الثلاثاء، 3 فبراير 2009

أقلام نت

لم اتصور يوماً ان تكون صفحات مواقع الانترنيت العراقية حصراً مستشفى أو عيادة للطب النفسي يرتادها جميع من يعاني امراض ومشاكل نفسية وعصبية وما تحمله النفوس المريضة من اوبئة الضغينة والحسد والنيل من الاخر وتعذيب الذات وحتى وصل بأحدهم ان يعلن بصراحة عما يكنه للآخرين ويصرح بأباحية مرضه والكره الاعمى الذي يشعر به اتجاه اي خصم في الفكرة او الرأي وكأنه يطبق سياسة الشارع في أقصاء الاخر وكتم الاصوات وكسر الاقلام والترويج لسياسات الديج ناكر عينه ومظلومية شعب الله المختار وحزبه الواحد ، ولا اعرف اذا كان مشرفي هذه المنتديات والمواقع اخصائيين طب نفسي وامراض الكآبة والـ(HOME SICK) فكثيرُ من اصحاب الاقلام نت او يمكن ان نطلق عليهم (كتًاب النت ) الذين يهاجمون بقوة واندفاع المقاتلين الاشاوس يعيشون بسبب ظروف القسوة الـ(لا طائفية الحزبية) وعبث دولة القانون والنظرية المهداوية والفتاوى الحوزوية والصدام فوبيا داخل او خارج اسوار الوطن لاجئين سياسة وانسانية او مركونين على الرف ومعزولين لاسباب فكرطائفية تأكلهم الحسرة وتفتتهم الوحدانية في غروب شمس اشرقت من ارضهم فلما وصلت سويدهم (السويد) مالت بالغروب شهور وأخبرتهم بأن بين بابلهم وبغداد بحور وبين شمالهم والبصرة فتور فتسلح الاضداد بأقلامهم والسطور وبدأوا ينشرون غسيلهم والفجور من فكر حلقي التردد مهتوك الحجاب خالي من المشاعر الا السباب وشتيمة الاصحاب .
عندما كنت في الدراسة الجامعية وفي المراحل الاولية بالتحديد كانت هناك مادة خارج التخصص تعتبر أجبارية في المراحل الاولية لجميع الجامعات والكليات والاقسام هي مادة التربية القومية والوطنية والتي تركز على ما يخص الاحزاب وحركات التحرر في الحقبة الاستعمارية من تأريخ العراق والوطن العربي وصادف ان ناقشت الاستاذ المحاضر لهذه المادة وكان من بلاد الشام حول دور جمال عبدالناصر (رحمه الله ) في النهضة العربية في منتصف الخمسينات من القرن الماضي وكنت ضد ما ورد في المحاضرة لدرجة انني خفت ان اتجاوز الخطوط الحمراء لانني كنت احاول المقارنة بين تجربتي بغداد والقاهرة وموقف الراحل جمال عبدالناصر من ثورتي 1958 و1963 وكان الاستاذ المحاضر يخفف من وطأة النقاش الذي وصل الى ان الفرق بين تجربة بغداد والقاهرة هو اعتمدت تجربة بغداد لحزب قومي الافكار قطري التنفيذ او كما قال في حين اعتمدت تجربة القاهرة على الافكار الناصرية ذات الابعاد القومية التي جعلت من كل من مارس العمل القومي انذاك يدخل في خانة الناصرية حتى البعثيين في العراق في الفترة التي سبقت ثورة 14 تموز 1958 كانوا يندرجون ضمن هذا التصنيف وقد قال لي المحاضر ((اننا لم نصل بتجربتنا (يقصد تجربة حزب البعث ) الى ما وصل اليه جمال عبدالناصر انظر لقد مات ناصر عام 1970 وانصار حزبه لايزالون الى الان في تزايد لان الفكرة لا تموت ولا تجتث فهو زعيم الامة بلا منازع )).

على الرغم من بروز شخصيات عربية وقومية تكاد تفوق ناصر بفكرها واعمالها الا ان الشارع القومي العربي لم يؤسس لها حزباً كما أسس لناصر قاعدة جماهيرية وحزبية على امتداد الوطن العربي وبالرغم من قيام الزعيم الراحل جمال عبدالناصر بضرب جميع الاحزاب السياسية القومية منها والاممية وكذلك الحركات الاسلامية وصادر جميع الحريات وجعل من الجمهورية العربية المتحدة دولة بوليسية مخابراتية تصدر الافكار باتجاه الجيران فلم يعيب عليه احد ذلك او يصفه بالدكتاتورية او ينعت انصاره ومؤيده بالفاشية والشيفونية والعبثية والفوضوية بل على العكس تماماً فكل من جاء وراء ناصر زاد في تعظيمه وأعلأ شأنه رغم انه ارتكب اخطاء كثيرة وشهدت فترة حكمه حروب وأزمات وكوارث أقتصادية رغم التطور والثورة الصناعية التي قادها وخطط لها بنفسه ولعل الجميع يذكر ماقاله الرئيس الراحل أنور السادات في حديثه عن جمال عبد الناصر ((ان مصر بها 30 مليون جمال عبدالناصر )) لم يقم بتهجيرهم او اعدامهم او حتى أجتثاثهم أنا لا اروج لفكرة ناصر او احاول ان اخلق وجه مقارنة بينه وبين الشهيد الراحل صدام حسين زعيم الامة العربية والاسلامية او اريد ان اعيب الافكار الحزبية ولا اقف مع الامريكان ولا أضع ورقة تزكية لعملائهم في صندوق الاقتراع بل ألزم الحياد والموضوعية في كل شيء وأترك الانحياز والجدلية فالذي يلتزم بشرف الدفاع عن فكره والنضال من اجل ذلك يستحق ان يكرمه الله بان يبقى خالداً في ضمائر الناس مهما حاول الاخرون من الانتقاص منه وتشويه سمعته والنيل من عزمه ومن يريد ان يجعل قلمه في خدمة الجهات المشبوهة والتي تريد ان تزيد الفجوة بين ابناء الوطن الواحد وتشتت افكارهم من خلال زجهم في صراعات (القيل والقال ) وما نقرأه هذه الايام عن الاقلام التي جردت لتذبح بعضها البعض بحد الكلمة وقوة الحرف وتطلق الجمل لتقطع حبل المودة الممدود بين ابناء الشعب الواحد وكذلك الاقلام والتي تكفلت بالدفاع عن نفسها وافكارها وهو حق مشروع ينبأ بأنه كما تم احتلال الوطن وزجه بصراعات عجلت من سرعة سقوطه مع الانظمة التي كنت تسيطر على مكامن القوى و الضعف فيه وتجعل الامر يبدو كأنها سلسلة مترابطة وملتصقة من طرف واحد كثر الطرق عليه حتى تفتت قاعدته فلا يمكن ان يقبل اي تغيير للراس ما لم تدمر السلسلة وتفكك قطعة قطعة سوف يتم غزو العقول واحتلال الاقلام وزج العملاء المتثقفين الجدد ليزرع بذور التخريب الفكري الموحد واغتيال الافكار التعددية ثورية او دينية التي تعارض ذلك
لذا فالجزيئة العراقية الموجودة في فؤاد كلاً منا تدعونا الى ترك مبارزة الاقلام والاتجاه الى ابراز العقل وكيفية التحكم بالاعصاب والمشاعر كلما ذكر من تحبهم بسوء او بخير وتوحيد الافكار لبناء أنموذج جديد يتفق عليه الجميع ليكون اساس السياسة المثقفة في الوطن ولنكتب بموضوعية حيادية سلسة مفهومة لا تحمل ضغينة او كره للطرف الاخر حتى وان كان دم اخيك لم ينشف من يده !! لماذا ؟؟؟ لاننا علينا ان نضع اساس لبناءنا الذي هُد وسقط السقف على القواعد ونهبه القريب قبل الغريب واشاع في مجتمعنا الفسق والفجور والخيبة والخذلان ونحن منشغلين بمنابزة بعضنا البعض ونشتاظ غضباً اذا ذكر امامنا أسم الشهيد صدام حسين رحمه الله
وتحمر اوداجنا غضبا ً اذا سمعنا او قرأنا عن منجزات البعث في العراق
او نعض على اناملنا اذا شاهدنا عميل امريكي او ايراني او حتى عربي يتحكم بزمام الامور في وطننا ونحن جمجمة العرب مهمشين ومهشمين اصبحنا قابعين في ذلنا راضخين وفي ايدينا نحمل السكين لذبح اخونا المسكين ونهدي عدونا قبلات على الجبين ............
ورحم الله امير المؤمنين علي ابن ابي طالب عليه السلام اذا قال في وصفه من خرج عن طوعه بسبب رفضه لسياسته العادلة (( انني لأعلم ما يصلحكم ولكن لا أُصلحكم وأُفسدُ نفسي )).

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق