الأربعاء، 11 فبراير 2009

القانون دولة أم أئتلاف

مر على العراق سابقاً وفي العمق التأريخي المتأصل بالجذور اليعربية الكثير من المصائب والظروف القاسية منذ 8000 سنة وهذه البقعة التي شرفها الله بنزول آدم عليه السلام واستقرار الفلك بعد طوفان نوح عليه السلام وولادة أبراهيم عليه السلام تتعرض لشتى الاعتداءات وكأنه أختار ان يكون مختلف الطبع والطباع في زمن يسوده الكلاب وتحكمه الضباع فمنذ وصول اولى المدرعات الامريكية الى بغداد وما جرى بعد ذلك من عمليات نهب وسلب وقتل نفذتها بنجاح وتفوق عصابات الجلبي وعناصر البيشمركة ومن عملاء مخابرات العالم اجمع أصبح العراق قصعة تهافت عليها الاكلون من كل حدباً وصوب وقد لايخفى على المستطلع للاخبار ان ما جرى على العراق والعراقيين كان ضمن مخطط مرسوم منذ اواخر الستينات وبروز دولة االبعث كمنهج للاشتراكية والمتحدي للرأسمالية العربية واتخاذ شعار نفط العرب للعرب واستخدام النفط كسلاح في المعركة كان لابد من أجراء تعديل شامل وجذري في المنطقة ككل خاصة و فتحرك الاكراد (الجيب العميل كما كان يطلق عليه في السابق ) معلنين العصيان ضد دولة القانون انذاك ولم يتوقف العصيان الا بتوقيع اتفاقية تقاسم شط العرب مع حكومة الشاه عام 1975 وبعد أفول نجم القاهرة بعد توقيع اتفاقية 1978 سطع نجم العراق كقائد للمرحلة الجديدة فكان لابد من اشغاله بخوض حرباً نيابةً عن الرأسمالية العربية التي تسترت تحت عباءة القومية العربية استنزفته لمدة طويلة وجرى على العراق ما جرى بعدها مروراً بأحداث عام 1990 و1991 وفرض العقوبات الدولية الصارمة عليه وخلق منطقتي الحظر التي قسمت العراق برغم وجود سلطة مركزية قوية الى ثلاث مناطق (شمال - وسط - جنوب ) ويريد سياسيو اليوم منذ ليلة الاربعاء السابع من صفر 1423 والموافق لتاسع من نيسان 2003حيث تبنت جهات واحزاب وكتل وشخصيات وصلت على ظهر دبابات ابرام وحاملات لنكولن وواشنطن وخوفاً على الشعب العراقي حتى لايصاب بصدمة عصبية نتيجة عدم الترويح عما في داخلهم من مشاعر مكبوتة بسبب منع السلطات السابقة تسيير مسيرات ومواكب العزاء في ذكرى استشهاد الامام الحسين عليه السلام وبحركة لطيفة ومنظمة من قبل السيد باني البيت الشيعي العراقي دكتور القاصات والبنوك اللص الجلبي صدرت اوامر للجيش الامريكي بعدم التعرض لاي عراقي يروم السير على الاقدام باتجاه العتبات المقدسة والمراقد العلوية الشريفة في كربلاء والنجف وكانت اولى المسيرات والمواكب تزحف نحو الرياض الحسينية والحيدرية والعباسية تتوالى رغم استمرار العمليات العسكرية في مناطق متفرقة من العراق الامر الذي جعل الكثير من السذج والسطحيون يستقتلون من أجل بقاء قوات الاحتلال والتي تحول اسمها الى قوات الائتلاف ليضفي شريعة لوجودها في العراق لمدة اطول رغم اعلان بوش الارعن وقف العمليات بعد احتلال بغداد 2003 وأن مسألة بقاء القوات المتعددة الجنسية مجرد وقت وانهم سوف ينسحبون متى طلبت منهم الحكومة العراقية ذلك بشكل رسمي ومنذ تشكيل اول حكومة منتخبة على انقاض دولة السيادة والقانون والمدعومة من قبل قوات الاحتلال مع نهاية عام 2004 الى هذه اللحظة لم تقدم الحكومة او اي شخص محسوب عليها اي طلب رسمي بانسحاب القوات المحتلة من العراق لا بل انهم وضعوا اساس شرعي لبقاء هذه القوات لفترة طويلة بحجة ان العراق بحالة لا تسمح له بأن يكون خارج الوصاية الدولية ويمكن للديمقراطية الجديدة ان تسحق من قبل اطراف دولية واقليمية داخلية وخارجية متناسين عمق الانتماء العراقي كمكونة اجتماعية وموقع جغرافي جعلته على رأس المصفوفة العربية والشرق اوسطية والمتحكم بثلث أحتياطي النفط في العالم وكان ولأخر ساعة من نهار 9 نيسان 2003 الممول الاول والوحيد للمقاومة المسلحة العربية في فلسطين وجنوب لبنان وكان شوكة خاصرة اعداء العرب فكان لابد من أزالة هذه العقبات مهما كان الامر فختلقوا له الحجج والاسباب الكفيلة بجعله مصدر للارهاب في المنطقة والشريك الرسمي لتنظيم القاعدة رغم علمهم ضعف الحجة على وجود مثل هذه الشراكة مع نظام بغداد حيث لايخفى على نظام بغداد ان القاعدة تنظيم من صنيعة الساحر الاكبر وقد انقلب السحر على الساحر وفلت الحبل من يد الادارة الامريكية والتف بقوة حول رقبتها فكان لابد من اجراء سريع وانتقامي لنقل المعركة الى منطقة الخليج الغنية بالموارد التي تستخدم بتمويل حروب الادارة الامريكية من اجل السيطرة على المنطقة لتكون قريبة من اسرائيل فأسقاط نظام صدام حسين هو مفتاح تحول ميزان القوى الاقليمي لمصلحة اسرائيل وبشكل حاسم فقد سمحت ظروف احتلال العراق بتملص اسرائيل بقيادة حزب الليكود من الايفاء ببنود عملية السلام في اوسلو واخضاع الضفة الغربية وغزة والجولان وجنوب لبنان مضافة الى حدود اسرائيل قبل عام 1967 واعلان ما يسمى بالمملكة النظيفة وعاصمتها القدس وبهذا يكون المجرم الارعن بوش قد انجز الهدف الاول والرئيس من غزو العراق واسقاط دولة البعث وازالة حجر العثرة امام مخططات الامريكان والتي سبق وان وضعوا سيناريو لتقسيم العراق لثلاث مناطاق كما ورد اعلاه قبل احداث عام 1991 حيث دعاهنري كيسنجر عام 1975 الى تقسيم العراق الى 3 دويلات ويعتبر كيسنجر عراب عملية السلام بين اسرائيل والعرب وهو ايضاً صاحب نظرية اعطي العرب نصراً وخذ منهم ما تشاء عام 1973 وتقتضي المرحلة الاولى من الحرب ضد الارهاب او عملية احتلال الحوض النفطي ومنابع ومصبات النفط العالمب وصولا الى بحر قزوين شمالا وافريقيا الوسطى جنوباً فكان الاصرار على إنجاح سياسة دجال العصر الارعن بوش واضفاء الشرعية على جميع قراراته بما يخص احتلال العراق وما رافق ذلك من أخفاقات جعلت العراق لقمة سائغة بفم الارهابيين وتجار الموت الذين وجدوا ضالتهم في الانفلات الامني االذي خلفه احتلال العراق واقتسام السلطة بين الفرقاء السياسيين واطيافه المستوردة من الخارج الذين جاءوا ليستحكموا العراق ويذيقوا أهله ألامرين حتى بعد توسم بهم الخير وجدهم كسراب بقيعة يحسبهم الظمآن ماءاًً واستنجد به المواطن وطلبهم حثيثاً لم يجد بهم شيء يذكر فكانت اتفاقية 27 تشرين الثاني 2008 كالورقة الرابحة على طاولة قمار بالنسبة لكل من وافق عليهابصورة او بأخرى .
وبصرف النظر عن الاسباب المباشرة والفعلية لاتفاقية الصوفا (اتفاقية الانسحاب المجدول للقوات الاجنبية من العراق) وما تريد الولايات المتحدة الامريكية ان تنعاطى معه هو الاستحواذ الامني والاقتصادي على العراق من خلال تقييده بمعاهدات خارج القرارات الدولية والاستئثار بقانون النفط والغاز الذي لازال يدور بحلقات نقاش البرلمان العراقي المتأزم بسبب عدم انتخاب بديل لرئيسه المستقيل قبل شهر اواكثر ورغم تصريح الوزير الشهرستاني ان العقبات التي تواجه تطبيق قانون النفط والغاز هي تلك العقود التي وقعتها حكومة اقليم كردستان مع شركات امريكية واجنبية ومن ناحية اخرى صدرت تعليمات وزارة الداخلية العراقية باعتقال كل اجنبي دخل العراق من منافذ اقليم كردستان هذه التعليمات صدرت مع ظهور النتائج الاولية للانتخابات مجالس المحافظات وبروز قائمة ائتلاف دولة القانون بقيادة المالكي بحصولها على اغلبية الاصوات في جميع المافظات تقريباً رغم كون انتخابات مجالس المحافظات بداية لنقل السلطة المركز (بغداد) الى الاقاليم تمهيداً لقيام دولة اتحادية وهو ما يريده ساسة اليوم فقد قامت مجاميع الشمال بالنزوح الى المحافظات الجنوبية المجاورة وكذا بالنسبة لمجاميع الجنوب التي بدات تنزح الى محافظات الوسط المجاورة وهناك مناطق حرام واسلاك شائكة والغام قد تبدأ بالتفجر في كركوك والموصل ولا تنتهي بالبصرة والواضح ان الادارة الامريكية الجديدة ليست افضل من سابقتها فيما يخص سياستها مع العراق فبتعيينها لجوزيف بايدن عراب مشروع تقسيم العراق سوف تعمل على اساس ان الحل الممكن بين حليين اكثر تعقيداً هو تقسيم العراق لان الانسحاب الكامل للقوات الامريكية سوف يقدم العراق على طبق من ذهب لجيرانه ليفترسوه لذا فأن تقسيم العراق هو الحل الوسط وهو يسمح بأقامة قواعد عسكرية امريكية دائمة في المنطقة واستثمار النفط كذلك بخسائر اقل .فأذا كان هذا هو توجه حكومة العراق الساعي لتوحيد العراق واخراجه من عنق الزجاجة مستندة على اساس تمكين المركزية وقيام دولة القانون والمؤسسات وما اظهرته النتائج الاولية لانتخابات مجالس المحافظات من فوز قوائم الكتل اللبيرالية وفشل الراديكالية والطائفية فلماذا الاصرار أذا على انجاح المخططات الخارجية وتعويم ثقافات مستوردة من خلال اضفاء الشرعية على وجود الاحتلال عن طريق استخدام ادواته في رسم سياسة الدولة والمؤسسات والسماح لبعض الاصوات النشاز العزف على قيثارة الحكومة بأختراع اطلقه حديثاً اعضاء بعض الكتل والقوائم التي لم تحقق نتائج مرضية بالاقتراع واستحداث ما يسمى بديمقراطية التوافق حيث تتم بموجبها اشراك القوائم التي لم تحصل على نتائج جيدة بالعمل السياسي ووفق مبدأ معكم معكم شئتم أم ابيتم (فيها لو أخفيها ) وفي حال رفض هذا المبدأ سيدفع بالغرماء السياسيين الى الاسراع في اعلان الانفصالية وتكوين الدويلات الفدرالية التي ستجعل من كل محافظة دولة مستقلة بحد ذاتها (فقيرة او غنية ) (سنية أو شيعية) ( عربية أو كردية ) وبعبارة اخرى سيكون العراق عبارة عن منظومة مفتتة غير مسموح لها من ان تقرر مصيرها بنفسها تاركة للحكومة المحلية ما تبقى من امور متناسية ان مشروع التقسيم هذا سيفتح ابواب جهنم على العراق والعراقيين حيث سيؤدي التقسيم الى عنف طائفي مذهبي يستثمر من قبل تنظيم القاعدة وكذا المخابرات الايرانية وهذا ما يوضح لنا ان جميع الاحداث التي مربها العراق كانت تصب في مصلحة توقيع الاتفاقية الامنية .
الايام القليلة القادمة سوف تحمل الادلة القاطعة على هذا التوجه.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق