كما عرفنا ان العراق كدولة ذات نظام ودستور وقانون ازيلت يوم السابع من صفر لسنة 1424 بقوات اجنبية عاونتها بعض الايادي العربية والخونة الكرد العراقيين مسترزقين من عملية الازالة ليكونوا او شعوب المنطقة التي ساعدت قوة اجنبية على احتلال بلدها واعطاءهم فرصة قتل حرية شعبهم في مطلع القرن العشرين وان كانت قد سبقتهم مجموعة قرضاي الافغانية ولكنها ليست بنفس المستوى من انحطاط الاخلاق وسوء العاقبة فلم يقوم اي شخص من مجموعة قرضاي بنهب او سلب حسب ماذكرته المصادر الصحفية الامريكية وغيرهم .
كانت لهذه العملية تأثير على المجتمع العراقي والذي تُرك ليواجه مصيره في بغياب السلطة التشريعية والتفيذية وكذلك صمت غير مبرر من قبل السلطلة والمرجعية الدينية وكأن هذا الامر الجلل لايعنيهم ولا أدري كيف ؟؟؟؟
واستمرت فوضى اللاحكم وغياب الرقابة والضمير لدى العراقي فترة اسبوعين او اقل منذ ذلك وفجأة تعالت الاصوات ونطقت المرجعيات بوجوب إداء وإحياء شعائر الله والذهاب مشياً على الاقدام نصرةً للامام الحسين عليه السلام والمضحك المبكي في الامر ان الذي سار مشياً الى كربلاء هو نفس الشخص الذي سطا بلامس على مخازن وزارة الشباب واللجنة الاولمبية وكذا وزراة التجارة والزراعة والمؤسسات الرسمية والحزبية والدوائر الامنية وكنت آرى العديد منهم وهم يرتدون ملابس رياضية مخصصة للرياضين وكذا الاحذية الجديدة ناهيك عن المواد الغذائية التي استخدمت في اعداد الولائم الحسينية والذي أضحكني حد البكاء قيام بعض ضعاف النفوس والسطو على اغنام في مناطق متفرقة من غرب وشمال بغداد بحجة انها مملوكة لعائلة الرئيس الراحل وهذه الاغنام اخذت طريقها الى الذبح والتهريب الى خارج العراق كان الدافع وراء السرقة والنهب ان هذه المسروقات والمنهوبات هي ملك لنظام صدام وقد اُزيل لذا فهي غنيمة حربهم ضد السلطة !!!!!
يقول احد مؤسسي مواكب عزاء الحسين عليه السلام (( تأسس موكبنا سنة 1970 واستمر بالمشاركة في احياء هذه الشعائر حتى منع من قبل سلطة نظام البعثصدامي ولكن الحمد لله رجعنا الى المشاركة في هذه الشعائر المقدسة منذ صفر 2003 والى الان وهذا موكبنا امامكم يشارك في التطبير تأسياً بالامام الحسين الذي استشهد على هذه الارض المقدسة في البقعة الطاهرة من كربلاء وأننا مستعدين للتضحية على درب الامام الحسين .... ابو كرارالحسيني كربلاء)
اننا اذا ما جعلنا العراقيون يمارسون طقوسهم الدينية بحرية لم يشهدوها سابقاً ولكننا كنا نأمل ان نشاهد طقوس اقل دموية ....!! بوش الثاني .
وتستمر الطقوس الدينية على نحو منتظم وبشكل جعل الكثيرين يهرولون الى الاسرافق في البذخ عليها وممارستها بشكل مكثف لجعل المتلقي يقول انه زمن الحرية في كل شيء وما زاد الامر أصراراً هو العمليات الارهابية التي نفذت ضد هؤلاء الحشود المليونية المتوجهة الى كربلاء والتي تكاد لا تخلو من تورط جهات اجنبية وعراقية فيها وبمباركة الشيطان الاكبر ليضمن وجوده في المنطقة بعد اثارة النعرات الطائفية بين ابناء الوطن الواحد وكسر اللحمة واواصر االترابط فيما بينهم وقد افلحوا في ذلك وكان لهم ما يريدون واستعرت النار الطائفية لتأكل اخضر ويابس الشعب العراقي المتلاحم وكانت الاعوام الاربعة الاخيرة من اشد ما واجهه العراق طوال سنين الاحتلال فأكاد أُجزم انه لم يخلو بيت في العراق الا واصابته هذه النار في عزيز او قريب من خطفٍ او تهجيرٍ او تقتيل.
وتسلق المنابر فقهاء وخطباء كانت مهمتهم أسعار النار وتأجيج المشاعر وكان لاثر حادثة التفجير سامراء اكبر أثرفي ذلك لقد صدرت اوامر من المراجع الشعية في قم بشرعية تفجير المرقد وذلك بحجة تعجيل ظهور الامام المهدي عليه السلام ولكن الواضح هو ايجاد ذريعة لقتال اهل السنة في العراق كون هذا المرقد يقع ضمن دائرة مسؤولياتهم وفق التقيسيم الذي رافق احتلال العراق فكانت احداث 24شباط 2005 وما رافقها من تجاوزات طالت المساجد والاضرحة في عموم القطر الاثر البالغ في اشتعال نار الفتنة الطائفية (الفتنة نائمة لعن الله من ايقضها ... حديث شريف)
((حسين مني وانا من حسين..... حديث شريف))
ابدعت ثقافة الكبت في أثارة مشاعر المسلمين كافة والعراقيين بشكل خاص رغم اننا نعلم جيداً ان الانظمة التي توالت على حكم العراق في بداية القرن العشرين الى عام 2003 قد تفاوت في سياستها تجاه المسيرات الحسينية ومراسيم تشابيه يوم العاشر من محرم الحرام غير ان ما شهدته محافظة النجف سنة 1978 جعلت سلطة البعث تفكر في ايقاف مثل هذه المظاهر وهذا ما تم فعلاً بعد تلك الاحداث رفعت جميع مظاهر الحزن من الشوارع وكذلك صدرت اوامر صارمة بحق المخالفين واستمر الكبت لمدة 10 سنوات أو اقل حتى صدرت اوامر وتعليمات للمنظمات الحزبية في عموم القطر بصرف مبالغ لاحياء مراسم ليلة العاشر من محرم من خلال اعداد الولائم وتوزيع الطعام في تلك المناطق ولقد قدمت وزارة الاعلام ووزارة الثقافة عدة عروض مسرحية واذاعية كذلك امسيات شعرية كانت مادتها مستلهمة من واقعة الطف ومأساة عاشوراء لقد ارادت السلطة تقريب وجهات النظر بينها وبين الشعب من خلال تصوير مأساة العاشر من محرم كعمل ادبي راقي أضافةً الى كونه شعيرة دينية وحادثة يندى لها جبين الانسانية على مر العصور
ولكن ما جرى في العراق بعد أزالة نظام البعث والترويج لسياسة التطرف الاحمق أثارت واقعة الطف شجون المسلمين وعلماءهم في العراق فمنهم من وقف مع اقامة مجالس العزاء واستذكار الحدث وترك ما يصاحب ذلك من ايذاء للنفس وخروج عن نهج الاسلام الحنيف (جلد النفس وتطبير الرأس ) في حين برز فريق يعظم تلك التصرفات التي من شأنها الحاق الضرر بالنفس وما شابه ذلك حتى وقف احد الخطباء على منبره قائلا أفلح من طّبر (اي افلح من شج رأسه بالسيف ) حتى وصف احد الاخوة ذلك الامر وسئلني هذا السؤال :ـ
أيعقل هذا التخلف والتصرف الجاهل في القرن الواحد والعشرين؟ ونحن نستخدم أحدث وسائل وتقنيات الانترنت والفضائيات؟
كان جوابي له نعم ......
ويمكن ان تلاحظ ذلك جلياً في جميع الاقنية ذات الترددات الصفوية وشبكة التطرف الاحمق فانت بالامكانم الاستماع ومشاهدة الشيخ المهاجر وهو عالم من علماء ما يسمى الدين الاسلامي (الاسلام منهم براء ) وخطيب من اشهر خطباء المنبر الحسيني (الحسين منه براء) يجمع حوله اكثر من 800 الى 1200 من الرجال والنساء والشيوخ والاطفال في مجلس عزاء اقيم في مدينة السماوة في العراق من يوم 1محرم الحرام 1430 ولمدة 13 يوم وهذا الرجل يخطب ويتاجر بالعبرات ويستجدي الدمعات المسكوبة على زين السموات والارض سيد شباب اهل الجنة يخاطبهم بانهم مثقفين وعقلاء ثم يذكر لهم رفضه القاطع لما افتى به علماء وفقهاء المنبر الحسيني (أمثال السيد محمد حسين فضل الله والمرحوم أية الله العظمى الشيخ احمد الوائلي قدس سره ) والذين افتوا بحرمة التطبير والضرب بالزنجيل لما يوقع من يمارسونه في الشبهات والخروج من الملة لانها طقوس متوارثة من الوثنية الهندوسية والشعوب الكافرة الاخرى
وقد قال في محاضرة له ان ما يعلوهم من غبار اثارته الخيول المستخدمة في تشبيه واقعة الطف والتي غمرتهم من رؤوسهم الى اقدامهم ما هي الا شفاء لابدانهم المريضة وان جبرائيل والملائكة يحسدونهم على ذلك وهي شهادة تشفع لهم عند الله يوم العرض على انهم حضروا وقاموا بتشبيه واقعة قتل الحسين بعد 1257 سنة من استشهاده لا بل يتمادى في اثارة عواطفهم وملىء صدورهم بغل اتجاه الصحابة العظام وكذلك الشيخين رضا الله عنهما وارضاهما قائلاً( ولما سقط السهم المثلث على قلب الحسين وضع يده الشريفة على موضوع النزف التي امتلاءت دماً ورمى به الى السماء فلم ينزل منه قطرة ومسح بيده الكريمتين وجهه الشريف وقال :ـ هكذا ألقى جدي رسول الله مخضباً بدمي وأقول يا جداه قتلني فلان وفلان ) أتعرفون من فلان وفلان انا لااريد ان اذكر اسماء وانتم مثقفون وتفهمون نعم الحسين قتل يوم السقيفة ،
الحسين قتل يوم كسر ضلع الزهراء سلام الله عليها ،
الحسين قتل يوم استشهاد ابيه الامام علي عليه السلام
الحسين قتل يوم سم اخيه الامام الحسن عليه السلام
نعم حبيبي الحسين قتل منذ ذلك الحين لان هذه الحوادث هي التي مهدت لقتل الحسين احبائي )
تأمل معي ما قاله الشيخ الجليل خادم آل البيت كما يقول (لعنه الله من آفاك) وهو يصف اللحظات الاخيرة للحسين عليه السلام يوم العاشر من محرم علماً ان هذا الحديث متلفز ومتاح للجميع صغاراً وكباراً متعلمين وجهلة وضع يدك انت فوق الخلل اذا كان هذا ديدنهم وتنشره وكالات انباءهم والله وتالله وبالله وهو قسم لو تعلمون عظيم لئن تشاهد وتسمع وتصفح اقنية العهر والفشل السياسي والاجتماعي اقل خطراً على مبادئك من ان تسمع او تشاهد او تقرأ هذا الحديث الذي هو شرُ من ذلك.
نعم قد يكون يزيد هو من ظلم الحسين (ع) لانه ارسل جيشاً جراراً ليقف بوجه ثورته ولم يعي يزيد ان الحسين (ع) لم يخرج عليه طمعاً بالكرسي وما للامارة من سلطة وجاه فالحسين (ع) اسمى وارفع من ذلك ولولا ان رسائل صُدرت أليه من كبار وثقات شيعة ابيه (ع) لما خرج قاصداً الكوفة والتاريخ صّور لنا ذلك والان يلعن بعضهم بعض قال تعالى (كلما دخلت امةُ لعنت اختها )
وفي آيةً اخرى (تلك امة قد خلت لها ما كسبت ولكم ما كسبتم)
وسئل الامام الشافعي (رض) عن الفتنة الكبرى قال :ـ (( تلك فتنةُ قد عصم الله بها سيوف الصحابة فانعصم نحن السنتنا عنها )).
اللهم اعصم عنها السنتنا ووفقنا لما تحب وترضى

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق