بسم الله الرحمن الرحيم
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء......................... سورة ال عمران
انتصار الهزيمة
تركت فينا الثلاثون سنة الماضية ثقافة ورثناها من احداثنا التاريخية المحزنة والتي رفضنا بها ان نستقبل او نتقّبل الهزيمة وان كانت هذه الاخيرة نتيجة لمعركة او صفقة تجارية وكان المبدأ الذي نعتمده من هذه الحالة هو رفضنا الداخلي للخسارة والهزيمة مهما كانت ، وعليه فقد اثرت بنا اول هزيمة معنوية في تأريخ الاسلام كدولة في السنة الثالثة للهجرة في سفح جبل أَُحد بعد ان عصى عصبة من المسلمين الاوائل امر سيد المرسلين صلوات الله عليه وتركوا مواقعهم في اعلى الجبل ظانين انهم المنتصرون فكان امر الله حتماً هو الحكم ، والذي جعلني أرجع الى هذه الملحمة هو ما امر به الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإن لاينزع لباس الحرب إلا بعد ان يعود ويضيق المشركين من نفس الكأس وعدم الركون الى الهزيمة النفسية تلك التي قد تكون شق في اساس الدعوة الفتية وممكن ان تؤدي الى انحسار تأثير الاسلام على بعض النفوس ذات الايمان الضعيف فكان امر الله عز وجل برقية عاجلة عن طريق رسوله صلوات الله وسلامه عليه الى المسلمين والتي حولت هذه الهزيمة الى نصر وفتح عظيم وقريب وكان ما اراد الله سبحانه وتعالى ان يكون ، وكذا يوم حنين ولكن هذه المرة الغرور هو الذي كاد يودي بهزيمة المسلمين لولا حكمة النبي القائد صلى الله عليه وسلم الذي وقف في وسط المعركة (وليس حوله سوى بضع عشرات من المسلمين ) يرد المسلمين الى رشدهم بعد ان نزغ الشيطان في صدورهم ووقف صلوات الله وسلامه عليه وسط ستة من اصحابه ينادي ويقول [انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب ]فكان هذا النداء كمرشد للالاف المسلمين الذين غرهم بالله الغرور ، والعبرة من هذا كله هو أستبيان فلسفة انتصار الهزيمة الذي شكل مبدأ من مبأدى المجتمع الاسلامي ورسم خلود واقعة الطف الشهيرة التي شكلت ملحمة انتصار الدم على السيف حيث بدا للفئة الباغية الضالة أنها بقتل الحسين الشهيد [ع] قد انتصرت عليه واخمدت ثورته منكرةً انها قد نصبت للحسين اكليل النصر وقدمت للانسانية لوحة من الايثار اصبحت منبر الى يوم القيامة يستمد منها الاحرار ايات ثوراتهم واستمرت هذه الفلسفة فينا الى احداث عام 1948 ماتلاها من نكبات العرب والمسلمين التي وضعت مصيرهم بيد ثلة من المحسوبين على الساسة والحكام الذين صوّروا لهم هزيمة شعوبهم نصراً زائفاً حيث دفعوا بهم الى أُتون صراعاتهم الشخصية المتمثلة بالحفاظ على الكراسي والبقاء ضمن دائرة الضوء والتأكيد على وضعية المنطق المعتمد على الانانية في تصوير اساليب الحكم بيد الثوريين دون غيرهم واعتماد منهج الديمقراطية الغربية متناسين انهم ((اي العرب المسلمين)) بناة ودعاة الديمقراطية الحقة واساسها العدل والمشاورة الامر الذي وضعهم بين انياب الاستعمار بدأً من الفرس منتهياً بالمغول الجدد الذين اجتاحوا بغداد بقيادة المجنونة الولايات المتحدة الاميريكية على حين غفلة من الدب الروسي والتنين الصيني وبمباركة الاسد البريطاني العجوز .
أن الافراط في التحزب المـُستتر بغطاء الديمقراطية الزائفة ادى الى قيام الامبريالية العالمية بتفتيت ماكان يسمى بالمعسكر الاشتراكي بدأً بالقضاء على اخر الشيوعيين القدماء وهو تشاوشينكو في رومانيا وانتهاءاً بغرباتشوف الذي وضع ارث السوفيت على طبق ذهب وآهداه الى الولايات المتحدة الاميريكية وقبل بأن يكون محاضراً في احدى جامعاتها بعد ان كان قائدا لاعظم دولة في العالم منذ عام 1917. وقبل ذلك قيام الولايات المتحدة الاميريكية بدعم وتسليح المقاومة الافغانية المسلمة بحرب تستنزف بها الاتحاد السوفيتي السابق ودفعه عن منطقة الشرق الاوسط الذي كان مشتعلاً ايضاً بحروب اهلية واحدة في لبنان واخرى في شمال العراق هدفها واحد هو تغطية على ما تنوي اسرائيل فعله في الشرق الاوسط قبيل حرب الخليج التي دامت لاكثر من 8سنوات عانى فيها العراق الكثير ورغم النزيف الذي كان العراق ينزفه الا انه ظل مستمراً بعملية بناءه التي كلفته ملايين الملايين من الدولارات وخرج بعدها محملاً بالديون ورغم ذلك اقحم نفسه في اشكالية حرب الخليج الثانية التي شاءت الظروف ان تنشب في نفس ظروف غياب القطب الاخر الذي بدى واقف ينظر بدهشة كيف يقوم المجتمع الدولي بآسره بالقضاء على اضخم ترسانة عسكرية في الشرق الاوسط وعلى حين غفلة من الضمير الانساني اندحر البلد الاقوى في العالم العربي والاسلامي بسرعة غير متوقعة بحرب غير متوافقة والتي قضت على عشرون سنة من البناء والجهد المكلل بالدماء لكن هذه الهزيمة استطاع العراقيون ان يحولها الى انتصار في محاولة لاعادة بناء هيكلية الدولة والبنى التحتية التي فضت من اساسها في حرب الخليج الثانية وما تبعها من حصار اقتصادي شديد فكان من الطبيعي ان تكرر الامبريالية العالمية الكرة مع مجتمع حزبي متطرف اصغر وهو العراق وبعد ان تفتت الاتحاد السوفيتي والذي هو اضخم واكبر من ناحية التنظيم الحزبي والهيكلية الديموغرافية من العراق وان اختيار صدام حسين كبديل لتشاوشينكو ليس لان الاثنين من طغاة الدول بل لان الاثنين يمثلان الرمز الحزبي الواحد والقائد الواحد واذا استمر تفتيت الاتحاد السوفيتي سنوات طويلة فان تفتيت العراق واحتلاله لم يأخذ الا سنتين او اقل رغم كل ما اراد العراقيون يأكدون بانهم لحمة واحدة وانهم رغم هذا لازالوا يعيشون في عز وكرامة وهي نفس فلسفة انتصار الهزيمة انفة الذكر ومن يدرس تأريخ العراق السياسي المعاصر يجد ان احد فلاسفة نظرية انتصار الهزيمة هو صدام حسين نفسه حيث انه ومنذ استلامه مهام عمله كرئيس للجمهورية العراق سعى الى ان يرسم خارطة جديدة للعراق الحديث معتمداً على نظريته الخاصة في تحويل كل هزائمه الى نصر فالنظرية الصدامية القائمة على اساس ان القائد هو المسؤول الاول والاخير عن اي قرار مهما كانت نتائجه وان مايراه القائد هو الصحيح ويتحمل مسؤوليته امام التاريخ وهذا ما اكده صدام حسين حين وقف اما قاضي المحكمة قائلاً:ـ (( انا أتحّمل مسؤولية اي ورقة او قرار او أمر وقعت عليه أو أصدرته لاني كنت امارس سلطاتي الدستورية كوني رئيس جمهورية العراق ولأزال.........)) هذه المحكمة التي عقدت لغرض النيل منه لا لأخطائه ضد العراقيين ودول الجوار بل لانه مارس حقه الدستوري كرئيس جمهورية يتمتع بكامل صلاحيته ودولته في حالة حرب وهو امر لو حدث في اية دولة غير العراق لكان أمراً هامشياً وغير ملفت للنظر ولكن لان هذه العملية مرتبطة ايضا بتنظيم حزبي متطرف (عملية حزبية ) وحسب اعتراف من اقدم على ذلك وارتباطهم المباشر بدولة من دول الجوار .
ان قدرة صدام حسين في تحويل الهزيمة النكراء الى نصر حافل ولإعاد الجيش المهزوم موشحاً بأكاليل الغار لان القائد هو من يستطيع ان يحول هزيمة جنده الى نصر ويرفع من معنوياتهم وبأعتقادي لو ترك الامر لصدام حسين مرة اخرى لقلل من شأن الهزيمة والاحتلال وزرع بذور النصر في صدر العراقيين ولا يتركهم في حالة الهزيمة التي تمكن اعدائهم منهم وزرع بذور الفرقة والتجزئة والتي كانت للاسف موجودة اصلا في داخل العراقيين الذين وجدوا الفرصة السانحة لظهورها واستمكانها منهم وجعلهم لقمة سائغة في فم العدو حيث بدؤا بسلب انفسهم واستباحوا حرماتهم بانفسهم وسفكوا دمائهم بإيديهم وآنا لله وآنا آليه راجعون.
ومن غير المعقول التكلم عن عراق واحد موحد في ظل شعارات تدعو الى الانقسام الديمقراطية التي تلاحق ابرز قاعدة للوحدة في العالم العربي والاسلامي فلقد كانت سابقة في عمل العراق الواحد الموحد الجديد عندما طلب السيد جلال الطالباني في معرض كلامه امام الجمعية العمومية للامم المتحدة عن امكانية بقاء القوات العسكرية الامريكية في العراق لضمان امنه الداخلي والخارجي ؟؟؟؟؟ هكذاقال !!!!!! على العموم يجب ان نفهم اولاً سبب دعم السيد الرئيس لقاعدة بقاء قوات و قواعد عسكرية وان تكون اقامتها في شمال العراق حيث اكد فخامة الرئيس ان العرب في غرب وشرق العراق يطالبون بضرورة بقاء هذه القوات كونها تمثل بقاء الامن لهذه الحكومة والعراق بغض النظر عن الفرقاء السياسيين في الحكومة فالنسيج السياسي للعراق الجديد وبعد غياب سياسة الانفراد الحزب الواحد اصبح يشكل عدة اطياف سياسية واقليمية وحزبية ويمكن ان نصفهم بكلمة واحدة ((تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ....)) ((االقران الكريم )) .
ويمكن ان نقسمهم الى عدة اطراف يمكن ايجازها بالاتي:ـ
الاحزاب السياسية العلمانية (حزب الشيوعي العراقي ـ الاتحاد الكردستاني ـئـ الحزب الديمقراطي الكردستاني ــ المؤتمر الوطني ـ الوفاق الوطني ـ حزب البعث العربي الاشتراكي (المنشقين))
الاحزاب السياسية الدينية المتطرفة ( حزب الدعوة الاسلامية ـ الاتحاد الاسلامي الكردستاني ـ حركة حزب الله ـ حزب الدعوة ـ فرع العراق ــ حزب الفضيلة )الخط الشيعي المتطرف ( المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ــ التيار الصدري ــ رساليون ،صدريون )
الخط العربي السني ( جبهة التوافق ـ الحزب الاسلامي العراقي ـ الحوار الوطني ـ كتلة المصالحة والتحرير ـ مجالس الصحوات ـ هيئة علماء المسلمين )
الاحزاب القومية والاقلية (التركمان ـ الكلدوآشورين ـ الايزيدين ـ الشبك )
التيارات المستقلة (( حزب الامة العراقية ـ حزب الوطني الديمقراطي )
الأتجاهات السياسية المعتدلة ( تكاد تكون بدون تأثير )
وهناك كتل واطراف خارج هذا التقسيم ولا تدخل ضمن التصنيف السياسي والحزبي والتي تدخل في اطار المقاومة السلمية والمقاومة المسلحة الاسلامية وكذلك حزب البعث العراقي المنحل وجنرالات الجيش السابق ومنتسبي الاجهزة المنحلة والتي تكاد تكون معدومة ولا تؤثر في العملية السياسية الجديدة والتي اعتقد انه اذا ما تمكن للساسة في العراق ان يحتووا هذه الفصائل الخارجة من العملية السياسية الحالية وتذويبها في بودقة العمل السياسي والاستفادة منها في بناء وتدعيم الدولة الجديدة ولكن :ـ اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
والنار لو نفخت فيها اضمرت ولكنك تنفخ في رمادي
السبب في هذه السياسة هو تسليط الضوء على الجذور التأريخية للانفصال ومدى تأثير ذلك على انقياد العراق وامكانية السيطرة عليه مجزءاً حيث تدعم الاحزاب الكردية الكبيرة مبدأ الفدرالية وانشاء الاقاليم ودفع العرب الشيعة الى المطالبة في اقامة اقليم يوازي اقليم الشمال متناسين خطر هذا التقسيم على العراق الذي اصبح قنديل زيت يحترق لينير ظلام الاخرين وهو مظلم ويدفئ الاخرين وهو منجمد ويشبع الاخرين وهو جائع ؟؟؟؟؟
لو نظرت الى نفس الساسة العراقيين لاريتهم خشب مسندة وانهم لا يهمهم من الامر سوى قبض النقود وابرام العقود واستباحت المحرمات وهتك الستور والغوص في ملذات الدنيا وترك الالاف العراقيين بدون مأوى ومعيل .
ممكن ان نعطي نسبة مئوية للاضرار التي تحيط بالعراق وشعبه فمثلاً 1.5% من العراقيين بدون معيل و65% من العراقيين بدون عمل 33% يعملون في اجهزة الدولة ومؤسساتها 0.5% يمارسون اعمال تجارية حرة .
هذه النسب تشمل البقية الباقية من العراقيين داخل القطر فقط علماً ان اخر اللاحصائيات للمفوضية العليا للاجئين تؤكد نزوح مايقارب 5% من سكان العراق الى دول الجوار وان ما يقارب 0.5% منهم ينزحون الى داخل العراق نتيجة لعمليات التهجير وغيرها وان كانت هذه لاتمثل الحقيقة ولكن تمثل هامش الحقيقة والله من وراء القصد .
لذا اخوتي الاعزاء اسألكم ان تستميحوا عذراً السيد الرئيس الاستاذ مام جلال طالباني اذا طلب من الامم المتحدة بقاء القوات العسكرية لان خروجها من العراق سيشكل فراغ سكاني ونزحهم من القطر يشكل فراغ سياسي بالنسبة لبعض المنتفعين من وجودهم كون ان بقاءها يجعل من هؤلاء ادوات وابواق تعزف وتلعب بمقدرات العراق حيثما يريدون أذ ان الاتفاقية الامنية هي الملاذ الامن للسيد رئيس جمهورية العراق .
اقول ان ما يحتاجه العراقيين هو شخصية قائد ذو شكيمة وحكمة تستطيع ان تحول الهزيمة النكراء الى نصر عظيم ومعنى هذا اننا بحاجة الى رجل يحمل حكمة الانبياء وشجاعة الاولياء وصبر الائمة لكي يحول لنا هذه الهزيمة الى نصر والتصرف بما يمليه القلب المؤمن المفعم بالايمان والرؤية المستقبلية التي تساهم في إعادة بناء العراق ووضعه على طريق التقدم والازدهار من خلال نبذ جميع اشكال الفرقة والتطرف وما الى ذلك من نزعات طائفية قبلية مكتسبة من دول الجوار وانها ليست من مورث العراقي الاصيل بل انها دخيلة على الجسد العراقي والتي يجب يأتصلها مقتديا بقول الرسول الهاشمي العربي القريشي صلـ اللـه ـى عليه واله وسلم (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))...........
قل اللهم مالك الملك تؤتي الملك من تشاء وتنزع الملك ممن تشاء وتعز من تشاء وتذل من تشاء......................... سورة ال عمران
انتصار الهزيمة
تركت فينا الثلاثون سنة الماضية ثقافة ورثناها من احداثنا التاريخية المحزنة والتي رفضنا بها ان نستقبل او نتقّبل الهزيمة وان كانت هذه الاخيرة نتيجة لمعركة او صفقة تجارية وكان المبدأ الذي نعتمده من هذه الحالة هو رفضنا الداخلي للخسارة والهزيمة مهما كانت ، وعليه فقد اثرت بنا اول هزيمة معنوية في تأريخ الاسلام كدولة في السنة الثالثة للهجرة في سفح جبل أَُحد بعد ان عصى عصبة من المسلمين الاوائل امر سيد المرسلين صلوات الله عليه وتركوا مواقعهم في اعلى الجبل ظانين انهم المنتصرون فكان امر الله حتماً هو الحكم ، والذي جعلني أرجع الى هذه الملحمة هو ما امر به الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وآله وسلم بإن لاينزع لباس الحرب إلا بعد ان يعود ويضيق المشركين من نفس الكأس وعدم الركون الى الهزيمة النفسية تلك التي قد تكون شق في اساس الدعوة الفتية وممكن ان تؤدي الى انحسار تأثير الاسلام على بعض النفوس ذات الايمان الضعيف فكان امر الله عز وجل برقية عاجلة عن طريق رسوله صلوات الله وسلامه عليه الى المسلمين والتي حولت هذه الهزيمة الى نصر وفتح عظيم وقريب وكان ما اراد الله سبحانه وتعالى ان يكون ، وكذا يوم حنين ولكن هذه المرة الغرور هو الذي كاد يودي بهزيمة المسلمين لولا حكمة النبي القائد صلى الله عليه وسلم الذي وقف في وسط المعركة (وليس حوله سوى بضع عشرات من المسلمين ) يرد المسلمين الى رشدهم بعد ان نزغ الشيطان في صدورهم ووقف صلوات الله وسلامه عليه وسط ستة من اصحابه ينادي ويقول [انا النبي لا كذب انا ابن عبد المطلب ]فكان هذا النداء كمرشد للالاف المسلمين الذين غرهم بالله الغرور ، والعبرة من هذا كله هو أستبيان فلسفة انتصار الهزيمة الذي شكل مبدأ من مبأدى المجتمع الاسلامي ورسم خلود واقعة الطف الشهيرة التي شكلت ملحمة انتصار الدم على السيف حيث بدا للفئة الباغية الضالة أنها بقتل الحسين الشهيد [ع] قد انتصرت عليه واخمدت ثورته منكرةً انها قد نصبت للحسين اكليل النصر وقدمت للانسانية لوحة من الايثار اصبحت منبر الى يوم القيامة يستمد منها الاحرار ايات ثوراتهم واستمرت هذه الفلسفة فينا الى احداث عام 1948 ماتلاها من نكبات العرب والمسلمين التي وضعت مصيرهم بيد ثلة من المحسوبين على الساسة والحكام الذين صوّروا لهم هزيمة شعوبهم نصراً زائفاً حيث دفعوا بهم الى أُتون صراعاتهم الشخصية المتمثلة بالحفاظ على الكراسي والبقاء ضمن دائرة الضوء والتأكيد على وضعية المنطق المعتمد على الانانية في تصوير اساليب الحكم بيد الثوريين دون غيرهم واعتماد منهج الديمقراطية الغربية متناسين انهم ((اي العرب المسلمين)) بناة ودعاة الديمقراطية الحقة واساسها العدل والمشاورة الامر الذي وضعهم بين انياب الاستعمار بدأً من الفرس منتهياً بالمغول الجدد الذين اجتاحوا بغداد بقيادة المجنونة الولايات المتحدة الاميريكية على حين غفلة من الدب الروسي والتنين الصيني وبمباركة الاسد البريطاني العجوز .
أن الافراط في التحزب المـُستتر بغطاء الديمقراطية الزائفة ادى الى قيام الامبريالية العالمية بتفتيت ماكان يسمى بالمعسكر الاشتراكي بدأً بالقضاء على اخر الشيوعيين القدماء وهو تشاوشينكو في رومانيا وانتهاءاً بغرباتشوف الذي وضع ارث السوفيت على طبق ذهب وآهداه الى الولايات المتحدة الاميريكية وقبل بأن يكون محاضراً في احدى جامعاتها بعد ان كان قائدا لاعظم دولة في العالم منذ عام 1917. وقبل ذلك قيام الولايات المتحدة الاميريكية بدعم وتسليح المقاومة الافغانية المسلمة بحرب تستنزف بها الاتحاد السوفيتي السابق ودفعه عن منطقة الشرق الاوسط الذي كان مشتعلاً ايضاً بحروب اهلية واحدة في لبنان واخرى في شمال العراق هدفها واحد هو تغطية على ما تنوي اسرائيل فعله في الشرق الاوسط قبيل حرب الخليج التي دامت لاكثر من 8سنوات عانى فيها العراق الكثير ورغم النزيف الذي كان العراق ينزفه الا انه ظل مستمراً بعملية بناءه التي كلفته ملايين الملايين من الدولارات وخرج بعدها محملاً بالديون ورغم ذلك اقحم نفسه في اشكالية حرب الخليج الثانية التي شاءت الظروف ان تنشب في نفس ظروف غياب القطب الاخر الذي بدى واقف ينظر بدهشة كيف يقوم المجتمع الدولي بآسره بالقضاء على اضخم ترسانة عسكرية في الشرق الاوسط وعلى حين غفلة من الضمير الانساني اندحر البلد الاقوى في العالم العربي والاسلامي بسرعة غير متوقعة بحرب غير متوافقة والتي قضت على عشرون سنة من البناء والجهد المكلل بالدماء لكن هذه الهزيمة استطاع العراقيون ان يحولها الى انتصار في محاولة لاعادة بناء هيكلية الدولة والبنى التحتية التي فضت من اساسها في حرب الخليج الثانية وما تبعها من حصار اقتصادي شديد فكان من الطبيعي ان تكرر الامبريالية العالمية الكرة مع مجتمع حزبي متطرف اصغر وهو العراق وبعد ان تفتت الاتحاد السوفيتي والذي هو اضخم واكبر من ناحية التنظيم الحزبي والهيكلية الديموغرافية من العراق وان اختيار صدام حسين كبديل لتشاوشينكو ليس لان الاثنين من طغاة الدول بل لان الاثنين يمثلان الرمز الحزبي الواحد والقائد الواحد واذا استمر تفتيت الاتحاد السوفيتي سنوات طويلة فان تفتيت العراق واحتلاله لم يأخذ الا سنتين او اقل رغم كل ما اراد العراقيون يأكدون بانهم لحمة واحدة وانهم رغم هذا لازالوا يعيشون في عز وكرامة وهي نفس فلسفة انتصار الهزيمة انفة الذكر ومن يدرس تأريخ العراق السياسي المعاصر يجد ان احد فلاسفة نظرية انتصار الهزيمة هو صدام حسين نفسه حيث انه ومنذ استلامه مهام عمله كرئيس للجمهورية العراق سعى الى ان يرسم خارطة جديدة للعراق الحديث معتمداً على نظريته الخاصة في تحويل كل هزائمه الى نصر فالنظرية الصدامية القائمة على اساس ان القائد هو المسؤول الاول والاخير عن اي قرار مهما كانت نتائجه وان مايراه القائد هو الصحيح ويتحمل مسؤوليته امام التاريخ وهذا ما اكده صدام حسين حين وقف اما قاضي المحكمة قائلاً:ـ (( انا أتحّمل مسؤولية اي ورقة او قرار او أمر وقعت عليه أو أصدرته لاني كنت امارس سلطاتي الدستورية كوني رئيس جمهورية العراق ولأزال.........)) هذه المحكمة التي عقدت لغرض النيل منه لا لأخطائه ضد العراقيين ودول الجوار بل لانه مارس حقه الدستوري كرئيس جمهورية يتمتع بكامل صلاحيته ودولته في حالة حرب وهو امر لو حدث في اية دولة غير العراق لكان أمراً هامشياً وغير ملفت للنظر ولكن لان هذه العملية مرتبطة ايضا بتنظيم حزبي متطرف (عملية حزبية ) وحسب اعتراف من اقدم على ذلك وارتباطهم المباشر بدولة من دول الجوار .
ان قدرة صدام حسين في تحويل الهزيمة النكراء الى نصر حافل ولإعاد الجيش المهزوم موشحاً بأكاليل الغار لان القائد هو من يستطيع ان يحول هزيمة جنده الى نصر ويرفع من معنوياتهم وبأعتقادي لو ترك الامر لصدام حسين مرة اخرى لقلل من شأن الهزيمة والاحتلال وزرع بذور النصر في صدر العراقيين ولا يتركهم في حالة الهزيمة التي تمكن اعدائهم منهم وزرع بذور الفرقة والتجزئة والتي كانت للاسف موجودة اصلا في داخل العراقيين الذين وجدوا الفرصة السانحة لظهورها واستمكانها منهم وجعلهم لقمة سائغة في فم العدو حيث بدؤا بسلب انفسهم واستباحوا حرماتهم بانفسهم وسفكوا دمائهم بإيديهم وآنا لله وآنا آليه راجعون.
ومن غير المعقول التكلم عن عراق واحد موحد في ظل شعارات تدعو الى الانقسام الديمقراطية التي تلاحق ابرز قاعدة للوحدة في العالم العربي والاسلامي فلقد كانت سابقة في عمل العراق الواحد الموحد الجديد عندما طلب السيد جلال الطالباني في معرض كلامه امام الجمعية العمومية للامم المتحدة عن امكانية بقاء القوات العسكرية الامريكية في العراق لضمان امنه الداخلي والخارجي ؟؟؟؟؟ هكذاقال !!!!!! على العموم يجب ان نفهم اولاً سبب دعم السيد الرئيس لقاعدة بقاء قوات و قواعد عسكرية وان تكون اقامتها في شمال العراق حيث اكد فخامة الرئيس ان العرب في غرب وشرق العراق يطالبون بضرورة بقاء هذه القوات كونها تمثل بقاء الامن لهذه الحكومة والعراق بغض النظر عن الفرقاء السياسيين في الحكومة فالنسيج السياسي للعراق الجديد وبعد غياب سياسة الانفراد الحزب الواحد اصبح يشكل عدة اطياف سياسية واقليمية وحزبية ويمكن ان نصفهم بكلمة واحدة ((تحسبهم جميعاً وقلوبهم شتى ....)) ((االقران الكريم )) .
ويمكن ان نقسمهم الى عدة اطراف يمكن ايجازها بالاتي:ـ
الاحزاب السياسية العلمانية (حزب الشيوعي العراقي ـ الاتحاد الكردستاني ـئـ الحزب الديمقراطي الكردستاني ــ المؤتمر الوطني ـ الوفاق الوطني ـ حزب البعث العربي الاشتراكي (المنشقين))
الاحزاب السياسية الدينية المتطرفة ( حزب الدعوة الاسلامية ـ الاتحاد الاسلامي الكردستاني ـ حركة حزب الله ـ حزب الدعوة ـ فرع العراق ــ حزب الفضيلة )الخط الشيعي المتطرف ( المجلس الاعلى للثورة الاسلامية ــ التيار الصدري ــ رساليون ،صدريون )
الخط العربي السني ( جبهة التوافق ـ الحزب الاسلامي العراقي ـ الحوار الوطني ـ كتلة المصالحة والتحرير ـ مجالس الصحوات ـ هيئة علماء المسلمين )
الاحزاب القومية والاقلية (التركمان ـ الكلدوآشورين ـ الايزيدين ـ الشبك )
التيارات المستقلة (( حزب الامة العراقية ـ حزب الوطني الديمقراطي )
الأتجاهات السياسية المعتدلة ( تكاد تكون بدون تأثير )
وهناك كتل واطراف خارج هذا التقسيم ولا تدخل ضمن التصنيف السياسي والحزبي والتي تدخل في اطار المقاومة السلمية والمقاومة المسلحة الاسلامية وكذلك حزب البعث العراقي المنحل وجنرالات الجيش السابق ومنتسبي الاجهزة المنحلة والتي تكاد تكون معدومة ولا تؤثر في العملية السياسية الجديدة والتي اعتقد انه اذا ما تمكن للساسة في العراق ان يحتووا هذه الفصائل الخارجة من العملية السياسية الحالية وتذويبها في بودقة العمل السياسي والاستفادة منها في بناء وتدعيم الدولة الجديدة ولكن :ـ اسمعت لو ناديت حياً ولكن لا حياة لمن تنادي
والنار لو نفخت فيها اضمرت ولكنك تنفخ في رمادي
السبب في هذه السياسة هو تسليط الضوء على الجذور التأريخية للانفصال ومدى تأثير ذلك على انقياد العراق وامكانية السيطرة عليه مجزءاً حيث تدعم الاحزاب الكردية الكبيرة مبدأ الفدرالية وانشاء الاقاليم ودفع العرب الشيعة الى المطالبة في اقامة اقليم يوازي اقليم الشمال متناسين خطر هذا التقسيم على العراق الذي اصبح قنديل زيت يحترق لينير ظلام الاخرين وهو مظلم ويدفئ الاخرين وهو منجمد ويشبع الاخرين وهو جائع ؟؟؟؟؟
لو نظرت الى نفس الساسة العراقيين لاريتهم خشب مسندة وانهم لا يهمهم من الامر سوى قبض النقود وابرام العقود واستباحت المحرمات وهتك الستور والغوص في ملذات الدنيا وترك الالاف العراقيين بدون مأوى ومعيل .
ممكن ان نعطي نسبة مئوية للاضرار التي تحيط بالعراق وشعبه فمثلاً 1.5% من العراقيين بدون معيل و65% من العراقيين بدون عمل 33% يعملون في اجهزة الدولة ومؤسساتها 0.5% يمارسون اعمال تجارية حرة .
هذه النسب تشمل البقية الباقية من العراقيين داخل القطر فقط علماً ان اخر اللاحصائيات للمفوضية العليا للاجئين تؤكد نزوح مايقارب 5% من سكان العراق الى دول الجوار وان ما يقارب 0.5% منهم ينزحون الى داخل العراق نتيجة لعمليات التهجير وغيرها وان كانت هذه لاتمثل الحقيقة ولكن تمثل هامش الحقيقة والله من وراء القصد .
لذا اخوتي الاعزاء اسألكم ان تستميحوا عذراً السيد الرئيس الاستاذ مام جلال طالباني اذا طلب من الامم المتحدة بقاء القوات العسكرية لان خروجها من العراق سيشكل فراغ سكاني ونزحهم من القطر يشكل فراغ سياسي بالنسبة لبعض المنتفعين من وجودهم كون ان بقاءها يجعل من هؤلاء ادوات وابواق تعزف وتلعب بمقدرات العراق حيثما يريدون أذ ان الاتفاقية الامنية هي الملاذ الامن للسيد رئيس جمهورية العراق .
اقول ان ما يحتاجه العراقيين هو شخصية قائد ذو شكيمة وحكمة تستطيع ان تحول الهزيمة النكراء الى نصر عظيم ومعنى هذا اننا بحاجة الى رجل يحمل حكمة الانبياء وشجاعة الاولياء وصبر الائمة لكي يحول لنا هذه الهزيمة الى نصر والتصرف بما يمليه القلب المؤمن المفعم بالايمان والرؤية المستقبلية التي تساهم في إعادة بناء العراق ووضعه على طريق التقدم والازدهار من خلال نبذ جميع اشكال الفرقة والتطرف وما الى ذلك من نزعات طائفية قبلية مكتسبة من دول الجوار وانها ليست من مورث العراقي الاصيل بل انها دخيلة على الجسد العراقي والتي يجب يأتصلها مقتديا بقول الرسول الهاشمي العربي القريشي صلـ اللـه ـى عليه واله وسلم (( مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، مثل الجسد اذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى))...........

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق