر الرافضة، الذين لا يقلون ـ إن كانوا لا يزيدون ـ عن خطر اليهود ، فيضعون المخطط الذي يقضي على مخطط الرافضة ؟
والله إن الخميني لم يدخل في قلبي لحظة ، وقد حذّرت منه من اللحظة الأولى ، وألقيت عدة محاضرات في ذلك ـ كيف وأنا أعرف عنه الكثير مذ كان في النجف ـ رجل مصاص للدماء، حقود على السنة، عربيد ، أكّال لمال المسلمين ، صديق حميم لغير المسلمين ، وأما ما نسمعه من مهاترات بين الدول الغربية والمسؤولين الإيرانيين فهذا كله للتصدير المحلي ، كما سمعته قبل أكثر من ستين سنة من أحد المسؤولين . وما قيام حزب الشيطان اللبناني من حرب مع اليهود إلّا خطة للاستيلاء على لبنان وتسليم السلطة للرافضة فيه ، مع غفلة الناس هناك ، ولكن الله تعالى كفى المسلمين الشر، وإلا كيف يتفق مُدَّعي موالاة آل البيت ؛ الفارسيُّ ـ [ في الوقت الذي يصب فيه جامَ غضبه على الصحابة الكرام رضي الله عنهم، كما سمعته في إحدى دروسه]ـ مع النصراني الحاقد الذي فعل بالمسلمين ما فعل في تل الزعتر ومناطق لبنان الأخرى . لكن الغباء قد حل ببعض رموز السنة هناك وانضموا إليه ، إنهم لحمقى حين يضعون أيديهم في يد الرافضي الحقود ، الذي سينقلب عليهم ويكافئهم مكافأة سنمّار ، إن كانوا يعرفون قصته .
وأرجو أن ينظر المسلمون ـ خاصة أهل العلم ـ في جميع البلاد الإسلامية إلى التناقض الواضح الصريح الذي لا يحتمل اللبسَ والغموض بين مواد الدستور الإيراني ، وبين الواقع العملي :
في المادة الثالثة ، رقم (14) تأمين كافة الحقوق للأفراد ـ المرأة والرجل ـ وإيجاد الضمانات القضائية للجميع ، والمساواة في الحقوق أمام القانون .اهـ
فهل حقوق أهل السنة مصونة ؟ كيف أعدموا عشرات العلماء ، ومئات أئمة المساجد ، وطلبة العلم ، أو سجنوا وعُذِّبوا ، في بلوشستان أو خراسان أو كردستان ، أو خوزستان ، أو بندر عباس ، أو فارس ،...
ومن آخر ما اغتالته يد الغدر في إيران : العلامة الكبير المعمَّر : الشيخ محمد عمر السربازي رحمه الله تعالى ، في منطقة بلوشستان، بجوار زاهدان ، فقد تم اغتياله في أواخر شهر صفر ( 1428هـ ) بواسطة اثنين من عملاء المخابرات ، ولما قبض عليهما بعض تلامذة الشيخ رحمه الله تعالى اعترفا بأنهما اغتالاه مقابل مبلغ مغرٍ من المال وسيارتين ومنزلين ، وانظر قصة اغتياله في ( الأنترنيت ) وذكرا أن المخابرات أعدت قائمة بكبار علماء السنة لتصفيتهم في إيران ، سلم الله تعالى علماء المسلمين وأتباعهم من أهل السنة من براثن المجوس ، وطهرهم من حقد الرافضة الحاقدين.
وفي المادة الثانية عشرة : الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الإثني عشري ، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد ، والمذاهب الإسلامية الأخرى؛ سواء الحنفي، والشافعي ، والمالكي، والحنبلي، والزيدي ، تتمتع باحترامٍ كاملٍ ، وأتباعُ هذه المذاهب أحرار في أداء مراسيمهم الدينية حسب فقههم ، وتتمتع هذه المذاهب برسميةٍ في التعليم والتربية الدينية ، والأحوال الشخصية ( الزواج ، الطلاق ، الإرث ، الوصية ) وكل منطقة يتمتع فيها أتباع أحد هذه المذاهب بأكثرية ؛ فإن المقررات المحلية لتلك المنطقة تكون وفق ذلك المذهب ، في نطاق صلاحيات مجالس الشورى المحلية ، مع حفظ حقوق أتباع سائر المذاهب الأخرى .اهـ
هذا للتصدير الخارجي ، هل يسمح للسنة ببناء مساجدهم ومدارسهم ، وإيضاح عقائدهم في مساجدهم ولأبنائهم؟ لقد هدموا عدداً من مساجد السنة، بحجج واهية، وحولوها إلى حدائق أو لبيع أشرطة الحرس الثوري، وبنوا مساجد ومراكز ومدارس وحسينيات لهم في مناطق أهل السنة. بينما يسمح لليهود والنصارى والمجوس ببناء البيع والكنائس وبيوت النار .
وفي المادة الثالثة والعشرين : يُمنع تفتيش العقائد ، ولا يمكن مؤاخذة أي شخص ، أو التعرض له بمجرّد اعتناقه عقيدة معينة .اهـ
وفي المادة الثانية الثلاثين: لا يجوز اعتقال أي شخص إلا بحكم القانون، وبالطريقة التي يعينها، وفي حالة الاعتقال يجب إبلاغ المتهم تحريرياً بموضوع الاتهام مع ذكر الدلائل مباشرة ، ويجب تحويل ملف القضية الأولى إلى المراجع القضائية الصالحة ـ خلال أربع وعشرين ساعة كحد أقصى، وترتيب مقدمات المحاكمة في أسرع وقت ، وكل متخلف عن هذه المادة يعاقب وفق القانون .اهـ
وهذا غير صحيح ، لقد اعتقلوا مئات العلماء وطلبة العلم ، واغتالوا عدداً كبيراً منهم ، وعلى رأس هؤلاء العلامة أحمد مفتي زادة رحمه الله تعالى علامة كردستان ، لأنه طالب بحقوق أهل السنة وجمع شملهم ، وقد توفي بعد اعتقال عشر سنوات قضاها بالتعذيب والتنكيل ، وآية الله البرقعي ، لأنه خالفهم الرأي والمعتقد ، وأمثالهما كثير .
وفي المادة الرابعة والستين حدد عدد النواب في مجلس الشورى الوطني بـ (270) نائباً ، لكل (150000) نائب . وحدّد عدد النواب للزرادشت واليهود والآشوريين والكلدانيين والأرمن ، ولم يذكر أهلَ السنة ، بدعوى أنهم مسلمون .
فكم عدد السنة في البرلمان .
إن عدد السنة في إيران الآن يترواح ما بين ( 40 % ) إلى ( 33 % ) وهذا يعني أنه بموجب القانون سيكون عدد النواب من السنة يساوي الثلث على أقل تقدير ، يعني حوالي (100) نائب ، بينما الموجود هو (12) نائباً فقط ، وحسب ما تراه السلطات الشيعية .
إن الرافضة تطالب البلاد الإسلامية التي فيها بعض الشيعة بوجوب تمثيل الشيعة في مجالسهم ووظائفهم، ولا تقبل هي تمثيل السنة في مجالسهم، ماذا يقال؟! وصدق المثل يرى القذاة في عين غيره، ولا يرى العمودَ في عينه
وأخيراً: لما تأخر تنفيذ الخطة العشرية من الخطة الخمسينية بدؤوا يغازلون بألوان مختلفة من الغزل، مرة بالبكاء، ومرة بدعوى ضياع حقوق آل البيت، ومرة بالدعوة للتشيع ، ومرة بقيام المظاهرات ، ومرة بإعلان الشعارات ، ومرة بالاغتيالات، ومرة بالتفجيرات، ومرة بدعوى التقارب بين المذاهب، لقد ذهبوا إلى المغرب العربي ، وانغَشّ بهم بعض أهل السنة ، وصدّقوهم أنهم يريدون التقارب ، لا ، ثم ألف لا، إنما يريدون أن يتشيع أهل السنة ، ليحصل لهم الانقضاض مع سبق التواطؤ مع الكفار . 
وقبل ختمي لهذه المقدمة أقول : لا يُعرف في الفرق الإسلامية من عُرف بالإرهاب ما عُرف الرافضة، فمنذ أن اغتال ميرزا رضا الكرماني الشاهَ ناصر الدين عام (1311هـ) حتى الآن ، ومن أدل الدلالات على الإرهاب أن قامت الحكومة الإيرانية قبل سنوات بطبع صور الإرهابِيَّيْن ميرزا الكرماني، ومجتبى نواب صفوي زعيم جماعة فدائيان إسلام ، اللَّذين اغتالا عدداً من رؤساء الوزارات وغيرهم ، بفتوى أحد المجتهدين الإيرانيين .
أما بعد استلام الخميني السلطة في إيران ؛ فقد تم اغتيال ـ ما بين عامي1400ـ 1406ـ ما يزيد على ما تم اغتياله بمائة عام في إيران ، أي ما يعادل مجموع ما اغتيل منذ اغتيال الشاه ناصر إلى ذلك التاريخ .
ولم يكن الإرهاب من شيمة العرب ، ولا من صفاتهم ، وما كانوا يلقون له بالاً ، وإلا كيف تم اغتيال عمر وعثمان وعلي رضي الله عنهم ؟ فالقتلة ليسوا من الجزيرة ، فقاتل عمر رضي الله عنه فارسي ، وقاتل عثمان رضي الله عنه بمؤامرة اليهودي ابن سبأ ومن معه من الأوباش من مصر وغيرها، وقاتل علي رضي الله عنه عراقي كان شيعياً ثم صار إلى ما صار إليه ؟.
إن الرافضة يزعمون أنهم ضد الغرب، وهم يتابعونهم في كل شيء حتى في اتخاذ تأريخهم وشهورهم وسنيهم ، مخالفين عامة المسلمين في الحساب العربي ، والتاريخ الهجري ، فما وجه اتباعهم للغرب ووجه ابتداعهم ؟
وهناك أمور كثيرة في الصدر لا تسعها الأوراق ، لذا أحببت أن ألخص ما ذكرته في تلك الرسالة ـ التي كتبتها عام (1386هـ) ـ وما فاتني فيها استدركته مما ذكره الأخوة رحم الله من مات منهم، في أوراق قليلة، تكون:
ـ تذكرة لأهل السنة ، وتنبيهاً لهم ، عما يريده الرافضة منهم ، وما يدبّرونه لهم من مكايد، مدّعين محبة آل البيت ، وآلُ البيت منهم براء ـ كما سيأتي ـ إنما هم طغمة شريرة ، أعداءٌ لله عز وجل ولرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وللمسلمين وللإنسانية كلها، هدفُها امتصاص دماء البسطاء، وأخذ أموالهم ، واستباحة أعراضهم ، والتسلط على رقابهم . 
ـ وتذكرة لعقلاء الرافضة الذين يوجد عندهم إحساس وشعور بخطورة ما يريده أئمتهم ، وما يخفيه مشايخهم . ذلك أنهم اخترعوا ديناً لم يكن عليه أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى ، فقد غدروا بهم ، وكذَبوا عليهم ، يُظهرون للناس محبتهم وولاءهم لهم، ويتباكون بدموع التماسيح، وهم الذين قتلوهم، وأهانوهم ، وافتروا على ألسنتهم ما لم يقولوه ، لأن عامة الأئمة في الحجاز والدجاجلة في الكوفة ـ كما سيأتي ـ وما نراه مما يفعلونه في عاشوراء فهذا أمر محدث ، مخترع ولم يكن منقولاً عن أحد من الأئمة ، أنما أخذوه من الكنيسة في بريطانيا ، بعد حكم الصفويين .      
كاشفاً أصل مذهبهم ، ومبيناً حقيقة معتقدهم ، وتواطؤهم مع اليهود والنصارى والمجوس على القضاء على الإسلام وأهله ـ إن سنحت لهم فرصة، لا سمح الله تعالى ـ وأنهم أخطر من اليهود والنصارى على المسلمين ومعتقداتهم
ولن أنقل ـ فيما أعتمده ـ إلا من كتب الشيعة أنفسهم ، ما خلا موقف السنة من آل البيت ونحوه ، حتى تكون الحجة عليهم من أفواههم وما سطرته أقلامهم . والله تعالى يقول الحق وهو يهدي السبيل { إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنيب}
ولكن قبل بحثي في تلك الفصول أحب أن أبين ما هو المراد بآل البيت، حتى يعلم الجميع كيف أن الرافضة تركوا ما ثبت في كتاب الله تعالى وفي سنة نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، واقتصروا على جزئية صغيرة .
واسمع هذا التصريح الخطير ، عن محمد بن علي بن موسى [وهو الإمام التاسع] قال ـ عن القائم ـ: هو الذي تخفى على الناس ولادتُه، ويغيب عنهم شخصُه ،... يجتمع إليه من أصحابه عدةُ أهل بدر ( ثلاثمائة وثلاثة عشر ) رجلاً من أقاصي الأرض،...فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره .اهـ من احتجاج الطبرسي (230) والثورة الإيرانية ( 147 )
يعني لم يجتمع من الشيعة في زمان ما (313) مخلصاً، منذ (1170) سنة، إذ لو اجتمعوا لظهر المهدي .
لذا أرجو الانتباه : هل يوجد بين الرافضة يوم عاشوراء هذا العدد؟ فإن قيل : نعم ، فلم لم يظهر، وإن قيل : لا ـ وهو الحق ـ ويكفي بلا تعليق .
قال العلامة النعماني : يعزو أصحاب المذهب الإثني عشري سبب عدم ظهور إمام آخر الزمان ـ طبقاً لإرشادات إمامهم المعصوم محمد بن علي بن موسى ـ إلى أنه منذ سنة (260هـ ) وحتى مرور ألف ومائة سنة [يعني لزمانه ، أما من تاريخنا فمنذ 1170سنة] لم يظهر (313 ) شيعيّاً مخلصاً مع إمام آخر الزمان ، وهو ما أشار إليه الإمام محمد بن علي : ( فإذا اجتمعت له هذه العدة من أهل الإخلاص أظهر الله أمره ) ولا نعرف رأي مجتهدي وعلماء الشيعة من أمثال الخميني ،... هل يتفقون مع هذا الرأي أيضاً ؟
إن أصحاب الهوى لا يوافقون، لما ينتفعون، فهم دجاجلة غير مخلصين ، والمخلصون الصادقون لا يوافقون الرافضة في معتقداتهم ، لذا يُبعَدون فيُقتَلون ، لذا ليس فيهم رجل رشيد ، حسب رأي الإمام التاسع المعصوم .
واسمع هذا القول لخبير في كتبهم وممن عاش بينهم دهراً من الزمن .
قال العلامة موسى جار الله رحمه الله تعالى: للشيعة انتحالات من الأناجيل والتوراة ومن سائر الأديان ، كثيرة ، تزيد على مائة، ضبطتها في دفاتري .اهـ من الوشيعة في نقد عقائد الشيعة (212 ـ 213) أقول : ابتداء من قولهم بالبداء على الله تعالى ، وانتهاء من تحريم النساء من الميراث في الأرض والعقار
ثم انظر وصفَ الشيعة كما يصوِّرها محمد الباقر وابنه الصادق رحمهما الله تعالى ، كما رواه الكليني في الكافي نقلاً عنهما :
قال الباقر : لا تذهب بكم المذاهب ، فوالله ما شيعتنا إلا من أطاع الله .
قال الباقر : يا جابر [الجعفي] أيكتفي من انتحل التشيع أن يقول بحبنا أهل البيت ، فو الله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه ، وما كانوا يُعرفون ـ يا جابر ـ إلا بالتواضع والتخشع والأمانة، وكثرة ذكر الله، والصوم والصلاة ، وبر الوالدين ، والتعهد للجيران ؛ من الفقراء ، أهل المسكنة ، والغارمين ، والأيتام ، وصدق الحديث ، وتلاوة القرآن ، وكف الألسن عن الناس إلا بخير ، وكانوا أمناءَ عشائرهم في الأشياء . واتقوا الله ، ليس بين الله وبين أحد قرابة ، أحب العباد إلى الله وأكرمهم عليه أتقاهم ، لا يتقرب إلى الله إلا بالطاعة ، وما معنا من الله براءة من النار ، ولا على الله لأحد حجة ، من كان مطيعاً لله فهو من أوليائنا ، ومن كان لله عاصياً فهو لنا عدو ، لا تنال ولايتنا إلا بالعمل والورع .
قال الباقر : يا معشر الشيعة ؛ شيعة آل محمد، كونوا الوسط، يرجع إليكم الغالي ، ويلحق بكم التالي ـ قال سعد ـ : من الغالي ؟ قال : قوم يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، ليس أولئك منا ، ولسنا منهم ، وما معنا من الله براءة ، ولا بيننا وبين الله قرابة ، ولا لنا على الله حجة .
قال الباقر : ليس منا ـ ولا كرامة ـ من كان في مصرٍ فيه مائة ألف أو يزيدون ، وكان في ذلك المصر أحدٌ أورع منه .
وقال الصادق رحمه الله تعالى : ليس منا من لا تتحدث المخدرات بورعه في خدورهن ، وليس من أوليائنا من هو في قرية فيها عشرة آلاف رجل فيهم من خلق الله من هو أورع منه .اهـ
قال العلامة موسى جار الله رحمه الله تعالى ـ في تعليقه على هذا النص بعد ذكره له ـ: هؤلاء هم الشيعة، شيعة علي. كانوا يُعرفون بالورع والاجتهاد واجتناب الضغائن والعداوة ، وكان لهم محبة أول الأمة. دين هؤلاء الشيعة كان هو التقوى ، لا التقية . دين هؤلاء الشيعة كان هو الولاية : الولاية لله الحق، لنبيه، لأهل بيته ، ولصحبه ، وللمؤمنين والمؤمنات كافة {وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ} هم {وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْأِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ} اهـ من الوشيعة ( 230 ـ 231 )
هؤلاء هم الشيعة ، فهل الرافضة كذلك ؟ لا والله ، فمن كان يسب أول هذه الأمة ليس منهم ، ومن يطعن بأمهات المؤمنين زوجات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليس منهم ، ومن يعتقد بألوهية الأئمة رحمهم الله تعالى ليس منهم ، ومن يغالي في الأئمة رحمهم الله تعالى وأنهم أفضل وأعلى من الأنبياء والمرسلين عليهم السلام وأنهم يشاركون الله تعالى في كثير من صفاته فليس منهم ، ومن يكفّر المسلمين ، ويتهمهم بأعراضهم ، ويستبيح دماءهم وأعراضهم فليس منهم ، من يعتقد أنه الناجي الوحيد وأن جميع المسلمين في النار ، ليس منهم ،... الخ معتقداتهم ، كما سيأتي .
وأخيراً أقول : اسمع قول الإمام الصدوق وهو يحكي الحكم فيهم :
قال الصدوق ـ في رسالة العقائد ـ : اعتقادنا في غلاة الشيعة والمفوضة : أنهم كفّار بالله جل جلاله ، وأنهم أضل من اليهود والنصارى والمجوس والقدرية والحرورية ومن جميع أهل الأهواء المضلة ، وأنه ما صغَّر اللهَ أحدٌ تصغيرَهم ، وأن الأئمةَ بريئةٌ كلَّ البراءة من كل أباطيلهم .اهـ
قال العلامة موسى جار الله رحمه الله تعالى ـ بعد ذكره لهذا القول ـ : هذا قول الصدوق ، وهو صادق ، ومَن مِن الشيعة ليس بغالٍ ؟ الشيعة تُفرط إفراطاً في الأئمة، ثم تُفرط إفراطاً في الأمة وفي القرن الأول؛ يدَّعون العصمةَ والإحاطة في الأئمة ، ثم يطعنون فاحشَ الطعن على الأمة ، ويلعنون القرنَ الأول أفضل قرون الأمة .
وعقيدة الشيعة في الأئمة لا تنبني إلا على هدم حقوق الأمة ، لأن الأمة قد بلغت رشدَها فلا تحتاج إلى وصاية الأوصياء، ولا تحتاج إلى علم مفوّض وتأويله ، ولا إلى إعطائه ومنعه .اهـ من الوشيعة (90 )
قلت : ومن جملة غلوهم : إنكارهم أحاديث النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم التي لا تُروى من طريق الشيعة ، ومن هم ، فالمرفوع رواية علي وابنيه رضي الله عنهم، والغالب روايات منقطعة ومراسيل وموقوفات على زين العابدين والباقر والصادق والكاظم،...ثم أئمة المذهب، مع أن الغالب عليها الكذب والضعف والنكارة .




من هم آل البيت ؟

إن الرافضة يبنون دينهم ومعتقدهم ـ كذباً وزوراً ـ على موالاة آل البيت، ومحبتهم ، ودعوى رفع الظلم والدفاع عنهم ، وإعادة حق الإمامة والخلافة التي سُلبت منهم إليهم،...وقد كانوا يُدخلون المسلمين في دينهم ومعتقدهم بهذه الدعاوى، لذا قبل الدخول في بيان أثر اليهود والنصارى والمجوس في التشيع ؛ لابد  من بيان من هم آل البيت ؟ لكن بشكل مختصر جدّاً .
إن الناظر في كتاب الله تعالى وفي سنة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم يتضح له أن ما ينادي به الرافضة غير صحيح ، إنما هو جزء من الحقيقة ، وليس كلها . لكن هناك عدة قضايا لابد من معرفتها .
أولاً : من المراد بالقربى ؟
قال الله عز وجل : { قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }
فمن المراد بالقربى ؟ هم أعم مما يذهب إليه الرافضة .
عن ابن عباس رضي الله عنهما ، أنه سُئل عن قوله تعالى: {إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى } فقال سعيد بن جُبير : قربى آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم . فقال ابن عباس : عجلتَ ، إن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يكن بطن من قريش إلا كان له فيهم قرابة . فقال : إلّا أن تَصِلوا ما بيني وبينكم من القرابة . رواه البخاري .
فهذه القرابة من كل بطون قريش .
ثانياً : من الذين يأخذون من الخمس ؟
لما حرَّم الله تعالى ورسولُه صلى الله عليه وآله وسلم على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأقاربه أخذَ الصدقة : عوَّضهم الله تعالى بإعطائهم من خمس الخمس ، وهؤلاء أكثر مما يزعمه الرافضة .
قال الله تعالى : {وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لله خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِالله..}الآية.
وقال الله تعالى : {مَا أَفَاءَ الله عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ }
فنلاحظ أن الله عز وجل جعل للقربى نصيباً من الخمس . ومعلوم أن قرابة النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم أكبر بكثير مما قصره الرافضة .
ثالثاً : من هم الذين حرمت عليهم الصدقة وعوِّضوا بالخمس ؟
إن الذين حُرموا الصدقةَ من أقارب النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، وعوِّضوا عنها بالخمس هم : مسلمو بني هاشم وبني المطلب .
قال الإمام الشافعي رحمه الله تعالى: آل محمد ـ صلى الله عليه وآله وسلم ـ هم الذين حرمت عليهم الصدقة، وعُوّضوا منها الخمس ، وهم صليبة بني هاشم وبني المطلب .اهـ
ومعلوم أن بني العباس وبني علي وبني جعفر وبني عقيل ... رضي الله عنهم كلهم من بني هاشم .
وعن جُبير بن مطعم رضي الله عنه قال : مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقلنا : يا رسول الله ، أعطيت بني المطلب وتركتنا ، ونحن وهم منك بمنزلة واحدة . فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : > إنما بنو المطلب وبنو هاشم شيء واحد < قال جُبير : ولم يقسم النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل . رواه البخاري .
ـ وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : أخذ الحسن بن عليٍّ رضي الله عنهما   تمرةً من تمر الصدقة ، فجعلها في فيه . فقال النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم : > كخ ، كخ < ليطرحها . ثم قال : > أما شعرتَ أنا لا نأكل الصدقة ؟ < متفق عليه .
وفي رواية لمسلم > أنّا لا تحل لنا الصدقة < كما ورد عن غيره أيضاً .
رابعاً : دخول زوجات النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ومواليه في آل البيت .
إن آل البيت الذين لا تحل لهم الصدقة، وعوّضوا بإعطائهم من الخمس: ليسوا آل علي وآل عقيل وآل جعفر وآل العباس وبني المطلب فحسب ، بل يشمل زوجات النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ومواليه .
عن السيدة عائشة رضي الله عنها ـ لما أرسل إليها خالد بن سعيد ببقرة من الصدقة ـ قالت: إنّا آل محمد صلى الله عليه وآله وسلم لا تحل لنا الصدقة. رواه ابن أبي شيبة والخلال بإسناد حسن، كما قال الحافظ في فتح الباري (3: 356 ) وسيأتي التنصيص في الآية القرآنية على أمهات المؤمنين رضي الله عنهن بأنهن من آل بيت النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
ـ وعن أبي رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنه ، عن النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : > إنّا لا تحل لنا الصدقة ، ومولى القوم من أنفسهم < رواه الطيالسي وابن أبي شيبة وأحمد وأبو داود والنسائي في آخرين ، وصححه الترمذي وابن خزيمة وابن حبان والحاكم ، وأقره الذهبي . كما ورد عن غيره .
ـ وعن زيد بن أرقم رضي الله عنه قال : قام رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوماً فينا خطيباً ، بماء يُدعى خُمّاً بين مكة والمدينة ، فحمد الله وأثنى عليه، ووعظ وذكّر، ثم قال : >أمّا بعد ، ألا أيها الناس ، فإنما أنا بشرٌ يوشك أن يأتيَ رسولُ ربي فأجيب . وأنا تاركٌ فيكم ثقلين : أولُهما كتابُ الله ؛ فيه الهدى والنور ، فخذوا بكتاب الله ، واستمسكوا به ; فحثّ على كتاب الله ، ورغَّب فيه . ثم قال; وأهلُ بيتي ، أُذكِّركم الله في أهل بيتي . أُذكِّركم الله في أهل بيتي . أُذكِّركم الله في أهل بيتي ;
فقال له حصين : ومَن أهلُ بيته يا زيد؟ أليس نساؤه من أهل بيته؟ قال : نساؤه من أهل بيته، ولكن أهلُ بيته مَن حُرِم الصدقة بعده . قال : ومن هم؟ قال : آل علي ، وآلُ عقيل ، وآل جعفر ، وآل عباس .
قال : كلُّ هؤلاء حُرم الصدقة ؟ قال : نعم . رواه مسلم .
ففي هذا الحديث بيان من هم أهلُ البيت . هم خمسة : أمهاتُ المؤمنين ، وآلُ علي ، وآلُ عقيل ، وآلُ جعفر ؛ أبناء أبي طالب ، وآلُ العباس رضي الله عنهم ، بالإضافة إلى مواليه رضي الله عنهم .
فقصرُ أهل البيت على صنف واحد قصورٌ شديد ، وإهمال وظلمٌ للباقي 
خامساً : شمول آل البيت للمؤمنين من غير الأصناف الستة .
ويدخل في آل البيت غير هؤلاء ، يشمل المؤمنين ، وإن كانوا يُعطون من الصدقة .
فعن واثلة بن الأسقع رضي الله عنه قال : سألت عن عليٍّ في منزله فقيل لي : ذهب يأتي برسول صلى الله عليه وآله وسلم، إذ جاء، فدخل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ودخلتُ ، فجلس رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على الفراش ، وأجلس فاطمةَ عن يمينه ، وعليّاً عن يساره ، وحسناً وحسيناً بين يديه ، وقال : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} > اللهم هؤلاء أهلي <
قال واثلة ـ : فقلت من ناحية البيت ـ : وأنا يا رسول الله من أهلك ؟ قال :  > وأنت من أهلي < قال واثلة : إنها لمن أرجى ما أرتجي . رواه أحمد وابن أبي شيبة والطبري والطبراني والحاكم والبيهقي في آخرين .
سادساً : التنصيص في القرآن الكريم على أن نساءه صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهن من أهل بيته .
لقد جاءت آيتان في كتاب الله تعالى فيها ذكر آل البيت، واحدة في إبراهيم عليه السلام ، والثانية فيها ذكرُ أهل بيت النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم . أذكر الآية الكريمة ، ثم أذكر من المراد بهم .
قال الله تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً * وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً * وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ الله وَالْحِكْمَةِ إِنَّ الله كَانَ لَطِيفاً خَبِيراً}
فسياق الآية يدل على أن أهلَ البيت : هم أزواج النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، لأنها جاءت في سياق الحديث عن أمهات المؤمنين رضي الله عنهن . وقد سبق هذه الآيات ذكرُ آيات أخرى فيها الخطاب لأمهات المؤمنين أيضاً .
ويدل على دخول أمهات المؤمنين رضي الله عنهن في أهل بيته :
عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : في بيتي نزلت { إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : > هؤلاء أهلُ بيتي < رواه أحمد والطبراني ، وصححه الترمذي والحاكم .
زاد أحمد وابن أبي شيبة والطحاوي والطبري والطبراني ـ في رواية ـ فقلت : يا رسول الله ، ألستُ من أهلك ؟ قال : > بلى ، فادخلي في الكساء < وفي لفظ : فقال : > وأنت <
لهذا كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يذكر أزواجه رضي الله عنهن ضمن الآل في الصلوات الإبراهيمية ، في تفسير قوله تعالى : {إِنَّ الله وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً}
فعن أبي حُميد الساعدي رضي الله عنه ، أنهم قالوا : يا رسول الله ، كيف نصلي عليك ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : > قولوا : اللهم صلِّ على محمد وعلى أزواجه وذريته ، كما صليت على آل إبراهيم ، وبارك على محمد وعلى أزواجه وذريته ، كما باركت على آل إبراهيم ، إنك حميدٌ مجيد < رواه البخاري وغيره .
سابعاً : بيان أولياء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المتقون الصالحون
لقد بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن أولياءه هم المتقون ؛ في الدنيا والآخرة ، فمن كان من المتقين فهو من أولياء النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما بعثه إلى اليمن ، خرج معه يوصيه ، ثم التفت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى المدينة فقال : >إن أهلَ بيتي هؤلاء يرون أنهم أولى الناس بي، وليس كذلك، إن أوليائي منكم المتقون، مَنْ كانوا وحيث كانوا...< الحديث بطوله ، رواه أحمد وابن أبي عاصم والطبراني والبيهقي بإسناد صحيح ، وصححه ابن حبان .
وعن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم جهاراً غير سر يقول : > ألا إن آل بني ( فلان ) ليسوا لي بأولياء ، إنما وليي الله وصالح المؤمنين < متفق عليه .
ثامناً : تخصيص أهل الكساء من آل البيت .
لما جاء وفد نصارى نجران إلى المدينة ، وناظرهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وطلبوا المباهلة ، وأنزل الله تعالى آية المباهلة ،...خص رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبناءَه بأهل الكساء .
قال الله عز وجل : { فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ الله عَلَى الْكَاذِبِينَ}
وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال :... لما نزلت هذه الآية : {فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ ... } دعا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عليّاً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، فقال : > اللهم هؤلاء أهلي < رواه مسلم
وعن أم سلمة رضي الله عنها قالت : في بيتي نزلت {إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ} قالت : فأرسل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى علي وفاطمة والحسن والحسين ، فقال : > هؤلاء أهلُ بيتي < رواه أحمد والطبراني ، وصححه الترمذي والحاكم .
وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : خرج النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليه مرط مرحَّلٌ ؛ من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه ، ثم جاءت فاطمة فأدخلها ، ثم جاء عليٌّ فأدخله ، ثم قال : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} رواه مسلم .
ولم يدخل بقية أولاد علي رضي الله عنه ـ مثل : محمد وأبي بكر وعمر وعثمان ... ـ رحمهم الله تعالى لأنهم لم يكونوا قد وُلدوا بعد . كما لم تدخل أمامة بنت السيدة زينب رضي الله عنهما ، لأنها تنسب لأبيها ، ولم يعش لها ذرية بل ماتوا جميعاً ، ولا أولاد رقية وأم كلثوم زوجتي عثمان رضي الله عنهم ، لأنهم ماتوا قبل هذا التاريخ بدهر قبل موت أمهاتهما رضي الله عنهن . كما ماتا هما في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إنما خص الحسنين ووالدَيهما رضي الله عنهم بالذكر ؛ لأن الله تعالى أطلعه أن جعل نسله منهما ، إضافة لمزيد العناية بهم . والله تعالى أعلم .
ومن خلال الآيات الكريمة والأحاديث الشريفة يتضح أمران :
الأول : أن أهل البيت أصناف ؛ أمهات المؤمنين ، ومؤمنو بني هاشم ـ وهم : آل العباس، وآل علي، وآل عقيل، وآل جعفر ـ ومؤمنو بني المطلب ، والصحابة الكرام رضي الله عنهم ، وموالي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم رضي الله عنهم .
وهذا موافق لمعنى الآل في اللغة .
قال في القاموس المحيط : الآل : أهلُ الرجل وأتباعه وأولياؤه ، ولا يستعمل إلا فيما فيه شرف غالباً ، فلا يقال : آل الإسكافي، كما يقال أهله.اهـ
وما ورد من قوله صلى الله عليه وآله وسلم : > إن أوليائي منكم المتقون، مَن كانوا وحيث كانوا < وقوله صلى الله عليه وآله وسلم : > إنما وليي الله وصالح المؤمنين < كما مرا ، دلالة على عموم الآل ، وإن كان الاقتصار من كلٍّ على نوع ، والله تعالى أعلم .
الثاني : أهل الكساء وهم: علي وفاطمة والحسنان رضي الله عنهم، وهذه مزية لهم على بقية أهل البيت .
لكنه يشمل كل أولاد الحسنين رضي الله عنهما خلافاً لما يفعله الرافضة . 
فقصر الرافضة ـ من آل البيت ـ على عشرة أشخاص من أولاد الحسين رضي الله عنه : هو تخصيص بلا مخصِّص ، ثم لـِما اقتصروا على هؤلاء دون غيرهم من أئمة آل البيت ؟ ثم لِـم انتقلوا من الحسن إلى الحسين رضي الله عنهما وهم يقولون : الولاية في الأعقاب لا في الأخوة ؟ أم لأن زوجته أُم ولده هي [سلافة ] شهربانو بنت كسرى يزدجرد ملك الفرس، ثم إن لكل واحد من هؤلاء له عدة أولاد ـ باستثناء الحسين رضي الله عنه حيث لم يبق من أولاده سوى علي زين العابدين رحمه الله تعالى ـ فلِم اقتصروا من كل واحد على ولد واحد من أولاده ؟ فعلي زين العابدين رحمه الله تعالى له غير محمد كزيد الشهيد ، ولا يَقلّون منزلة عنه فلِم اقتصروا على محمد وتركوا الباقين ؟ ومحمد الباقر له عدة أولاد سوى جعفر ، فلِم اقتصروا على جعفر دون سائر إخوانه؟ ثم لِـم انتقلوا من جعفر إلى موسى بعد وفاة إسماعيل وهم يقولون : الولاية في الأعقاب ؟ ثم لِـم انتقلوا إلى زين العابدين ولم يلتفتوا إلى أولاد الحسن رضي الله عنه ، مع أنهم أكبر سنّاً منه ؟ كالحسن المثنى رحمه الله تعالى ، ثم لِـم توقفوا عند الثاني عشر ـ المزعوم ـ ولم يستمروا إلى ما شاء الله ؟ أم هي الموافقة لأسباط بني إسرائيل ؟ أم لأن أمه حفيدة ملك الروم النصراني ـ في قصة غرامية ذكرتْها مصادرُهم الموثوقة كما سيأتي ـ ثم مَن الذي أوقف الأئمة عند هذا الرقم؟ هل ثبت بالقرآن والسنة ، أم هي أكاذيب اخترعها أحبار اليهود ورهبان النصارى وفروخ المجوس ؛ الذين أعلنوا ـ ظاهراً ـ إسلامهم ؟ ـ كما سيأتي في آخر الرسالة إن شاء الله تعالى ـ فتمسّكوا بها وعضّوا عليها بالنواجذ؟ أسئلة كثيرة تحتاج إلى جواب صريح، ولا يوجد عند الرافضة جوابٌ مقنع ، إنما هي أكاذيب ومخاريق لا يقبلها عقل ، ولا يصغي إليها منطق .
عبد الله بن سبأ مؤسس مذهب الشيعة
لقد كان المسلمون عند وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على منهاج واحد ، في أصول الدين وفروعه ، إلا من أظهر وفاقاً وأضمر نفاقاً ، وهم قلة لا يكادون أن يتجاوزوا أصابع اليدين،...ثم حصل خلاف ناشئ عن اختلاف وجهات نظر، واجتهاد في فروع الدين، لا في أصوله ، كموت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ، ومكان دفنه صلى الله عليه وآله وسلم ، ويوم السقيفة، وتيسير جيش أسامة رضي الله عنه، وقتال المرتدين، ومانعي الزكاة ،...
حتى ظهر عبد الله بن سبأ اليهودي ـ من يهود اليمن ـ وساعده عبد الله ابن السوداء ـ وهو من يهود الحيرة ـ وابن سبأ هو مخترع فكرة الوصاية ـ زاعماً أنه وجد في التوراة أن لكل نبيٍّ وصيّاً ، وأن عليّاً وصي محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وأنه خير الأوصياء ، كما أن محمداً صلى الله عليه وآله وسلم خير الأنبياء ، فلما سمع منه شيعة عليٍّ قالوا لعليٍّ : إنه من محبّيك ، فرفع عليٌّ قدره ، وأجلسه تحت درجة منبره ،...
فلما بلغ سيدنا علي رضي الله عنه الغلو منهما فيه : هَمَّ بقتلهما ، لكن لما خشي الفتنة نفاهما إلى المدائن ، فافتتن بهما الرعاع بعد قتل سيدنا علي رضي الله عنه، ونشرا أفكارهما التي بقي عامَّتُها موجودة إلى يومنا هذا بين الشيعة الرافضة . انظر : الفرق بين الفرق (1: 14ـ 18) والدميري ، وفتح الباري (9: 167) وشرح الأبي (2 :51) وغيرها .
وقد أطال السيد الهاشمي البغدادي النَّفَس في إثبات شخصية ابن سبأ ، فوافق كثيراً مما ذكرته في رسالتي عن الشيعة ، وقد استفدت منها ما كان قد فاتني ، وقد رد على من أنكر وجوده ، ومن أراد زيادة المعرفة عنه فلينظر فيها .
لقد اتفقت عامة كتب التاريخ من السنة والشيعة على وجود هذا اليهودي الخبيث ، الذي كان له اليد الطولى في قتل سيدنا عثمان ؛ الخليفة الصابر المظلوم رضي الله عنه ، كما أنه هو مؤجج معركة الجمل ، والتي لم يكن لعليٍّ ولا طلحة ولا الزبير رضي الله عنهم ناقة فيها ولا جمل ، وأنه هو مؤسس المذهب الشيعي .
لقد حاول بعض المعاصرين من الشيعة الطعنَ في وجود هذا اليهودي ، وتبرئة مذهب الشيعة من أن يكون هو المؤسس الحقيقي له ، وأنه وهمٌ وخيال ، من عمل أهل السنة . وحالُ هؤلاء كمن يريد أن يغطي الشمسَ بغربال . والزرافة التي دسّت رأسها بالتراب ، مع أن أكثر من عشرين كتاباً من مصادر الشيعة القدامى قد ذكرته ، وأن أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى كانوا يلعنونه ، وأن سيدنا عليّاً رضي الله عنه هَمَّ بحرقه ـ وفي بعضها حرَّقه ـ كما سيأتي من نقول أئمة الشيعة أنفسهم .
وحتى يعرف المسلمون جميعاً ـ بما فيهم الشيعة ـ أن ابنَ سبأ شخص حقيقي كان موجوداً في زمن سيدنا عليٍّ رضي الله عنه ، وليس وهماً ولا خيالاً، وكان يهوديّاً تظاهر بالإسلام، وتقرّب من سيدنا علي رضي الله عنه، وأنه هو الذي بث الأفكار الجهنمية والمعتقدات الشيطانية بين الشيعة بمكر وخبث ودهاء ، ليخرجهم من عقيدة الإسلام : فإني أذكر مصادرَ الشيعة التي ذكرته ، سواء التي تنقل ذمه عن أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى ، أو تذكر أفكاره ومعتقده ، أو تذكر ما فعله في إشاعة أفكاره في الشيعة ، ثم أذكر معتقداته التي بثها بين الشيعة ، وتناقلوها في كتبهم ، وهي موجودة عند عامة الرافضة ، حتى يومنا هذا ، وعلى من ينكر ذلك فعليه البيان .
ـ أسماء كتب الرافضة التي ذكرته .
هناك عدد كبير جدّاً من كتب الرافضة المعتمدة عندهم قد ذكرت عبدالله ابن سبأ، أقتصر على خمسة وعشرين كتاباً ، هي : رسالة الإرجاء ، للحسن ابن محمد ابن الحنفية . وكتاب الغارات ، لأبي إسحاق إبراهيم بن محمد سعيد بن هلال الثقفي الأصبهاني (ت حدود 283هـ ) وكتاب المقالات والفِرَق، لسعد بن عبد الله الأشعري القمي (ت301) وكتاب فِرَق الشيعة، لأبي محمد الحسن بن موسى النوبختي (القرن الثالث) وكتاب معرفة أخبار الرجال، لأبي عَمرو محمد بن عمر بن عبد العزيز الكشي (ت 369) وكتاب رجال الطوسي، لشيخ الطائفة أبي جعفر محمد بن الحسن الطوسي (ت460) ومناقب آل أبي طالب ، لابن شهر أشوب (ت 588) ونهج البلاغة، لابن أبي الحديد (ت 656) وحل الإشكال ، لأحمد بن طاووس (ت 673) وكتاب الرجال ، لابن داود (707) وكتاب الرجال ، للحسن الحلي (ت726) والتحرير للطاووسي (ت1011) ومجمع الرجال للقهبائي (ت 1016)ونقد الرجال للتفرشي (ألفه عام1015) وجامع الرواة، للمقدسي الأردبيلي (ألفه 1100) ومرآة الأنوار، لمحمد بن طاهر العاملي (ت 1138) وكتاب روضات الجنات ، لمحمد باقر الخوانساري (ت 1315) وتنقيح المقال في أحوال الرجال ، لعبد الله المامقاني (ت 1351) وكتاب الكنى والألقاب ، لعباس بن محمد رضا القمي (ت 1359) والأنوار النعمانية ، لنعمة الله الجزائري ، وقاموس الرجال ، لمحمد تقي التستري ، وروضة الصفا ، ومقتبس الأثر ومجدد ما دثر ، لمحمد بن حسن الأعلمي الحائري ، بالإضافة لكتاب موسوعة البحار ، للمجلسي (ت1110) وأصل الشيعة وأصولها، لمحمد حسين كاشف الغطاء ، وأغلب هؤلاء من الفرس .
فهذه خمسة وعشرون كتاباً مما وقفت عليه ، من كتب الشيعة الرافضة ممن ذكرت عبدَ الله بن سبأ ، سواء بالمدح أو بيان ذم أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى له ، أو بيان عقيدته ، وتأثيرها في الشيعة .
ـ أقوال بعض كتب الرافضة في ابن سبأ .
لقد طفحت كتبُ الرجال والتاريخ في ذكر ابن سبأ ، ودوره في انحراف الشيعة بعد سيدنا عليٍّ رضي الله عنه ، لكني أقتصر على ذكر بعض أقوال أئمة الشيعة وعلمائهم في ذكر ابن سبأ اليهودي ، وما كان يقوله في سيدنا عليّ رضي الله عنه ، وذلك من كتبهم ، وليس من كتب أهل السنة ، وسيأتي بيان الأفكار والمعتقدات التي بثّها وأتباعُه بين الشيعة ، وهي موجودة في كتبهم ومعتقداتهم إلى يومنا هذا .
قال النوبختي ـ وهو من علماء القرن الثالث ـ : حكى جماعة من أهل العلم ـ من أصحاب عليٍّ عليه السلام ـ أن عبد الله بنَ سبأ كان يهوديّاً ، فأسلم ، ووالى عليّاً عليه السلام ، وكان يقول ـ وهو على يهوديته ـ في يوشع ابن نون:وصي بعد موسى ، على نبينا وآله وعليهما السلام، فقال في إسلامه ـ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ـ في عليٍّ عليه السلام بمثل ذلك . وهو أولُ من شهر القولَ بفرض إمامة عليٍّ عليه السلام ، وأظهر البراءةَ من أعدائه ، وكاشف مخالفيه .
قال النوبختي : فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذٌ من اليهودية.اهـ من فرق الشيعة للنوبختي (44) ونقله الكشي في رجاله     (101) والمامقاني في تنقيح المقال في أحوال الرجال ، والتستري في قاموس الرجال ( 5 : 462 )
وقال النوبختي ـ في ذكره للسبئية ـ : أصحاب عبد الله بن سبأ ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة ، وتبرأ منهم ، وقال : إن عليّاً عليه السلام أمره بذلك . فأخذه عليٌّ فسأله عن قوله هذا فأقر به ، فأمر بقتله ، فصاح الناس إليه : يا أمير المؤمنين ، أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت ، وإلى ولايتك ، والبراءة من أعدائك ؟ فصيَّره إلى المدائن .اهـ من فرق الشيعة (44) وقاموس الرجال (5 : 463 )
تنبيه : إن أمر علي رضي الله عنه بقتل ابن سبأ لطعنه في الصحابة الثلاثة رضي الله عنهم دليل على محبته لهم ، وأن من يطعن فيهم فحكمه القتل في نظره رضي الله عنه وعنهم جميعاً فما يقول الرافضة ؟
وقال النوبختي : لما بلغ عبد الله بن سبأ نعي عليٍّ عليه السلام بالمدائن قال للذي نعاه : كذبتَ ، لو جئتنا بدماغه في سبعين صرةً ، وأقمتَ على قتله سبعين عدلاً ؛ لعلمنا أنه لم يمت ، ولم يُقتل ، ولا يموت حتى يملك الأرض .اهـ من فرق الشيعة (43) وقاموس الرجال للتستري (5: 463) وانظر المقالات والفِرَق ( 31 )
وقال سعد بن عبد الله القمي : السبئية أصحاب عبد الله بن سبأ ، وهو عبد الله بن وهب الراسبي الهمداني ، وساعده على ذلك عبدُ الله بن خرسي، وابن أسود ، وهما من أجل أصحابه، وكان أول من أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة، وتبرأ منهم .اهـ من المقالات والفِرَق (20)
ونقل الكشي ـ بسنده إلى محمد الباقر رحمه الله تعالى ـ أن عبد الله بن سبأ كان يدَّعي النبوة ، وزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ  فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فدعاه ، وسأله فأقر بذلك ، وقال : نعم ، أنت هو . وقد كان أُلقِي في روعي أنك أنت الله ، وأني نبي . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك ، قد سخر منك الشيطان ، فارجع عن هذا ثكلتك أمُّك وتب . فأبى ، فحبسه ثلاثةَ أيام ، فلم يتب ، فأحرقه بالنار [ قلت : الصواب أنه نفاه إلى المدائن ، ولكنه حرّق جماعة من أتباعه كما سيأتي] وقال : إن الشيطان استهواه ، فكان يأتيه ، ويلقي في روعه ذلك .اهـ من رجال الكشي ط كربلاء (98) وط الأخرى (70 ) وقاموس الرجال ( 5 : 461 ) وتنقيح المقال للمامقاني (2 : 183 ـ 184 )
ونقل أيضاً ـ بسنده عن أبي عبد الله جعفر الصادق رحمه الله تعالى ـ وهو يحدِّث أصحابه بحديث عبد الله بن سبأ ، وما ادعى من الربوبية في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ، فقال : إنه لما ادعى ذلك استتابه أميرُ المؤمنين عليه السلام فأبى أن يتوب ، وأحرقه بالنار .اهـ من المصدر السابق .
ونقل الكشي ، عن أبي عبد الله جعفر الصادق رحمه الله تعالى قال : لعن اللهُ عبدَ الله بنَ سبأ ، إنه ادعى الربوبية في أمير المؤمنين عليه السلام ، وكان ـ والله ـ أميرُ المؤمنين عليه السلام عبداً لله طائعاً ، الويلُ لمن كذب علينا ، وإنّ قوماً يقولون فينا ما لا نقوله في أنفسنا، نبرأ إلى الله منهم، نبرأ إلى الله منهم .اهـ من رجال الكشي ، ط كربلاء (100) وتنقيح المقال للمامقاني (2 : 183ـ 184) وقاموس الرجال (5 : 461 )
ونقل الكشي ـ بسنده إلى علي زين العابدين رحمه الله تعالى قال : لعن الله تعالى من كذب علينا ، إني ذكرتُ عبدَ الله بن سبأ فقامت كلُّ شعرة في جسدي، لقد ادعى أمراً عظيماً، ما له لعنه الله . كان عليٌّ عليه السلام ـ والله ـ عبداً لله صالحاً، أخاً لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وما نال الكرامة من الله إلّا بطاعته لله ولرسوله. وما نال رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم الكرامة إلا بطاعة الله .اهـ من المصدر السابق .
ونقل الكشي بسنده إلى أبي عبد الله جعفر الصادق رحمه الله تعالى قال : إنّا أهل بيت صدِّيقون ، لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، ويسقط صدقُنا بكذبه علينا عند الناس ، كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أصدقَ الناس لهجةً ، وأصدقَ البرية كلها ، وكان مسيلمةُ يكذب عليه ، وكان أمير المؤمنين من برأ لله بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكان الذي يكذب عليه، ويعمل في تكذيب صدقه، ويفتري على الله الكذبَ : عبد الله ابن سبأ لعنه الله . اهـ من المصادر السابقة .
وذكر ابن أبي الحديد ، أن عبد الله بن سبأ قام إلى عليٍّ ـ رضي الله عنه ـ وهو يخطب فقال له : أنت أنت ، وجعل يكرِّرُها . فقال له ـ عليٌّ ـ : ويلك ، من أنا ؟ فقال : أنت الله . فأمر بأخذه وأخذِ قومٍ كانوا معه على رأيه .اهـ من شرح نهج البلاغة (5 : 5 )
وقال المامقاني : عبد الله بن سبأ الذي رجع إلى الكفر ، وأظهر الغلو .
وقال : غالٍ ملعونٌ ، حرَّقه أميرُ المؤمنين بالنار، وكان يزعم أن علياً إله ، وأنه نبيٌّ . اهـ من تنقيح المقال في علم الرجال ( 2 : 183، 184 )
وقال نعمة الله الجزائري : قال عبد الله بن سبأ لعليٍّ عليه السلام : أنت الإله حقّاً ، فنفاه عليٌّ عليه السلام إلى المدائن، وقيل : إنه كان يهوديّاً فأسلم، وكان في اليهودية يقول في يوشع بن نون، وفي موسى مثلَ ما قال في علي .اهـ من الأنوار النعمانية (2 : 234)
وعن سويد بن غفلة رحمه الله تعالى قال : مررت بقوم ينتقصون أبا بكر وعمر رضي الله عنهما ، فأخبرت عليّاً كرم الله وجهه ، وقلت : لولا أنهم يرون أنك تُضمر ما أعلنوا ؛ ما اجترؤوا على ذلك ، منهم عبد الله بن سبأ . فقال علي رضي الله عنه : نعوذ بالله ، رحمنا الله ، ثم نهض ، وأخذ بيدي ، وأدخلني المسجد ، فصعد المنبر ، ثم قبض على لحيته وهي بيضاء ، فجعلت دموعه تتحادر عليها،...الخ وسيأتي في الصحابة رضي الله عنهم بعد قليل.
ومن المضحك : لما قال كاشف الغطاء في أصل الشيعة وأصولها (40 ـ 41 ) : أما عبد الله بن سبأ الذي يلصقونه بالشيعة ، أو يلصقون الشيعة به ، فهذه كتب الشيعة بأجمعها تعلن بلعنه ، والبراءة منه .اهـ
فلما راجعه السيد حسين في ذلك قال: إنما قلنا هذا تقية، فالكتاب المذكور مقصود به أهل السنة .اهـ  يعني يجوز الكذب على أهل السنة، لذا أخبر عن لعن الشيعة لابن سبأ ، والحقيقة خلاف ذلك .
هذه بعض النقول من الكتب المعتمدة عند الرافضة ، فمن منهم يستطيع أن ينكر تلك الكتب بعد ذلك ، وهي عندهم المراجع الأساسية ؟.
إن هذه النقول من تلك الكتب المعتمدة عندهم تثبت وجودَ عبد الله بن سبأ، وأنه شخصية حقيقية، وليس خرافة ؛ اخترعها أهل السنة ـ كما يزعم بعض الشيعة المعاصرين ومن شايعهم ـ وأنه يهوديٌّ خبيث ، وأنه هو الذي دسّ تلك الأفكار الخبيثة لإفساد مذهب الشيعة، فكان له ما أراد ، وتحقق له ما يريد ،
كان ـ عامله الله تعالى بعدله ـ هو أولَ من أظهر الطعن في الصحابة رضي الله عنهم ، وعلى الأخص الخلفاء الثلاثة الكرام سادات المسلمين رضي الله عنهم ، وأنه هو أول من أظهر التبرؤ منهم ، كما أنه أول من نادى بألوهية عليٍّ رضي الله عنه ـ والله يشهد إن علياً رضي الله عنه بريء من ذلك كله ـ كما أنه أول من نادى بولاية علي رضي الله عنه وإمامته ، وهو أول من نادى بالنبي الصامت والنبي الناطق ، وأن الصامت أفضل من الناطق ، وأول من نادى بعدم وفاة علي رضي الله عنه ، وأول من نادى بالرجعة ، وكل ذلك أخذه من اليهودية التي ما زال عليها ، وسيأتي بيان ذلك إن شاء الله تعالى في الفصل القادم .
أهداف عبد الله بن سبأ .
قبل ختم هذا الفصل أحب أن أذكر أهداف عبد الله بن سبأ اليهودي ، حسب ما ظهر من النصوص التي ذكرتها ، والتي لم أذكرها هنا .
1ـ إخراج المسلمين من دينهم، وذلك بما يبثه من أفكار تخرج معتنقها من الملة ، انتقاماً لما حصل لليهود في الحجاز ، والنصارى في الشام ومصر ، كما هاله صفاء هذا الدين ونقاؤه ، لذا لابد من تغييره وتبديله .
2ـ إيجاد فِرقة أو طائفة تدعي الإسلام ظاهراً ، تعيش بين المسلمين ـ على معتقده ومذهبه ـ يكون هدفها الإفساد من الداخل، بالإضافة إلى شق صف المسلمين ، وعدم اتحادهم ، ودس الفتنة والوقيعة بين المسلمين .
3 ـ قطع العلاقة بين المسلمين المتأخرين وجيل الصحابة رضي الله عنهم ، بما يبثه من تشويه صورتهم ، وأنهم كفروا بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وخالفوا أوامره ، وحذفوا ، أو حرّفوا ـ حاشاهم ـ كثيراً من الآيات والسور من القرآن الكريم ،...
4 ـ الانتقام من شيوخ الإسلام الثلاثة ومن كل ما يتصل بهم رضي الله عنهم [أبو بكر وعمر وعثمان] وتشويه صورتهم .
لأن أبا بكر رضي الله عنه هو سيد المسلمين وإمامهم وأكثر خلق الله قرباً وأعظمهم منزلة ومكانة عند رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وهو أول خليفة لهم ، الذي ثبت الله تعالى على يديه الدولة الإسلامية ، وقضى على المرتدين ، فكانت فترة خلافته امتداداً للعهد النبوي .
ولأن الخليفتين الآخرين [عمر وعثمان] رضي الله عنهما هما اللذان قضيا على الحكم الفارسي في الشرق ، وعلى البيزنطي في الشام .
5 ـ إدخال عقائد اليهود والنصارى في صفوف المسلمين الذين يتبعونه ، فأدخلوا عقيدة تأليه علي رضي الله عنه ـ كما حصل من تأليه عدد من أنبياء بني إسرائيل ، وادعاء الربويبة للأئمة ، وأدخلوا عقيدة الولاية والوصاية ـ وهي من أهم عقائد اليهود ـ وأدخلوا عقيدة الرجعة التوراتية ، بالإضافة إلى إضفاء صفات الألوهية على الأئمة ، ابتداء من اطلاعهم على علم الغيب ، إلى مقاسمة الله تعالى في الجنة والنار ، والإحياء والإماتة ، ومشورة الله لهم ، وغير ذلك كثير .
6 ـ الانتقام من النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، والطعن فيه لكن من طريق غير مباشر ، وذلك بأن يقال : إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مكث ثلاثاً وعشرين سنة يدعو هؤلاء الناس ، ولم يبق من صحابته على الصدق والإخلاص سوى أربعة أشخاص، لأنهم كلهم ارتدوا بعده ، فماذا كان يفعل؟ ومعنى هذا أنه كان مغشوشاً بهم، وليس عنده من الحصافة والفطانة وبعد النظر والفراسة ما يكشف هؤلاء المقربين منه ،...
7ـ انتقاماً لليهود والنصارى، لأن الإسلام هو الذي كشف زيف اليهود والنصارى في تحريفهم لكتبهم ، وتزويرها وتغييرها ، لذا ادّعوا التحريف والحذف في القرآن ليكون كالتوراة والإنجيل ، وحتى يتسنى إثبات دعوى الولاية والوصاية ، وليتم لهم دعوى أن الصحابة رضي الله عنهم بأجمعهم هم الذين حذفوها من القرآن الكريم .
وهناك أمور كثيرة ، سيأتي ذكر بعضها في الفصل القادم في بيان عقيدة ابن سبأ التي بثها بين الناس ، وهي موجودة عند الرافضة إلى اليوم ، عليه من الله ما يستحق . وانظر الشيعة السنة ، فقد ذكر بعضها ، كما ذكر غيرها .

 معتقدات عبد الله بن سبأ التي نشرها بين الشيعة
لم يكن محبو عليٍّ رضي الله عنه يعرفون الحقد والبغضاء على أصحاب النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم ، جل ما هنالك كان الغلاة يقدّمون عليّاً على عثمان رضي الله عنهما ، ولا يسبون أحداً ، ولا يحقدون عليه ، ولا يجاهرون بعداوة لأحد ، حتى ظهر ابن سبأ اليهودي ، عامله الله تعالى بعدله ـ وأظهر الإسلام ، ليطعن فيه من الداخل ـ فجاهر بطعن الشيخين ـ أبي بكر وعمر رضي الله عنهما وأرضاهما ـ وعامة الصحابة، والتبرؤ منهم ، وسبهم ، ثم أعلن المعتقدات الباطلة ، ابتداء من تأليه علي رضي الله عنه حتى القول بكتم النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لتسعة أعشار ما نزل عليه ، مروراً بكثير من الأمور الخطيرة التي لا يسعها هذا المختصر .   
ومن خلال النقول التي ذكرتها ، والتي لم أُشر إليها يتضح لنا ما كان عليه هذا الرجل اليهودي وأعوانه من اليهود في إفساد عقيدة الشيعة عامة والرافضة بالأخص، ويمكنني تلخيص أهم الأفكار التي نشرها في الرافضة وغيرهم من الغلاة، وكثير منها ما زال موجوداً عند الرافضة إلى يومنا هذا ـ كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى في فصل آرائهم ـ وإن كان بعضهم يتنصل منها تقية ، كما ستأتي الإشارة إلى بعض ذلك .
1 ـ دعواه ألوهية عليٍّ رضي الله عنه .
إن من أولى ما أشاعه عبد الله بن سبأ ، وتبنّاه عددٌ من الشيعة في زمن سيدنا علي رضي الله عنه دعواه أن عليّاً رضي الله عنه هو الله ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ وهذه وحدها كافية ببيان كفره وغدره ، وحقده على الإسلام والمسلمين . لكن العجب أن ينكر بعض الشيعة المتأخرين وجوده
وقد مر النقل عن محمد الباقر وجعفر الصادق رحمهما الله تعالى ـ الذي نقله الكشي ـ أن عبد الله بن سبأ زعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً وأن علياً رضي الله عنه استتابه فأبى أن يتوب . ونقل ذلك المامقاني وابن أبي الحديد ونعمة الله الجزائري وكثير غيرهم .
وقد تأثر بهذا القول كثير من الشيعة ، مما اضطر أمير المؤمنين علي رضي الله عنه إلى استتابتهم ، فلما أبوا الرجوع عن معتقدهم حرَّقهم بالنار . وأقتصر على رواية واحدة مما في كتب الرافضة ، وإلا فإن أصل الموضوع معروف ومستفيض عند عامة أهل العلم من السنة والشيعة معاً .
روى الكليني في كتابه الكافي ـ في كتاب الحدود ، بسنده إلى أبي عبد الله جعفر الصادق رحمه الله تعالى قال ـ : أتى قومٌ أميرَ المؤمنين عليه السلام فقالوا : السلام عليك يا ربنا . فاستتابهم ، فلم يتوبوا ، فحفر لهم حفيرة ، وأوقد فيها ناراً ،... فلما لم يتوبوا ألقاهم في الحفيرة حتى ماتوا .اهـ من الكافي (7 : 257ـ 259) وهو من أوثق كتبهم حتى عدوه بمقام صحيح البخاري عند السنة . وانظر : مقياس الهداية (3 : 89 ـ 90) وتنقيح المقال ، وكسر الصنم ، وانظر ابن سبأ (53 ـ63) فقد ذكر نصوصاً كثيرة في ذلك .
وأما كتب السنة فقد وردت قصة تحريقهم في كثير من كتبهم، كالبخاري وغيره . لكن أحببت أن يكون الاعتماد على كتب الرافضة حتى لا ينكروا إلا إذا حكموا عليها ـ تقية ـ بالضلال والكذب ، كما هو مذهبهم .
2 ـ ادعاء ابن سبأ النبوة .
لقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن الساعة لن تقوم حتى يظهر دجالون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه نبيّ، ولا نبيَّ بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، والحديث متواتر . وهذه الدعوى كافية في بيان كفره ، لأن الله تعالى يقول عن نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ الله بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيماً} فقد ختم الله تعالى برسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم النبوةَ والرسالةَ .
فقد نقل الكشي ـ بسنده إلى محمد الباقر رحمه الله تعالى ـ أن عبد الله بن سبأ كان يدَّعي النبوة ، وزعم أن أمير المؤمنين عليه السلام هو الله ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ  فبلغ ذلك أمير المؤمنين عليه السلام ، فدعاه ، وسأله فأقر بذلك ، وقال : نعم ، أنت هو . وقد كان أُلقِي في روعي أنك أنت الله ، وأني نبي . فقال له أمير المؤمنين عليه السلام : ويلك ، قد سخر منك الشيطان، فارجع عن هذا ثكلتك أمُّك وتب، فأبى . كما مر من رجال الكشي ط كربلاء ( 98) وط الأخرى (70 ) وقاموس الرجال (5 :461) وتنقيح المقال للمامقاني ( 2 : 183 ـ 184 )
3 ـ ادعاء الوصاية لعلي رضي الله عنه
إن من القضايا التي أثارها ابن سبأ ـ نقلاً عن اليهودية ـ دعوى الوصية ، والولاية ، وشاركه في ذلك ابن السوداء اليهودي أيضاً .
قال النوبختي : حكى جماعةٌ من أهل العلم ـ من أصحاب عليٍّ عليه السلام ـ أن عبد الله بنَ سبأ كان يهوديّاً ، فأسلم ، ووالى عليّاً عليه السلام ، وكان يقول ـ وهو على يهوديته ـ في يوشع بن نون : وصي بعد موسى ، على نبينا وآله وعليهما السلام ، فقال في إسلامه ـ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله ـ في عليٍّ عليه السلام بمثل ذلك ...
قال النوبختي : فمن هنا قال من خالف الشيعة: إن أصل الرفض مأخوذٌ من اليهودية .اهـ من فرق الشيعة للنوبختي ( 44 ) ونقله الكشي في رجاله (101) والمامقاني في تنقيح المقال في أحوال الرجال ، والتستري في قاموس الرجال ( 5 : 462 )
فقول النوبختي والكشي: هو ـ أي ابن سبأ ـ أول من أشهر القول بفرض إمامة علي . صريح في نقل هذه العقيدة من اليهودية وتبنتها الرافضة ، كما سيأتي في آخر الرسالة إن شاء الله تعالى .
أرجو التنبه لقول النوبختي : (إن أصل الرفض مأخوذٌ من اليهودية ) ثم كيف ينكر بعضُ متأخريهم وجوده ، ويزعمون أنه من صنع أهل السنة !!!
4 ـ دعواه عصمة الأئمة .
من القضايا التي أثارها ابن سبأ وبقيت موجودة عند الرافضة إلى اليوم : ادعاء العصمة لهم .
جاء في تاريخ الإمامية (158) : إن الاعتقاد بعصمة الأئمة جعل الأحاديث التي تصدر عنهم صحيحةً ، دون أن يشترطوا إيصال سندها إلى النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما هو الحال عند أهل السنة .اهـ
وفيها (140) ولما كان الإمام معصوماً عند الإمامية فلا مجال للشك فيما يقول .اهـ
لهذا قال المامقاني : إن أحاديثنا كلها قطعية الصدور عن المعصوم .اهـ من تنقيح المقال ( 1 : 177 ) قلت : ولو كانت مسلسلة بالكذّابين .
5 ـ دعواه أن عليّاً رضي الله عنه لم يمت ، وأنه باق .
ومن القضايا التي نشرها بين الشيعة وهي موجودة إلى الآن : دعواه عدم موت سيدنا علي رضي الله عنه .
قال النوبختي : لما بلغ عبد الله بن سبأ نعي عليٍّ عليه السلام بالمدائن قال للذي نعاه : كذبتَ ، لو جئتنا بدماغه في سبعين صرةً ، وأقمتَ على قتله سبعين عدلاً؛ لعلمنا أنه لم يمت ، ولم يُقتل ، ولا يموت حتى يملك الأرض .اهـ من فرق الشيعة (43) وانظر قاموس الرجال للتستري (5: 463) والمقالات والفِرَق للقمي ( 21 )
زاد القمي في روايته : ثم مضوا من يومهم حتى أناخوا بباب عليٍّ ـ رضي الله عنه ـ فاستأذنوا عليه استئذان الواثق بحياته ، الطامع في الوصول إليه .
فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده : سبحان الله ، ما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد؟ قالوا : إنا لنعلم أنه لم يقتل، ولا يموت ، حتى يسوق العربَ بسيفه وسوطه ، كما قادهم بحجته وبرهانه ، وإنه ليسمع النجوى ، ويعرف تحت الدثار الثقيل ، ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام .اهـ 
وقال أبو القاسم البلخي ـ كما نقله القاضي عبد الجبار البصري المعتزلي (ت 415) : فلما قتل أمير المؤمنين عليه السلام قيل لابن سبأ : قد قُتل ومات ودفن ، فأين ما كنت تقول من مصيره إلى الشام ؟ فقال : سمعته يقول: لا أموت حتى أركل برجلي من رحاب الكوفة فأستخرج منها السلاح، وأصير إلى دمشق ، فأهدم مسجدها حجراً حجراً [ أرجو الانتباه إلى هذا الافتراء ] وأفعل وأفعل . فلو جئتمونا بدماغه مسروداً لما صدقنا أنه قد مات . ولما افتضح بُهت . وادعى على أمير المؤمنين ما لم يقله .
والشيعة الذين يقولون بقوله الآن بالكوفة كثير، وفي سوادها والعراق كله يقولون : أمير المؤمنين كان راضياً بقوله ، وبقول الذين حرّقهم . وإنما أحرقهم لأنهم أظهروا السر. ثم أحياهم بعد ذلك . قالوا : وإلا فقولوا لنا لـِمَ لم يحرّق عبد الله بن سبأ ؟
قلنا : عبد الله ما أقر عنده بما أقر أولئك ، وإنما اتهمه فنفاه . ولو حرَّقه لما نفع ذلك معكم شيئاً ، ولقلتم إنما حرَّقه لأنه أظهر السر.اهـ من تثبيت دلائل النبوة (2 : 549 ـ 550 )
عجباً لهؤلاء القوم ، يكذبون على عليٍّ رضي الله عنه ، ثم ينسبون عليه الكذب ، ويزعمون أنه رضي الله عنه يحيي الموتى ، ويهدم المساجد ، وأنه يظهر ما لا يبطن ـ حاشاه ـ وأنه راض بدعواهم له الألوهية ، وأنه حرَّق السبئية لأنهم أظهروا السر ، ولو حرَّق ابن سبأ لقالوا إنما حرّقه لأنه أظهر السر. والسر هو ادّعاء علي رضي الله عنه الربوبية . كذبوا والله عليه ، وإنه والله هو منها بريء . 
6 ـ ادعاؤهم أنه رضي الله عنه يعلم الغيب وأنه يحيي الموتى .
لقد مر في الفقرة السابقة : وإنما أحرقهم لأنهم أظهروا السر. ثم أحياهم بعد ذلك.
كما مر قول القمي ـ الحوار بين السبئية وأهل بيت أمير المؤمنين ـ وفيه : فقال لهم من حضره من أهله وأصحابه وولده : سبحان الله ، ما علمتم أن أمير المؤمنين قد استشهد ؟ قالوا : إنا لنعلم أنه لم يقتل ، ولا يموت ، حتى يسوق العربَ بسيفه وسوطه ، كما قادهم بحجته وبرهانه ، وإنه ليسمع النجوى ، ويعرف تحت الدثار الثقيل ، ويلمع في الظلام كما يلمع السيف الصقيل الحسام .اهـ فهم يعتقدون بعدم موته ، وأنه يسمع النجوى ،... الخ .وسيأتي نص في الفقرة التالية بأوضح .
7 ـ ادعاؤهم أن عليّاً رضي الله عنه أُعطي معرفة آجال العباد وما يقع منهم
ومما بثه في صفوف الشيعة : أن سيدنا عليّاً رضي الله عنه أعطي معرفة آجال الناس ، وما يقع لهم من البلايا والمحن ، وفصل الخطاب ، والرجعة إلى الدنيا ،...
فقد روى الثقات منهم عن عليٍّ رضي الله عنه قال : أُعطيت الستّ ؛ علم المنايا ، والبلايا ، والوصايا ، وفصل الخطاب ، وإني لصاحب الكرات ، ودولة الدول، وإني لصاحب العصا، والميسم، والدابة التي تكلم الناس . اهـ من بصائر الدرجات الكبرى (4: 219ـ221) وأصول الكافي (1: 198) وانظر بحار الأنوار للمجلسي (26 : 142) لبيان معنى هذا القول.
8 ـ ادّعاؤهم بالرجعة .
روى القمي في تفسيره بسنده إلى أبي عبد الله ـ جعفر الصادق رحمه الله تعالى ـ حيث فسر قوله تعالى : {يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} بالرجعة . وقال : صيحة القائم من السماء { ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ} قال : هي الرجعة .اهـ من تفسير القمي ( 2 : 327 )
وروى عند تفسير قوله تعالى : {وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّينَ }
عن أبي عبد الله قال : ما بعث الله نبيّاً من الأنبياء من لدن آدم فهلم جرّاً ، إلا ويرجع إلى الدنيا وينصر أمير المؤمنين ( علي ) وهو قوله : {لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ} يعني : رسول الله {وَلَتَنْصُرُنَّهُ} يعني : أمير المؤمنين .
وروى القمي في تفسيره عن أبي عبد الله ـ جعفر الصادق عليه السلام قال : انتهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلى أمير المؤمنين وهو نائم في المسجد؛ قد جمع رملاً ووضع رأسه عليه، فحرّكه برجله ثم قال له : >قم يا دابَّةُ الأرض< فقال رجلٌ من أصحابه : يارسول الله، أيسمي بعضُنا بعضاً بهذا الاسم ؟ فقال : > لا والله ، ما هو إلا له خاصة ، وهو الدّابة التي ذكر الله في كتابه { وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُون }
ثم قال : > يا علي ، إذا كان في آخر الزمان أخرجك الله في أحسن صورة ، ومعك مَيْسَم تَسِم به أعداءَك <
فقال رجل لأبي عبد الله عليه السلام : إن الناس يقولون : هذه الدّابة إنما تُكَلِّمُهم ؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام : كَلّمهم الله في نار جهنم . إنما هو يكْلِمهم من الكلم . اهـ من تفسير القمي (2: 130ـ 131)
قلت : هذا تحريفٌ من القول، فالآية صريحةٌ في الكلام، وليس في الكلم، أي الوسم ، كوسم الدواب ، ثم كيف يرضون أن يكون الإنسان المؤمن المكرّم العزيز دابّةً بهيمة ؟!
وقد روى جعفر الصادق عن آبائه ، عن جابر قال : لما بويع علي رضي الله عنه خطب الناسَ فقام إليه عبد الله بن سبأ فقال له : أنت دابة الأرض . فقال له : اتق الله . فقال له : أنت الملِك . فقال : اتق الله . فقال : أنت خلقتَ الخلقَ ، وبسطتَ الرزق . فأمر بقتله . فاجتمعت الرافضة فقالت : دعه ، وانفه إلى ساباط المدائن . اهـ من تاريخ دمشق ، وانظر مجمع البيان للطبرسي ( 4 : 234 ) وتفسير القمي في الموضع المشار إليه .
وعن علي بن الحسين رضي الله عنهما قال : جاءني رجل من أهل البصرة، فقال: جئتك في حاجة من البصرة، وما جئتك حاجّاً ولا معتمراً. قلت له : وما حاجتك؟ فقال : جئت لأسألك متى يُبعث علي بن أبي طالب؟ قال : فقلت له: يُبعث والله يوم القيامة، ثم تُهمّه نفسه .اهـ من تهذيب الكمال (20: 396 )
وعن عَمرو بن الأصم قال : قلت للحسن بن علي ـ رضي الله عنهما ـ : إن هذه الشيعة يزعمون أن عليّاً ـ رضي الله عنه ـ مبعوثٌ قبل يوم القيامة . قال : كذبوا ، والله ما هؤلاء بشيعته ، لو علمنا أنه مبعوثٌ ما زوَّجنا نساءَه ، ولا اقتسمنا مالَه . رواه ابن سعد والحاكم ومسدد والطبراني .
وأول من نادى بالرجعة هو ابن سبأ ـ عليه من الله ما يستحق ـ انظر ما سبق في فقرة سابقة مما ذكره سعد بن عبد الله القمي في المقالات والفِرَق . وكذا ما قاله القمي في تفسيره كما مر أيضاً . وانظر عقائد القائم [ المهدي ] في آخر الرسالة ، حيث ذكرت عدة نقول عنهم في دعوى الرجوع .
9 ـ دعواهم بتناسخ الأرواح ، وعدم الموت .
وذلك أنهم يرون أن روح القدس كانت في النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، كما كانت في عيسى عليه السلام ، ثم انتقلت إلى علي ثم إلى الحسن ثم إلى الحسين رضي الله عنهم، ثم كذلك في الأئمة رحمهم الله تعالى ، وعامتهم يقولون بالتناسخ والرجعة ، وكان هؤلاء يسمون بـ ( الطيارة ) ، وأنهم لا يموتون ، وإنما موتهم طيران نفوسهم في الغلس . 
قال المفضل ـ كما نقله الكليني في الكافي ـ : إن روح القدس روح خاص بالنبي ، ينتقل بعد موته إلى بدن وصيه تماماً ، كانتقال الروح من جسم إلى جسم .اهـ
وقال الكليني : إن روح محمد ^ تسري في أجساد الأئمة .اهـ
وقال الطوسي ـ في ترجمة نصر بن صباح البلخي ، الذي عدّه المامقاني من الأئمة ، وقد أكثر المشايخ من النقل عنه على وجه الاعتماد ، وقد بلغ إلى حد لا مزيد عليه ـ: لقي جلة من كان في عصره من المشايخ والعلماء ، وروى عنهم ، إلا أنه قيل : كان من الطيارة ، غالي . انظر رجال الطوسي ( 515 ) ومقباس الهداية (121) وقد رد عليهم النبوختي بكتابه (الرد على أصحاب التناسخ ) كما في مقدمة فرق الشيعة له ( 17 )
وقال السيد الرضا : من قال بالتناسخ فهو كافر . اهـ من الكافي .
10 ـ دعواهم كتم النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم تسعة أعشار الوحي ، واطلاعهم عليه كله .
لقد زعم السبئية أن النبيَّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ـ حاشاه ـ كتم تسعةَ أعشار ما نزل عليه من الوحي ، وأن الله تعالى هداهم إليه . وأنه ـ بالإضافة إلى التوراة والإنجيل والزبور ...ـ كلها موجودة عند القائم ، وقد رد عليهم الحسن بن محمد ابن الحنفية في رسالته (الإرجاء) وهو مخطوط .
وقد جاء فيها ـ كما نقله ابن أبي الحديد ـ ما يلي ، يقولون : هُدينا لوحْيٍ ضلَّ عنه الناس ، وعِلمٍ خفي عنهم . وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كتم تسعة أعشار الوحي . ولو كتم صلى الله عليه وآله وسلم شيئاً مما أنزل عليه لكتم شأن امرأة زيد . وقولَه تعالى : { تَبْتَغِي مَرْضَاتَ أَزْوَاجِكَ ... }.اهـ من شرح نهج البلاغة ( 2 : 309 ) وسيأتي دعواهم تحريف القرآن الكريم في فصل مستقل .
وجاء في ترجمة ابن سبأ : أن القرآن جزء من تسعة أعشار ، وعلمُه عند علي . فنهاه علي بعدما همَّ به .اهـ
أين هم من حفظ الله عز وجل لكتابه الكريم {إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}وقوله تعالى : {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ} فهل بلّغ أم لا ؟؟؟
11 ـ  الطعن بالصحابة رضي الله عنهم والتبرؤ منهم .
إن ابن سبأ اليهودي عامله الله تعالى بعدله : هو أول من طعن بالصحابة عموماً وبأبي بكر وعمر وعثمان رضي الله عنهم وبرأهم من طعنه، حتى إن سيدنا عليّاً رضي الله عنه هَمَّ بقتله، لولا تصايح الناس ، فنفاه إلى المدائن .
قال النوبختي ـ في ذكره للسبئية ـ : أصحابُ عبد الله بن سبأ ، وكان ممن أظهر الطعن على أبي بكر وعمر وعثمان والصحابة ، وتبرأ منهم ، وقال : إن عليّاً عليه السلام أمره بذلك . فأخذه عليٌّ فسأله عن قوله هذا فأقر به ، فأمر بقتله، فصاح الناس إليه : يا أمير المؤمنين، أتقتل رجلاً يدعو إلى حبكم أهل البيت، وإلى ولايتك، والبراءة من أعدائك؟ فصيَّره إلى المدائن .اهـ من فرق الشيعة (44)وقاموس الرجال (5 : 463 )
وخير دليل على طعنهم بالصحابة الكرام رضي الله عنهم وأرضاهم ، وطهرهم من رجس الرافضة القصيدة الأرزية، والتي أعيد طبعها في بغداد يوم كان الناس مشغولين في دعوى التقارب ، وكان مندوب أهل السنة ـ المتشيّع ـ يخطب في النجف بحضور كاشف الغطاء . وسيأتي بيان موقفهم من الصحابة رضي الله عنهم ، وبيان سبب عدائهم للصحابة بعد قليل .
12 ـ دعواهم خيانة جبريل عليه السلام ـ حاشاه ـ
ومما يلتحق بمعقتداتهم : دعواهم أن جبريل عليه السلام خان الأمانة ، فبدلاً من أن يعطي الرسالةَ لعلي رضي الله عنه أعطاها للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يدري هؤلاء الأغبياء أنهم في قولهم هذا قد طعنوا في الله تعالى {اللُه أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ } كما طعنوا في رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، كيف يدعي ما ليس له ، وفي علي رضي الله عنه ، كيف لم يطالب بما أُخذ منه .
13ـ الغلو في الأئمة وتفضيلهم على النبيِّ الكريم وعلى سائر الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام ، ورفعهم فوق مستوى البشر ، وأنهم يُحيون ويُميتون ، وهم كانوا قبل الخلق ،... كما سيأتي في الفصل القادم.
الغلو في أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى
ومما يلتحق بمعقتداتهم: دعواهم أن أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى أفضل من النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ومن جميع الأنبياء عليهم السلام، وأن الوحي ينزل عليهم، وهم يعلمون الغيب، ويعلمون ما كان وما يكون، وأن الجنة والنار بأيديهم، وأنهم خزنة وحي الله تعالى، ومعادن علمه، وموضع سره ، وأنهم خزنة الله ، وعيبة وحيه ، وخزنة علمه ، وأنهم إذا أرادوا أراد الله ، وأن أحدهم يموت باختياره ، وأنهم حجة على خلقه ، وهم أمناء الله في خلقه، وخلفاؤه في بلاده، وأنهم الآيات التي كذَّبها فرعون ، والعلامات التي ذكرها الله تعالى ، وأن علمهم ورثوه ولم يتعلموه ، وأن الأرض لو خلت من أحدهم لساخت ، وأنهم أركان الأرض ، ومن لا يقبل ذلك فهو مشرك ، وأنهم من أصول الدين فمن لم يؤمن بهم فهو كافر ، وأن أرواحهم هي روح النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ؛ انتقلت إليهم واحداً واحداً ، وأنهم يزيدون في القرآن كلمات في سبيل الاستدلال على منزلة الأئمة ، وأن الله تعالى وكَل أمرَ العالم إلى النبيِّ محمد صلى الله عليه وآله وسلم وعلي وجلس يستريح ـ تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ـ وأنهم نور الله تعالى، وأن فاطمة رضي الله عنها هي نور السموات والأرض ،...
في أمور كثيرة ، تأتي الإشارة إلى رؤوس مسائلها . خاصة وأن كتبهم طافحة في ذلك ، لا يخلو واحد من كثير مما أذكره .
ولما كان كتاب الكافي الذي ألفه الكليني أفضلَ كتاب عند الرافضة ، وأنه ـ في نظرهم ـ أصح وأوثق كتبهم وأضبطها ، حتى زعم الكليني أنه عرضه على الإمام الثاني عشر [المهدي المنتظر عندهم] فقال المهدي : الكافي كاف لشيعتنا [ مقدمة الكافي : 25 ] وأنه أجلُّ الكتب الإسلامية ، وأنه لم يعمل للإمامية مثله ـ كما قال القمي ـ وأن الشيعة يزعمون أنه لم يُصنّف في الإسلام كتاب يوازيه أو يدانيه [ الكنى والألقاب 3 : 98] لذا صار مدار مذهب الرافضة [ كسر الصنم 34 ]
انظر إلى المفارقة العجيبة : لما قال سيدنا عمر ـ الخليفة الراشد المحدَّث ـ رضي الله عنه : حسبنا كتاب الله . قالت الشيعة : هذا غير صحيح . ولما قال القائم : الكافي كافٍ لشيعتنا . قالت الشيعة هذا صحيح ؟؟؟
وما أذكره في هذا الفصل فهو مأخود من أمرين ، من المجلد الأول من كتاب الكافي الذي يعتقدون فيه أنه مثل صحيح البخاري عند أهل السنة ، كما حصل بيني وبين بعض علمائهم . والأمر الآخر من بعض الكتب الأخرى أو مما سمعته من بعض مشايخهم أو نوّاحيهم .
* سمعت نوّاحاً يقرأ في الكتاب الذي يقرؤونه على الشيعة وينوحون ، بصورة يستدر إخراج الفلوس من الجيوب ، يقول على لسان علي رضي الله عنه : أُعطيتُ الصراط والميزان، واللواء والكوثر، وأنا المقدّم على بني آدم يوم القيامة ، أنا المحاسِب للخلق ، أنا منزلُهم منازلَهم ، أنا عذابُ أهل النار ،... أنا منزِلُ الملائكة منازلها ، أنا آخذٌ العهد على الأرواح بالأزل ، أنا المراد في الآية بقوله : {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ }... الخ كلامه ، فما ذا يقال لمثل هذا ؟ وهل هذه صفات مخلوق ؟ ومن يملك ذلك ؟
لذا فإني ألخص ما جاء في المجلد الأول منه ، ولما كان العلامة البرقعي قد رد على هذا المجلد ـ في كسر الصنم ـ فإني أحيل عليه ، ولا أذكر أرقام الصفحات .
قال أحد المجتهدين الرافضة لآية الله البرقعي : إن أحاديث الكافي كلها صحيحة، ولا يحتمل الشك فيها أبداً ، وإذا قال أحدٌ غيرَ هذا فهو مغرض.
فقال الإمام البرقعي : إذا كنتَ تقول بصحة جميع أحاديثه فلِمَ لا تعتقد بثلاثة عشر إماماً ؟ ذلك أنه روي في المجلد الأول من الكافي ( في باب عدد الأئمة ) أربعُ روايات على أن الأئمة ثلاثة عشر إماماً .
قال المجتهد : أرني ذلك ؟ فأريته فتعجب ، وقال : ما رأيت ذلك من قبل .اهـ من كسر الصنم (38، وانظر فيه 324 ، 342 ) وسيأتي بيان ذلك في آخر الرسالة .
وقد ألف المجلسي ـ وهو أستاذٌ لمصطلح الحديث ورجاله لدى الشيعة ـ شرحاً لهذا الكتاب ـ وسمّاه مرآةَ العقول ـ وبيّن أن معظم أخبار الكافي ضعيفة ومجهولة ومرسلة ، وضعّف من حيث السند (9000) تسعة آلاف نص من أحاديث الكافي ، من أصل (16199)
وقد تتبع آية الله البرقعي رحمه الله تعالى ما في الكافي من نصوص في كتابه (كسر الصنم) ـ حسب قواعد الشيعة وأقوالهم في الرجال ، مستدركاً على المجلسي ، فبيّن أن أغلبها ضعيف أو منكر أو متروك أو موضوع ومكذوب وهو الغالب ، وأن عامتها مراسيل .
وقد كان المجلسي أنكر بشدة ـ في كتابه مرآة العقول ـ دعوى عرض كتاب الكافي على المهدي المنتظر .
ونقل الشيخ الصدوق والمجلسي والقمي وسائر محدثي الشيعة ... أن الإمام بعد ما انتهت الغيبة الصغرى كتب إلى وكيله ونائبه الرابع ( علي بن محمد السمري) : ألا فمن ادعى المشاهدة قبل خروج السفياني والصيحة : فهو كذاب مفتر .اهـ من كسر الصنم ( 38 )
أقول : ومن خلال النظر في أحاديث الكافي ونصوصه يتضح أن أغلب أحاديثه ونقوله ـ وقد تصل إلى (90% ) هي ضعيفة أو متروكة أو موضوعة مكذوبة ، ورواتها ـ حسب حكمهم هم ـ إما مجهولون ، أو كذّابون ، أو زنادقة، أو شاكّون في دينهم، أو ملعونون من قبل الأئمة، أو فاسدو الدين ، أو من الغلاة ، أو الواقفة ، أو السُرّاق ،... وما صح سنده ـ وهو قليل جدّاً ـ فأغلبه يتعارض مع ظاهر القرآن الكريم .
وبما أن الشيعة الرافضة يعتقدون بهذا الكتاب ـ مع أن أغلبه مزوّر كما سيأتي بيانه في فصل قادم إن شاء الله تعالى ـ وأنهم ينظرون إليه على أنه بمنزلة صحيح البخاري عند السنة ـ وإن كان بعضهم ـ بعد نقاش بيني وبينه ـ نزل إلى أنه بمرتبة مسند الإمام أحمد ـ وأنهم متفقون عليه ، وأنه أصح كتاب عندهم ، بل لم يصنَّف مثله عند المسلمين ـ لذا فإني أقتصر على نقل أقوالهم في أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى من هذا الكتاب ـ وإن استعملوا التقية .
علماً بأن كتاب الكافي ليس كتابَ حديث كما يظنه من لم يطلع عليه ، إنما هو أقوال أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى ، وقد يذكرون بعض الأحاديث النبوية ـ وهي لا تبلغ ( 3 % ـ 5 % ) من مجموع ما في الكتاب ـ على سبيل الاستدلال ، كما يفعلون في ذكر بعض الآيات القرآنية . فتنبه.
وسأشير إلى عناوين الأبواب ، ثم أذكر نصّاً أو أكثر مما هو تحت ذلك العنوان ، وقد أقتصر على ذكر العنوان فقط ، وأجعل قبل كل نص إشارةَ نجمة (*) وبعده (اهـ) يعني انتهى النص . ثم أعقب على بعضها باختصار ، وما كان خارج الكافي فإني سأعزو له، كما سأقتصر على المجلد الأول ، لأنه هو الذي يحوي علمَ أصول الدين ، وفيه ذكر الأئمة ، وهو الذي ردّ عليه العلامة البرقعي . ومن أراد زيادة البيان فعليه بكسر الصنم .
لكني أذكر بعض النصوص من مصادر السنة كمقدمة لما في الفصل .
* قال زيد بن علي بن الحسين : إن أبي الإمام زين العابدين كان يبرِّد اللقمة الحارّة ويضعها في فمي ، ومع هذا لم يخبرني أن لله حجة في الأرض فكيف أخبرك ؟ فيجيبه أبو جعفر الأحول : بالإساءة والتهمة ، ويقول : أبوك خاف أن يقول لك ذلك ، خشية أن لا تصدِّقه .اهـ
يخاف أن ولده الإمام لا يصدق تلك الترهات والكذب فلم يبد له شيئاً ، لكنه أعلم به اليهود لأنهم أهل سر !!! يا سبحان الله .
مع أن عليّاً رضي الله عنه أعلن عدم علمه بولايته، وعدم رغبته بالخلافة، ولولا ضغط الصحابة رضي الله عنهم ما قبلها، انظر نهج البلاغة (أرقام : 1، 54، 91، 137، 205، 220 وغيرها ). وانظر آخر الرسالة .
وعن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما ، أن عليَّ بنَ أبي طالب رضي الله عنه خرج من عند النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم في وجعه الذي تُوفي فيه ، فقال الناس : يا أبا الحسن ، كيف أصبح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قال : أصبح بحمد الله بارئاً . فأخذ بيده العباس ، فقال : ألا تراه ؟ أنت والله بعد ثلاث عبدُ العصا ، والله إني لأرى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم سيُتوفّى في وجعه ، وإني لأعرف في وجوه بني عبد المطلب الموتَ . فاذهب بنا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فلنسألنه ؛ فيمن يكون الأمر ؟ فإن كان فينا علمنا ذلك ، وإن كان في غيرنا آمرناه فأوصى بنا . قال عليٌّ : والله لئن سألناها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فمنعناها لا يُعطيناها الناسُ أبداً ، وإني لا أسألها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أبداً . رواه البخاري .
فالحديث صريح بأن النبي المصطفى الكريم صلى الله عليه وآله وسلم لم يوص لعليٍّ رضي الله عنه .
وقد أوضح رضي الله عنه ذلك بجلاء ، وصرّح بأن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يخصه وأهلَ بيته بشيء ، وكذب من زعم ذلك ، وقد تواتر ذلك عنه ، أشير إلى بعض الروايات .
فعن يزيد بن شريك قال : خطبنا عليُّ بن أبي طالب فقال : من زعم أن عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة ( قال : وصحيفة معلقة في قِراب سيفه ) فقد كذب ، الحديث بطوله ، متفق عليه . فيها حرم المدينة وأسنان الإبل ، وأشياء من الجراحات ، وذمة المسلمين واحدة . 
وعن عامر بن واثلة رضي الله عنه قال : كنت عند علي بن أبي طالب ، فأتاه رجل فقال : ما كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُسر إليك ؟ قال : فغضب ، وقال : ما كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يُسر إليَّ شيئاً يكتمه الناس . الحديث ، متفق عليه .
وعن أبي الطفيل رضي الله عنه قال : قلنا لعلي بن أبي طالب : أخبرنا بشيء أسرَّه إليك رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم . فقال : ما أسر إليَّ شيئاً كتمه الناس . متفق عليه .
وفي لفظ عنه رضي الله عنه قال : قلت لعليٍّ : هل عندكم كتاب ؟ قال : لا ، إلا كتاب الله ، أو فهم أعطيه رجل مسلم ، أو ما في هذه الصحيفة .
وفي لفظ عنه رضي الله عنه قال : سُئل عليٌّ : أخصكم رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء ؟ فقال : ما خصنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لم يعم به الناس كافة ، إلا ما كان في قراب سيفي هذا . قال : فأخرج صحيفة مكتوب فيها > لعن الله من ذبح لغير الله ، ولعن الله من غيَّر منار الأرض ، ولعن الله من لعن والده ، ولعن الله من آوى محدِثاً < متفق عليه .
وعن أبي جحيفة رضي الله عنه قال : قلت لعلي رضي الله عنه : هل عندكم شيء من الوحي إلا ما في كتاب الله ، [ ما ليس عند الناس ] ؟ قال : والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، ما عندنا إلا ما في القرآن ، أو فهماً يُعطيه الله رجلاً في كتابه ، وما في هذه الصحيفة . قلت : وما في هذه الصحيفة ؟ قال : العقل [ يعني الديات ] وفكاك الأسير ، وأن لا يُقتل مسلم بكافر . وهذا لفظ البخاري .
فهذه الأحاديث ـ وغيرها كثير ـ صريحة بعدم وجود شيء عند آل البيت خصهم الله تعالى به ، ومن قال غير ذلك فقد كذب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وعلى عليٍّ رضي الله عنه .
* وعن الفضيل بن مرزوق قال : سألت عمر بن علي وحسين بن علي عمَّي جعفر بن محمد . قلت : فيكم إنسانٌ من أهل البيت مفترضَةٌ طاعتُه ، تعرفون له ذلك ، ومن لم يعرف له ذلك فمات ، مات ميتةً جاهلية ؟
فقالا : لا ، والله ما هذا فينا . من قال هذا فينا فهو كذاب .
قال : فقلت لعمر بن عليٍّ : رحمك الله ، إن هذه منزلة ، إنهم يزعمون أن النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم أوصى إلى عليٍّ، وأن عليّاً أوصى إلى الحسن ، وأن الحسن أوصى إلى الحسين، وأن الحسين أوصى إلى ابنه علي بن الحسين، وأن علي بن الحسين أوصى إلى ابنه محمد  بن علي .
فقال : والله ، لقد مات أبي ، فما أوصى بحرفين ، مالهم ـ قاتلهم الله ـ والله إن هؤلاء إلّا مُتأكِّلون بنا . هذا خُنيس الخرء !
قلت له : المعلى بن خُنيس؟ قال : نعم، المعلى بن خُنيس، والله لقد أفكرتُ على فراشي طويلاً أتعجب من قوم لبَّس الله عقولَهم حتى أضلهم المعلى بن خُنيس .اهـ من تهذيب الكمال (20: 395 ـ 396) وحلية الأولياء (3 : 136 ـ 137) ولسان الميزان .
والمعلى من كبار الرافضة الغلاة ، الذين أضلوا الخلق .
وهذه أقوال الرافضة ، نقلاً من الكافي
وفي باب النوادر ، من كتاب التوحيد :
* جاء في حديث ( 4 ) قال الإمام في قوله تعالى : {وَلله الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} قال : نحن أسماء الله الحسنى ، التي...لا يقبل الله من العباد عملاً إلا بمعرفتنا.اهـ
هذا شركٌ بالله تعالى ، أن أعمال العباد لا تقبل إلا بموافقتهم ، وسلبٌ لله تعالى أسماءه .
* وفي حديث ( 5 ) قال الإمام : إن الله خلقنا فأحسن صورَنا ، وجعلنا عينه في عباده ، ولسانه الناطق في خلقه ، ويده المبسوطة على عباده الرأفة والرحمة ، ووجهه الذي يؤتى منه ، وبابه الذي يدل عليه ، وخزّانه في سمائه وأرضه ، بنا أثمرت الأشجار ، وأينعت الثمار، وجرت الأنهار، وبعبادتنا عُبد الله ، ولولا نحن ما عُبد الله .اهـ 
فهم يعلمون الغيب ، ولهم تأثير في الكون ، وكل هذا ضلال .
* وفي حديث ( 9 ) قال : جنب الله : هو علي بن أبي طالب .اهـ 
ما هذا التلاعب ؟ ألا يدرون ما يصير معنى الآية ؟ إن الآية تتحدّث عن حسرة الكفار يوم القيامة على تفريطهم بعدم أخذهم بما أنزل الله تعالى ، أما ترى قوله تعالى : { أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ الله وَإِنْ كُنْتُ لَمِنَ السَّاخِرِينَ}
* وفي حديث ( 11 ) قال الإمام : إن الله خلطنا بنفسه ، فجعل ظلمنا ظلمه ، وجعل ولايتنا ولايته .اهـ 
هذا تعبير خطير جدّاً . حيث صاروا شركاء مع الله ، تعالى الله عن ذلك علواً كبيراً ، ثم هل كان الإمام في زمن موسى عليه السلام حتى نزلت عليه هذه الآية ؟
وفي باب طبقات الأنبياء والرسل والأئمة ، والفرق بين الجَعل التكويني والجَعل التشريعي
* قال الكليني في الحديث الأول : قد كان إبراهيم نبيّاً ، وليس إماماً ، حتى قال الله : {إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً } اهـ
يعني : أن إبراهيم عليه السلام كان فاقداً لمقام الإمامة ، حتى نزل عليه ، بينما الأئمة فقد كانوا متحققين بها ، وهذا يعني أن مقام الإمامة فوق مقام النبوة . وهذا عين الضلال ، ذلك أن النبوة ليست كسباً ، ولا تُنال برياضة وعبادة، إنما هي هبة من الله تعالى واصطفاء، ثم هم جميعاً أئمة {وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَإِقَامَ الصَّلاةِ وَإِيتَاءَ الزَّكَاةِ وَكَانُوا لَنَا عَابِدِينَ}
وفي باب الفرق بين الرسول والنبي والمحدَّث .
* قال الكليني : يقول تعالى : {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ [ ولا محدَّث ] إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ ... }
هكذا زاد الكليني وشيوخه في الآية القرآنية جملة [ ولا محدَّث ] في سبيل إثبات الوحي للأئمة ، ولا شك بكفر الفاعل إذا كان متعمّداً عالماً بذلك .
وجاء في روايات هذا الباب أن الإمام يُوحى إليه .اهـ وهذا يتناقض مع قوله تعالى : {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى الله كَذِباً أَوْ قَالَ أُوحِيَ إِلَيَّ وَلَمْ يُوحَ إِلَيْهِ شَيْءٌ وَمَنْ قَالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ مَا أَنْزَلَ الله }
ـ ثم إن الوحي خاصٌّ بالأنبياء عليهم السلام {إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ ... }
ـ وقال عليٌّ رضي الله عنه ـ وهو يخاطب النبيَّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم عند تغسيله: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك ، من النبوة والإنباء وأخبار السماء .اهـ من نهج البلاغة ( رقم 223)
وقال ( رقم 142 ) : بعث الله رسلَه بما خصّهم به من وحيه . اهـ
ـ وقال الشيخ مفيد : إن نزول الوحي يمتنع على الأئمة ، لأن الإجماع انعقد بعدم نزول الوحي عليهم ، ويتفق علماء الشيعة على أن إذا ظن أحدٌ بنزول الوحي بعد النبيّ على أحد فإن ذلك كفر .اهـ من سفينة البحار ( 2 : 638 ) وكسر الصنم ( 133 )
وفي باب أن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلّا بإمام .
* قال في رقم (3) : إن الحجة لا تقوم لله على خلقه إلا بالإمام حتى يعرف اهـ.
* وقال في ( 4 ) : الحجة قبل الخلق ، ومع الخلق ، وبعد الخلق .اهـ
وفي باب أن الأرض لا تخلو من حجة
* جاء في الحديث الأول : لا تخلو الأرض من إمام ، وإن كان هناك إمامان فعلى واحد منهما أن يسكت .اهـ
* وقال الإمام الباقر في (8) : لم يترك الله الأرضَ من زمن آدم إلى زمننا دون إمام ، وهو حجة الله على عباده .اهـ
* وقال في ( 13 ) : إذا خلت الأرض من إمام فإنها تبتلع أهلها .اهـ
لقد جعل الأئمة موجودين منذ زمن آدم عليه السلام ، ومتوافرين حتى الساعة . فهل هذا قول عاقل ؟!
كما جعل الإئمة أعلى مرتبة من الأنبياء عليهم السلام . وأن مقام الإمامة فوق مقام النبوة، لأن الإمام حجة على الأنبياء، طالما أنهم حجة على العباد . وهل هذا قول عاقل !
وإن الإمام إذا لم يؤمن بالنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وبالأنبياء عليهم السلام لا يكون مؤمناً ولا مسلماً ، فكيف يكون فوق مستواهم ؟
ثم إن سيدنا عليّاً رضي الله عنه قال ـ كما في نهج البلاغة (رقم90) ـ : تمت بنبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم حجته .اهـ
ويقول ( رقم 182) : القرآن أمر زاجر ، وصامت ناطق ، حجة الله على خلقه .اهـ
لقد حصر عليٌّ رضي الله عنه الحجةَ في النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وفي القرآن العظيم، بينما الرافضة يجعلون الحجة لا تقوم إلا بالإمام ، والله تعالى يقول : {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى الله حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ} فمن الذي يصدق ؟؟؟
ثم لقد مضى على الأرض أكثر من ألف عام ، ليس فيها إمام عند الرافضة ، لأن الأئمة وقفوا عند الإمام الثاني عشر المزعوم ، الذي دخل السرداب ولم يخرج عام (260هـ) فكيف لم تسخ ؟ وكيف حال الناس ؟
وفي باب معرفة الإمام ، والرد إليه .
* إن معرفة الأئمة من أركان الدين وأصوله ، وفي كل أمر ديني لابد من الرجوع إليهم .اهـ
* جاء في الخبر الأول : قال السائل : ما هي معرفة الله؟ فأجاب الإمام : معرفة الله تعالى هي محبة علي رضي الله عنه والاقتداء به وبأئمة الهدى .اهـ
وفي باب فرض طاعة الأئمة .
* جاء في الحديث ( 11 ) قال الإمام الصادق : نحن الذين فرض الله طاعتنا ، لا يسع الناس إلا معرفتنا ، ولا يُعذر الناس بجهالتنا ، من عرفنا كان مؤمناً، ومن أنكرنا كان كافراً، ومن لم يعرفنا ولم ينكرنا كان ضالاً حتى يرجع إلى الهدى الذي افترض الله عليه من طاعتنا الواجبة ، ....اهـ
فهل يوجد في أركان الإيمان التي ذكرها الله تعالى في كتابه ، ورسولُه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في سنته : معرفة الأئمة ؟ إنما هو محض اختلاق وافتراء وكذب . قاتل الله من افترى على الأئمة .
قال الله تعالى : { وَمَنْ يَكْفُرْ بِالله وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالا بَعِيداً}
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإيمان : > أن تؤمن بالله ملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر وتؤمن بالقدر خيره وشره < هذا لفظ مسلم، وروياه بنحوه من طريق آخر.
فهل في الآية الكريمة والحديث الشريف ـ وهما بيان أصول الدين ـ ذكر الأئمة ؟ أم هو محض اختلاق ؟ ثم هل في الآية أن منكر الأئمة كافر ؟ أم هو محض اختلاق ؟ ثم من عرف الأئمة وكفر بالله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم كيف يكون مؤمناً ؟ أم هو محض اختلاق .
وفي باب في أن الأئمة شهداء الله عز وجل على خلقه .
* لقد روى فيه خمسة أحاديث كلها مروية من قبل فاسدي العقيدة ، أو كذّابين ملعونين ، أو سرّاق أموال الأئمة ،...
* وفي النص الأخير: عن أمير المؤمنين قال: إن الله تبارك وتعالى طهّرنا، وعصمنا ، وجعلنا شهداء على خلقه ، وحجة في أرضه .اهـ
لقد جعل الله تعالى جميع الأمة شهداء على الناس يوم القيامة { وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً } فكيف يخص الأئمة من دون الأمة ؟ أم هو محض اختلاق .
وفي باب أن الأئمة هم الهداة .
* قال الإمام في قوله تعالى :{وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}إن عليّاً لكل قوم هاد .اهـ
إن الآية تتحدث عن الأنبياء عليهم السلام {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ إِنَّمَا أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ}
وفي باب أن الأئمة هم ولاة أمر الله وخزنة علمه .
* وجاء فيه : إن الأئمة هم خزنة الله ، أو خزنة علمه .اهـ
* وفيه قال الإمام : نحن عيبةُ وحي الله .اهـ وهذا يعني ادّعاء النبوة .
* وفيه : نحن تراجمة وحي الله .اهـ
* وفيه : جعلنا خُزّانه في أرضه وسمائه .اهـ
* وجاء فيه : قال الإمام : وبعبادتنا عُبد الله ، ولولانا ما عُبد الله .اهـ
وكل هذا مخالف لقول الله تعالى {وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ الله إِنَّ اللهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ}فكيف يكون خزنة علمه ، أو خزنة وحيه ، أو عيبة وحيه ؟
ـ ما هذا الغرور، ورسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إمام المتواضعين ، لكن قاتل الله الكذبة ، يكذبون وينسبون ذلك للأئمة .
وفي باب أن الأئمة خلفاء الله عز وجل في أرضه، وأبوابُه التي منها يُؤتى.
روى فيه عن الكذابين ما لا تحتمله العقول .
* جاء في حديث ( 2 ) من طريق الكذّابين عن الإمام الصادق قال : إن الأوصياء أبواب الله .اهـ وهذا يتنافى مع قول عليٍّ رضي الله عنه .
* جاء في الحديث ( 3 ) أن الإمام الصادق ادعى أن قوله تعالى ـ مخاطباً رسولَه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وصحابتَه رضي الله عنهم ـ : {وَعَدَ الله الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} تنطبق عليه .
الظاهر أنه لم ير أن الخطاب موجه للصحابة رضي الله عنهم ، بدلالة قوله في الآية : { منكم } بالإضافة إلى الضمائر العائدة عليهم ، وهي نحو عشرة ضمائر .
وفي باب أن الأئمة نور الله عز وجل .
وقد روى فيه عن الكذّابين الكثير ، ومن ذلك :
* قال سهل بن زياد ـ الكذّاب الملعون ـ في قوله تعالى : {اللهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ}إن فاطمة ـ رضي الله عنها ـ نور السموات والأرض .اهـ
هذا وصف الله تعالى : {الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} فماذا يقال لهذا الكذاب .
* وقال بصدد آية : {وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}أن الله سيتم الإمامة .اهـ
هذا تحريف وليس تفسيراً ، لأن الإتمام إنما هو للدين الذي تكفل الله تعالى بإتمامه { يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ الله بِأَفْوَاهِهِمْ وَالله مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ}
* وقال بصدد آية {فَآمِنُوا بِالله وَرَسُولِهِ وَالنُّورِ الَّذِي أَنْزَلْنَا}قال : النورـ والله ـ الأئمة .اهـ
هذا كذب ، فالأئمة ليسوا منزلين من عند الله تعالى ، وإنما المنزل من عند الله تعالى هو القرآن الكريم ، حيث طلب الله تعالى من الخلق أن يؤمنوا بالله تعالى ، وبرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، وبالقرآن الكريم الذي أنزله عليه .
وفي باب أن الأئمة هم أركان الأرض .
* قال محمد بن سنان ـ الكذّاب المعروف ـ : إن الله خلق العالم ، ووكّل أمر العالم لمحمد وعليٍّ ، وجلس يرتاح .اهـ
تعالى الله عن هذا الكفر علواً كبيراً، هذا هو قول اليهود قاتلهم الله تعالى ، ذلك أن الراحة من صفات الناقصين ، والله تعالى منزه عن ذلك .
* وفيه : إن الأئمة هم أركان الأرض ، وكل من لا يقبل بذلك فهو مشرك .اهـ
إن الشرك ناتج عن إنكار ما هو معلوم من الدين بالضرورة ، أو اعتقاد ما يخالف أمراً قطعياً ، أو فعل ما يخالف أمراً قطعياً . فاعتقاد أن الأئمة هم أركان الأرض هو شرك ، لأنه اعتقادُ متصرِّفٍ غير الله تعالى في الكون ، فكيف يكون منكره كافراً ؟
* وفيه : قال عليٌّ رضي الله عنه : إن الجنة والنار بيدي ، وأنا الفاروق الأكبر .اهـ
هذا محض اختلاق ، فعلي رضي الله عنه أتقى لله تعالى من أن يقول مثل هذا القول ، لكن قاتل الله مختلق هذا القول، وإلصاقه بأبي الحسن رضي الله عنه ، لأنه كفر ، إذ الجنة والنار بيد الله تعالى ، يُدخل من يشاء في أيهما شاء .
وفي باب نادر جامع في فضل الإمام .
* جاء فيه: إن منزلة الأئمة هي منزلة الأنبياء، وإرث الأوصياء، وميراث الحسن والحسين .اهـ
لم يجعل الله تعالى أحداً بمنزلة أنبيائه ، كيف وقد فضلهم على العالمين {وَكُلّاً فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ} فكيف يكونون بمنزلة الأنبياء عليهم السلام ، وهم ليسوا بأنبياء.
وروى الكليني بسنده عن أبي عبد الله عليه السلام قال : الأئمة بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، إلا أنهم ليسوا بأنبياء ، ولا يحل لهم من النساء ما يحل للنبي ، فأما ما خلا ذلك فهم بمنزلة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . من أصول الكافي .
* وفيه قال الإمام : إنه أمين الله في خلقه ، وحجتُه على عباده ، وخليفته في بلاده .اهـ
وأين رسول الله والأنبياء السابقون عليه وعليهم الصلاة والسلام؟ وقد أخبرنا الله تعالى أنه لا حجة بعد الرسل : {رُسُلاً مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ }
وفي باب أن الأئمة هم العلامات التي ذكرها الله في كتابه .
وفي باب أن الآيات التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمة .
وقد روى فيهما عن الكذّابين والملعونين من قِبل الأئمة والمغالين وعمن هم أسوأ خلق الله تعالى .
* فقد روى عن الإمام الباقر في الحديث الثاني في قوله تعالى : {وَلَقَدْ جَاءَ آلَ فِرْعَوْنَ النُّذُرُ * كَذَّبُوا بِآياتِنَا كُلِّهَا فَأَخَذْنَاهُمْ أَخْذَ عَزِيزٍ مُقْتَدِرٍ} إن الآيات التي كذَّبها آلُ فرعون ، كنا نحن الأئمة تلك الآيات .اهـ
ما هذا الكذب ؟ هل كانوا موجودين قبل فرعون حتى يكذب بهم ؟
* وروى في الحديث الثالث عنه أنه قال : إن المقصود من الآية {عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ* عَنِ النَّبَأِ الْعَظِيمِ* الَّذِي هُمْ فِيهِ مُخْتَلِفُونَ}هو سيدنا عليٌّ رضي الله عنه حيث تساءل كفار مكة فيما بينهم عن خلافته .اهـ
ما هذا الكذب ؟ كم كان عمره رضي الله عنه حين نزول سورة النبأ ؟ فإذا لم يقبل كفار مكة بنبوة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو بينهم ويعرفونه جيداً ـ فكيف يتساءلون عن خلافة عليٍّ رضي الله عنه ، وهو لعله لم يبلغ الحنث بعد . مع إعلانه بإيمانه بالنبأ العظيم (انظر كسر الصنم 157)
وفي باب ما فرض الله ورسوله من الكون مع الأئمة رضي الله عنهم .
* روى في الحديث الأول والثاني عن الإمام الباقر والرضا رحمهما الله تعالى قالا : نحن المقصودون بهذه الآية {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا الله وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ}
لقد جاءت آيات كثيرة في بيان أصناف من المؤمنين ووصفهم الله تعالى بالصدق ، سواء من الشهداء يوم بدر ويوم أحد ، ومن المهاجرين الفقراء { لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِنَ الله وَرِضْوَاناً وَيَنْصُرُونَ الله وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ}و{إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِالله وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُواوَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ الله أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} فكيف يخصون أنفسهم دون سائر الأمة ؟
وهل كان الأئمة موجودين في عالم الدنيا عند نزول هذه الآيات أم هو الكذب والتخرص ؟
* وجاء في الحديث الرابع : إن روح محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسري في أجساد الأئمة .اهـ
إن أراد انتقال الروح من جسد إلى آخر ، فهو تناسخ الأرواح ، وهذا كفرٌ ، والعياذ بالله تعالى .
* وفي آخره يقول الإمام : لقد أتاني جبريل بأسمائهم وأسماء آبائهم وأحبائهم والمقرين بفضلهم .اهـ
لا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ونزول جبريل انقطع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ وقد سبق قول الشيخ مفيد ـ بأن الإجماع [أي من قِبَل الأئمة] انعقد بعدم نزول الوحي على الأئمة، وأن علماء الشيعة اتفقوا على كفر من يقول بنزول الوحي بعد النبيّ على أحد ـ ونزول جبريل انقطع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يفتري هذا القول إلا كذاب أشر ، وحاشا الصادق من هذا الافتراء ، وقاتل الله تعالى من يفتري عليه وعلى آبائه .
وفي باب أن أهل الذكر الذين أمر الله الخلق بسؤالهم هم الأئمة رضي الله عنهم .
* نقل عن الإمام رحمه الله تعالى قوله عن الآيتين {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالاً نُوحِي إِلَيْهِمْ}و{فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لاتَعْلَمُونَ} : إنهما خاصتان للأئمة .اهـ
إنه لم ينتبه إلى قوله تعالى : { مِنْ قَبْلِكَ } فهم قبل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولم يكن أئمة ، ثم إن هاتين الآيتين مكيّتان ، وليس ثمة أئمة ، ثم إن دعوى الوحي خاص بالأنبياء والرسل عليهم السلام ، ومن يدعيه يكفر . لأنه متنبئ مفتر كذاب ، ثم ما كان يفعل من كان قبل الأئمة يسألون من ؟
وفي باب أن من وصفه الله في كتابه بالعلم هم الأئمة رضي الله عنهم .
* قال الإمام : إننا الذين يعلمون ، وأعداؤنا الذين لا يعلمون .اهـ
وفي باب أن الراسخين في العلم هم الأئمة .
* فيه ثلاث روايات تقول : إن الراسخين في العلم هم : النبيّ والأئمة وحدهم .اهـ
وماذا يقولون في قوله تعالى :{لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ...} هم علماء اليهود ؛ الذين آمنوا بالقرآن وبما سبقه من الكتب ، فإذا كان هذا في اليهود فكيف بعلماء المسلمين ؟!
ثم ماذا نفعل بملايين العلماء الذين ظهروا بين المسلمين ؟ وما ذا نفعل بالعلماء من الشيعة من غير آل البيت منذ القديم؟ ومن يسأل المسلمون بعد عام (260هـ ) منذ غيبة القائم عند الرافضة ، فمن يسألون ولا إمام .
وفي باب أن الأئمة قد أوتوا العلم وأُثبت في صدورهم .
* قال الإمام : آيات الله في صدورنا فقط ، وخاصة بنا .اهـ
وأي آيات ، وفي أي عهد ؟ فإن أراد به القرآن الكريم في عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فالذي كان يحفظه في عهده كلهم من الأنصار إضافة إلى بعض المهاجرين . وإن أراد من بعده فملايين المسلمين يحفظونه. وعلى أي الأحوال فقد كان محفوظاً قبل وجود الأئمة .
وفي باب في أن من اصطفاهم الله من عباده وأورثهم كتابه هم الأئمة رضي الله عنهم
* قال الكليني في عنوان الكتاب ـ عند قوله تعالى : {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا} ـ : إن أولئك العباد الذين أورثهم الكتاب واصطفاهم هم الأئمة الطاهرون فقط .اهـ
لقد كان الكتاب قبل وجود الأئمة ، والمراد بهم غيرهم قطعاً . وهل يدخل النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الاصطفاء أم لا ، فإن قالوا لا ؛ كفروا ، وإن قالوا نعم؛ خُصموا . ثم ما المراد باصطفاء الأئمة هل هو بالوحي أم بالنبوة؟ ثم لم ينتبه إلى تتمة الآيات {ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ الله ذَلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ} لقد جعلهم الله تعالى ثلاثة أقسام ، ظالم لنفسه ، ومقتصد ، وسابق بالخيرات، فأيها يكون الأئمة ، أم هم في أقسامها الثلاثة ، يعني أن بعض الأئمة ظالم لنفسه ، وبعضهم مقتصد ، والثالث سابق بالخيرات بإذن الله تعالى ، فهل يرضى الرافضة أن يكون أئمتهم كذلك ؟؟؟
* وفي قوله تعالى : {الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاوَتِهِ أُولَئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ } قال الإمام : الذين يتلون القرآن حق تلاوته ويؤمنون به هم الأئمة وحدهم .اهـ
إن الآية تتحدّث ـ كما هو بيّن في منطوقها ـ عن اليهود والنصارى الذين آمنوا بالقرآن الكريم بعد تدبرهم وإدراكهم أنه حق من عند الله تعالى .
وفي باب أن الأئمة في كتاب الله إمامان إمام يدعو إلى الله وإمام يدعو إلى النار .
* روى الكليني عن الإمام قال : المقصود من هذا الإمام [في قوله تعالى]: {يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ}: أئمة أهل البيت .اهـ
كيف والله تعالى يقول : {نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ} فكل قوم لهم إمام ، فقومُ الإيمان يقودهم إمامُهم إلى الجنة، وقومُ الكفر يقودهم إمامُهم إلى النار، أما ترى قوله تعالى عن فرعون : { يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَبِئْسَ الْوِرْدُ الْمَوْرُودُ}
وفي باب أن القرآن يهدي للإمام .
ـ إن الكليني يحرف الآيات القرآنية في سبيل إيجاد مناقب للأئمة من آل البيت .
فقد حرف الآية القرآنية {وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِيَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالْأَقْرَبُونَ وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ} فكتبها الكليني (والذين عقدت إيمانكم) من الإيمان ، وقال : المقصود من هذه الجملة الإمام ، حيث يُقبل إيمانكم عن طريق هؤلاء الأئمة .اهـ وجعل ذلك تحت عنوان ( باب القرآن يهدي للإمام ).اهـ
هذا تحريف ، وتلاعب في كتاب الله تعالى ، وجرأة في الضلال ، وجهل في معاني القرآن .
* ونقل فيه عن الإمام في قوله تعالى : {إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ } قال الإمام : { التي هي أقوم } هو الإمام .اهـ
هذا تلاعب وتحريف ، إن الآية مكية ، لما نزلت كان علي رضي الله عنه غلاماً ، ولم يكن قد تزوج ، فضلاً أن يكون هو إمام ، فضلاً عن وجود ذرية له آنذاك .
ثم لم يتنبه الكليني ومن نقل عنه أن ( التي هي ) للمؤنث ، وليست للمذكر ، فهل يوجد إمام مؤنث ، وإن كان المراد به الحقيقة .
وفي باب أن النعمة التي ذكرها الله في كتابه هم الأئمة رضي الله عنهم .
* قال في قوله تعالى : { أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ الله كُفْراً } قال الإمام : إن هذه الآية نزلت فيمن اغتصبوا حق علي ، وأنكروا وصايته .اهـ
هذا هو الجهل والتعامي . إذ الآية مكية، نزلت وعلي رضي الله عنه غلام ، ولم يكن إماماً ، فضلاً أن يكون ثمة حق ، أو تكون وصاية .
* وقال في قوله تعالى : {فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ}قال الإمام : أنزلت : هل بالنبي أم بالوصي تكذّبان .اهـ يريد بذلك الشيخين أبا بكر وعمر رضي الله عنهما .
وما قاله تحريف للكلم، وتزوير للعلم . فالآية مكية ، ولم يكن علي رضي الله عنه إماماً ، ولا وصياً . وهل بوجود النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وجود لأحد ؟ إن الشمس إذا طلعت لم تبد الكواكب .
* وقال في قوله تعالى : {فَاذْكُرُوا آلاءَ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}قال الإمام : آلاء الله ولايتنا .اهـ
هذا من الحماقة الفاضحة ، فالآية نزلت في قوم عاد ، فانظر سياقها في سورة الأعراف { أَوَعَجِبْتُمْ أَنْ جَاءَكُمْ ذِكْرٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَلَى رَجُلٍ مِنْكُمْ لِيُنْذِرَكُمْ وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُوا آلاءَ الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وانظر ما قبلها وما بعدها . ولكن قاتل الله الجهل أو التجاهل أو التعامي .
وفي باب أن المتوسمين الذين ذكرهم الله في كتابه هم الأئمة .
* قال الإمام : نحن المتوسمين .اهـ يعني أننا معشر الأئمة أهل الفراسة والكياسة .اهـ
هذا من الجهل ، فالآيات تتحدث عن العظة والاعتبار بما حصل لقوم لوط ، وأن آثار هذه النعم الظاهرة لمن تأمل ذلك وتوسمه بعين بصره وبصيرته ، وهذا ليس خاصاً بفرد أو فئة ، وإلا ما يقول في بنت صاحب مدين ، يوم قالت لأبيها : {يَا أَبَتِ اسْتَأْجِرْهُ إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ}؟وغيرها ممن أعطوا الفراسة. مع أن الآية كانت قبل وجود الأئمة وقبل خلقهم . 
وفي باب عرض الأعمال على النبيِّ والأئمة رضي الله عنهم .
* لقد روى الكليني عدة روايات ؛ تفيد أن الأعمال تعرض على النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم والأئمة ، ومنها :
أن أبان بن عبد الله الزيات ـ وهو من خاصة الشيعة ، طلب من الإمام الرضا الدعاء له قائلاً : ادع الله لي ولأهل بيتي . فقال : أولست أفعل ؟ والله إن إعمالكم تعرض علي كل يوم وليلة .
ثم قال الإمام : ألم تقرأ هذه الآية القرآنية {فَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}؟ فالمقصود بـ{الْمُؤْمِنُون}في هذه الآية هو علي بن أبي طالب اهـ
هذا ليس خاصاً بالأئمة ، إذ كل المسلمين تعرض عليهم أعمال أقاربهم بعد الموت
وفي باب أن الطريق التي حث على الاستقامة عليها : ولاية علي .
يشير إلى قوله تعالى:{وَأَلَّوِ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لَأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقاً}
وهذا من الجهل المركب ، لأن الآية مكية ، ثم إذا كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم موجوداً هل يكون لأحد سواه وجود ؟ ( إذا طلع البدر لم يبد منهن كوكب) ثم ما الذي يفضّل : طريقةُ النبي صلى الله عليه وآله وسلم أم طريقة عليٍّ رضي الله عنه ؟ فمن اتبع طريقة عليٍّ رضي الله عنه وترك طريقة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ضل وهلك، والعياذ بالله تعالى، لأن الله تعالى لم يتعبد البشر إلا بطريقة رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي باب أن الأئمة معدن العلم ، وشجرة النبوة ، ومختلف الملائكة .
* قال الإمام : نحن شجرة النبوة ، وبيت الرحمة ، ومفتاح الحكمة ، ومعدن العلم ، وموضع الرسالة ، ومختلفُ الملائكة ، تراودنا ، ونحن سر الله وأمانته ، ونحن حرم الله الأكبر ، ونحن كذا وكذا . اهـ
من هو الأصل؟ هم أم النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم؟ ومن أين جاءت منزلتهم؟ إنما هي باتباعهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وليس لمجرد أنهم أقاربه ، وإلا فما مصير أبي لهب وقد نزل فيه ما نزل ؟!
وفي باب أن الأئمة ورثة العلم ، يورث بعضهم بعضاً العلم .اهـ
العلم بالتعلم، ولا ينتقل سراً. ولهذا كان سيدنا علي رضي الله عنه يقول : علمني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم. ولم يقل يوماً : ورّثني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم العلمَ . فتنبه .
وفي باب أن الأئمة ورثوا علمَ النبيّ وجميع الأنبياء والأوصياء .اهـ
هل ورثوا النبوة ؟ إن قالوا نعم كفروا ، وإن قالوا لا خُصموا . ثم كيف ورثوا الأنبياء والأوصياء وهم غير موجودين في الدنيا ، وللأنبياء ورثة من أولادهم . ثم إن العلم يُؤخذ بالتلقي ، ولا ينقل سراً بالوراثة ، وإلا لزعم كل آل البيت الآن أنهم ورثوا ، ثم لم خص الأئمة بالوراثة وترك أقاربهم ممن هم بدرجتهم ، فعلي بن الحسين له عدد من الأولاد فلم خُص محمد الباقر ولم يُعط زيد؟ وكذا يقال لغيره . إن هي إلا اختلاق.
* قال الإمام في الحديث الأول : نحن أمناء الله في أرضه .اهـ
هذا كذب ، فكم وقعت من الحروب في زمانهم ، ومن الكوارث في زمانهم ، بل لم لم يردوا عن أنفسهم القتل عند اغتيال بعضهم أو قتله من قبل شيعتهم وأعدائهم . وما أكثر من قُتل من الأئمة أو مُكر به من قبلهم . انظر مقاتل الطالبيين ترى العجب .
* وجاء فيه ، يقول الإمام : نحن الذي شرع لنا دينه ، فقال في كتابه :   { شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً}
هل لهم دين خاص؟ وهل كان الأئمة موجودين حين نزول القرآن؟ إذا كان عليٌّ رضي الله عنه غلاماً عند نزول هذه الآية ـ لأنها مكية ـ فكيف يكونون هم المعنيين ؟ ثم لم خُصّوا دون سائر المسلمين ، مع أن الإسلام دين عالمي ، وليس خاصّاً بفئة .
* ويقول : قال الله في هذه الآية : ( لا تتفرقوا فيه كبر على المشركين من أشرك بولاية علي ).اهـ
هل يوجد في القرآن الكريم مثل هذا الكلام المكذوب ؟ لو جمعنا جميع حفاظ الدنيا لم ولن نجد هذا الكذب . إنما الآية هي {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ كَبُرَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ الله يَجْتَبِي إِلَيْهِ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ يُنِيبُ} فقد حرّفوا فيها في سبيل جعل منزلة للأئمة ، وهم رحمهم الله تعالى أغناهم الله تعالى عن كذب الرافضة .
*ويقول في الحديث الثالث : إن محمداً ورث سليمان، وإنا ورثنا محمداً .اهـ
لم سليمان بالذات ؟ وهل ورث ماله ودنياه وملكه أم النبوة ؟ وكلاهما غير صحيح ، لأن أبناء سليمان ـ من اليهود ـ هم الذين ورثوا دنياه وماله ، وأما النبوة فالنبيُّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من ذرية إسماعيل ، عليه السلام ، وأما سليمان فمن ذرية إسحق عليه السلام ، فنور رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يعدل نور كل ذرية إسحق ويزيد عليهم . ثم لم خص سليمان بالوراثة؟ أما يوجد من هو بعده ومن هو قبله ، ومن هو أفضل منه ، أم هي إحياء لهيكل سليمان المزعوم، وما يترتب عليه من العمل باليهودية ؟
وفي باب أن الأئمة عندهم جميع الكتب التي نزلت من عند الله ، وأنهم يعرفونها على اختلاف ألسنتها .اهـ
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يعرف العبرانية والسريانية ، فمن أين أتت لهؤلاء ، وهم ورثة لا غير؟ ثم من أين أتتهم؟ وهل هي المحرَّفة أم الأصلية ؟ ثم ما فائدة وجودها عندهم ؟ ثم هل يجوز التحاكم إليها والعمل بها بعد نزول القرآن الكريم الناسخ لها جميعاً ؟
* جاء فيه عن جعفر الصادق قال : وإن عندنا علم التوراة والإنجيل والزبور ، وتبيان ما في الألواح .اهـ أرجو الإنتباه ، فالمسلم يتباهى ـ إن أراد ـ بما في كتاب الله تعالى وهو القرآن المجيد، لا يتباهى بما في كتب بني إسرائيل، لذا لابد من ذكر الربط بين القومين ، اليهود القدامى واليهود المخترعين . وسيأتي نص آخر في بيان الجفر الأبيض .
* وجاء فيه قال الإمام : إن الله لا يجعل حجةً في أرضه يُسأل عن شيء فيقول : لا أدري .اهـ
هذا كذب محض ، لقد تكرر قول الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم : { لا تدري }{ تَدْرِي }{ لَعَلَّ اللهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْراً } {وما يدريك لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيباً}و{ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ} وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ كما حكى القرآن عنه ـ : { وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ } { قُلْ إِنْ أَدْرِي أَقَرِيبٌ مَا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً}وكم سئل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن مسائل وقال فيها : >لا أدري< فكيف بالتابع لا يقول لا أدري ؟
وفي باب أنه لم يجمع القرآن كله إلا الأئمة ، وأنهم يعلمونه كله .
هذا كذب محض واختلاق مكشوف . بل جمعه خلق من الصحابة رضي الله عنهم قبل وجود الأئمة . وانظر كيف كان جمع القرآن في زمن الصديق رضي الله عنه ، والشروط التي وُضعت لذلك .
* وقد جاء فيه : لم يجمع أحد القرآن ـ بل لا يعلمه أحد ـ إلا علي بن أبي طالب .اهـ
لقد جمعه قبل علي عدد كبير من الصحابة، وخاصة من الأنصار، إضافة لكبارهم من المهاجرين رضي الله عنهم جميعاً .
* وجاء فيه : قال الإمام في قوله تعالى : { وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ} : يعني أن عليّاً وأولاده يشهدون بأني رسول الله .اهـ
هذه آية مكية ، ولم يكن علي رضي الله عنه قد تزوج ، فليس له أولاد ، فضلاً عن وجود الأئمة . ثم إن الآية تتكلم عن شهادة علماء أهل الكتاب الذين يجدون نعته صلى الله عليه وآله وسلم وصفته في كتبهم ، كما هو واضح فيها {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلاً قُلْ كَفَى بِالله شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ}
وفي باب ما أُعطي الأئمة من اسم الله الأعظم .
*جاء فيه: إن الاسم الأعظم فيه ثلاثة وسبعون حرفاً ، وكان منه حرف أو حرفان لدى الأنبياء ، وعملوا بهما المعجزات ، مثل : أحيوا البشر . وأما الإمام فلديه اثنان وسبعون حرفاً . أي أن الإمام بإمكانه أن يحيي الناس ويميتهم ، ويخلق ويعدم.اهـ
[جاء في الوافي [ 2 : 172] قال الباقر : اسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً ، كان لصاحب سليمان ـ الذي عنده علم من الكتاب ـ حرف واحد منها ، تكلّم به فأتى بعرش الملكة قبل أن يرتد إلى سليمان طرفه ، ونحن عندنا منها : اثنان وسبعون حرفاً ، وحرف عند الله استأثر به الله في عالم الغيب عنده .اهـ
وقال هو والصادق أيضاً : عيسى أُعطي منها حرفين ، كان يعمل بهما ، يحيي الموتى ، ويبرئ الأكمه، وموسى أعطي أربعة، وإبراهيم أعطي ثمانية ، ونوح أعطي خمسة عشر ، وآدم خمسة وعشرين ، وجمع كله لمحمد أربعة وخمسون ، ثم زيد له ثمانية عشر . واسم الله الأعظم ثلاثة وسبعون حرفاً ، أُعطي محمد اثنين وسبعين ، وحُجب عنه واحد .اهـ ] وانظر الوشيعة .
إن علمهم لا ينقص عن علم الله تعالى إلا بواحد ، ثم هم والنبيّ صلى الله عليه وآله وسلم سواء ، كل منهما أعطي ( 72 ) حرفاً ، فهل يقول هذا القول عاقل ، أم هو دجال مخرِّق ؟!
لقد سبقوا النمرود وسحرة فرعون . وادعوا الألوهية ، يُحيون ويُميتون، ويَخلقون ويُعدمون ، ويعلمون الغيب . فهل يقول هذا عاقل ؟ لقد كذب هؤلاء على الأئمة ، فهم أتقى لله تعالى من أن يقولوا مثل هذا الهرف . ثم إذا كان الله تعالى قد أخفى اسمه الأعظم ـ إنما هي ظنون ـ فكيف يجزمون بأنه مكون من ثلاثة وسبعين حرفاً ، وأنهم أعطوا ( 72 ) حرفاً منها ؟!.
وفي باب  ما عند الأئمة من آيات الأنبياء .
* يعني أنهم يقولون : إن وسائل معجزة الأنبياء لدى الأئمة .اهـ
* قال الإمام : إن عصا موسى وألواحه وحَجَرَه الذي نبع منه الماء لدى الأئمة .اهـ
ومن أين انتقلت إليهم ؟ لكن إذا كانوا قادرين على إحياء الموتى ، وإماتة الأحياء ألا يكون عندهم عصا موسى وألواحه ؟ ثم لم خصوا موسى عليه السلام بالذكر؟ أرجو الانتباه لذلك ، كما سبق إرثهم لسليمان عليه السلام.
وفي باب ما عند الأئمة من سلاح رسول الله ومتاعه .
* في الحديث الأول : إن الإمام لعن اثنين بسبب أنهما ظنا أن سيف رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عند عبد الله بن الحسن .اهـ
لم هذا الحقد وهو ابن عمه؟ ثم هل يجوز لعن مسلم؟ وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن لعن الدواب ، فما بالك بالمسلم ، وقد نهى عن لعن السكران صراحة ؟ ولكن قاتل الله الحاقدين المغرضين .
* وفيه : يقول الإمام : إن عندي الاسم الذي كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إذا وضعه بين المسلمين والمشركين لم يصل من المشركين إلى المسلمين نشابة .اهـ
لم لم يضعه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يوم بدر ، ويوم أحد ، ويوم الخندق ،... وقد قُتل من الصحابة : عُبيدة بن الحارث وحمزة بن عبد المطلب وسعد بن معاذ ،... في آخرين رضي الله عنهم . ثم لم لم يعلمه صلى الله عليه وآله وسلم لأصحابه المقربين وهو الرحيم بالمؤمنين ؟ ثم لم لم يضعه الإمام موسى الكاظم حين سجن حتى مات فيه ؟ إنما هو الكذب المحض المكشوف .
وفي باب أن مثل سلاح رسول الله مثل التابوت في بني إسرائيل
* قال الإمام: مثل سلاح رسول الله مثل تابوت بني إسرائيل، أينما وُجد التابوت وجدت النبوة .اهـ
معلوم أن التابوت بقي في بني إسرائيل بعد موسى عليه السلام ، فهل صار بنو إسرائيل كلهم أنبياء ؟ فما هذا الكذب المكشوف ؟
وفي باب ذكر الصحيفة والجفر والجامعة ومصحف فاطمة .
سيأتي التعليق بعد قليل عليها ، لكن أرجو المقارنة مع الأحاديث التي ذكرتها من جواب سيدنا علي رضي الله عنه قبل قليل ، بأنهم ما خصهم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بشيء ، ومن قال غير ذلك فقد كذب عليه .
* قال في الحديث الثاني : جاء ملَك إلى فاطمة رضي الله عنها ليؤنسها وحدتها .اهـ
هل كان ذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أم بعد وفاته؟ وكلاهما كذب . واذكر ما نقلته عن الشيخ المفيد قبل قليل من تكفير مدَّعي نزول الوحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وفي باب في شأن {إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ}وتفسيرها .
*روى عن محمد بن حسن الذي افترض للملائكة آباء مشركين، وجعل الملائكة أبناء المشركين في باب العرش والكرسي .اهـ
هذا كلام مفترى ، لقد أخبر الله تعالى أن الملائكة لا يعصون ، وأنهم خُلقوا من نور ، ثم هم لا يتوالدون ، فكيف يكونون أولاد مشركين ؟ ثم هل اطلع على العرش والكرسي أم شارك الكفار في دعواهم خلق الملائكة، حتى رد الله عز وجل عليهم بقوله : {أَشَهِدُوا خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلونَ}؟
* وفيه قال الإمام الجواد : إنه اختلى رجلٌ معتجرٌ به بينا هو في الطواف، وقال له أموراً تتعلق بإمامته، وأن {إنا أنزلناه}نزلت بشأن الأئمة، وكذلك آية { إنا أنزلناه في ليلة مباركة } وقال : هذه الموضوعات لإثبات الإمامة للمخالفين له ، وبعد ذلك قال : أنا إلياس النبيّ ، وأنا حي دائماً .اهـ
لما نزلت هاتان الآيتان لم يكن أئمة، بل لم يكن علي رضي الله عنه متزوجاً، بل كان غلاماً، ثم هما آيتان مكيتان، فكيف تثبت الإمامة للمخالفين للجواد ، وقد وُلد بعد النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بنحو مائتين سنة؟ لكن قاتل الله التعصب الذي يصم ويعمي .
وباب إن الأئمة يزدادون في ليلة الجمعة . وفي باب لولا أنهم يزدادون لنفد ما عندهم .اهـ
من المعلوم أن المال ينقص بالإنفاق ، أما العلم فيزداد بالإنفاق ، ثم إن طالب العلم يزداد علماً في كل لحظة ، لكن هذا تدليس ، بأن العلم يتساقط عليهم ـ ميراثاً ـ ليلة الجمعة ، وهذا غير صحيح .
* وجاء فيه : سأل الراوي أحد الأئمة فقال : إن علمكم يزداد ، ولا يعرف ذلك عن الرسول ، فعلمكم يزيد على علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ؟
فأجاب الإمام : ما يأتينا من العلم زيادة ؛ يعرض على الرسول صلى الله عليه وآله وسلم حتى لا يزيد علمنا على علمه .اهـ
يعني أنهم الأصل ، ويكون علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم في الأصل أقل من علم الأئمة ، لذا تعرض الزيادة عليه ليكون علم الرسول صلى الله عليه وآله وسلم مساو لعلمهم؟ هذا غاية السفه والخبل، لأن علم رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إنما تلقاه عن طريق الوحي ، وانقطع بوفاته صلى الله عليه وآله وسلم ، وأما علم ما سواه فعن طريق الكسب ، فشتان بين العلمين . ثم إنه صلى الله عليه وآله وسلم هو أعلم خلق الله بالله تعالى ـ كما قال ـ فأنّى يدركه أحد .
وفي باب نادر فيه ذكر الغيب .
* جاء فيه : قال الرجل الفارسي للإمام : هل تعلم الغيب ؟ فأجاب الإمام : يبسط لنا العلم ، فنعلم ، ويقبض عنا فلا نعلم .اهـ
لقد أخبرنا الله تعالى أن الغيب لله وحده {فَقُلْ إِنَّمَا الْغَيْبُ لله} {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا الله } إلا إذا أطلع على بعضه رسولاً { عَالِمُ الْغَيْبِ فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَداً*إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَداً} وليس الأئمة برسل حتى يطلعهم الله تعالى .
مع أن الإمام قال صراحة إنه لا يعلم الغيب ، فقد قال في الحديث الثالث ـ من هذا الباب ـ : يا عجباً لأقوام يزعمون أنّا نعلم الغيب ، ما يعلم الغيب إلا الله عز وجل .اهـ
* وفيه قال الإمام : إن سر الله عز وجل أسرّه لجبريل ، وأسرَّه جبريل لمحمد ، وأسرَّه محمد إلى من شاء الله .اهـ
هل هو مما يجب تبليغه أم لا ؟ فإن كان نعم فلا يصح إعطاؤه لفرد ـ وهو غير موجود . وإن كان لا، فمن كان موجوداً أولى ممن هو غائب ، للمعرفة بالحاضر ، والجهالة بالغائب . وانظر قول الإمام في نفيه علمه بالغيب الذي ذكرته قبل قليل .
* وفيه قال الإمام : ( والذي عنده علم الكتاب ) قد أشارت الآية إلينا ، ونحن الذين عندنا علم الكتاب .اهـ
ليس هذا منطوق الآية ، إنما منطوقها { وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ } وقد سبق ذكر الآية قبل قليل ، وذكرت أنها مكية ، وذكرت لفظها كاملاً ، وأن المراد به علماء أهل الكتاب، والمراد به : الكتاب السابق ـ التوراة والإنجيل ـ لما فيهما من ذكر أوصاف النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم . ولم يكن أئمة في العهد المكي . وأزيد هنا : لم خص علمهم بالكتاب القديم ؟
* وقال الإمام ـ في الحديث الرابع جواباً لسؤال عمار ساباطي الفطحي الكذّاب ـ : هل يعلم الغيب ؟ فقال : لا ، ولكن إذا شاء أن يعلم فإن الله يعلمه .اهـ
هذا كلام خطير ، حيث جعل إرادة الله تعالى تحت مشيئة الإمام ، لكن قاتل الله تعالى هذا الفطحي الكذّاب حيث افترى على الإمام .
وفي باب أن الأئمة يعلمون جميع العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام . اهـ
هل كانوا مع الملائكة حين نزول الوحي إليهم ؟ وهل كانوا مع الأنبياء السابقين حين نزول الوحي عليهم ، وما حصل معهم ؟ إذا كان سيد البشر صلى الله عليه وآله وسلم لا يعلمها قبل إيحاء الله تعالى له ، فكيف يعلمها الأئمة ؟! وقد تكرر خطاب الله تعالى لرسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم : { تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هَذَا} في عدة آيات ، مما ينفي الله تعالى معرفة الغيب عن سيد الخلق صلى الله عليه وآله وسلم حتى أنبأه ، فمن أين علموها هم ؟
وفي باب أن الأئمة إذا شاؤوا أن يعلموا علموا .اهـ
هل إرادة الله تعالى تحت مشيئة الإمام ؟ وسبق الجواب على دعوى علم الغيب قبل قليل
وفي باب أن الأئمة يعلمون متى يموتون ، وأنهم لا يموتون إلا باختيار منهم .
* جاء في الحديث الأول إن كل إمام لا يعلم ما الذي سوف يحدث له وما يؤول إليه فهو ليس بإمام ولا حجة .اهـ
وانظر ما في نهج البلاغة الذي أذكره بعد الفقرة التالية .
وقارن أيضاً مع قوله تعالى : { إِنَّ الله عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الْأَرْحَامِ وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ مَاذَا تَكْسِبُ غَداً وَمَا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ الله عَلِيمٌ خَبِيرٌ} ثم هل لهم تأثير في الوجود ؟ والله تعالى يقول : {إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آتِي الرَّحْمَنِ عَبْداً }
* وفي الحديث الرابع سأل حسن بن الجهم الإمام : هل كان أميرُ المؤمنين يعرف قاتلَه، والليلةَ التي يُقتل فيها، وسمع صياحَ الأوز الذي كان يخبر عن موته ، وطلبت أم كلثوم إليه أن يصلي الصبحَ في البيت ، ولكن سيدنا الأمير لم يقبل ، وخرج تلك الليلة بلا سلاح ، مع أنه عرف قاتلَه مِن قِبل سيفه ؟ فأجابه الإمامُ الرضا : نعم ، هكذا كان ، ولكن قدَّر الله وما شاء فعل .اهـ
قارن هذا القول مع قول سيدنا علي رضي الله عنه ـ كما في نهج البلاغة رقم 147ـ : إنه لا يعلم وقتَ موته . اهـ فما الذي يصدّق ؟ قول سيدنا علي رضي الله عنه ، أم القول المكذوب على الرضا ؟ ثم ألا يتصوروا أن هذا القول طعن في أمير المؤمنين رضي الله عنه ؟ علم أنه سيقتل ثم يخرج من غير سلاح ، أليس في هذا إلقاء بالنفس إلى التهلكة؟ إن علياً رضي الله عنه لن يصل إلى مستوى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ الذي حفظه الله ورعاه وعصمه من الخلق جميعاً وهو يعلم ذلك ـ ظاهر يوم أحد بدرعين ، وحُرس يوم بدر ، ويوم الخندق . ولكن حبل الكذب قصير .
* وقال أبو جعفر رحمه الله تعالى : أنزل الله عز وجل النصرَ على الحسين رضي الله عنه حتى كان بين السماء والأرض ، ثم خيّر بين النصر ولقاء الله ، فاختار لقاء الله عز وجل .اهـ
إذا كان الحسين رضي الله عنه اختار لقاء الله تعالى ولم يختر النصر ؛ فلم يفعل الرافضة يوم عاشوراء ما يندى له جبين البشرية ، ويقزز النفوس ؟
وفي باب أن الأئمة يعلمون علم ما كان وما يكون ، وأنه لا يخفى عليهم شيء .اهـ
هذا من صفات الله تعالى ، ليس من صفات البشر{إِنَّ اللهَ لا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّمَاءِ}
* في الحديث الأول : حلف الإمام ثلاثَ مرات برب الكعبة : لو كنت بين موسى والخضر أخبرتهما أني أعلم منهما ، ولأنبأتهما ما ليس في أيديهما ،   لأن موسى والخضر عليهما السلام أعطيا علمَ ما كان ، ولم يُعطَيا علمَ ما يكون ، وما هو كائن حتى تقوم الساعة ، وقد ورثناه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .اهـ
إذا كان موسى عليه السلام من أولي العزم، وهو ثالث الرسل في الفضل بعد نبينا وإبراهيم عليهم الصلاة والسلام، فكيف يكون أعلم وأزكى منه؟ ثم إن العلم بالتعلم، وليس هو بالإرث ـ كما سبق ـ والآيات القرآنية في بيان تعليم الله تعالى لرسوله كثيرة ، فمتى تعلّم الإمامُ عِلمَ ما كان وما يكون ، وكلاهما من علم الغيب الذي اختص به الله تعالى ، إلا ما أطلع عليه نبيّه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، ولا يكون ذلك إلا بالوحي الذي انقطع بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إذا كان الإمام نفسه رحمه الله تعالى لايعلم حالَ أصحابه، وتكلّم خلاف الواقع ـ كما جاء في أول النص ـ فكيف يعلم ما يكون إلى يوم القيامة؟ ثم لم لم يخبر ابنه بما سيكون معه ، وأنه سيموت في سجنه ؟ 
*وفي النص الثاني، قال الإمام: أنا أعلم ما في السموات وما في الأرض ، وما في الجنة ، وما في النار ، وما كان ، وما سيكون .
ثم مكث الإمام برهة ، ورأى أن هذا الكلام قد كبر على المستمعين ، ولم يصدِّقوه . فقال : لقد تعلمت هذا العلمَ من  كتاب الله حيث يقول الله عز وجل : ( وفيه تبيان كل شيء ) .اهـ
لا أشك أبداً أن هذا القول كذب مختَلَق على أبي عبد الله الصادق رحمه الله تعالى . فإذا كان لا يعرف لفظ الآية الكريمة على وجهها ، ولفظها ـ كما يعلمها كل قارئ للقرآن ـ { وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَاناً لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدىً وَرَحْمَةً وَبُشْرَى } فكيف يعلم غيب السموات والأرض ، وما في الجنة وما في النار؟وهل خلقهما هو حتى يعلم ما فيهما؟{أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}وهل دخلهما حتى يعلم ما فيهما؟ثم إن الإحاطة بهذا العلم هي صفات من ؟ إنها صفة الله تعالى .
ثم ما هذا التناقض ، هنا يقول تعلم ذلك من القرآن ، وسبق قوله : إنه ورث ذلك من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، والرسول صلى الله عليه وآله وسلم يقول ـ كما حكى القرآن ـ : { قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعاً مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ} في آيات متعددة .
* وقال الإمام الصادق ـ في النص الثالث ـ : إن الله أكبر وأرحم من أن يوجب طاعة أحد من عباده ثم يحجبه صباحاً ومساءً عن أخبار السماء .اهـ
قارن ذلك مع قوله تعالى :{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا الله وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً} فلو كان أولو الأمر يعلمون الغيب لأوجب الرجوعَ إليهم ، كما أوجبه إلى الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وكذا يقال في كل من أوجب الله تعالى طاعته ، من زوجة وولد وخادم ،... الخ ، فهل هؤلاء يعلمون الغيب ؟؟؟
وفي باب أن الله عز وجل لم يعلِّم نبيَّه علماً إلا أمره أن يعلِّمه أميرَ المؤمنين، وأنه كان شريكَه في العلم .
*وجاء فيه : أُتي النبي صلى الله عليه وآله وسلم برمانتين ، فأكل واحدة منهما فأصبح رسولاً ، وإحدى الرمانتين هاتين كان هو العلم ، وقد أكلها مناصفة مع علي، وأصبح علي ـ بأكله نصف الرمانة ـ شريكاً للنبي بالعلم .اهـ
هذا كذب وافتراء على الله تعالى وعلى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وعلى أمير المؤمنين، إذ لا توجد آية قرآنية، ولا حديث نبوي صحيح ـ حسب قواعد المحدِّثين ـ فيه شيء من ذلك . ثم لقد ثبت عن أمير المؤمنين خلاف ذلك ، كما مر . ثم ما هذا الهراء ... تحصل النبوة بأكل الرمانة ؟ إن ملايين الناس يأكلون رماناً كلَّ عام ولم يصر أحدٌ منهم رسولاً. إنما الرسالة باصطفاء الله تعالى {الله يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً وَمِنَ النَّاسِ إِنَّ الله سَمِيعٌ بَصِيرٌ} وبعلمه تعالى {وَإِذَا جَاءَتْهُمْ آيَةٌ قَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ حَتَّى نُؤْتَى مِثْلَ مَا أُوتِيَ رُسُلُ اللهِ اللهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ }
ثم كيف يكون علي رضي الله عنه عالماً بأكل الرمانة ، وقد تكرر منهم الدعوى أن العلم ينتقل إلى الأئمة بالوراثة . بينما أصبح عالما ـ بل شريك النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ـ بأكل نصف رمانة .
قولوا بربكم ماذا نحكم على من يقول : إن من يأكل رمانة كاملة يصير رسولاً ، ومن يأكل نصف رمانة يصير عالماً ؟  فهل هذا عاقل أم مخرق .
وفي باب أن الأئمة لو سُتر عليهم لأخبروا كل امرئ بحاله وما عليه .
* قال الإمام : لو أمسكتم لسانكم وما أظهرتم لأخبرتكم ما يضركم وما ينفعكم .اهـ
إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أخبر الأمة بما ينفعها وما يضرها، وعدم إخبار الإمام لهم ذلك لشكه في ولائهم له . لكن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم مؤيد بالوحي، لذا أبلغ الأمة بما أوحي إليه، أما الإمام فلا وحي لديه ، لأنه لا وحي بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن زعم أن الوحي ينزل عليه فقد كفر ـ على حد قول المفيد منهم ـ اللهم إلا تنزل الشياطين { هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلَى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيَاطِينُ * تَنَزَّلُ عَلَى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ}
وفي باب التفويض إلى رسول الله وإلى الأئمة في أمر الدين .
* قال الإمام : إن الله أودع أمرَ دينه إلى رسوله ، والرسولُ أودعه عند علي وبنيه .اهـ 
هذا كذب محض ، فقد مر قول سيدنا علي رضي الله عنه بأنه لا يوجد عنده ما كتمه الناس ، فكيف يزعمون بخلاف ذلك ؟ ثم هذا طعن في رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه كتم بعض الشرع عن الأمة، وخص به عليّاً رضي الله عنه ، والله تعالى يقول : {يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ } ثم هل كان الأئمة موجودين؟ فإذا كان الحسنان لم يتجاوز الكبير منهما سبع سنين يوم وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فكيف يودع من لم يوجد أو عند طفل دون السادسة أمر الدين ويترك من أَمَرَ الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بملازمتهم ، واختارهم له رضي الله عنهم ؟ ثم إن الوحي قد انقطع بوفاته صلى الله عليه وآله وسلم . كما نبه عليه عليٌّ رضي الله عنه .
وفي باب في أن الأئمة بمن يشبهون ممن مضى وكراهية القول فيهم بالنبوة
* قال الكليني : تشبيه الأئمة بمن سبقهم ، والقول بنبوتهم مكروه .اهـ
قارن بين هذا القول وقوله تعالى : { مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ الله وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ } فقد ختم الله تعالى بنبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم النبوة والرسالة، ويقول الكليني ورواته : والقول بنبوتهم مكروه .
* وقارن هذا القول وما جاء في الخبرين الثاني والثالث من نفس الباب. من قول الإمام : إن الله عز وجل قد ختم بنبيكم النبيين ، فلا نبي بعده .اهـ
* وما في الخبر السادس : قال الصادق عمن يزعم بنبوتهم : إن سمعي وبصري وبشري ولحمي ودمي وشعري من هؤلاء براء ، وبرئ الله منهم ، ما هؤلاء على ديني ، ولا على دين آبائي .اهـ
وفي باب ذكر الأرواح التي في الأئمة .
* يقول في النص الأول : إن للأنبياء والأوصياء خمسة أرواح .اهـ
ما ذا أقول ، من الذي له خمسة أرواح؟ في العراق يعرفون من صاحب خمسة وسبعة أرواح؟ إن الله تعالى يقول عن آدم عليه السلام : {فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي} فهي روح واحدة .
* وفي الثالث : يقول المفضل: إن الإمام أسدل ستاره في بيته ، وهو يعلم ما في أرجاء الأرض .اهـ
إن الغيب لله تعالى ، ولا يعلمه إلا هو ، وقد ذكر الله تعالى عدة مرات {وَلِله غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْض } فكيف يعلم الإمام ذلك ، والغيب لله تعالى وحده ؟!.
* ويقول في الخبر نفسه : إن روح القدس روح خاص بالنبي ، ينتقل بعد موته إلى بدن وصيه تماماً ، كانتقال الروح من جسم إلى جسم .اهـ
أولاً : هذا هو التناسخ ، واسمع قول السيد الرضا : من قال بالتناسخ فهو كافر.اهـ 
ثانيا : إن روح القدس لا ينتقل ، لأنه جبريل عليه السلام { قُلْ نَزَّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالْحَقِّ } فكيف ينتقل من جسم إلى جسم .
ثالثاً : إن نزول الملائكة ليس باختيارهم ، إنما هو بأمر الله تعالى {وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ }
رابعاً : إن الوحي ـ وهو نزول جبريل عليه السلام ـ إلى الأرض انقطع بوفاة النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم، كما نبه عليه علي وبنوه رضي الله عنهم
وفي باب الروح التي يسدِّد الله بها الأئمة رضي الله عنهم .
* استدل بأقوال على أن للأئمة روحاً غير روح سائر الناس ، ويؤيدهم الله بتلك الروح ويسدّدهم .اهـ
وفي باب وقت ما يعلم الإمام جميع علم الإمام الذي قبله .
* قال الإمام : سيكون الإمام اللاحق عالماً بعلم الإمام السابق بنفس اللحظة التي يقبض فيها الإمام السابق .اهـ
لقد تكرر أن العلم لا يورث وراثة إنما هو بالتعلم ، كما تكرر أن الغيب لا يعلمه إلا الله تعالى . فكيف ينتقل إليه ، ثم لو صحت هذه المقولة لكان علم المتأخر (الإمام الحادي عشر)أوسع علماً من علي وبنيه رضي الله عنهم. ومثل هذا سفه من القول .
وفي باب أن الأئمة في العلم والشجاعة والطاعة سواء .
* يقول الإمام في النص الأول في قوله تعالى : {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ} قال الإمام : {وَالَّذِينَ آمَنُوا} مختص بمحمد وعلي .اهـ
ما هذا الكذب؟ هل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بُعث لعليٍّ رضي الله عنه وحده أم بُعث لسائر الخلق ؟ وهل الجنة خاصة بعليٍّ رضي الله عنه فقط ، ولا تشمل الشيعة ؟ أم أن النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بعث لسائر الخلق ، ثم إن الآية تتحدث عن حال المؤمنين في الجنة . فهل تقصر على علي، مع أن الله تعالى ذكر في كتابه أصناف الأمة : السابقون ، وأصحاب اليمين ، وأصحاب الشمال . فمن أيها يكون علي رضي الله عنه ، ولمن تكون بقية الجنة . إن الأمر يحتاج إلى شيء من الإدراك يا قوم .
*وقال في الخبر الثاني : نحن الأئمة سواء في العلم والشجاعة مع علي .اهـ
* وقال في الثالث : بل إن محمداً وعليّاً هما الأفضل .اهـ
لا أدري ما هذا التناقض؟ كيف يكون الأئمة بدرجة أمير المؤمنين رضي الله عنه ، وفي النص الأخير يميزه ؟ فما هو الصحيح ؟ ثم إن الواقع يكذب هذا القول، أين شجاعة الأئمة وعلمهم ـ مع احترامي لهم رحمهم الله تعالى ـ بجانب شجاعة وعلم جدِّنا أبي الحسن رضي الله عنه . ولكن قاتل الله تعالى الوضّاعين الكذبة الأفّاكين ، الذين يشوّهون صورة أئمة آل البيت لغرض التشهير والوقيعة .
وفي باب أن الإمام يعرف الذي يكون بعده ، وأن قول الله عز وجل :{إِنَّ الله يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فيمن نزلت .
* قال الإمام ـ في الحديث الأول ـ في قوله تعالى : {فإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى الله وَالرَّسُولِ} أضاف الإمام هنا ( وإلى أولي الأمر منكم ) بزيادة ( وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْكمْ ) .اهـ ثم حصر ذلك في الأئمة الإثني عشر .
هل يعقل أن يكون الإمام الفاضل ـ الذي بقر العلم ـ لا يعرف نص الآية ؟
ثم هل يجوز له أن يزيد في لفظ القرآن ما ليس منه ؟
ثم إن لفظ ( أولي الأمر ) عام يشمل كل وال وقائد ونحوهما .
ثم إن الزيادة ليس في سياقها ولا سباقها في موضعها الذي أضافوه .
ثم إن لفظ الزيادة ليس في هذه الآية ، إنما هو في غيرها ، ولفظها هو {وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذَاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ }
ثم إن هذه الآية ـ التي ذكرها الإمام ـ نزلت في غزوة مؤتة ، وكان القائد فيها زيد بن حارثة رضي الله عنه ـ باتفاق السنة والشيعة ـ ولم يكن معصوماً.
ثم إن الأئمة العشرة (الحسين رضي الله عنه حتى القائم ) لم يكونوا من أولي الأمر، لأنهم لم يكونوا خلفاء، كما لا يخفى ، لأنه يشترط في الخليفة أن يكون حاكماً ، كما قال تعالى : {يَادَاوُدُ إِنَّا جَعَلْنَاكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ}ولم يكن هؤلاء خلفاء ، ولا قادة ولا ولاة .
وانظر المناظرة التي جرت بين المؤلف وبين أحد الآيات من طهران ، في
آخر ( فصل كذب دعوى الإمامة .)
* وجاء فيه إن الإمام لا يموت حتى يعلمه الله لمن يوصي ، ومن يؤم الناس بعده .اهـ
كيف عين الإمام الإمامة لولده إسماعيل ومات في حياة أبيه وهو صبي صغير ؟!
* وجاء فيه أيضاً إن الإمامة عهد من الله عز وجل معهود من واحد إلى واحد .اهـ
أقول : إن الوحي انقطع بوفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . ثم أين يوجد هذا العهد؟ هل شيء من ذلك في القرآن الكريم؟ فإن قالوا : لا، بطل زعمهم . وإن قالوا : نعم ، كذبوا على الله تعالى ، لأنه لا يوجد شيء من ذلك ، بل الموجود خلافه .
ثم قارن هذا الزعم مع قول أمير المؤمنين رضي الله عنه ـ في نهج البلاغة ـ: ختم به الوحي . قال في خطبة (رقم 226) وهو يخاطب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : بأبي أنت وأمي يا رسول الله ، لقد انقطع بموتك ما لم ينقطع بموت غيرك من النبوة والإنباء وأخبار السماء .اهـ فهو يخبر بانقطاع الوحي ، فمن الذي يصدق ؟
وفي باب أن الأئمة لم يفعلوا شيئاً ولا يفعلون إلّا بعهد من الله عز وجل وأمرٍ منه ولا يتجاوزونه .اهـ
* ذكر الكليني قصة الصحيفة ، وفيه : إن الله تعالى أنزل صحيفة مختومةً ممهورةً من الله على رسوله عُيِّن فيها ولاة الأمة وأوصياؤها ، وكان ذلك وقت قبض روح النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم حين أخلى الغرفة، واختلى مع علي وفاطمة . وقال لعلي : عليك أن تعمل بهذه الصحيفة ، وهذه الوصية ، وتوالي أولياء الله ، وتعادي أعداءه ، وتتبرأ منهم ، وتكظم غيظك وغضبك عند أخذ حقك ، وغصب خمسك ، وهتك حرمتك ، وتصبر على ذلك، وإذا هتكت حرمات الله ورسوله فعليك بالسكوت، ولو خضبوا لحيتك بدماء رأسك ، فعليك أن ترضى .
قال عليٌّ : فصحت ، ووقعت على الأرض ، وقلت : فليكن ذلك فقد رضيت ولو هتكت الحرمات ، وعطلت الشعائر الإسلامية ، ومزق كتاب الله ، وهدمت الكعبة .
يقول الراوي: قلت لموسى بن جعفر رضي الله عنه : أكان في تلك الصحيفة والكتاب ما يفيد استيلاء الخلفاء الغاصبين على أمير المؤمنين ومخالفتهم له أم لا ؟ قال : نعم والله.اهـ
قلت : هل هم يؤمنون بالله تعالى ورسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وبما جاء عنه ؟ ألا يرون أن في هذا طعناً في الله تعالى وفي رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وفي أمير المؤمنين ، وفي الأمة كلها .
تهتك حرمات الله ، وتعطل الشعائر ، ويمزق القرآن ، وتهدم الكعبة ، ويسكت علي رضي الله عنه ! هل  هؤلاء عقلاء في كذبهم؟ هل يعرفون أبا الحسن الفارس المغوار ، هل يدرون حاله وصفته ؟ أم يكذبون ويظنون أن الناس تسلِّم لهم كذبهم .
إن هذه الصحيفة وضعها كذاب أشر، ادعى البابية ، ثم زعم أنه سفير الإمام ، لذا لُعن من قبل الأئمة ، واسمه محمد بن أحمد العمري .
ثم هل عند الله تعالى أختام ؟ خاصةً وهم يزعمون أن لكل إمام صحيفة مختومة باسمه ، وأرجو الصبر على هذا الكذب .
ثم لم لم يقرأها النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم على الأمة ـ وأبقاها سراً ـ حتى يعرفوا فضل أبي الحسن ، ولا ينازعونه في حقه . ثم لم لم ينزل القرآن مختوماً وتحتاج هذه الصحيفة إلى الختم؟ دلالة على كذبها واختلاقها.
ثم هل كانت هذه الصحيفة تخالف ما في القرآن أم توافقه ؟ فإن كانت توافقه فلا حاجة لها ، وإن كانت تخالفه فاسمع كلام عليٍّ رضي الله عنه (نهج البلاغة رقم الخطبة 176) وليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى .اهـ
ثم انظر إلى هذا الكذب في دعوى أن هذه الصحيفة نزل بها جبريل عليه السلام عند قبض روح رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وإخلاء الغرفة ، واختلى بعلي وفاطمة رضي الله عنهما ،...هذا كله كذب ، فرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم تُوفي في بيت السيدة عائشة رضي الله عنها ، وفي يومها، وبين سحرها ونحرها ، وهذا ثابت ، بل متواتر ، ولا ينكره إلا غمر ، أو جاهل ، ولم يكن علي ولا فاطمة رضي الله عنهما كانا حاضِرَيْن ، فكيف اختلا بهما ، ولولا الإطالة لذكرت الأحاديث في ذلك .
ثم إن دعواهم أن فيها تبرؤ عليّ رضي الله عنه من مخالفيه ... فالمقصود هم الصحابة الأوائل رضي الله عنهم ، فهل قرؤوا عشرات الآيات في الثناء من الله تعالى على المهاجرين والأنصار ؟ وهل قرؤوا مئات الأحاديث في الثناء على المهاجرين والأنصار وسائر الأصحاب رضي الله عنهم .
ثم ما هو الحق الذي اغتصبوه منه ؟ اسمع قول أمير المؤمنين رضي الله عنه  ( كما في نهج البلاغة في الرسالة السادسة ) : إنما الشورى للمهاجرين والأنصار ، فإن اجتمعوا على رجل وسمّوه إماماً كان ذلك لله رضى ، فإن خرج عن أمرهم خارجٌ بطعن أو بدعةٍ ردوه إلى ما خرج منه ، فإن أبى فقاتلوه لاتباعه غير سبيل المؤمنين .اهـ  فمن الذي يصدَّق ؟ عليٌّ رضي الله عنه أم الرافضة الذين افتروا عليه ؟
ثم انظر قول أمير المؤمنين رضي الله عنه ( نهج البلاغة خطبة رقم180) وهو يذكر الصحابة رضي الله عنهم، ويتحرّق على فراقهم : أوّه على إخواني الذين قرؤوا القرآن فأحكموه ، وتدبروا الفرضَ فأقاموه ، وأحيوا السنة ، وأماتوا البدعة ، دُعوا للجهاد فأجابوا ، ووثقوا بالقائد فاتبعوه .اهـ
أقول : لو كان رضي الله عنه حيّاً ، وسمع هؤلاء الأشرار يقولون هذا القول ، فما عساه أن يفعل بهم ؟ أليس كما فعل بأسيادهم من السبئية من قبل ، حيث يقول ثانية :
إني إذا رأيت أمراً منكراً        أوقدتُ ناري ودعوت قُنْبراً
وفي باب أن الإمامة في الأعقاب ، وأنها لا تعود في أخ .
* جاء فيه قوله : إن الإمامة في الأعقاب بعد الحسن والحسين ، ولا تجتمع في أخوين بعدهما .اهـ والرواة له (سهل بن زياد ، ويونس الفطحي ) من الكذّابين .
من الذي خصهم بالأعقاب ؟ فلو كان في الأخرى ما هو أفضل فلِم لا يكرم بالإمامة؟ أما ترى في زيد والباقر رحمهما الله تعالى ـ وكلاهما إمام ـ فما مصير الزيدية ، والإسماعيلية مثلاً أين يكون أولئك ؟ ثم هل من كتاب أو سنة يخصهم بالأعقاب؟ إن الكتاب الكريم يرد ذلك . أما ترى قول الله عز وجل عن المؤمنين : {وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}فلم يقولوا : ( لأبنائنا )
وفي باب ما نص الله ورسوله على الأئمة واحداً فواحداً .
* لقد نقل الكليني روايات عن رواة كذابين ، أو زنادقة ، أو سرّاق مال الأئمة ، أو ملعونين على ألسنة الأئمة ، أو مجهولين لا يُعرفون،...كما حرّفوا الآيات القرآنية ، وكذبوا فيها ، وزادوا فيها ، ونزّلوها على غير موضعها ، وانظر الكلام على ذلك في كسر الصنم ( 223 ـ 251 )
وفي باب الإشارة والنص إلى أبي الحسن موسى رضي الله عنه .
* روى محمد بن سنان ، وهو كذاب معروف ـ في الخبر الحادي عشر ـ عن يعقوب السراج ـ وهو مثله ـ قال : دخلت على الإمام الصادق ، وكان موسى بن جعفر في المهد ، فقال لي الإمام جعفر الصادق : أدن من مولاك . فاقتربت وسلمت على الطفل الرضيع، فرد السلام باللغة الفصحى ، وقال لي : غيِّر اسمَ ابنتك ، فإن اسمها مغضوب عند الله . ثم قال الراوي : وكان اسم ابنتي حُميراء ، فغيرت اسمها . اهـ
قارن بين هذا القول ، وبين قوله تعالى : { يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ } حيث جعلهن مفارقات لسائر النساء ، وقوله تعالى : {ﯘ    ﯚ    ﯜ    ﯟ}حيث جعلهن أمهات للمؤمنين ، فإن كان الرافضة مؤمنين لزمهم أن يكن أمهات لهم ، وإن لم يرضوا بهن فليسوا من المؤمنين ، لأن النص شامل لكل زوجات النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، ورضي الله عنهن .
وفي باب نادر في حال الغيبة .
لقد جاءت كل النصوص مروية عن كذّابين ، أو متّهمين بدينهم ، أو جهال ،... انظر كسر الصنم ( 252 ـ 268 )
كما لفت نظري قوله في الخبر الأول: إن أقرب العباد إلى الله تعالى أولئك الذين ضيعوا حجةَ الله، ولم يعرفوا مكانه،...فإذا علم الله أن أولياءه يشكّون في حجته لم يخفها عنهم .اهـ
هل هؤلاء عقلاء ؟ الذي يضيّع حجةَ الله هو أقرب العباد إلى الله تعالى ! ثم كيف يظهرها لهم وهم يشكّون فيها ! وإذا لم يشكّوا فيها أخفاها عنهم .
وقد جاء بمبهمات وتناقضات يعجز عن إدراكها عقلاؤهم .
وفي باب الغيبة .
* جاء في الخبر السابع : قال أمير المؤمنين : إن غيبة الإمام الغائب هذا ستة أيام ، أو ستة أشهر ، أو ست  سنين .اهـ
ويقال لهؤلاء الكذابين : لقد طالت غيبة القائم (1170سنة ) حتى الآن ، فلم بقي هذا الخبر المكذوب في كتبهم؟ ولم لم يظهر النجم؟ لذا فمَن الصادق قول أمير المؤمنين رضي الله عنه أم الذي اخترعوه ؟
* وجاء في الخبر الثامن : قال الإمام : نحن كنجوم السماء ، إذا غاب نجم ظهر نجم آخر .اهـ
لقد غاب القائم مند (1170) فلم يظهر نجم آخر حتى الآن ؟ دلالة على كذب ادعاء الغيبة.
وفي باب كراهية التوقيت .
* جاء في الخبر الأول ـ قال الإمام : إن هذا الأمر ( يعني ظهور الإمام المنتظر) له وقت معين ، وكان الظهور في السنة السبعين ، وإن الله تعالى عيّن هذا الوقت، ولكن عندما قُتل الحسين رضي الله عنه غضب الله على أهل الأرض ، وأخر ذلك إلى عام أربعين بعد المائة ، حيث قلنا لكم ، وأنتم أفشيتم السر ،... الخ .اهـ
إن عام أربعين ومائة لم يكن القائم ولا أجداده المتأخرين قد ولدوا ، فكيف بعام سبعين ؟ لأن القائم غاب عام (260)
ثم إن قول الكليني : ( وعندما قُتل الحسين غضب الله ...) يتناقض مع ما نقله ـ مراراً ـ أن الأئمة لا يفعلون إلا بعهد الله .
ثم إن قوله هذا دلالة على البداءة على الله تعالى . ألا يعلمون أن الله تعالى يعلم ما كان وما هو كائن وما يكون؟ لأن علمه تعالى متعلق بكل الممكنات. لأن إرادته تعالى تخصص ما في علمه، وقدرته تعالى تبرز ما خصصته إرادته ، حسب علم الله عز وجل ، فدعوى الانتقال دلالة على عدم علم الله تعالى بما يكون، وعدم تقديره لما خصصته الإرادة ، وهذا كفر، والعياذ بالله تعالى.
وفي باب مواليد الأئمة رحمهم الله تعالى .
ذكر فيه من الخرافات مالا تحتمله عقول العاقلين ، إضافة إلى أن الرواة بين كذّاب وزنديق ومتهم في دينه وملعون على لسان الأئمة أو جهال لا يُعرفون أو أعداء الأئمة أو الذين اختلسوا أموال الأئمة . وفيه ما لم يكن للنبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ولا لغيره من الأنبياء عليهم السلام. انظر كسر الصنم ( 269 ـ 277 ) مثل :
* أن الإمام ـ وهو جنين في بطن أمه ـ يسمع كلام الناس ، وأنه يرى الناس جميعاً في كل مدينة، وأنه لا يجنب، ولا يعطش، وأنهم خُلقوا من نور أعلى عليين ، وخُلق سائر الناس من سجين .
وقارن بين هذا القول ، وبين ما ذكره في الكافي (2: 12) تحت باب فطرة الخلق على التوحيد : قال الصادق رحمه الله تعالى : خلق الله الناس جميعاً على فطرة التوحيد ـ وفي رواية : على فطرة الإسلام.اهـ فمن الذي يصدَّق؟
وفي باب أن الأئمة تدخل الملائكة بيوتهم وتطأ بسطهم وتأتيهم بالأخبار
* جاء فيه : إذا أمر الله ملكاً بأمر ، فإن ذلك الملَك يأتي إلى الإمام ، ويعرض عليه الأمر قبل أن يعمل به .اهـ
هل يقول هذا مسلم ! أمر الله تعالى يكون موقوفاً حتى يأذن به الإمام ؟ من الخالق المتصرّف ، ومن المخلوق ؟ لو أراد الله تعالى إهلاك الإمام ومن في الأرض جميعاً فهو القادر { قُلْ فَمَنْ يَمْلِكُ مِنَ الله شَيْئاً إِنْ أَرَادَ أَنْ يُهْلِكَ الْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً} بل لو أمات الله تعالى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم من يجير الخلق {قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَهْلَكَنِيَ الله وَمَنْ مَعِيَ أَوْ رَحِمَنَا فَمَنْ يُجِيرُ الْكَافِرِينَ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} لكن الذي يظهر أن الذي اخترع هذا القول لا عقل له أو زنديق يريد الإساءة إلى الإسلام وإلى آل البيت ، ويحاكي اليهود فيما زعموا .
وفي باب أن الأئمة إذا ظهر أمرهم حكموا بحكم داود وآل داود ، ولا يُسألون البينة.
وكل الأخبار مروية عن كذابين أو مجهولين ، وأكثرها لا تصح .
* قال الإمام الصادق : يا أبا عبيدة ، إذا قام قائم آل محمد حكم بحكم داود وسليمان ، ولا يُسأل عن بينة .اهـ لِـمَ داود وسليمان عليهما السلام ؟.
ثم إن أبا عبيدة هذا : رجل ملعون كذّاب صانع للمذاهب . قال عنه الصادق : إنه أعمى الباطن والظاهر .
* وقال الإمام الصادق : إن الدنيا لا تنتهي حتى يحكم رجلٌ منا بحكم آل داود ، ولا يُسأل هم بينة .اهـ والرواة بين كذّاب ومجهول ، على حد قول المجلسي .
* ويقول الإمام : نحن نحكم بحكم آل داود، ويلقي إلينا روح القدس فيما لا نعرفه .اهـ كما في الخبر الثالث إلى الخامس .
إذا كان القائم مسلماً ، ومن ذرية النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، فما حاجته إلى غير الإسلام ؟ ألا يعلم أن كل الكتب نسخت بالقرآن ؟ وأن كل الديانات نسخت بهذا الدين، وأن كل الشرائع نسخت بدين الإسلام؟ وأن العمل بها حرام ، لأنها بطلت ، فما حاجته لدين اليهود ؟! أرجو التنبه .
ثم إذا كانوا يعلمون كلَّ شيء وهم أجنة في بطون أمهاتهم فما حاجتهم إلى روح القدس ؟
* كل من تسمى بأمير المؤمنين ـ غير علي رضي الله عنه ـ فهو كافر .اهـ من كسر الصنم (283) وكيف كان الصادق يخاطب خلفاء بني العباس بإمرة المؤمنين ؟ هل هي تقية الرافضة ؟ أم حقيقة ، لأنه مُنِّي بالخلافة ...؟
وفي باب أن الأرض كلها للإمام .
* عن أبي بصير ، أن الإمام الصادق قال ـ ردّاً على سؤال ـ : أما علمت أن الدنيا والآخرة للإمام يضعها حيث يشاء ، ويدفعها إلى من يشاء .اهـ
ماذا بقي لله تعالى ، والله تعالى مالك الدنيا والآخرة ؟
* وفي لفظ أن الأرض كلها للإمام ، ولكن الناس مغتصبون ، وأعمالهم حرام .اهـ من كسر الصنم (281 ـ 282) [وانظر الوشيعة (40 ـ 41) فقد ذكر عدة أقوال من هذه المخاريق المكذوبة]
وفي باب ما جاء في الإثني عشر والنص عليهم .
* جاء في الخبر الثالث المكذوب بما يعرف بكتاب اللوح، وفيه : جعلت حسناً معدن علمي بعد انقضاء مدة أبيه ، وجعلت حسيناً خازن وحيي ، وأكرمته بالشهادة ، وختمت له بالسعادة ، فهو أفضل من استشهد ، وأرفع الشهداء درجة ، جعلت كلمتي التامة معه ، وحجتي البالغة عنده ، بقوته أثيب وأعاقب ، أولهم عليّ سيد العابدين وزين أوليائي الماضين ، وابنه شبه جده المحمود محمد الباقر علمي ، والمعدن لحكمي ، سيهلك المرتابون في جعفر ؛ الرادّ عليه كالراد عليَّ ، حق القول مني لأكرمن مثوى جعفر ، ولأسرنه في أشياعه وأنصاره وأوليائه ، انتجب بعده موسى فتنة عمياء حندس، لأن خيط وهمي لا ينقطع، وحجتي لا تخفى، وأن أوليائي يسقون بالكأس الأوفى ، من جحد واحداً منهم فقد جحد نعمتي ، ومن غير آية من كتابي فقد افترى عليَّ ، ويل للمفترين الجاحدين ، عند انقضاء مدة موسى عبدي وحبيبي ، وخيرتي في عليٍّ وليي وناصري ، ومن أضع عليه أعباء النبوة ، وأمتحنه بالاضطلاع بها ، يقتله عفريت مستكبر ، يدفن في المدينة التي بناها العبد الصالح إلى جنب شر خلقي، حق القول مني لأسرنه بمحمد ابنه وخليفته من بعده ، ووارث علمه، فهو معدن علمي ، وموضع سري، وحجتي على خلقي، لا يؤمن عبد به إلا جعلت الجنة مثواه، وشفَّعتُه في سبعين من أهل بيته كلهم قد استوجبوا النار ، وأختم بالسعادة لابنه عليٍّ وليي وناصري، والشاهد في خلقي، وأميني على وحيي، أخرج منه الداعي إلى سبيلي ، والخازن لعلمي الحسن ، وأكمل ذلك بابنه ( م ح م د ) رحمة للعالمين ،... اهـ
كل شيء يهون سوى الكفر ، بأن الله تعالى يتعامل مع رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم بالتقية . وقد تصدى لبيان كذب هذا الخطاب آية الله البرقعي رحمه الله تعالى فانظر كلامه في كسر الصنم (330 ـ340) وفي الخرافات الوفور في زيارات القبور (167 ـ . 18)
لن أتعرض لما في هذا الخبر المكذوب من طامات ، فقد بينها مشكوراً : آيةُ الله البرقعي رحمه الله تعالى ، لكن حسبي أن أذكر كذبه سنداً .
1 ـ إن السند مسلسل بالكذابين والضعفاء والمجاهيل .
2 ـ جاء في أول الخبر إن الإمام الصادق كان حاضراً عند سؤال الباقر لجابر رضي الله عنه ، ومعلوم أن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما توفي بعد السبعين (72 ـ 79 ) ورجح بعضهم (74) بينما ولد الصادق عام (83) أي بعد وفاة جابر بنحو عشر سنين 
3 ـ إن في هذا الخبر أن الإمام الباقر رحمه الله تعالى دعا جابراً رضي الله عنه عند احتضاره ليحدثهم بخبر اللوح ، ومعلوم أن الإمام الباقر توفي عام (114ـ 118) فهذا يعني بعد وفاة جابر بنحو أربعين سنة ، فأين يحضر ليحدثهم .
4 ـ في هذا الخبر أن الباقر رحمه الله تعالى طلب من جابر رضي الله عنه أن يحدثهم عندما اعترض زيد بن علي رحمهما الله تعالى على أخيه محمد تولية ابنه الصادق ولم يجعلها له . ومعلوم أن زيداً ولد عام ( 78 ) أي بعد وفاة جابر رضي الله عنه بأربع سنين ..
5 ـ جاء في الخبر أن جابراً رضي الله عنه أخرج صحيفةً من رقٍّ ، فقال الباقر : يا جابر ، انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك . فنظر جابر في نسخته [قال الصادق] : فقرأه أبي ، فما خالف حرفٌ حرفاً ، فقال جابر : أشهد بالله أني هكذا رأيته في اللوح مكتوباً .اهـ
ومعلوم أن جابراً رضي الله عنه قد كف بصره قبل هذا التاريخ بدهر ، لأنه كان يوم الحرة كفيفاً ، والحرة كانت عام ( 63 ) فكيف يقول الباقر : انظر في كتابك لأقرأ أنا عليك ، فنظر جابر في صحيفته ؟
بالإضافة إلى أمور كثيرة ، ذكرها آية الله البرقعي رحمه الله تعالى فانظرها في كتابيه .
* وجاء في الخبر(13) إن عليّاً رضي الله عنه أحيا رسول الله، وأعاده إلى الدنيا ، ليقول لأبي بكر : إن الأئمة بعده اثنا عشر شخصاً .اهـ
ـ هل علي رضي الله عنه يحيي الأموات ؟ وهل هذا بمقدوره ؟
ـ لم لم يقل ذلك له في الدنيا ؟ 
ـ ما فائدة إحيائه وقوله لأبي بكر رضي الله عنه إذا لم يلتزم ؟
ـ من المعلوم أن الآيات القرآنية في الثناء على أبي بكر رضي الله عنه أكثر من العد ، فهل يريدون من قولهم هذا الطعن في أبي بكر أم مدح علي رضي الله عنهما ، أم يريدون تشويه الصورة ؟ وإلا ما فائدة إحياء علي لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . لكن قاتل الله الكذّابين الأفاكين .
* وجاء فيه ( محمد بن الحسن العسكري م ح م د ) رحمة للعالمين ، عليه كمال موسى ، وبهاء عيسى، وصبر أيوب، فيذل أوليائي، وتتهادى رؤوس كما تتهادى رؤوس الترك والديلم ، فيُقتلون ويُحرقون ، ويكونون خائفين ، فزعين ، وجلين ، تُصبغ الأرض بدمائهم، ويفشوا الويل والرنة في شأنهم ، أولئك أوليائي حقّاً،...قال أبو بصير: لو لم تسمع في دهرك إلا هذا الحديث لكفاك ، فصنه إلا عن أهله .اهـ
كيف يكون رحمة للعالمين ، وأنه سيشيع العدل ، وينصر الإسلام ،... ويُذل أولياء الله تعالى، ويقتلهم ويحرقهم، ويصبغ الأرض من دمائهم،...؟ فهل هذا ولي لله ، أم هو عدو لله تعالى بعداوته لأولياء الله ، ثم لم لم يأخذ من صفات النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ـ جده الأعلى كما يزعمون ـ؟
وهناك أمور كثيرة في هذا الجزء تحتاج إلى كشف وتنبيه وتعليق ، لا يسعها مثل هذا المختصر، لعل الله تعالى يمد في العمر وأبينها وأكشف حقيقة ما فيها من الاختلاق والكذب .
ثم أرجو أن يتنبه المسلمون :
إن القائم ـ إذا ظهر ، لا أظهره الله تعالى ـ يحكم بحكم آل داود وسليمان ، وعند الأئمة التوراة والإنجيل والزبور. ماذا يفهم من ذلك؟ إن اللبيب من الإشارة يفهم، فكيف وقد صرحوا بذلك علانية . وأرجو الربط بين ظهور القائم ، وحكمه بحكم اليهود، وقيام دولة اليهود ، والعلاقة الحميمة بينهم وبين اليهود. إذ لا يوجد بلد في العالم الإسلامي فيه جالية يهودية كبيرة مثل إيران ، ولا يوجد بلد يتمتع اليهود فيها بالنفوذ مثل إيران ، ولا يوجد بلد لليهود فيه من الحرية الدينية والمالية مثل إيران ، ولا يوجد بلد في العالم الإسلامي يتحكم فيه الغرب مثل إيران ... وإذا علمنا أن الدجال إذا ظهر يتبعه سبعون ألفاً من يهود أصبهان فقط ، فما يدل ذلك ؟ والآن تعج أصبهان باليهود . إن أصبهان لم يكن بها رافضي واحد ، أما الآن فلا يوجد فيها سني واحد ، إنما هم رافضة ويهود لا غير ، وغير ذلك كثير . وأما ما نسمعه من إثارات فهي ذر في الجفون ، وانظر ما ذكرته في المقدمة . 
هذا بعض ما ذكره الكليني في الكافي ، في المجلد الأول ، ولم أتعرض إلى باقي الأحكام فيه ، ومن أراد معرفة الردود ـ للمجلد الأول ـ فلينظر : كسر الصنم يجد بغيته إن شاء الله تعالى ، فقد ذكرت هنا مختصره ، وأرجو الله تعالى أن يعينني لنقد كتاب الكافي من أوله إلى آخره ، حسب قواعد الشيعة أنفسهم ، وانظر الفصل قبل الأخير ( أئمة الشيعة من اليهود والنصارى )
وأذكر خبراً يزكم الأنف ، ويصم الأذن ، وأرجو الصبر عند قراءته :
روى المجلسي في حق اليقين ، عن الحسن العسكري ـ الإمام الحادي عشر ـ قال : حَملُنا نحن ـ أوصياء الأنبياء ؛ أي الأئمة ـ لا يكون في رحم البطن ، بل يكون في الجانب ، ونحن لا نأتي من خارج الرحم ، بل نأتي من أفخاذ الأمهات ، لأننا نحن الأئمة نور الله تعالى ، لهذا فهو يضعنا بعيداً عن القذارة والنجاسة.اهـ نقلاً عن الثورة الإيرانية(118)لأن الأصل بالفارسي
ما هو التعليق؟ لقد فاقوا الأنبياء وسيدهم عليه وعليهم الصلاة والسلام، وجميع الخلق ، فكلهم حملوا في بطون أمهاتهم ، وولدوا من بطونهم. {وَالله أَخْرَجَكُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ} {يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ ثَلاثٍ } {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}
وأذكر هنا بعض النقول التي جاءت في الكافي ـ متناثرة ـ ليعلم المسلم الحق حقيقةَ الرافضة ، بما فعله اليهود والنصارى والمجوس فيهم . وما كان عن الإمام جعفر اكتفيت بالنجمة ، وما كان عن غيره قلت : قال :
* لو بقيت الأرض بغير إمام لساخت .
* عن الباقر قال : لو أن الإمام رُفع من الأرض ساعة لماجت بأهلها كما يموج البحر بأهله .اهـ
لقد مضى على غيبة القائم  (1170) سنة ولم تمج الأرض ، ولم تسخ .
* لا يكون العبد مؤمناً حتى يعرف الله ورسوله والأئمة كلهم وإمامَ زمانه .اهـ  وبعد غيبة الإمام على من يتعرف؟ على الخميني أم الشهرستاني؟
* كان أمير المؤمنين إماماً ، ثم كان الحسن إماماً ، ثم كان الحسين إماماً ، ثم كان علي بن الحسين إماماً ، ثم كان محمد بن علي إماماً . من أنكر ذلك كان كمن أنكر معرفة الله تبارك وتعالى ومعرفة رسول الله .اهـ
نعم إنه الغلو الناشيء عن تأليه الأئمة ، من أنكرهم كمن أنكر معرفة الله
* ولايتنا ولاية الله التي لم يبعث نبي قط إلا بها .اهـ  وما بقي بعد ذلك .
* ولاية علي مكتوبة في جميع صحف الأنبياء ، ولم يَبعث الله رسولاً إلا بنبوة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، ووصية علي رضي الله عنه .اهـ
هم مرسلون جميعاً بوصايته ، فما حكم من ينكرها منهم يا معشر القوم؟
* أشرك بين الأوصياء والرسل في الطاعة .اهـ نقل العلامة النعماني عن القزويني في شرحه لهذه العبارة : يمكن أن تكون صيغة (أشرك) صيغة أمر [أَشْرِكْ]كما يمكن أن تكون صيغة مجهولة للمفرد الغائب[أُشْرِكَ] والنتيجة في الحالتين واحدة .اهـ الثورة الإيرانية ( 115 )
ومعنى هذا أن الإمام بمقام النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم ، لذا كانت طاعته كطاعته . لكن سيأتي أن مقام الإمام فوق مقام الأنبياء عليهم السلام
* قال علي بن موسى الرضا : الإمام المطهَّر من الذنوب ، والمبرأ من العيوب ،... فهو معصوم مؤيد ، موفّقٌ مسدّدٌ ، قد أمن من الخطأ والزلل والعثار، يخصّه الله بذلك ، ليكون حجتَه على عباده، وشاهده على خلقه.اهـ
ماذا تفعلون بالأحاديث الثابتة >كل بني آدم خطّاء، وخير الخطائين... < وماذا تفعلون بعشرات الآيات في التوبة ؟ ، وما ذا تفعلون باستغفار النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ؟ لكن عفواً فمقام الإمام فوق مقام النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
* قال أبو بصير ـ الدجال الأعمى ـ : لما وُلد الإمام موسى الكاظم قال أبو عبد الله : تكون ولادةُ كل إمام ووصي هكذا ؛ في الليلة التي يكتب الله لحمله أن يستقر، ففي تلك الليلة يرسل الله ملَكاً من عنده بكوبٍ من شرابٍ نفيس يحمله إلى الوالد، ويسقيه له، ويقول له : توجه الآن وجامع زوجتك ، فقد استقر حمل الإمام الذي يولد في رحم الأم .
لقد حدث هذا مع جدي الإمام الحسين ، وهكذا وُلد جدي الإمام زين العابدين ، ثم حدث معه نفس الشيء ، فكان مولد والدي ، وهكذا وُلدت أنا أيضاً في تلك الليلة، وهكذا حدث معي نفس الشيء، في تلك الليلة التي استقر فيها حمل وليدي الجديد موسى الكاظم في رحم زوجتي، فقد جاءني من عند الله ملَكٌ يحمل كوباً من الشراب اللذيذ النفيس ، وطلب مني أن أجامع زوجتي ، فجامعتها ، فكان حملها لابني موسى هذا .اهـ
أما يستحون من هذه العبارات المشينة؟ ثم لقد مر قبل قليل أن الأئمة لا يُحملون في الأرحام ، فما باله يقول هنا : في رحم الأم ،... في رحم زوجتي فمن الذي يُصدّق ؟ أم أن حبل الكذب قصير كما يقال .
* قال الإمام الباقر : للإمام عشر علامات : يولد مطهَّراً مختوناً ، وإذا وقع على الأرض وقع على راحتيه ، رافعاً صوتَه بالشهادتين ، ولا يُجنب ، ولا تنام عيناه ، ولا ينام قلبه، ولا يتثاءب، ولا يتمطى، ويرى من خلفه كما يرى من أمامه ، ونجوُه كرائحة المسك ، والأرض مأمورة بستره وابتلاعه ، وإذا لبس درعَ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كانت وفقاً ، وإذا لبسها غيرُه من الناس طويلهم وقصيرهم زادت عليه شبراً .اهـ هذا كله كذب .
 كيف وقد ختن رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم الحسنين ؛ وهما السيدان الأولان من الأئمة ؟ وكيف كان النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم يغتسل من الجنابة ؟ وكيف كان يأمر جاريته بسفح بوله في الصباح ؟
* قال المجلسي في حياة القلوب : إن الإمامة أعلى من رتبة النبوة .اهـ
ماذا سيقول الرافضة ؟ لو كانت الإمامة أعلى من النبوة فلم أرسل الله تعالى الأنبياء ؟ لأنه لا حاجة للبشرية لهم ، ثم متى وُجد الأئمة قبل النبيّ أم بعده صلى الله عليه وآله وسلم ؟
* قال الإمام الباقر : إن الله لا يستحي أن يعذب أمةً دانت بإمام ليس من الله، وإن كانت في أعمالها برةً تقيةً. وإن الله ليستحي أن يعذّب أمةً دانت بإمام من الله ، وإن كانت في أعمالها ظالمة مسيئة .اهـ
الله تعالى أعدل من ذلك ، لقد ربط الله تعالى الإيمان بالعمل الصالح ، فمن كان كافراً زنديقاً مشركاً لكنه يزعم أنه يوالي إماماً ـ الله أعلم بحاله ـ يكون ناجياً ؟  سيأتي الجواب بشكل مفصل في عقائد الرافضة .
* ما جاء عليٌّ آخذ به، وما نهى عنه أنتهي عنه، جرى له من الفضل مثل ما جرى لمحمد ، ولمحمد الفضل على جميع خلق الله عز وجل ، المتعقب عليه في شيء من أحكامه كالمتعقب على الله وعلى رسوله ، والرّادُّ عليه في صغيرة أو كبيرة على حد الشرك بالله . كان أمير المؤمنين بابَ الله الذي لا يُؤتى إلا منه ، وسبيلَه الذي من سلك غيره يهلك ، وكذلك جرى لأئمة الهدى واحداً بعد واحد .اهـ هكذا صار عليٌّ رضي الله عنه قرينَ الله تعالى في الأخذ والمقام ، من ردّ ما ورد عنه أشرك بالله تعالى ، تعالى الله عن ذلك .
* قال عليٌّ رضي الله عنه : الملائكةُ وجميع الأنبياء سلّموا لي كما سلّموا لمحمد ، وأنا من أُرسل الناسَ إلى الجنة وإلى النار .اهـ
لو كان كذلك لذكره الله تعالى ، ولما قال عليٌّ رضي الله عنه : إنه عبدٌ لله ، ولما قال زين العابدين رحمه الله تعالى : إنه كان عبداً صالحاً ، وقال : يُبعث يوم القيامة وتهمه نفسه . لكن هذا المفتري ما علم ما يخرج من رأسه ؟
تنبيه : من الملفت للنظر أن عامة أقوال الرافضة التي ينسبونها للأئمة رحمهم الله تعالى تقول : ( محمد ) ومن غير صلاة وسلام عليه ، دلالة على كذبها وزيفها ، وأنها ليست من كلام الأئمة ، لأنهم من آدب خلق الله تعالى مع رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .
* وفي قوله تعالى : {فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاءِ شَهِيداً}قال : نزلت في أمة محمد خاصة ، في كل قرن منهم إمام منا شاهد عليهم ، ومحمد شاهد علينا .اهـ لقد مضى على غيبة الإمام (1170) سنة ، يعني اثني عشر قرناً ولا يوجد إمام فما الحل؟ هذه الآية هي في عموم الأمة ، كما ذكرت في بيانها من قبل .
* إن لنا في ليلة الجمعة لشأنا من الشأن ،... ويؤذن لأرواح الأوصياء الموتى وروح الوصي ـ الذي بين أظهركم ـ يعرج بها إلى السماء ، حتى توافي عرشَ ربها ، فتطوف به أسبوعاً ، فتصلي عند كل قائمة من قوائم العرش ركعتين ، ثم تُردُّ إلى الأبدان التي كانت فيها ، فتصبح الأنبياء والأوصياء قد ملئوا سروراً ، ويصبح الوصي الذي بين ظهرانيكم وقد زيد في علمه مثل الجم الغفير.اهـ هذا يعني أن الوصي المتأخر أفضل من علي والحسنين رضي الله عنهم وزيد العابدين رحمه الله تعالى ، لأنهم لا يستطيعون أن يعرجوا بأنفسهم، حتى يعرج بهم الوصي الحي. وهل هذا صحيح أم يحتاج إلى تبرير؟
* إن الله تبارك وتعالى علمني علماً أظهر عليه ملائكته وأنبياءه ورسله ، فما أظهر عليه ملائكته ورسله وأنبياءه فقد علمناه، وعلماً استأثر الله به ، فإذا بدأ الله بشيء منه أعلمنا ذلك، وعرضه على الأئمة الذين كانوا من قبلنا.اهـ 
وهذا يعني أنه أحاط بكل العلوم التي خرجت إلى الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام ، وقارن بين هذا القول وقول أبي بصير نفسه عن أبي عبد الله الصادق رحمه الله تعالى لتحتار في هذا القول .
* وفي قوله تعالى : {يَمْحُوا الله مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ}قال : وهل يمحو إلا ما كان ثابتاً ، وهل يُثبت إلا ما لم يكن .
نقل العلامة النعماني عن القزويني في شرح هذه العبارة : المقصود بنزول كتاب منفصل في كل سنة هو الكتاب الذي تفسر فيه أحكام الحوادث التي يحتاج إليها إمام الزمان حتى العام التالي ، وهذا الكتاب تتنزل به الملائكة والروح على إمام الزمان في ليلة القدر .اهـ من الثورة الإيرانية ( 127 )
وقارن بين هذه العبارة ـ مع شرحها ـ وبين العبارة السابقة ، فمن علّمه الله تعالى علم الأولين والآخرين وما اطلع عليه الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام ليس بحاجة إلى كتاب ، ولكن أبى الله تعالى إلا أن يفضح الكذاب .
* وقال الإمام الباقر : إن هذه العصا هي في الأصل عصا آدم عليه السلام ، أخذت تنتقل حتى وصلت إلى موسى عليه السلام ، وهي الآن لدينا ، وسوف تنتقل لتصل إلى آخر الأئمة المهدي ، ليقوم عن طريقها بما قام به موسى عليه السلام في زمانه .اهـ
وقال : خرج عليكم الإمام ، عليه قميص آدم ، وفي يده خاتم سليمان ، وعصا موسى .اهـ
إن رائحة اليهودية ظاهرة من الخبر . لم لم تصل هذه الأدوات ؛ القميص والعصا والخاتم إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟وكيف انتقلت إلى محمد الباقر متجاوزة أربعة من الأئمة ؟ ولم يقوم المهدي بما قام به موسى ؟ ولم لم يقم بما فعله رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومجزاته أكثر وأبلغ ؟
* فإذا كانوا يعلمون ما علمه الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام ، ويملكون معجزات وأدوات الأنبياء والرسل عليهم السلام ، ويفوقون ما أعطيه الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام ، وفاقت درجاتهم درجات الملائكة والأنبياء والرسل عليهم السلام ، وامتازوا بما لم ينله ملك مقرب ولا نبي مرسل ، وأن لهم الدنيا والآخرة ، وأنهم يحيون من شاؤوا ويميتون من شاؤوا ، حتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والأنبياء والرسل عليهم السلام سيحييهم المهدي، وأضفوا عليهم صفات الإله ، بل بلغ بهم أن صاروا قسيمي الله تعالى في الجنة والنار ، بل ادعي لهم الألوهية فماذا بقى ياترى ؟ وهل فاقوا اليهود والنصارى فيما نُقل إليهم من عقائدهم ، أم بقي شيء من عقائد اليهود والنصارى والمجوس لم ينقل إليهم ؟  
* وأذكر هذه الأقوال نقلاً عن الوشيعة في نقد عقائد الشيعة :
* روى الوافي عن الكافي (2: 61) عن الصادق ، أن الوصية نزلت على محمد قبل وفاته ؛ كتاباً ، بخطٍّ إلاهيٍّ مشاهَد ، وعلى الكتاب خواتيم من ذهب ، دفعه النبيُّ إلى عليٍّ . عليٌّ فتح الخاتمَ الأول وعمل بما فيه . والحسنُ فتح الخاتمَ ومضى لما فيه . فلما فتح الحسينُ الثالثَ وجد : ( قاتل ، واقتل ، وتُقتل ، واخرج بأقوام للشهادة ، لا شهادة لهم إلا معك ).اهـ
هذا كذب ، ولا أرى الشيعة قد وضعت هذا الحديث إلا للتخلص من خزي التخذل والمخزي ، في دعواهم الحسين رضي الله عنه ثم التخلي عنه .
ـ ولو كان هذا الكتاب صحيحاً لاستعد له ، وأخذ أهبته ، عملاً بقوله تعالى : {وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ }
ـ ولو كان صحيحاً لأخذ حذره منهم، عملاً بقوله تعالى : {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ فَانْفِرُوا ثُبَاتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً}
ـ ولو كان الكتاب صحيحاً لرفع رايته ، وحشر حولها قوته ، عملاً بقوله تعالى : {وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ الله هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ}
ـ لأن الأمر الإلهي لا يكون إلا بالتأييد، على حد قول الله تعالى : {فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله لا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَسَى الله أَنْ يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَاللهُ أَشَدُّ بَأْساً وَأَشَدُّ تَنْكِيلاً}
ـ لو كان الكتاب صحيحاً لكان جواب الحسين رضي الله عنه لأهل الكوفة على خلاف ما أجاب الجيش القادم، عندما أراهم كتبهم .كيف وقد جربهم عليٌّ والحسن رضي الله عنهما من قبل ، وما كان الحسين لينسى ما قاله أبوه وأخوه في شيعة العراق .
* ثم إذا كان الرافضة الفرس يزعمون ـ كذباً وبهتاناً ، لمرض في قلوبهم ، وليعمّقوا الحفرة بين الرافضة وأهل السنة ـ أن الذي قتل عثمان رضي الله عنه هم أصحاب علي ، وبأمر علي ورضاه ، وأن الذي باشر قتله هو أخص أصحاب علي وهو ربيبُه ـ فلم يحملون السلم بالعرض إذا أخذ الأمويون بثأر عثمان وقتلوا حسيناً ؟ انظر : الوشيعة ( ل ـ ف ) وانظر : كشف الغطاء لعلامة الشيعة في النجف جعفر بن خضر كاشف الغطاء (11).
قلت : إن الذي اشترك في قتل علي رضي الله عنه هم الرافضة ، والذي قتل الحسين رضي الله عنه هم الرافضة ، فهم دعوه فخدعوه فتخلوا عنه ، وخرجوا بالجيش الذي أراده ، كما سيأتي في الفصل القادم ( آل البيت بين توقير أهل السنة وغدر الرافضة )
* قال كاشف الغطاء في ( أصل الشيعة ) : أما إمام الشيعة علي بن أبي طالب الذي يشهد الثقلان أنه لولا سيفه ومواقفه في بدر وأُحد وحُنين والأحزاب ونظائرها لما اخضر للإسلام عود ، وما قام له عمود ، حتى كان أقل ما قيل في ذلك ما قاله أحد علماء السنة :
ألا إنما الإسلام لولا حسامه      كعفطة عنز أو قلابة ظافر.اهـ (ف ـ ص)
إن عليّاً رضي الله عنه جدّي ، وأنا أفخر بنسبتي إليه ، ولكن قلبي ينفر من الغلو والكذب والبهتان وغمط حقوق الآخرين ، ولا أحب أن أرفع واحداً على حساب إخوانه وأقرانه ونظرائه .
لقد وصلت الوقاحة والخسة في كاشف الغطاء وصاحب البيت المزعوم أن يجعل الإسلام كعفطة عنز، أو ضرطة عنز، أو قلامة ظافر، أما لك عقل حين ذكرك يا كاشف الغطاء لهذا البيت ؟.
ثم هل لعلي وسائر الصحابة رضي الله عنهم فضل لولا الإسلام ؟ وهل لهم ذكر لولا الإسلام ؟ ثم أين مكانة النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وقد كان الكماة من الصحابة رضي الله عنهم علي وغيره يلوذون به صلى الله عليه وآله وسلم إذا اشتد البأس ، ولا أحد أقرب إلى العدو منه ، وأشجعهم من يكون قريباً منه ؟وهل تغني السيوف والكثرة {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئاً } إنها لا تغني {وَلَنْ تُغْنِيَ عَنْكُمْ فِئَتُكُمْ شَيْئاً وَلَوْ كَثُرَتْ }ولكن النصر من عند الله تعالى {وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ الله } ينصر عبده ولو كان واحداً أعزل من السلاح المادي { إِلاّ تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ الله إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ الله مَعَنَا فَأَنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وَكَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا }
ثم ما موقع قوله صلى الله عليه وآله وسلم > لا إله إلّا الله وحده ، أعز جنده ، ونصر عبده ، وغلب الأحزاب وحده ، فلا شيء بعده <
وقوله : > لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك ، وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير ،... صدق الله وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده < متفق عليهما .
فماذا يقول بعدها كاشف الغطاء الفارسي عن الإسلام بعد هذه المقولة : لولا سيف علي ـ لكان الإسلام لا يساوي ضرطة عنز . هذا هو الرفض يا معشر الرافضة ، وهذا أحد الأئمة الذين أدركناهم في النجف ، وهو أحد دعاة التقارب ، فماذا يقول الرافضة بعد ذلك . 
* واقرأ هذه الخرافة ـ بل الخرافات ـ والأكاذيب ، وأرجو الصبر عليها .
روى النعماني عن البرسي قال : إن جبريل جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم مستبشراً بعد قتل مرحب ، فسأله النبيّ عن استبشاره ، فقال: يا رسول الله، إن عليّاً لما رفع السيف ليضرب مرحباً، أمر الله سبحانه إسرافيل وميكائيل أن يقبضا عضده في الهواء حتى لا يضرب بكل قوته ، ومع هذا قسمه نصفين ، وكذا ما عليه من الحديد ، وكذا فرسه ، ووصل السيف إلى طبقات الأرض ، فقال لي الله سبحانه : يا جبريل بادر إلى تحت الأرض ، وامنع سيف علي عن الوصول إلى ثور الأرض حتى لا تنقلب الأرض . فمضيت فأمسكته ، فكان على جناحي أثقلَ من مدائن قوم لوط، وهي سبع مدائن ، قلعتها من الأرض السابعة ، ورفعتها فوق ريشة واحدة من جناحي إلى قرب السماء ، وبقيت منتظراً الأمر إلى وقت السحر حتى أمرني الله بقلبها ، فما وجدت لها ثقلاً كثقل سيف علي .
وفي ذلك اليوم أيضاً : لما فتح الحصن ، وأَسَروا نساءَهم ، كانت فيهم : صفيّة بنت ملك الحصن، فأتت النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم، وفي وجهها أثرُ شجة ، فسألها النبيُّ عنها ، فقالت : إن عليّاً لما أتى الحصن وتعسر عليه أخذه ، أتى إلى برج من بروجه ، فهزه ، فاهتز الحصن كله ، وكلُّ من كان فوقَ مرتفع سقط منه ، وأنا كنت جالسةً فوق سريري ، فهويت من عليه ، فأصابني السرير، فقال لها النبيُّ : > يا صفية، إن عليّاً لما غضب وهز الحصن غضب الله لغضب عليٍّ ، فزلزل السموات كلها ، حتى خافت الملائكة ، ووقعوا على وجوههم ، وكفى به شجاعة ربانية <.
وأما باب خيبر؛ فقد كان أربعون رجلاً يتعاونون على سده وقتَ الليل ، ولما دخل عليٌّ الحصنَ : طار ترسُه من يده من كثرة الضرب ، فقلع الباب ، وكان في يده بمنزلة الترس يقاتل به في يده، حتى فتح الله عليه.اهـ من الأنوار النعمانية .
أما يوجد في مخترع هذه الأساطير عقل ؟ إسرافيل وميكائل يقبضا يد علي رضي الله عنه حتى لا يضرب بقوته ، ومع قبضهما فقد بلغت ضربته الأرض السابعة ، فما طول السيف حتى يصل إلى الأرض السابعة ؟ ثم ما هذا الكذب ، ثقل السيف أثقل من سبع قرى بما فيها حملها على ريشة من جناحه ؟ ثم ما هذه الأساطير ؟ الثور يحمل الأرض فيخشى الله ـ تعالى الله عما يقول الظالمون ـ أن يصاب بضربة علي رضي الله عنه فتقع الأرض ؟ ما هذا الجنون كم اشترك علي في معارك منذ غزوة بدر حتى معارك صفين والنهروان ،... مروراً بالغزوات ، وكم بارز في زمن النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، فلِم لَم تقع الأرض؟ ولِم لم يخترق سيفُه الأرضين السبع؟ ثم كم هو هذا الباب حتى يحتاج إلى أربعين رجلاً ليدفعوه ، وهو يحمله طيلة المعركة؟ ثم ما هذه الأساطير؟ هزه لجناح من أجنحة الحصن تزلزلت السموات لهزته ؟ فإذا تزلزلت السموات فكيف لا تقع صفية من هزة الحصن ؟ أساطير وخزعبلات تضفى من قبل المجانين .
هل في قدرة الإنسان أن يفعل ذلك مهما كان ؟ حتى إن الملائكة تضعف عن فعله ، ولا تقابله في عمله ؟ أم أن مخترع هذه الأساطير يحلم في المنام ، ويضفي صفات الرب تعالى على مخلوق، أم يضاهئون الكفرة {ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ الله أَنَّى يُؤْفَكُونَ}
* وقال النعماني : اعلم أنه لا خلاف بين أصحابنا رضي الله عنهم في أشرفية نبينا على سائر الأنبياء ، للأخبار المتواترة ، وإنما الخلاف بينهم في أفضلية أمير المؤمنين (علي ) والأئمة الطاهرين على الأنبياء، ما عدا جدهم.
فذهب جماعة : إلى أنهم أفضل من باقي الأنبياء ما خلا أولي العزم ، فهم أفضل من الأئمة .
وبعضهم إلى مساواتهم .
وأكثر المتأخرين إلى أفضلية الأئمة على أولي العزم وغيرهم .
وهو الصواب .اهـ من الأنوار النعمانية . 
وأذكر هنا بعض الأقوال ذكرها العلامة موسى جار الله رحمه الله تعالى في الوشيعة ، نقلاً من الوافي :
* قال الصادق : كنا عند الله ربنا ليس عنده أحد سوانا ، ما من ملك مقرب ، ولا ذي روح غيرنا . ثم بدا له في خلق السموات وخلق الأرض ، فخلق ونحن معه . اهـ من الباب (107)
هذه زندقة ، وأين كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ وهل خلق السموات والأرض بعد خلق الإنسان ؟ ثم هل كانوا قبل خلق آدم ؟ والله تعالى جعل آدم أول البشر {وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً } فالسموات قبل خلق آدم ، والأرض قبل خلقهن ، ثم هذا قول بالبداء ، وهذا كفر .
ثم إن الله تعالى أخبر أن جميع البشر هم من ذكر وأنثى ؛وهم آدم وحواء {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوباً وَقَبَائِلَ}
كما بين الله تعالى مراحل خلق كل البشر ، فقال تعالى : {يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحَامِ مَا نَشَاءُ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلاً ثُمَّ لِتَبْلُغُوا أَشُدَّكُمْ وَمِنْكُمْ مَنْ يُتَوَفَّى وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ لِكَيْلا يَعْلَمَ مَنْ بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئاً }   
* قال الصادق : إن الله خلق أرواحنا من نور عظمته ، ثم خلق أبداننا من طينةٍ مكنونةٍ تحت العرش ، فنحن خلق نورانيون ، لم يجعل الله لأحد في مثل الذي خلقنا منه نصيباً . وخلق أرواح شيعتنا من طينتنا ، وخلق أبدان الشيعة من طينة مخزونة مكنونة أسفل من تلك الطينة ( ولم يجعل لأحد في مثل الذي خلق الشيعة منه نصيباً إلا الأنبياء) ولذلك صرنا نحن والشيعة : هم الناس، وصار سائر الناس همجاً : للنار وإلى النار .اهـ من الباب (108)
في هذا القول ضلالات كثيرة :
ـ لقد أخبر الله تعالى أن جميع البشر خلقهم من ذكر وأنثى ؛ آدم وحواء .
ـ إن طينتهم لا تصل إليها طينة الأنبياء عليهم السلام، فهم أفضل منهم.
ـ تخصيص أصل أرواحهم من نور عظمة الله تعالى يخالف ما ثبت في كتاب الله تعالى عن الأرواح .
ـ دعواه أن سائر الناس إلى النار . هذا منتهى الغلو والتألي على الله تعالى ، فأين الأنبياء والرسل عليهم السلام ، وأين من قال الله تعالى فيهم : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ}
ـ إن جزمه أنهم وشيعته هم الناس هذه تزكية ، والله تعالى يقول : { فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى}
* قال الصادق : إن الله خلق أبداننا من عليين ، وخلق أرواحنا من فوق ذلك ، من عالم الجبروت ، وخلق أرواح شيعتنا من عليين ، وخلق أجساد شيعتنا من دون ذلك ، فمن أجل تلك القرابة : قلوب الشيعة تحن إلينا .اهـ
هذا منتهى الغلو، فمن الذي أخبرهم بذلك ؟ وأين الذين أنعم الله تعالى عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين من غير الرافضة ؟ هل هم في النار ، فيخالف أمر الله تعالى ، أم داخلون في الوصف ، ولكن الكذبة من الرافضة كثير منهم لا يحسن الافتراء .
* سأل رجل الصادق عن قوله تعالى : {وَكَذَلِكَ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ رُوحاً مِنْ أَمْرِنَا }فقال : منذ أنزل الله ذلك الروح على محمد ما عاد إلى السماء ، وإنه لفينا ، ولم يكن مع أحد من الأنبياء . الروح خلق أعظم من جبريل ومن ميكائيل . كان مع النبيِّ وبقي مع الأئمة .اهـ ( 2 : 145 )
وانظر الوشيعة ( 91 ـ 103 ) فقد ذكر أكثر من (35 ) قولاً من الغلاة ، كثير منها كفر ، ولا يخلو الباقي من الغلو والإسراف ،
* وروى المجلسي حديثاً كذباً على النبيِّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، أذكره لبيان مدى الغلو في عليٍّ رضي الله عنه، ودعواهم أنه أفضل من النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم ـ وناقل الكفر ليس بكافر . ولفظه :
قال النبيُّ عليه السلام لعليٍّ : يا علي ، أنت تملك ما لا أملك ، ففاطمة زوجك وليس لي زوج مثلها ، ولك منها ابنان ليس لي مثلاهما ، وخديجة أم زوجك وليس لي رحيمة مثلها، وأنا رحيمك فليس لي رحيم مثل رحيمك ، وجعفر أخوك من النسب وليس لي مثل جعفر أخي ، وفاطمة الهاشمية المهاجرة أمك وأنى لي أم مثلها .اهـ من بحار الأنوار ( 5 : 511 )
ما هذا الكذب؟يقول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : > من كذب علي متعمِّداً فليتبوّأ مقعدَه من النار < وأين منزلة عليّ رضي الله عنه لولا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فمثله كثير ماتوا كفاراً ، فإذا تزوج عليٌّ فاطمة رضي الله عنهما ، فإن عثمان رضي الله عنه تزوّج ثنتين من بنات النبيِّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ـ وهو أفضل من علي رضي الله عنه عند الجمهور ـ وأبو العاص تزوج زينب رضي الله عنهما ، وخديجة رضي الله عنها هي زوج رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم،... وهناك نصوص موضوعة كثيرة ذكرها القوم ، وانظر الشيعة والسنة .
هذا سؤال يطرح نفسه : لم هذا الغلو من الرافضة في آل البيت ، مع الهجوم الشنيع على الصحابة الكرام رضي الله عنهم ؟
إن من المعلوم أن العالم القديم لم يُعبد فيه الحكام ـ سوى في مكانين ـ وقد كان الفرس ينظرون إلى الأكاسرة أنهم آلهة أو حلت الآلهة وتجسدت فيهم ، أو من نسل الآلهة ، لذا كان دم الأكاسرة ـ في نظرهم ـ ليس من جنس دم بقية الشعب ، كما كانوا يعتقدون في طبقة الكهنوت أنهم ظل الإله على الأرض ، وأنهم ما خُلقوا إلا لخدمة الآلهة ، ولهذا كان الذي يتولى منصب الإشراف على إيقاد النار وتنظيمها هم من خواص القبيلة التي يرجع إليها كسرى . لذا مرن الفرس على هذه العقيدة ، ورسخت في قلوبهم ، وسرت في عروقهم ، كما تمرسوا على تعظيم البيت المالك وتقديسه .
فلما دخلوا في الإسلام نظروا إلى آل البيت نظرتهم التي كانوا يعطونها لبيت الملك . فلما تُوفي النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم قالوا إن أحق الناس بالخلافة بعده هم أهل بيته ، كما كان الحال في جاهليتهم ونظرتهم إلى الأكاسرة ، لذا لم يعرف في الفرق التي تدعي الإسلام من عَبدوا أفراداً من الأمة إلا الرافضة ؛ حيث ألَّهوا الأئمة ، وأضفوا عليهم صفات الله تعالى ، وأنهم شركاء الله تعالى في كثير من صفاته .انظر: ضحى الإسلام (3: 209) وصورتان متضادتان (84 ـ85) والثورة الإسلامية في ميزان الإسلام .
فإذا أضيف إلى ذلك : أن دماء الأكاسرة تجري في عروق الأئمة من علي ابن الحسين فما بعد رحمهم الله تعالى ، لأن أمَّ علي زين العابدين رحمه الله تعالى هي (سلافة ، واسمها شهرربانو بنت كسرى ) [ وفيات الأعيان 3 : 267، والبداية والنهاية 9 : 104] عرفنا سرّاً من أسرار تقديس الرافضة للأئمة ، لذا استغل المجوس واليهود ذلك ، وأضفوا عليه صبغة دينية ، مما اضطرهم إلى الطعن في عامة الصحابة رضي الله عنهم في سبيل إبراز مكانة الأئمة رحمهم الله تعالى وتقديسهم .
كما أنا نجد المشهد يتكرّر مع آخر الأئمة وهو المهدي المزعوم ، وهو أن أمه (مُليكة ، المعروفة بنرجس ) نصرانية ، هي حفيدة ملك الروم ، في قصة غرامية مثيرة ، ذكرها المجلسي في كتابيه (جلاء العيون) و(حق اليقين ) يأتي ذكرها إن شاء الله تعالى في آخر الكتاب . لكن انظر الثورة الإيرانية في ميزان الإسلام .
 إذا عرفنا ذلك ؛ اكتشفنا سرّاً آخر في موافقة الرافضة لكثير من عقائد النصارى ، ابتداء من اختفاء المهدي وانتهاء بالرجعة وإحياء النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وصاحبيه وزوجتيه رضي الله عنهم ، لتعذيبهم ، وإعدامهم ،... مروراً بتحريف آيات القرآن الكريم ـ الموجود ـ مع ادعاء حذف الكثير من المفقود ، وإظهار كتب اليهود والنصارى للحكم بها ، مع عصا موسى وخاتم سليمان ، مع هدم الكعبة والمسجد النبوي ،... الخ.
فإذا أضيف إلى ذلك وجود الطائفة اليهودية الخبيثة بقيادة عبد الله بن سبأ وعبد الله بن السوداء وأمثالهما ممن استغلوا عامِلَيْن نفسِيَّيْن عند الفرس ، عامل تقديس العائلة الكسروية ، وعامل قضاء الصحابة رضي الله عنهم على الدولة الفارسية ، تصديقاً لوعد الله تعالى ووعد رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ، بالإضافة إلى الحقد الدفين الذي أكل قلوبهم ، وأجج نار الحقد والبغضاء على هذه الصفوة الكريمة التي اختارها الله تعالى لنشر دينه ، وإعلاء كلمته، وقضوا على اليهود في الحجاز والنصارى في الشام،... استغل ذلك كله ، فنتج عنه هذه الردة الخطيرة ، وهذا الدين الجديد ، الذي يحمل بصمات اليهود والنصارى والمجوس . إنه دين الرافضة .
لهذا حذّر النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم في عدد من الأحاديث ـ وفي مواقف متعددة ومختلفة ـ من اتباع فارس والروم . سواء في التعامل أو التعظيم والتوقير:- لا تقوموا كما يقوم الأعاجم  ; ولما قال : ; لتتبعن سنن من قبلكم ، ; قالوا : فارس والروم ؟ قال : ; ومن الناس إلا ذلك ؟; والله تعالى أعلم .



آل البيت بين توقير أهل السنة وغدر الرافضة



إن مظاهر توقير وتعظيم واحترام أهل السنة لآل بيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا يحويها هذا المختصر لكثرتها ، لذا سأقتصر على ذكر بعضها ، مقدِّماً ما فعله الصحابة الكرام رضي الله عنهم ـ خاصة ما فعله الصديق والفاروق رضي الله عنهما . ثم أذكر بعض المواقف من أئمة أهل السنة لآل البيت .  

* عن عقبة بن الحارث قال : رأيت أبا بكر ، وحمل الحسن وهو يقول : بأبي ، شبيه بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وليس شبيهاً بعلي ، وعليٌّ يضحك . رواه البخاري .

قاتل الله الرافضة ، يحمله على عاتقه ، ويفديه بأبيه ، وأبوه يضحك ، فما الذي حمله على ذلك وهو الخليفة ؟ وكيف تكون حاله ومحبته له ؟

* قال أبو بكر رضي الله عنه : والذي نفسي بيده لقرابةُ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي . رواه البخاري .

* وعنه رضي الله عنه قال : ارقبوا محمداً صلى الله عليه وآله وسلم في أهل بيته . رواه البخاري .

* وقال عمر بن الخطاب للعباس رضي الله عنهما : والله لإسلامُك يومَ أسلمتَ كان أحبَّ إليَّ من إسلام الخطاب لو أسلم ، لأن إسلامَك كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم من إسلام الخطاب . رواه إسحق بن راهويه والطبراني والبيهقي وغيرهم بسند صحيح .

ما الذي حمل عمر رضي الله عنه على الحلف ؟ لولا منزلة العباس رضي الله عنه عنده ، وعلو مكانته لديه ؟. وانظر الحديث التالي .

* وعن أنس رضي الله عنه ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس بن عبد المطلب رضي الله عنه ، فقال : اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا فتسقينا ، وإنّا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا . قال : فيسقون . رواه البخاري .

ما الذي حمل عمر على الاستسقاء بالعباس رضي الله عنهما وهو أفضل منه ، كما يوجد في آل البيت من هو أفضل منه ؟ إنه عمُّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وهو صنو أبيه .

* وقال عمر رضي الله عنه : عليٌّ أقضانا ، وأُبَيّ أقرؤنا . رواه ابن سعد وأبو نعيم وابن عبد البر .

* وعن سعيد رحمه الله تعالى قال : كان عمر رضي الله عنه يتعوَّذ مِن معضلة ليس لها أبو حسن . رواه ابن سعد وأبو نعيم ، وانظر تهذيب الكمال ( 20 : 485 )

* وقد اشتهر هذا القول وتكرّر عن عدد منهم ( لا أسكن في أرض ليس فيها أبو الحسن ) أو نحو ذلك .

* وعن الحسين بن علي رضي الله عنهما قال : أتيت عمر ـ رضي الله عنه ـ وهو يخطب على المنبر ، فصعدت إليه ، فقلت : انزل عن منبر أبي واذهب إلى منبر أبيك . فقال عمر : لم يكن لأبي منبر ، وأخذني فأجلسني معه أقلِّب حصى بين يدي ، فلما نزل انطلق بي إلى منزله ، ثم قال لي : لو جعلتَ تغشانا . قال : فأتيته يوماً وهو خالٍ بمعاوية ، وابنُ عمر بالباب ، فرجع ابنُ عمر ، فرجعتُ معه، فلقيني بعدُ فقال لي : لم أرك؟ قلت : يا أمير المؤمنين إني جئت وأنت خال بمعاوية ، فرجعت مع ابن عمر . فقال : أنت أحقُّ من ابن عمر، فإنما أنبت ما ترى في رؤوسنا الله ثم أنتم . رواه ابن سعد وابن راهويه والخطيب البغدادي . وقال الحافظ في الإصابة : سنده صحيح .( 2 : 77 )

[زاد ابن عساكر : فقام علي فقال : ما أمره بهذا أحدٌ ، أما لأوجعنّك يا غُدر . فقال عمر : لا توجع ابن أخي ، فقد صدق ، منبر أبيه ]

* لما بدأ عمر رضي الله عنه بالديوان : بدأ بأهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .

* وعن جعفر بن محمد عن أبيه [محمد الباقر رحمه الله تعالى] قال : جعل عمر بن الخطاب رضي الله عنه عطاءَ الحسن والحسين مثلَ عطاء أبيهما . رواه أبو عُبيد في الأموال ، وابن سعد .

* كما قدّم أسامةَ بنَ زيد رضي الله عنهما على ولده عبد الله رضي الله عنه في العطاء ، لأن أسامة الحِبُّ ابن الحِب .

* وعن جعفر بن محمد ، عن أبيه [محمد الباقر رحمه الله تعالى] قال : قدم على عمر ـ رضي الله عنه ـ حُللٌ من اليمن، فكسا الناس ، فراحوا في الحُلل ، وهو بين القبر والمنبر جالسٌ والناس يأتونه فيسلمون عليه ، ويدعون له . فخرج الحسن والحسين من بيت أمهما فاطمة يتخطيان الناس ، وليس عليهما من تلك شيء ، وعمر قاطبٌ ، صارٌّ بين عينيه . ثم قال : والله ما هنأ لي ما كسوتكم ! قالوا : يا أمير المؤمنين ، كسوتَ رعيتَك فأحسنتَ . قال : من أجل الغلامين ، يتخطيان الناسَ ، وليس عليهما منها شيء ، كبُرت عنهما، وصغُرا عنها . ثم كتب إلى اليمن، أن ابعث بحلتين لحسن وحسين ، وعجِّل ، فبعث إليه بحلتين فكساهما . رواه ابن سعد .

ما الذي حمله على الانزعاج وعدم الراحة ، ثم الإرسال إلى اليمن لإحضار حلتين لهما ؟ـ وهو أمير المؤمنين ـ لولا محبته لهما ورأفته بهما وتوقيره لجدهما وأمهما وأبيهما ؟ رضي الله عنهم .

* وعن علي بن الحسين ، أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه خطب إلى عليٍّ رضي الله عنه أمَّ كلثوم ، فقال : أنكحنيها . فقال عليٌّ : إني أرصدها لابن أخي ؛ عبد الله بن جعفر . فقال عمر : أنكحنيها ، ما من الناس أحدٌ يرصد من أمرها ما أرصده . فأنكحه عليٌّ .

فأتى عمر المهاجرين  فقال : ألا تهنئوني ؟ فقالوا : بمن يا أمير المؤمنين ؟ فقال : بأم كلثوم بنتِ عليٍّ وابنةِ فاطمة بنتِ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول : > كلُّ نسب وسبب ينقطع يوم القيامة ، إلّا ما كان من سببي ونسبي< فأحببتُ أن يكون بيني وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم نسب وسبب . رواه ابن سعد والحاكم والبيهقي . وهو مروي من طرق كثيرة .

فانظر إلى الحامل على ذلك ؟ إنما هو محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليكون بينه وبينه سبب ونسب . لكن قاتل الله من زعم اغتصابه لذلك .

وعن ثعلبة بن أبي مالك ، قال : إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قسَم مروطاً بين نساءٍ من نساء المدينة ، فبقي مِرطٌ جيد ، فقال له مَن عنده : يا أمير المؤمنين ، أعط هذا ابنةَ رسول الله ~ التي عندك ـ يريدون أمَّ كلثوم بنتَ عليٍّ ،...الحديث ، رواه البخاري 

وقد ولدت له زيداً وفاطمة . كيف يسمي فاطمة لو لم يجلها ويحترمها بل يحبها؟ وقد ماتت هي وولدها زيد رضي الله عنهما في وقت واحد، وصلّى عليها الحسن وعبد الله بن عمر وجمع من الصحابة رضي الله عنهم ، وهذا أمر مستفيض ، رواه كثير من أهل السنن والتواريخ .

وعن محمد الباقر رحمه الله تعالى قال : ماتت أم كلثوم بنت علي عليه السلام ، وابنُها زيد بن عمر بن الخطاب في ساعة واحدة ، لا يُدرى أيهما هلك قبل ، فلم يورث أحدهما من الآخر ، وصُلِّي عليهما جميعاً .اهـ وسائل الشيعة للطوسي (608) ومنتهى الآمال للقمي ( 186 )

* وعن عمر رضي الله عنه ، أنه دخل على فاطمة رضي الله عنها فقال : يا فاطمة ، والله ما رأيتُ أحداً أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم منك ، والله ما كان أحدٌ من الناس بعد أبيك صلى الله عليه وآله وسلم أحبَّ إليَّ منك . رواه الحاكم وغيره

* وقال رضي الله عنه : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : > كلُّ بني أنثى فإن عصبَتَهم لأبيهم ، ما خلا ولدَ فاطمة ، فإني أنا عصبتُهم ، وأنا أبوهم < رواه الطبراني .كما ورد من حديث غيره .

* وعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : > فاطمة سيدةُ نساء أهل الجنة < وفي لفظ > سيدة نساء المؤمنين أو سيدة نساء هذه الأمة < متفق عليه .

من الذي حملها على إظهار هذه المنقبة للسيدة فاطمة رضي الله عنها ، وفيها دلالة على تفضيلها عليها ؟ لولا المحبة والتقدير ؟

* وعنها رضي الله عنها ، أنها كانت إذا ذكرت فاطمة بنت النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم قالت : ما رأيت أحداً كان أصدق لهجةً منها، إلّا أن يكون الذي ولَدَها . رواه الحاكم وغيره .

* وعنها رضي الله عنها قالت : خرج النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم وعليه مرط مرحَّلٌ ؛ من شعر أسود ، فجاء الحسن بن علي فأدخله ، ثم جاء الحسين فدخل معه، ثم جاءت فاطمة فأدخلها، ثم جاء عليٌّ فأدخله ، ثم قال : { إِنَّمَا يُرِيدُ اللهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً} رواه مسلم .

* وعنها رضي الله عنها  ـ وقد سُئلت : أي الناس كان أحبَّ إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ قالت : فاطمة . فقيل : من الرجال ؟ قالت : زوجها ، إن كان ما علمتُ صوّاماً قوّاماً . رواه الترمذي والحاكم وغيرهما . وقد خالفه ما هو أصح من حديثها . ثم من الذي حملها على إظهار مثل هذه المناقب لعليٍّ وفاطمة وولديهما رضي الله عنهم ؟ لولا خشية كتم العلم ، ثم وجود المحبة والتعظيم والتوقير لهم ، ثم عدم غمط صاحب الفضل 

* وعن عبد الرحمن بن أبي نُعم رحمه الله تعالى قال : كنتُ شاهداً لابن عُمَر ـ وسأله رجل عن دم البعوض ـ فقال : ممن أنتَ ؟ قال : من أهل العراق . قال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوض ، وقد قتلوا ابنَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم . وسمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : > هما ريحانتاي من الدنيا <.رواه البخاري .

فهم الذين قتلوه ، كما سيأتي بيانه إن شاء الله تعالى من أقوالهم .

* وعن أبي بكرة رضي الله عنه قال : رأيت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم على المنبر، والحسن بن علي إلى جنبه، وهو يُقبل على الناس مرةً، وعليه أخرى، ويقول : > إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين < رواه البخاري .

قال سفيان : ويعجبنا قوله > من المسلمين <

ولكن قاتل الله الرافضة، حيث يقولون للحسن رضي الله عنه : يا مسوِّد وجوه المؤمنين . لأنهم لا يعجبهم أن تتحقق هذه المعجزة النبوية .

* كان أبو هريرة يقول للحسن رضي الله عنهما لما سلَّم عليهم : وعليك السلام يا سيدي . رواه الحاكم والطبراني .

هذا موقفه رضي الله عنه ، وانظر قول الخميني في طعنه بأبي هريرة برّأه الله تعالى من طعنه .

* وعنه رضي الله عنه ، أنه لقي الحسن  بن عليٍّ فقال : رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وآله وسلم قبّل بطنك، فاكشف الموضع الذي قبَّل رسولُ الله صلى الله عليه وآله وسلم حتى أُقبِّلَه . وكشف له الحسن فقبَّله . رواه أحمد الحاكم وابن حبان وغيرهم .

* لما حج هشام بن عبد الملك ـ وكان وليّاً للعهد ـ لم يستطع أن يستلم الحجر ، ولم يقدر عليه من الزحام ، فجاء علي بن الحسين رحمه الله تعالى ، وعليه إزار ورداء ، وهو من أحسن الناس وجهاً وأطيبهم ريحاً ، بين عينيه سجادة كأنها ركبة عنز ، فلما بلغ إلى موضع الحَجَر تنحى الناس عنه حتى يستلمه ، هيبةً له وإجلالاً، فقال رجل من أهل الشام لهشام : من هذا الذي هابه الناس، فأفرجو له عن الحَجَر؟ فقال هشام : لا أعرفه . وكان الفرزدق حاضراً ، فقال : أنا أعرفه . فقال الشاميُّ : من هو يا أبا فراس ؟ فقال:

هذا الذي تعرف البطحاء وطأتَه       والبيتُ يعرفه والحل والحرم

هـذا ابـنُ خيـر عبــاد الله كلهـــم        هذا التقي النقي الطاهر العلَم

إذا رأتــه قريــش قــال قـائـلهــــا        إلـى مكـارم هـذا ينتهي الكرم

الخ القصيدة ، وهي موجودة في ديوانه ، ورواها كثيرون .

فما الذي حمل الفرزدق رحمه الله تعالى أن يقول هذه القصيدة ، والتي حُبس على إثرها ، ثم أُفرج عنه ، وقد دفع له زين العابدين رحمه الله تعالى اثني عشر ألف درهم، فأبى أن يأخذها، حتى حلف عليه بأخذها، فأخذها

* عن سعيد بن أبان القرشي قال : دخل عبد الله بن الحسن بن حسن على عمر بن عبد العزيز وهو حديث السن ، له وفرة ، فرفع مجلسه ، وأقبل عليه ، وقضى حوائجه، ثم أخذ عكنة من عكنه فغمزها حتى أوجعه وقال: اذكرها عندك للشافعة . فلما خرج لامه قومُه ، وقالوا : فعلت هذا بغلام حَدَث ؟ فقال : إن الثقة حدثني حتى كأني أسمعه مِن فِي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : > إنما فاطمة بضعة مني يسرني ما يسرها < وأنا أعلم أن فاطمة لو كانت حيةً لسرَّها ما فعلتُ بابنها . قالوا : فما معنى غمزك بطنَه؟ وقولك ما قلت؟ قال : إنه ليس أحدٌ من بني هاشم إلا وله شفاعة ، فرجوت أن أكون في شفاعة هذا .

* وروي عنه رحمه الله تعالى قال : أتيت بابَ عمر بن عبد العزيز في حاجة ، فقال لي : إذا كانت لك حاجة فأرسل إليَّ أو اكتب ، فإني استحي من الله أن أراك على بابي .

انظر توقيره رحمه الله تعالى لهذا الشاب ، ومداعبته ومزاحه معه ، وما الذي حمله على ذلك معه ؟ إنما هو محبة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وتوقيره في ذريته .

* قال الأصمعي : لم يكن للحسين بن علي عقبٌ إلا من ابنه علي بن الحسين ، ولم يكن لعلي ولد إلا من أم عبد الله بنت الحسن ، وهي ابنة عمه . فقال له مروان بن الحكم : أرى نسل أبيك قد انقطع ، فلو اتخذت السراري لعل الله أن يرزقك منهن . فقال : ما عندي ما أشتري به السراري . قال : فأنا أقرضك . فأقرضه مائةَ ألف درهم، فاتخذ السراري، ووُلد له جماعة من الوَلَد . ثم أوصى مروانُ لما حضرته الوفاة أن لا يُؤخذ منهم ذلك المال .اهـ من تاريخ دمشق. والقصة الأخيرة موجودة في تهذيب الكمال وغيره أيضاً.

* وروي أن الإمام مالكاً رحمه الله تعالى لما ضربه جعفر بن سليمان ونال منه ما نال، وحُمل مغشيّاً عليه، ودخل عليه الناس، فأفاق . فقال : أشهدكم أني جعلت ضاربي في حل . فسُئل بعد ذلك فقال : خفت أن أموت فألقى النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم فأستحي منه أن يدخل بعضُ آله النار بسببي.

* ولما طلب أبو جعفر المنصور منه أن يقيده من جعفر قال له : أعوذ بالله، والله ما ارتفع منها سوط عن جسمي إلا وقد جعلته في حل ، لقرابته من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم . فالحامل له على استحلاله من ضربه وعلى عدم القود منه : هو توقير رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ومحبته وإكرامه في آل بيته ، مع أنه ظلمه .

* ومن الغريب أن الرافضة ذكروا الأئمة الثلاثة أبا حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل رحمهم الله تعالى في كتبهم ، لأن أبا حنيفة أخذ عن جعفر الصادق ، والشافعي أخذ عن محمد بن الحسن ، تلميذ أبي حنيفة ، وأحمد ابن حنبل تلميذ الشافعي رحمهم الله تعالى جميعاً ، ومعلوم أن التتلمذ ماذا يعني من تكريم وتوقير التلميذ لشيخه . كما لا يخفى مجالسة الإمام مالك لجعفر الصادق ، وثناء جعفر على مالك رحمهما الله تعالى .

* وعن الربيع بن سليمان رحمه الله تعالى قال : خرجنا مع الشافعي من مكة نريد منى ، فلم ينزل وادياً ولم يصعد شِعباً إلا وهو يقول :

يا راكبا قف بالمحصب من منـى       واهتف بقاعد خيفها والناهض

سحراً إذا فاض الحجيج إلى منى      فيضاً كملتطم الفرات الفائض

إن كـان رفضـاً حب آل محمــــد        فليشـهد الثقـلان أنـي رافضـي

* وقال رحمه الله تعالى :

يــا آل بيت رســـول الله حبكـم         فرض مـن الله في القـرآن أنزلـه

يكفيكم من عظيم القدر أنكـم          من لم يصل عليكم لا صلاة له

* لذا لا يوجد خطيب في صلاة جمعة أو عيد أو استسقاء أو في خطبة نكاح ،... أو غيرها إلا ويصلي على الآل . ولا تصح صلاة مسلم سواء كانت من الصلوات الخمس أو نافلة أو واجبة إلا ويصلي فيها على النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وعلى آله . بل حتى في نجد ، والتي تعرف أن أهلها وهابيون ، ويتهمهم الرافضة بعدم محبتهم لآل البيت ، لا يوجد فيهم من يصلي إلا ويصلي على الآل في صلاته ، ولا يوجد خطيب أو واعظ أو... إلا ويصلي على الآل . واسمعهم في الإذاعة والتلفزيون .

* إن كثيراً من أهل السنة ألفوا كتباً متعددة في فضائل آل البيت ، فماذا ينم ذلك ؟

* بل إن أهل السنة يعتبرون احترام وتوقيرَ آل البيت من أصول الدين ، لقوله تعالى : { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ الله وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ الله لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً}

وقوله تعالى : { قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى }

* انظر إلى وصف أهل السنة لأئمة آل البيت . فهم يقولون عن علي بن أبي طالب : كرم الله وجهه . وعن السيدة فاطمة : الزهراء رضي الله عنها ، وعن علي بن الحسين : زين العابدين رحمه الله تعالى ، وعن ابنه محمد : محمد الباقر رحمه الله تعالى ، وعن ابنه جعفر: جعفر الصادق رحمه الله تعالى، وعن محمد : صاحب النفس الزكية ، وعن زيد بن علي : زيد الأمير الشهيد رحمه الله تعالى ...الخ

* ثم انظر إلى ملايين المسلمين ممن يسمُّون بأسماء أئمة آل البيت ، ابتداء من أسماء النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، ومروراً بأسماء آله كحمزة والعباس وعلي والحسن والحسين وجعفر ،... وخديجة وفاطمة وزينب ورقية وأم كلثوم ،... رضي الله عنهم ، إذ قل بيت من بيوت أهل السنة يخلو من أسماء أئمة آل البيت . فماذا يقال ؟؟؟

* ثم انظر إلى عشرات الأحاديث في فضائل آل البيت ورواها أئمة أهل السنة في الصحيحين فقط ، أما في غير الصحيحين فقد زادت على المئات . فهل من يفعل ذلك يكون متوانياً ؟ حاشا وكلا .

* ثم انظر إلى عشرات العلماء من أهل السنة وقد تتلمذوا على أئمة أهل البيت ، فلو نظرت إلى تهذيب الكمال ـ ومختصراته ـ وسير أعلام النبلاء وغيرها لرأيت العجب من كثرة من تتلمذ عليهم رحمهم الله تعالى ، ولا يدل ذلك إلّا على توقير واحترام واعتقاد حسن من أهل السنة فيهم ، لكن قاتل الله من يزعم أن أهل السنة يسبون ويكرهون آل البيت رحمهم الله تعالى ، كما سيأتي .

* ثم انظر إلى رواية أئمة الحديث من أهل السنة لروايات أئمة آل البيت كعلي والحسنين ومحمد ابن الحنفية وولديه وعلي زين العابدين ومحمد الباقر وزيد بن علي وجعفر الصادق رضي الله عنهم،...وإن كان الرافضة يشوشون على المسلمين بعدم رواية أصحاب الصحاح لأئمة آل البيت، ولكن الواقع يكذبهم ، وانظر أسماءهم وعدد مروياتهم ومن روى لهم ـ في الكتب الستة مثلاً ـ تهذيب الكمال ، ومختصراته ، وتحفة الأشراف . 

* أما لو نظرت إلى أقوال أئمة أهل السنة والجماعة في الثناء على أئمة آل البيت ـ من الصحابة فمن بعد ـ فلا يسعه هذا المختصر، ثم لو حضرتَ أي مجلس في المناسبات عند أهل السنة ـ سواء في العراق أو غيره من بلاد السنة ـ واصغ إليهم وهم يتناشدون الشعر ؛ في مدح النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم والسيدة خديجة والسيدة فاطمة والسبطين وأبيهما وآل البيت رضي الله عنهم عموماً ،... لعرفت مدى محبة أهل السنة لآل البيت .

* إن أهل السنة لم يفرِّقوا بين عليٍّ رضي الله عنه وبين غيره من الصحابة الكرام رضي الله عنهم ، فلو نظرت إلى عدد الأحاديث التي رواها أئمة الحديث من أهل السنة عن عليٍّ رضي الله عنه ـ وقارن بينها ، وبين ما رواه إخوانه العشرة المبشرون رضي الله عنهم ـ فإنه يصيبك العجب، إذ لا يوجد من هو أكثر منه ، فهو أكثر منهم جميعاً .

وهذان كتابان يمثل الأول منهما الكتب الستة الأصول ـ تحفة الأشراف للحافظ المزي ـ ويمثل الثاني الكتب المسانيد العشرة ، وهو إتحاف المهرة للحافظ ابن حجر .

اسم الصحابي                        تحفة الأشراف                 إتحاف المهرة
أبو بكر الصديق رضي الله عنه        65                           139
عمر بن الخطاب رضي الله عنه.      312                         787
عثمان بن عفان رضي الله عنه          72                          155
علي بن أبي طالب رضي الله عنه      332                         877
طلحة بن عُبيد الله رضي الله عنه        29                         41
الزبير بن العوّام رضي الله عنه          31                             50
 سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه       121                          130
عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه     27                            41
أبو عبيدة بن الجراح رضي الله عنه       4                                22
 سعيد بن زيد رضي الله عنه .            17                             14

فلا يوجد أحدٌ أكثر منه رضي الله عنه، إذ مجموع ماله في الكتابين بالمكرر (1209) بينما بلغ ما عند عمر رضي الله عنه فيهما بالمكرر (1099) فلو لم يكن علي رضي الله عنه موضع ثقة واحترام وقبول يروون له هذا العدد ؟

* وانظر إلى مئات ـ بل ألوف ـ القصائد ودواوين الشعر ـ في مدح النبيّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وأهل بيته ، خاصة السيدتين المبجلتين خديجة وابنتها فاطمة ، والسبطين رضي الله عنهم جميعاً . فعن أي شيء ينم ذلك ؟ بل إن بعض الشعراء مدح بعضاً من آل البيت ، مُؤْثراً ذلك على غضب الحاكم وسجنه له ، كما حصل للفرزدق وغيره . لولا المحبة ما أقدموا على ذلك. فكيف يزعم الرافضة كذباً وزوراً أن أهل السنة يكرهون آل البيت ! لكن ليس لي إلّا أن أقول : عاملهم الله بعدله .

* وأخيراً : استدلال الفقهاء من أهل السنة عموماً ، بالأحاديث التي رواها أئمة أهل البيت ، كعلي وفاطمة والعباس ، وابنه عبد الله ، والحسن والحسين وعبد الله بن جعفر، ومن بعدهم كعلي زين العابدين ، وابنه محمد الباقر وحفيده جعفر الصادق، رضي الله عنهم . ولولا خشية الطول لسردت عشرات الأحاديث التي اعتمدها فقهاء السنة ، وهي من روايات أئمة أهل البيت رحمهم الله تعالى ورضي عنهم، ابتداء من تحريم نكاح المتعة ، والدعاء لدخول المسجد ، وفي القنوت ،... الخ .

بل إن أهل السنة يأخذون بأحاديث أئمة آل البيت كعلي رضي الله عنه ، وغيره ، ولا يقبلها الرافضة ، مثل حديث علي رضي الله عنه ، ويرويه عنه ولده محمد ، ويرويه عنه ولداه عبد الله والحسن ، في تحريم نكاح المتعة ، ويرفض الرافضة الأخذَ به ، لأنه لا يوافق هواهم .

أما طعن الشيعة الرافضة بأئمة أهل البيت :  

لقد أساء الشيعة الرافضة ـ تبعاً لإمامهم الأول عبد الله بن سبأ اليهودي وأعوانه ـ لأئمة أهل البيت ، بدءا من الطعن والاستهزاء بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فعلي رضي الله عنه حتى يومنا هذا ، لذا نجد أئمة أهل البيت يتبرؤون من الشيعة ، وأهل الكوفة ـ معقل التشيع ـ ويلعنونهم ، كيف وهم الذين قتلوهم ، أو حاولوا اغتيالهم ، أو سموهم ، أو اشتركوا في القضاء عليهم، ثم شوّهوا صورهم في أعين المسلمين، بما نشروه من قصص مختلقة ، وأحاديث عنهم مكذوبة ، وأمور كثيرة لا علم لهم بها ، إضافة إلى أنه لم يسلم منهم أحد من كلمة نابية ، أو عبارة قبيحة ، أو وصمهم بعمل شنيع ،... بل قُتل منهم العدد الكثير في ضواحي بلاد فارس ، وبأيدي الفرس ، ومن نظر في مقاتل الطالبيين رأى العجب ، كم من إمام وصالح وعالم ... من آل البيت قُتل في بلاد الفرس ، وبأيدي الفرس ،...

فاسمع هذه الأقوال ـ وأرجو ألّا تغيب عن وعيك ، وعليك أن تقرأ بين السطور ـ لتعرف ما وراءها :

* قال علي الغروي ـ وهو أحد أكبر العلماء في الحوزة في النجف وهو من الفرس قاتله الله تعالى ـ : إن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لابد أن يدخل النار ، لأنه وطئ بعضَ المشركات . يريد بذلك زواجه من عائشة وحفصة رضي الله عنهما .اهـ من كشف الأسرار ( 21 )

هل هذا مسلم؟ إنه مجوسي حاقد، أو يهودي غائظ، أو نصراني متصهين

* عن علي رضي الله عنه ، أن عُفيراً ـ حمار رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ـ قال له : بأبي أنت وأمي ـ يا رسول الله ـ إن أبي حدثني عن أبيه عن جده ، عن أبيه ، أنه كان مع نوح في السفينة ، فقام إليه نوح ، فمسح على كفله ، ثم قال : يخرج من صلب هذا الحمار حمارٌ يركبه سيدُ النبيين وخاتمُهم ، فالحمد لله الذي جعلني ذلك الحمار .اهـ من أصول الكافي ( 1 : 237 )

أما يستحي واضع هذه القصة المختلقة ، أما عَقَل ما يقول ؟ حمار يفدي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بأبيه وأمه ؟ أم أن مخترع هذه القصة له أذنان طويلتان ، فلم يعبأ بما يصدر عنه ـ هلّا فداه هو بنفسه لا بأبيه وأمه ـ ثم إن بين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وبين نوح عليه السلام ألوف السنين ، فأنى لجد جد الحمار أن يدرك ذلك الزمن .

* وروى الكاشاني في تفسيره، عن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم قال : من تمتع مرة كانت كدرجة الحسين عليه السلام ، ومن تمتع مرتين فدرجته كدرجة الحسن عليه السلام ، ومن تمتع ثلاث مرات كانت درجته كدرجة علي بن أبي طالب عليه السلام، ومن تمتع أربع مرات فدرجته كدرجتي .اهـ

إلى هذا الحد بلغ الاستهزاء ! من زنى بامرأة أربع مرات ـ باسم المتعة ـ كانت درجته بدرجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ومن تمتع ثلاث مرات كان بدرجة علي رضي الله عنه ؟! وكذلك بالنسبة للسبطين .

* وروى الكليني ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : لما مات عبد الله ابنُ أُبي ابنِ سلول ، حضر النبيُّ ^ جنازته ، فقال عمر لرسول الله صلى الله عليه وآله : ألم ينهك الله أن تقوم على قبره ؟ فسكت ، فقال : يا رسول الله ، أم ينهك الله أن تقوم على قبره ؟ فقال له : > ويلك ما يدريك ما قلت ؟ إني قلت : اللهم احش جوفه ناراً ، واملأ قبرَه ناراً ، واصلِه ناراً < اهـ من فروع الكافي : كتاب الجنائز .

ما هذا الافتراء؟ما هذا الكذب؟ ما هذا الزور؟ يتهم النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم بالنفاق ـ فهذا كفر ـ والعياذ بالله تعالى . أم يريد ما هو أبعد من ذلك ، إنه الاستهزاء والسخرية ،...

* روى المجلسي ، عن عليٍّ رضي الله عنه قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ليس له خادم غيري ، وكان معه لحاف ، ليس له غيره ، ومعه عائشة ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ينام بيني وبين عائشة ، ليس علينا ثلاثتنا لحاف غيره ، فإذا قام إلى الصلاة ـ صلاة الليل ـ يحط بيده اللحاف من وسطه بيني وبين عائشة حتى يمس اللحاف الفراش الذي تحتنا .اهـ من بحار الأنوار ( 40 : 2 )

أين الغيرة التي عُرف بها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؟ والتي عُرف بها علي رضي الله عنه ، شابّان ينامان في لحاف واحد . ولكن قاتل الله الحقد ، ولعل مخترع القصة ممن يأكلون لحم الخنزير ، فلا غيرة عندهم .

* وروى الطبرسي ، عن محمد الباقر قال : لما كان يوم الجمل ـ وقد رُشق هودج عائشة بالنبل ـ قال أمير المؤمنين علي عليه السلام : والله ما أراني إلا مطلقها، فأنشد الله رجلاً سمع من رسول الله يقول: ياعلي أَمرُ نسائي بيدك من بعدي . ولما قام فشهّد ، فقام ثلاثة عشر رجلاً ـ فيهم بدريان ـ فشهدوا أنهم سمعوا من رسول الله صلى الله عليه وآله يقول ذلك . قال : فبكت عائشة عند ذلك حتى سمعوا بكاءها اهـ من الاحتجاج (1: 240 )

ما هذا الكذب والزور، بل ما هذا الخبث والمكر، لقد طعنوا برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، كما طعنوا في علي والصحابة معه رضي الله عنهم  ثم من هذا الرجل الذي يجعل أمر طلاق نسائه بيد غيره بعد وفاته ؟ ألم يعلموا أن بالوفاة ينفسخ النكاح . ثم كيف يقبلون شهادة ( 13 ) صحابيّاً وهم عندهم كفار ! ثم كيف يتجرؤون على إهانة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وذلك بإهانة زوجاته رضي الله عنهن ، خاصة الصّدّيقة رضي الله عنها ، وهل يرضى زوج ـ مهما كان ـ أن يتعرض أحدٌ لزوجته أو يطعن فيها ! إن الرجل الشهم الغيور على استعداد أن يتحمل ذل نفسه ولكنه لا يتحمل الإهانة والطعن في زوجته أو في أهله .

ـ ثم أما قرؤوا قوله تعالى ـ وهو يخاطب نبيه الكريم صلى الله عليه وآله وسلم ـ : {لا يَحِلُّ لَكَ النِّسَاءُ مِنْ بَعْدُ وَلا أَنْ تَبَدَّلَ بِهِنَّ مِنْ أَزْوَاجٍ وَلَوْ أَعْجَبَكَ حُسْنُهُنَّ إِلَّا مَا مَلَكَتْ يَمِينُكَ وَكَانَ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ رَقِيباً}

ـ ثم أما سمعوا قول عمار رضي الله عنه وأرضاه وهو يخاطب أصحابه : إنكم تعلمون أنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة .

ولكن الحقد أكل قلوبهم ، وأعمى أبصارهم،... ولعل مخترع القصة من عبدة النار ، أو أهل الصليب . 

* عن أبي عبد الله رحمه الله تعالى قال : كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا ينام حتى يضع وجهه بين ثديي فاطمة رضي الله عنها .اهـ من بحار الأنوار (43: 78 )

* وروى الكليني عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إن فاطمة عليها السلام قالت لرسول الله : زوجتني بالـمُهْر الخسيس ؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله : ما أنا زوجتك ، ولكن الله زوجك من السماء .اهـ من فروع الكافي ( 2 : 157 )

* ذكر الطبرسي ، عن سلمان رضي الله عنه قال : لما كان الليل ، حمل عليٌّ فاطمة على حمار ، وأخذ بيد ابنيه الحسن والحسين ، فلم يَدَع أحداً من أهل بدر من المهاجرين ولا من الأنصار ؛ إلا أتى منزله ، وذكر حقّه ، ودعا إلى نصرته ،... فأصبح لم يوافه منهم أحد غير أربعة .

قيل لسلمان : من الأربعة؟ قال : أنا وأبو ذر والمقداد والزبير بن العوام،... ثم أتاهم في الليلة الثانية ،... ثم الثالثة فما وفى أحدٌ غيرنا.اهـ من الاحتجاج (157ـ 158)

هكذا بلغت الإهانة أن يحمل عليٌّ فاطمةَ على حمار ويطوف على بيوت الصحابة رضي الله عنهم فلم يستجب له سوى أربعة ؟ ومع هذا لم يستثنوا الزبير رضي الله عنه من الردة ، ثم أين بنو هاشم ؟ وأين الذين شهدوا معه منهم في صفين ؟ وفي الجمل ؟ ثم أين حياء السيدة فاطمة رضي الله عنها ، التي عُرفت به ؟ أما يعلم قولها رضي الله عنها ـ وهي تحكي عن المرأة ـ : ألّا ترى الرجال ، ولا يراها الرجال . وهي هنا يطوف بها علي على حمار ، وعلى نحو (300) بيت في المدينة ، ثم أين غيرة علي رضي الله عنه التي عُرف بها ، خاصة على السيدة فاطمة رضي الله عنها وهو القائل ـ لما رأى عودَ الأراك التي تستاك فيه ـ :

حظيتَ يا عـود الأراك بثغرهـا      ما خفتَ يا عود الأراك أراكا

لو كنتَ من أهل القتال قتلتكا      لم ينــج منـي يا سـواك سـواكا

ولكن قاتل الله الأفاكين ، والكذب حبله قصير ، ومن طمس الله تعالى بصيرته فإنه لا يبصر في عينيه الحق .

وانظر بطلان عقائد الشيعة، ولله ثم للتاريخ، فقد ذكرا مجموعة نصوص في الطعن في أئمتهم يندى لها الجبين .

* وروى عن الإمام الصادق رحمه الله تعالى قال : أُتي عمر بامرأة قد تعلّقت برجل من الأنصار كانت تهواه ، فأخذت بيضةً وصبّت البياضَ على ثيابها وبين فخذيها ، فقام علي فنظر بين فخذيها ، فاتَّهَمَها.اهـ من بحار الأنوار (4 : 303 )

* وروى عنه رحمه الله تعالى قال : قامت امرأة شنيعة إلى أمير المؤمنين وهو على المنبر ، فقالت : هذا قاتل الأحبة .

فنظر إليها ، وقال لها : يا سلفع ، يا جريئة ، يا بذية ، يا مذكرة ، يا التي لا تحيض كما تحيض النساء، يا التي على هنها شيء بيِّنٌ مُدلّي.اهـ من بحار الأنوار ( 41 : 293 )

هذا هو الولاء وهذه المحبة لعليٍّ وأهل بيته رضي الله تعالى عنهم؟ يُتهم بالبذاءة ، وقلة الحياء ، والنظر إلى عورات النساء ، أم هو الحقد والعدوان ؛ الذي طمس القلوب ؟!

وانظر ( لله ثم للتاريخ ) ففيه نقول عدة تفيض بالحقد والبغضاء على الأئمة .

* نقل الكليني عن الإمام الصادق رحمه الله تعالى ـ في زواج علي ابنته أم كلثوم من عمر بن الخطاب رضي الله عنهم ـ قال في ذلك الزواج : إن ذلك فرجٌ غُصبناه . اهـ من فروع الكافي ( 2 : 141 )

هذا كذب على الإمام الصادق رحمه الله تعالى، ثم إن هذا القول يتعارض مع قوله رحمه الله تعالى بوجوب تولي أبي بكر وعمر رضي الله عنهما ـ كما سيأتي في الفصل القادم ـ ثم من الذي غصبها ؟ وقد ثبت زواجه بصورة شرعية في مصادر السنة ، بل ذُكر ذلك في مصادر الشيعة ، وقد ذكرت قبل قليل قولَ محمد الباقرـ عند الطبرسي في وسائل الشيعة ـ وعند عباس القمي ـ في منتهى الآمال ـ كما ذكرت ذلك في أول هذا الفصل ، مع بيان السبب وهو التقرب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لا غير ، ثم هل الإمام علي رضي الله عنه بالضعف الشديد الذي لا يستطيع أن يقاوم ؟ أم هو الحقد بقصد الإثارة ؟

ولكن رحم الله محمداً الباقر وابنه جعفراً الصادق ، فلم يَكذب الشيعةُ على أحد ما كذبوا عليهما .

* دخل سفيان بن أبي ليلى على الحسن عليه السلام ـ وهو في داره ـ فقال للإمام الحسن : السلام عليك يا مذِلَّ المؤمنين ! قال : وما علمك بذلك ؟ قال : عمدتَ إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك ، وقلَّدته هذا الطاغية ، يحكم بغير ما أنزل الله . اهـ من رجال الكشي ( 103 ) وقد ورد ذلك في عدد من الكتب ، وعن غير واحد منهم .

* روى المفيد عن أهل الكوفة أنهم شدّوا على فسطاط الحسن رضي الله عنه ، وانتهبوه ، حتى أخذوا مصلّاه من تحته، فبقي جالساً ، متقلِّداً السيف ، بغير رداء . اهـ من الإرشاد ( 190 )

لما توجه الحسن بن علي لقتال معاوية رضي الله عنهم ، وبإمرته ثمانون ألف مقاتل منهم، يتقدمهم قيس بن سعد بن عبادة رضي الله عنهما ، وتحت إمرته عشرة آلاف ممن بايعوا على الموت ، فلما وصلوا إلى عين التمر ، غدر الشيعة بالحسن رضي الله عنه ، وحاولوا اغتياله ، وضربوه بمنجل مسموم في إليته ، وبقي يعالج فيها شهراً كاملاً من تلك الضربة ، ثم هجموا على فسطاطه فانتهبوه ، حتى نهبوا البساط الذي تحته .

فلما رأى غدرهم وخيانتهم، ولكي تتم المعجزة النبوية ـ وهي قوله صلى الله عليه وآله وسلم : > إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين < رواه البخاري ـ : تنازل عن الخلافة لمعاوية رضي الله عنهما ، واجتمع أمر الأمة، ومدحه كل عاقل فيها، ولم يرق ذلك للخونة الغدّارين ، لذا قالوا له تلك المقولة .

لذا حذّر الحسن أخاه الحسين رضي الله عنهما من غدر الرافضة ، بأنهم سيستدرجونه ، ثم يغدرون به ، وذكَّره ما فعلوا بأبيهما رضي الله عنهم . وكان كذلك ، حيث أرسلوا له كيسين من الرسائل يدعونه إلى العراق ، وفيها العهود والمواثيق والبيعات ، فلما أتاهم غدروا به ، وانفضوا عنه ، وخرجوا مع جيش ابن زياد لقتاله ، وكان قتله رضي الله عنه على أيديهم ، كما مر في قول السيدة زينب رضي الله عنها . 

* وأما الطعن بالعباس وولديه عبد الله وعبيد الله وعقيل بن أبي طالب رضي الله عنهم ، فأرجو من القارئ أن يتمالك نفسه عند قراءة الافتراءات والأكاذيب على عليٍّ رضي الله عنه 

* روى الكشي ، أن قوله تعالى : {لَبِئْسَ الْمَوْلَى وَلَبِئْسَ الْعَشِيرُ} نزلت فيه ـ أي في العباس رضي الله عنه . من رجال الكشي ( 54 )

* وقوله تعالى : {وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلاً} نزلت فيه أيضاً . اهـ من رجال الكشي (52)

وذكر المجلسي ـ بالفارسية ـ عن زين العابدين رحمه الله تعالى ـ: نزلت في حق عبد الله بن عباس وأبيه .اهـ انظر بطلان عقائد الشيعة ( 64 )

مع أن الثابت في هذه الآية أنها نزلت في الكفار . لكن أصابهم العمى .

* وقوله تعالى : {وَلا يَنْفَعُكُمْ نُصْحِي إِنْ أَرَدْتُ أَنْ أَنْصَحَ لَكُمْ} نزلت فيه أيضاً ، رجال الكشي ( 53 )

* روى المجلسي ـ في حياة القلوب ـ ما ترجمته : عن محمد الباقر قال : لم يثبت من أحاديثنا أن عباساً لم يكن من المؤمنين الكاملين ، وأن عقيلاً كان مثله في عدم كمال الإيمان .اهـ من بطلان عقائد الشيعة ( 63 )

* وروى الكليني في الفروع ، أن سديراً سأل الإمام الباقر : أين كانت غيرة بني هاشم وشوكتهم وكثرتهم بعد وفاة رسول الله ^ حين غُلب عليٌّ من أبي بكر وعمر وسائر المنافقين [ حاشاهم ] فأجاب الإمام محمد الباقر : من كان باقياً من بني هاشم ؟ جعفر وحمزة اللذان كانا من السابقين الأولين والمؤمنين الكاملين قد ماتا ، والاثنان اللذان كانا ضعيفي اليقين ،  وذليلي النفس ، وحديثي عهد بالإسلام قد بقيا ؛ العباس وعقيل .اهـ من حياة القلوب (2: 846 ) بالفارسية ، ونقلته من بطلان عقائد الشيعة، وهو موجود في فروع الكافي : كتاب الروضة ، و كشف الأستار (29 )

هكذا منزلة عم أمير المؤمنين العباس ، وأخيه عقيل رضي الله عنهم عند الرافضة ! فما الحيلة ؟ لكن ماذا يقال للحاقدين المارقين المبغضين .

أرجو أن تقارن بين مكانة العباس رضي الله عنه عند النبي الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وعند أهل السنة ، وبين مكانته المشؤومة عند الرافضة .

* واسمع هذا الخبر ، لتعرف منزلة العباس عند عليٍّ رضي الله عنهما .

عن صُهيب مولى العباس رضي الله عنه قال: رأيت عليّاً يُقبِّل يدَ العباس ورجلَه، ويقول : يا عَم، ارض عني. رواه البخاري في الأدب المفرد، وحسنه الذهبي في السير

* روى الكشي أن أمير المؤمنين عليه السلام دعا على عبد الله بن العباس، وأخيه عُبيد الله فقال: اللهم العن ابنَي فلان ـ يعني: عبدَ الله وعُبيدَ الله ـ واعم أبصارَهما كما عَمِيت قلوبهما ، الأجلين في رقبتي ، واجعل عَمى أبصارهما دليلاً على عمى قلوبهما .اهـ  من رجال الكشي ( 52 )

قارن بين منزلة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما عند النبيِّ الكريم صلى الله عليه وآله وسلم وعند أهل السنة ، فهو ترجمان القرآن ، وحبر الأمة ، وبين مكانته عند الرافضة ، حيث يكذِبون على سيدنا علي رضي الله عنه . ثم إن ابن عباس رضي الله عنهما بقي بجانب ابن عمه علي رضي الله عنه إلى آخر الأمر ، وكم كفاه من الشرور ، وهو الذي ناظر الخوارج فرجع منهم العدد الكبير ،  ولكن لا يستغرب عليهم طالما أجازوا الكذب على الله تعالى وعلى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم .

* عن زرارة بن أعين ـ وهو ابن الراهب سنسن ـ قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن التشهد ... قلت : التحيات والصلوات ...؟ فسألته عن التشهد، فقال كمثله . فقال : التحيات والصلوات . فلما خرجتُ؛ ضرطتُ في لحيته ، وقلت : لا يفلح أبداً .اهـ من رجال الكشي (142)

هذا أدب الشيعة مع الأئمة رحمهم الله تعالى، يضرط في وجهه ، ثم يزعم أنه لا يفلح أبداً ، لقد كذب النصراني ابن النصراني ، وإن كانت رواياته في كل كتب الشيعة . فإذا كان الصادق ـ هذا وصفه عند أهل السنة ـ لا يفلح عند الشيعي، فمن الذي يفلح؟ النصراني ابن النصراني أخزاه الله تعالى .

* وروى الكليني عن زرارة قال : قلت في نفسي : شيخ ، لا علمَ له بالخصومة ، يعني : أن هذا الشيخ ـ وهو الإمام الصادق رحمه الله تعالى ـ عجوز لا عقل له ، ولا يحسن الكلام مع الخصم ( كشف الأسرار 28 )

*قال زرارة : والله لو حدثتكم بكل ما سمعته من أبي عبد الله لانتفخت ذكور الرجال على الخشب .اهـ من رجال الكشي ( 123 )

هذه هي منزلة الإمام الصادق رحمه الله تعالى في نظر هذا النصراني ابن النصراني ، ومن المؤسف أن أقواله منتشرة في كل كتب الرافضة المعتمدة .

* ومن غدر الرافضة بأئمة آل البيت السعي بهم إلى السجون والتواطؤ على قتلهم، فهذا موسى الكاظم رحمه الله تعالى قد وشى به علي بن إسماعيل ابن جعفر بن محمد إلى الرشيد ، فحبسه حتى مات في الحبس . انظر مقاتل الطالبيين ( 333 ـ 336 )

وهذا السري بن منصور كيف سم ابن طباطبا العلوي (أبا عبد الله محمد ابن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن علي رحمهم الله تعالى من أجل المال، مع أنه كان القيم بأمر حربه يوم خروجه على المأمون عام (199) انظر مقاتل الطالبيين .

* وأختم طعونهم بهذه الحادثة المؤلمة ، التي تعطينا مدى صدق دعوى محبتهم لآل البيت ، وأنهم لا يُسألون البينة ، وتناقضهم فيما يذهبون إليه ، ولكنهم لا يستحون من تناقض المواقف . وهي الطعن في محمد القانع وأنه ليس ولداً لعلي الرضا رحمه الله تعالى

* عن علي بن جعفر ، أنه قيل للرضا عليه السلام : ما كان فينا إمام قط حائل اللون ـ أي متغير اللون ـ فقال لهم الرضا عليه السلام : هو ابني. قالوا : فإن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد قضى بالقافة، فبيننا وبينك القافة. قال : ابعثوا أنتم إليه ، فأما أنا فلا ، ولا تعلموهم : لِم دعوتُهم ، ولتكونوا في بيوتكم .

فلما جاؤوا ، أقعدونا في البستان ، واصطف عمومتُه وإخوتُه وأخواته ، وأخذوا الرضا عليه السلام، وألبسوه جبةَ صوف، وقلنسوةً منها، ووضعوا في عنقه مسحاةً ، وقالوا له : ادخل البستان كأنك تعمل فيه . ثم جاءوا بأبي جعفر عليه السلام ، فقالوا : ألحقوا  هذا الغلام بأبيه ، فقالوا : ليس له ههنا أب ، ولكن هذا عم أبيه ، وهذا عمه ، وهذه عمته ، وإن يكن له ههنا أب فهو صاحب البستان ، فإن قدميه وقدميه واحدة .

فلما رجع أبو الحسن قالوا : هذا أبوه . اهـ من أصول الكافي (1 : 322 )

هذا قذف، وإذا كان الأب (علي الرضا رحمه الله تعالى ) يقول : هو ابني. فما بالهم يقذفون زوجته بأن الولد (محمد القانع) ليس من أبيه. فلم يصدّقوا الإمام ، ولكنهم صدّقوا القائف . فماذا يقال ؟

هذه منزلة الأئمة في نظر الرافضة ، وهذه هي مكانتهم عندهم ،...

لذا قارن بين ذلك وبين منزلتهم عند أهل السنة ، فإنك لن تجد مقاربة بين الحالتين ، وإن تباكى الشيعة على الأئمة الذين غدروا بهم وقتلوهم ، وزعموا أنهم يحبونهم ، ويدخلون على المسلمين البسطاء من هذه الدعوى .

إن أهل السنة يُجلّون أهل البيت، ويُعظِّمونهم، ويحترمونهم ويوقِّرونهم ، لأنهم يرون أن في ذلك تقرباً إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، لأنهم فرعه ، لذا لا يذكرونهم إلا بالذكر الحسن، ولا يلقبونهم إلا باللقب الحسن

فكيف إذا نظرنا في تراجمهم في كتب الرجال عند أهل السنة ، انظر تراجمهم في سير أعلام النبلاء ترى الوصف العجيب لهم .

ثم قارن بين مروياتهم ومرويات غيرهم ، والأحاديث التي رووها عن طريقهم .

كل ذلك يعطي المنزلة الرفيعة التي منحها أهلُ السنة لأئمة أهل البيت ، بخلاف نظرة الرافضة لأئمة أهل البيت .

وما نراه ونسمعه من تباكيهم فهو كذب مصطنع ، ولقد رأيت ـ كما رأى غيري ـ من يظهر أنه يلطم رأسه ، ويضرب وجهه ، وخاصة ما يفعله النَّوّاحون ، فكله شيء مصطنع ، بخلاف ما يفعله كثير من العوام الطغام .

وألخص مواقف الشيعة من أئمة آل البيت بما يلي :

1ـ اشتراكهم في اغتيال سيدنا علي رضي الله عنه، وقد توسعت في الأصل بذكر النصوص في ذلك .

2 ـ اغتيالهم لسيدنا الحسن رضي الله عنه في عين التمر، ونهب فسطاطه ، حتى البساط من تحته ، ثم قولهم له : يا مسوِّد وجوه المؤمنين ـ يريدون به أنفسهم ـ ثم سمّوه ثلاث مرات فكانت وفاته رضي الله عنه .

3 ـ استدراجهم لسيدنا الحسين رضي الله عنه ، بما أرسلوا له من الكتب الحاملة للعهود والمواثيق والبيعات ، فلما أتاهم تخلّوا عنه ، ثم خرجوا لقتاله فقتلوه ، كما مر .

4 ـ وقاحة كبار علمائهم ، وعدم احترامهم للأئمة رحمهم الله تعالى ، بما يقولونه لهم ، كما مر في قول زرارة .

5 ـ غدر بعض علمائهم في أئمة آل البيت ، والوشاية بهم عند الخلفاء حتى قُتلوا ، كما فعل أبو البختري وهب بن وهب ، الذي وشى بالإمام يحيى بن عبد الله بن الحسن رحمهم الله تعالى ، بأنه يدعي الإمامة ، ويدعو الناس إلى نفسه ، فقتله هارون الرشيد .

6 ـ غدر الوزراء منهم ، كعلي بن يقطين عندما أمر غلمانه بهدم أسقف الحبس على خمسمائة أغلبهم من آل البيت ( انظر الأنوار النعمانية 3 : 308 )

وغدر محمد ابن العلقمي، والقصير الطوسي ؛ وزيرَي الخليفة العباسي ، الفارسيين ، في الخليفة العباسي ، واستدعيا هولاكو فكانت مجزرة بغداد الأولى ، وسقوط الخلافة العباسية ، عام (656هـ) وحصل في تلك المجزرة ما لم يحدث في غيرها .

وقد كان الخميني ـ عامله الله بعدله ـ يترحّم على الثلاثة ، لما قدّموه من خدمات جليلة للشيعة ، انظر ( لله ثم للتاريخ : 90 )

7 ـ إن كثيراً من الأئمة أصابهم الحيف والظلم والقهر وأكل المال ، ومن نظر في كتب الرجال للكشي، والحلي، والطوسي، والمامقاني، والتستري،... الخ، يرى كثيراً من رجالاتهم قد لُعنوا من قبل الأئمة، لأنهم كذبوا عليهم، وافتروا على ألسنتهم ، وأكلوا أموالهم ، أمثال : عثمان بن عيسى ، وعلي بن أبي حمزة البطائني، وزياد بن مروان القندي ، وقد اشترك الثلاثة في أكل مال الكاظم ـ بعد وفاته في السجن ـ وتصرفوا بالجواري ، وقد لعنهم الإمام الرضا ، وقد ذكر آية الله البرقعي رحمه الله تعالى في كتابه كسر الصنم ـ في معرض رده ـ كثيراً منهم ، فانظره .

7 ـ استباحة كثير من علمائهم الكذب على الله تعالى وعلى رسوله الكريم صلى الله عليه وآله وسلم، وينسبون ذلك إلى أئمة آل البيت رحمهم الله تعالى ، وهم برآء من ذلك، خاصة جعفر الصادق ومحمد الباقر رحمهما الله تعالى .

8 ـ الثورة التي حصلت على آخر ملك من آل البيت في بغداد ، بقيادة     الحاقد ( الزعيم الأوحد ) ومعاونة اللواء حارث الربيعي الفارسي ، ومحمد فاضل عباس المهداوي الرافضي الحقود ، وأمثالهم ، عاملهم الله بعدله .

والله لقد حدثني أحد الأخوة وقد سألته باعتباره شاهد الحادثة ـ ولم أكن أثناءها في بغداد ـ فقال : لقد صفوا النساء الكريمات الشريفات العجائز ـ من آل البيت وأغلبهن من مكة ـ لِقَتلهن ، فقلن لهم : ما ذنبنا نحن ، وقد قتلتم الرجال ؟ فقال المجرم لهن : حتى لا نُبقي منكم نفاخ النار .

واكتمل الحقد على السنة عندما دخلت القوات الأمريكية بغداد ونصبوا الرافضة حكاماً ، فكان أول قرار اتخذته الحكومة العميلة : اعتبار يوم ثورة عبد الكريم قاسم عيداً وطنيّاً للعراق ، وأعادوا رواتبه منذ قَتْله حتى الآن ، وصرفوا لعائلته راتباً جديداً .

9ـ وأما الاستعمار الجديد فلن أتحدث عنه ، إذ لا يخفى الحقد على السنة، وقد ذكرت في المقدمة مختصراً عن الوثيقتين .

10 ـ والآن هل يرقب الرافضة في آل البيت إلّا وذمَّةً ؟ كل من لم يكن رافضياً فهو عدو ملعون كافر ابن زنى نجس ـ كما سيأتي بيانه بعد قليل إن شاء الله تعالى ـ فأين دعوى حماية آل البيت وتوقيرهم واحترامهم ، وأيما رجل من آل البيت كان شيعيّاً ثم ترك مذهبهم وصار سنيّاً ، ما مصيره ؟ هناك العشرات من الأئمة لما تركوا مذهب التشيع كان مصيرهم القتل ، أو التعذيب في السجون ، بل التقطيع ، والمشتكى إلى الله تعالى ، وإن كانوا من أهل البيت المعروفين ، أمثال العلامة حيدر علي قلمداران، والسيد مصطفى الحسيني الطبطبائي، والدكتور علي مظفريان ، والسيد موسى الموسوي ، والعلامة أحمد كسروي ، وكثير غيرهم ، انظر (أحوال أهل السنة في إيران ) و( أهل السنة والجماعة في إيران ) وإن ادّعى الرافضة أنهم مسلمون أهل تسامح ، فقد ذكر آية الله البرقعي ـ في آخر كتابه كسر الصنم ـ : عدداً من العلماء في إيران ـ قلت : وكذا في النجف ـ الذين تركوا التشيع ، كيف قُتلوا ، وقطِّعوا ، فانظره تجد ما يحزن .

هاتان صورتان متضادتان متعارضتان ؛ الأولى تمثل نظرة الصحابة رضي الله عنهم ومن بعدهم أهل السنة نحو أئمة آل البيت ، والثانية تمثل نظرة الرافضة نحو أئمة آل البيت ، ولا يمكن التوفيق بينهما إلا أن يتخلى الرافضة عن معتقدهم الفاسد ، فبقدر غلوهم الذي يخرج كثيراً منهم من الملة بقدر الحقد والطعن والتآمر والنيل منهم ، وأخيراً القتل .

طعن الأئمة رحمهم الله تعالى في الشيعة

لما رأى أئمة آل البيت غدر الرافضة، وحقدهم وكذبهم ، وعدم صدقهم في معتقدهم وولائهم، مع تخليهم عنهم وقت الحاجة إليهم، وأنهم لا يعتمد عليهم ، لما رأوا منهم الختل والجبن وعدم الوفاء ،... مع ما ورد منهم من الحقد على أئمة ومن ثم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورضي الله عنهم ،... لذا تواتر عنهم الطعن فيهم ، وتشهيرهم وتكذيبهم ، وعدم الاعتماد عليهم،...وبيان خيانتهم وخذلانهم، وفضح أحوالهم، وبيان أنهم السبب في قتلهم أو في التمالؤ عليهم ، أو استدراجهم للقتل ، وأكل أموالهم، أو رفع أمرهم إلى الخيفة لقتلهم أو حبسهم ، بدعوى التحريض والثورة ، وكله كذب ، فكان المصير هو القتل أو الحبس ثم الموت ،...

  ولا أستطيع أن أذكر كل ما ورد في كتبهم من طعن الأئمة ـ ابتداء من عليٍّ ، حتى موسى الكاظم رضي الله عنهم ، لأني جعلت الرسالة مختصرة ، لذا فإني أذكر مختصراً لما ورد من أئمة أهل البيت رحمهم الله تعالى في كشفهم عوار الرافضة ، وبيان غدرهم، وطغيانهم، وتخاذلهم عنهم ، وخيانتهم لهم ، وأنهم السبب في قتلهم أو مباشرة قتلهم ـ خلافاً لما هو متداول عند كثير من الناس ـ لكن أذكر حديثاً واحداً عند أهل السنة يبين أنهم هم الذين قتلوا الحسين رضي الله عنه ، ثم أذكر أقوال الأئمة رحمهم الله تعالى من كتبهم ، حتى لا تبقى لهم حجة ، إن شاء الله تعالى ، وليعلم السني قيمة الرافضة في عيون أئمة آل البيت الذين يتباكون عليهم [قتله وطلع بجنازته] وليعلم العاقل من الرافضة كذب أئمته فيما يزعمون ، ويعرف حقيقة مذهبهم ، وأنه على خلاف ما يقال له ، لتقوم الحجة عليه {إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْأِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ}

* عن عبد الرحمن بن أبي نُعم رحمه الله تعالى قال : كنتُ شاهداً لابن عُمَرـ وسأله رجل عن دم البعوض ـ فقال : ممن أنتَ ؟ قال : من أهل العراق . قال : انظروا إلى هذا ، يسألني عن دم البعوض ، وقد قتلوا ابنَ النبيِّ صلى الله عليه وآله وسلم . وسمعتُ النبيَّ صلى الله عليه وآله وسلم يقول : > هما ريحانتاي من الدنيا <.رواه البخاري .

فهم الذين قتلوه ، ويزعمون أن أهل السنة قتلته ، وسيأتي التصريح من كتبهم ـ بعد قليل ـ بأنهم هم الذين قتلوه .

* قال علي رضي الله عنه : لو ميزت شيعتي لما وجدتهم إلّا واصفة ، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلّا مرتدين ، ولو تمحصتهم لما خلص من الألف واحد .اهـ من روضة الكافي ( 8 : 338 )

* وقد امتلأ كتاب نهج البلاغة بأقواله رضي الله عنه ، في ذم الشيعة في الكوفة ، لأنها مركز لهم بعد أن استوطنها ، حتى صار يقال للشيعة : أهل الكوفة ، أو أهل العراق ، أقتصر على ذكر بعضها .

* قال رضي الله عنه: ياأشباه الرجال ولا رجال، حُلوم الأطفال، وعقول ربات الحجال، لوددت أني لم أركم ولم أعرفكم، حزت والله ندماً، وأعتبت صدماً ،... قاتلكم الله ، لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرّعتموني نغب التهمام أنفاساً، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان ، حتى لقد قالت قريش : إن ابنَ بي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب ، ولكن لا رأي لمن لا يطاع . اهـ من نهج البلاغة ( 70 ، 71 )

* قال رضي الله عنه: لقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها، وأصبحتُ أخاف ظلمَ رعيتي، استنفرتكم للجهاد فلم تنفروا، وأسمعتكم فلم تسمعوا، ودعوتكم سراً وجهراً فلم تستجيبوا ، ونصحتُ لكم فلم تقبلوا ، شهود كغياب، وعبيد كأرباب، أتلو عليكم الحكمَ فتنفرون منها، وأعظكم بالموعظة البالغة فتفترقون عنها ، وأحثكم على جهاد أهل البغي فما آتي على آخر قولي حتى أراكم متفرقين أيادي سبأ ،...

* أيها القوم؛ الشاهدة أبدانهم، الغائبة عقولهم، المختلفة أهواؤهم، المبتلى بهم أمراؤهم ، صاحبكم يطيع الله وأنتم تعصونه ، وصاحب الشام يعصي الله وهم يطيعونه ، لوددت ـ والله ـ أن معاوية صارفني بكم ؛ صرفَ الدينار بالدرهم ، فأخذ مني عشرة ، وأعطاني رجلاً منهم .

*ياأهل الكوفة؛ مُنيت بكم بثلاث واثنتين؛ صمٌّ ذوو أسماع، وبُكم ذوو كلام ، وعُميٌ ذوو أبصار، لا أحرار صدق عند اللقاء ، ولا إخوان ثقة عند البلاء، تربت أيديكم، يا أشباه الإبل غاب عنها رعاتها، كلما جمعت من طرف تفرَّقت من آخر، والله، لكأني بكم فيما إخالكم : أن لو حمس الوغى ، وحمي الضراب : قد انفرجتم عن ابن أبي طالب انفراج المرأة عن قُبلها . اهـ من نهج البلاغة (141 ـ 142 )

* وقال رضي الله عنه : والله لولا رجائي الشهادة عند لقائي العدو ـ ولو قد حم لي لقاؤه ـ لقرَّبتُ ركابي، ثم شخصتُ عنكم، فلا أطلبكم مااختلف جنوب وشمال ؛ طعّانين ، عيّابين ، حيّادين ، روّاغين ، إنه لا غناء في كثرة عددكم مع قلة اجتماع قلوبكم .اهـ من نهج البلاغة ( 176 )

* وقال رضي الله عنه : وإني ـ والله ـ لأظن أن هؤلاء القوم سيدالون منكم،...وأدائهم الأمانة إلى صاحبهم، وخيانتكم، وبصلاحهم في بلادهم وفسادكم ، فلو ائتمنتُ أحدَكم على قعبٍ لخشيت أن يذهب بعلاقته ، اللهم إني قد مللتهم وملّوني ، وسئمتهم وسئموني ، فأبدلني خيراً منهم ، وأبدلهم شراً مني ، اللهم مث قلوبهم كما يماث الملح في الماء .اهـ نهج  البلاغة ( 67 )

* وقال رضي الله عنه :أيها الناس ، المجتمعة أبدانهم ، المختلفة أهواؤهم ، كلامكم يوهي الصمَّ الصِّلاب ، وفعلكم يطمع فيكم الأعداء ، تقولون في المجالس : كيت وكيت ، فإذا جاء القتال قلتم : حيدي حياد ، ما عزت دعوة من دعاكم ، ولا استراح قلب من قاساكم ، أعاليل بأضاليل ، ... أي دار بعد داركم تمنعون ، ومع أي إمام بعدي تقاتلون ؟ المغرور ـ والله ـ من غررتموه ، ومن فاز بكم فقد فاز ـ والله ـ بالسهم الأخيب ، ومن رمى بكم فقد رمى بأفوق ناصل ، أصبحتُ ـ والله ـ لا أصدِّق قولكم ، ولا أطمع في نصركم ، ولا أوعد العدوَّ بكم ، ما بالكم ؟ ما دواؤكم ؟ ما طبُّكم ؟... من نهج البلاغة ( 72 ـ 73 )

*وقال رضي الله عنه: أحمد الله على ما قضى من أمر، وقدّر من فعل، وعلى ابتلائي بكم ، أيتها الفرقة التي إذا أمرتُ لم تطع ، وإذا دعوتُ لم تجب ،... وأنا لصحبتكم قالٍ ، وبكم غير كثير ، لله أنتم ، أما دِين يجمعكم ، ولا حمية تشحذكم ،... الخ من نهج البلاغة ( 258 ـ 259 ) 

* قال الحسن بن علي رضي الله عنهما ـ وهو يشتكي من شيعته ، ويقارن بينهم وبين معاوية رضي الله عنه : أرى معاوية خيراً لي من هؤلاء، يزعمون أنهم لي شيعة ، ابتغوا قتلي ، وأخذوا مالي ، والله لأن آخذ من معاوية ما أحقن به دمي ، وآمن به في أهلي : خيرٌ من أن يقتلوني ، فيضيع أهلُ بيتي ، والله لو قاتلتُ معاوية لأخذوا بعنقي ، حتى يدفعوا بي إليه سلماً ، والله لأن أسالمه وأنا عزيز: خيرٌ من أن يقتلني وأنا أسير .اهـ من الاحتجاج (2: 10)

* لقد شدوا على فسطاطه ، وانتهبوه حتى أخذوا مصلّاه من تحته، فبقي جالساً متقلداً السيف بغير رداء .اهـ من الإرشاد للمفيد (190) وانظر مقاتل الطالبيين .

* دخل سفيان بن أبي ليلى على الحسن عليه السلام وهو في داره ، فقال للإمام الحسن : السلام عليك يا مذل المؤمنين ! قال : وما علمك بذلك ؟ قال : عمدت إلى أمر الأمة فخلعته من عنقك ، وقلَّدته هذا الطاغية يحكم بغير ما أنزل الله ؟.اهـ من رجال الكشي ( 103 ) وقد ورد ذلك في أكثر من كتاب ، وعن غير واحد .

* وقال رحمه الله تعالى : عرفتُ أهلَ الكوفة ، وبلوتهم ، ولا يصلح لي منهم من كان فاسداً ، إنهم لا وفاء لهم ، ولا ذمة في قول ولا فعل ، وإنهم لمختلفون ، ويقولون لنا ، وإن قلوبهم معنا ، وإن سيوفهم لمشهورة علينا.اهـ من الاحتجاج للطبرسي ( 149 )

* وقال الحسين بن عليٍّ رضي الله عنهما ـ وهو يدعو على شيعته ـ : اللهم إن متعتهم إلى حين ففرقّهم فرقاً ، واجعلهم طرائق قدداً ، ولا تُرض الولاةَ عنهم أبداً ، فإنهم دعونا لينصرونا ، ثم عدوا علينا فقتلونا .اهـ من الإرشاد للمفيد ( 241 )

* وقال رضي الله عنه مخاطباً لهم عندما أحاطوا به في كربلاء قبل قتله : تبّاً لكم أيتها الجماعة، وترحاً وبؤساً لكم وتعساً، حين استصرختمونا وَلِهين، فأصرخناكم موجفين ، فشحذتم علينا سيفاً كان في أيدينا ، وحششتم علينا ناراً أضرمناها على عدوكم وعدونا ، فأصبحتم ألباً على أوليائكم ، ويداً على أعدائكم ، من غير عدل أفشَوه فيكم ، ولا أمل أصبح لكم فيهم ، ولا ذنب كان منا فيكم ، فهلا لكم الويلات إذ أكرهتمونا والسيف مشيم ، والجأش طامن ، والرأي لم تستخصف ، لكنكم استسرعتم إلى بيعتنا كطيرة الدباء ، وتهافتم إليها كتهافت الفراش ، ثم نقضتموها ؛ سفهاً وبُعداً ، وسحقاً لطواغيت هذه الأمة ، وبقية الأحزاب ، ونبذة الكتاب ، ثم أنتم هؤلاء تتخاذلون عنا، وتقتلوننا، ألا لعنة الله على الظالمين.اهـ من الاحتجاج ( 2 : 24 ) أو (145) ط طهران .

انتبه يا مسلم إلى هذا التصريح الخطير ، حيث يجزم أن الشيعة هم الذين قتلوا أهل البيت . لذا استحقوا اللعن منه رضي الله عنه .

* قال السيد محسن الأمين : بايع الحسين من أهل العراق عشرون ألفاً ، ثم غدروا به ، وخرجوا عليه ـ وبيعتُه في أعناقهم ـ وقتلوه .اهـ من أعيان الشيعة ( 1 : 34 )

هذه هي أقوال الشيعة تصرخ بأعلى صوت أنهم هم الذين قتلوا آل البيت

فمن الذي قتل الحسين رضي الله عنه وأهله ؟ أهل السنة ؟ لا ، إن هذه النصوص صريحة في أن الشيعة هم الذين غدروا به وقتلوه ، كما اشتركوا في قتل سيدنا عليٍّ رضي الله عنه ، وسيأتي التصريح بذلك .

* وقالت السيدة زينب الكبرى بنت عليٍّ رضي الله عنهما ـ تخاطب أهل الكوفة وتقرِّعُهم ـ: أما بعد، يا أهل الكوفة، يا أهل الختل والغدر والخذل ،... إنما مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثاً ، هل فيكم إلّا الصلف والعُجب والشنف والكذب،...أتبكون أخي؟ أجل والله ، فابكوا كثيراً ، واضحكوا قليلاً، فقد ابتليتم بعارها،... وأنى تُرخِصون قتل سليل خاتم النبوة ؟.اهـ من الاحتجاج (2 : 29 ـ30 )

* وقال علي بن الحسين ـ زين العابدين ـ رضي الله عنهما : هل تعلمون أنكم كتبتم إلى أبي ، وخدعتموه ، وأعطيتموه من أنفسكم العهد والميثاق ، ثم قاتلتموه، وخذلتموه؟ بأي عين تنظرون إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وهو يقول لكم : قاتلتم عترتي ، وانتهكتم حُرمتي ، فلستم مني .اهـ من الاحتجاج ( 2 : 32 )

* وقال رحمه الله تعالى يخاطبهم : إن هؤلاء يبكون علينا ، فمن قتلنا غيرهم .اهـ من الاحتجاج ( 2 : 29 )

لاحظ إلى هذا التنبيه الخطير ، يتباكون عليهم وهم الذين قتلوهم ، والله لقد رأيت كثيراً من هؤلاء وهم يتباكون ولا تسقط قطرة دمع من عين أحدهم ، ثم إذا به ينصرف وكأنه لم يكن يبكي .

* وقال رحمه الله تعالى : يا أهل العراق ، أحبّونا حُبَّ الإسلام ، ولا تُحبونا حبَّ الأصنام ، فما زال بنا حبُّكم حتى صار شَيناً علينا .اهـ نسب قريش ، وتاريخ دمشق .

* وقال محمد الباقر رحمه الله تعالى : لو كان الناس كلهم لنا شيعة ؛ لكان ثلاثة أرباعهم لنا شكّاكاً ، والربع الآخر أحمق .اهـ من رجال الكشي (79 )

* وقال جعفر الصادق رحمه الله تعالى : أما والله لو أجد منكم ثلاثة مؤمنين يكتمون حديثي ؛ ما استحللت أن أكتمهم حديثاً .اهـ من أصول الكافي ( 1 : 496 )

* وقال رحمه الله تعالى : إني والله ما وجدتُ أحداً يطيعني ويأخذ بقولي إلا رجلاً واحداً ؛ عبد الله بن يعفور .اهـ من رجال الكشي ( 215 )

* وقال رحمه الله تعالى : ما أنزل الله آية في المنافقين ؛ إلّا وهي فيمن ينتحل التشيع .اهـ من رجال الكشي (254 ترجمة أبي الخطاب )

* وعن محمد بن سليمان عن أبيه قال : قلت لأبي عبد الله عليه السلام [جعفر الصادق رحمه الله تعالى] : جعلت فداك ، إنّا قد نُبزنا نبزاً أثقل ظهورنا ، وماتت له أفئدتنا ، واستحلت له الولاةُ  دماءَنا ، في حديث رواه لهم فقهاؤهم .

فقال أبو عبد الله عليه السلام : الرافضة ؟ [يعني نبزوكم باسم الرافضة]

فقلت : نعم . قال : لا والله ، ما هم سمّوكم ، ولكن الله سماكم به .اهـ  من الكافي (5 : 34 ) وانظر نسب قريش .

* قال الإمام موسى الكاظم رحمه الله تعالى : إن الله غضب على الشيعة ، وخيَّرني إما أن أفتدي بنفسي ، أو أفتدي بشيعتي .اهـ من الكافي ( الحديث الخامس ، من باب الأئمة يعلمون متى يموتون )

* وقال رحمه الله تعالى : لو ميّزتُ شيعتي ما وجدتهم إلا واصفة ، ولو امتحنتهم لما وجدتهم إلا  مرتدين .اهـ من الكافي : كتاب الروضة .

* وقال رحمه الله تعالى : ما وجدت أحداً يقبل وصيتي، ويطيع أمري إلا عبد الله بن يعفور .اهـ من مجالس المؤمنين (144) نقلاً عن الشيعة والسنة .

* وقالت فاطمة الصغرى رحمها الله تعالى ـ تخاطب أهل الكوفة من شيعتهم ـ : يا أهل الكوفة ، يا أهل الغدر والمكر والخيلاء ، إنّا أهل البيت ابتلانا الله بكم، وابتلاكم بنا، فجعل بلاءنا حسناً،...فكفَّرتمونا، وكذّبتمونا، ورأيتم قتالنا حلالاً ، وأموالنا نهباً ،... كما قتلتم جدَّنا بالأمس ، وسيوفكم تقطر من دمائنا أهل البيت .

تبّاً لكم، فانتظروا اللعنة والعذاب، فكأن قد حل بكم،...ويذيق بعضكم بأس بعض ، ثم تخلدون في العذاب الأليم يوم القيامة ؛ بما ظلمتمونا ، ألا لعنة الله على الظالمين .

تبّاً لكم يا أهل الكوفة ، كم قرأت لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قبلكم، ثم غدرتم بأخيه علي بن أبي طالب، وجدي، وبنيه، وعترته الطيبين.
فرد عليها أحد أهل الكوفة منتخراً ، فقال : نحن قتلنا عليّاً ، وبني عليٍّ بسيوف هندية ورماح . وسبينا نساءهم سبي تُرك ، ونطحناهم فأي نطاح .اهـ من الاحتجاج(2 : 28)

تنبيه :
 إن عبد الرحمن بن ملجم ـ قاتل علي رضي الله عنه ـ كان من شيعة علي بالكوفة ، وكان سار إليه من مصر إلى الكوفة، وشهد معه قتال صفين ، فتزوج واحدة من جماعته من الخوارج ، على أساس أن يقنعها بترك بدعتها، فأدركه الكتاب ، وفعل ما فعل . انظر تاريخ الإسلام للذهبي (3 : 653)
هذه النصوص تبين غدر الشيعة بآل البيت ، وأنهم يحملونهم مسؤولية مقتلهم ، استدرجوهم فغدروا بهم ، ولهذا اعترف بعضهم بقتل علي وبنيه رضي الله عنهم (نحن قتلنا عليّاً وبني عليٍّ بسيوف هندية ورماح ) فلِمَ يحمّلون السنة قتل آل البيت ، وهم الذين قتلوهم .
ثم إن النصوص في ذم أئمة أهل البيت للشيعة الرافضة كثيرة جدّاً ، لا يحويها مثل هذا المختصر ، وما ذكرته كاف إن شاء الله تعالى في بيان ذلك. 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق