.jpg)
مثلما وضحنا في مقال سابق ان هناك علماء افذاذ من كبار مشايخ وسادة الشيعة في العالم الاسلامي لا تؤيد تلك الاساليب التي يتبعها بعض عوام ابناء الشيعة في تأدية شعائر إحياء واقعة الطف التي أستشهد فيها الامام الحسين بن علي (سيد شباب أهل الجنة ) ولعل من اهم القضايا التي تثيرالكثير من الجدل بين الأوساط الشيعية، كما تثير الاشمئزاز لدىعموم المسلمين الآخرين الذي يرون فيها بدعة باطلة هي قضية "التطبير" (شق الرؤوس وضربها بالسيف) ويقول المؤرخون ان التطبير ماهي الا بدعة صفوية فارسية، استخدمت من اجل المبالغة في أظهار "حب أبناء الإمام علي بن أبي طالب"، وذلك للتغطية على المبالغة في النزعة القومية الصفوية التي منحت الفرس هيمنة مطلقة على الأقليات والطوائف في إيران تحت ستار أيديولوجي ديني. ويرد ابن الأثير ظهور مراسم إحياء ذكرى عاشوراء إلى زمن الدولة البويهية (932 ـ 1055م)، ويقول إن معز الدولة أحمد البويهي (915 ـ 967م) هو أول من أحيا ذكرى استشهاد حفيد رسول الله صلى الله عليه وسلم.أما تمثيل موقعة كربلاء؛ فلم يبدأ إلا في القرن السادس عشر في إيران الصفوية. وينسب التراث الشعبي الفارسي إلى الشاه إسماعيل الصفوي استخدام هذا التمثيل لنشر المذهب الشيعي في فارس، ثم شجّع الشاه عباس الصفوي (توفي عام 1629) هذا التقليد وقد تابع حكام فارس القاجاريون تقليد تمثيل موقعة كربلاء، وفي عهد أول شاه قاجاري، وهو الأغا محمد خان، أصدر المجتهد فاضل القمي فتوى تشرع هذا التمثيل، لكن الممارسات الدامية التي كانت تصاحب التمثيل مثل اللطم وشج الرؤوس بالسيوف، والجلد بالسياط، لم تصل إلى المركز في إيران، ولم تُعرف في البلاد العربية إلا في القرن التاسع عشر، مع أن بعض المصادر التاريخية تتحدث عن وجود هذه الممارسات في بعض أنحاء القوقاز الجنوبي منذ عام 1640
.
.ويعيد البعض الآخر من الباحثين نشوء ظاهرة اللطم إلى روسيا أيام القياصرة؛ حيث نقلها في البدء رجل إيراني، دُهش من طريقة التعبير عن الحزن لدى بلاد الروس، ورأى أن مصيبة آل البيت أوْلى بأن يُعبّر عنها بهذا الأسلوب الدراماتيكي، فنقلها إلى بلاده، ومنذ ذلك الوقت انتقلت إلى لبنان وإلى النبطية خصوصا.وقد ظهرت فرقة دينية مسيحية نشرت اسلوب تعذيب النفس للتطهر من الذنوب والخطايا تأسياً بالسيد المسيح الذي كما تقول الروايات النصرانية انه حمل صليبه وتعذب ليغسل خطايا بني البشر وذلك أثر انتشار وباء الطاعون في اوربا اواسط القرن السادس عشر وبالتحديد سنة 1660 وفكانت هذه الفرقة تجوب شوارع روما وفينيسيا ومدن كثيرة في ايطاليا والنمسا واوربا الوسطى وهم يضربون انفسهم بسلاسل من حديد ومقامع حديدية غايتها اللتطهر من الذنوب لانهم يعتقدون ان ما اصابهم هو غضب الرب لذا عليه السير على خطى ونهج ابنه في التكفير عن ذنوبهم (كما يزعمون ) وتثير هذه الطقوس منذ زمن جدلا محتدما بين المسلمين الشيعة في العالم بل حظرها العديد من رجال الدين الشيعة لانها تضفي صورة وحشية على المذهب ومثل تلك الاعمال دليل على تخلف وإهانة للمذهب الشيعي وغير جائزة.ونظراً لما لواقعة الطف من تأثير شديد على الثقافة الاسلامية الشيعية والسنية على السواء فقد أستغلت من قبل بعض الشخصيات الاسلامية لاغراض سياسية بحتة ولضرب الدين الاسلامي من الداخل فلقد قام المجلس الاعلى للثورة الاسلامية في العراق برئاسة عبد العزيز الحكيم أستغلال شعائرإحياء ذكرى عاشوراء لاسباب انتخابية ففي تصريحات نقلت مصادر صحفية عراقية عن مستشار السيد رئيس الوزراء نوري المالكي والقيادي في حزب الدعوة العراقي حسين الشامي والذي كان مسؤولاً عن المركز الاسلامي لحزب الدعوة في لندن لسنوات عدة قبل عودته الى بغداد بعد احتلال العراق عام 2003 وتولى منصب رئيس الوقف الشيعي قوله " نرفض رفضًا قاطعًا تسييس الشعائر الحسينية واستغلالها لتصفية الحسابات الحزبية والمعارك الانتخابية وغيرها، وألا يتحول دم سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام) إلى سوق للمزايدات حول مسألة الولاء للنهضة الحسينية المباركة فكل أبناء العراق حسينيون وفي خط النهج الحسيني المبارك.. كما ندين محاولة البعض احتكار ذكرى عاشوراء وتسخير الشعائر الحسينية لمصالحهم الفئوية الضيقة فالإمام الحسين (عليه السلام) أكبر من ذلك وسيبقى مشعلاً هاديًا يستضيء به كل الأحرار في العالم .. وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون” حيث أكد أن الطقوس والشعائر التي يمارسها الشيعة في عاشوراء ذكرى استشهاد الامام الحسين بن علي بن ابي طالب عليهما السلام عام 61 للهجرة ما هي ألا بدعة من البدع وقد "جاءت من الفرس والترك وغيرهم من الاقوام”وقد أنفجر عمار الحكيم نائب رئيس المجلس الاعلى غضباً وذلك في مجمل رده على تصريحات الشامي واصفا اقواله بأنها "افتراءات ظالمة”.وقال "من ناحية أخرى نود إعلام الجماهير الحسينية الواعية أن بعض الأوساط غير الواضحة التي تستخدم عناوين تضليلية تحاول إشاعة افتراءات كاذبة حول الشعائر الحسينية الشريفة فيها إساءة إلى حزب الدعوة الإسلامية هدفها التشويش على مسيرة العملية الانتخابية التي مازالت ولله الحمد تسير بهدوء وشفافية معبرة عن تلاحم العراقيين وأصالتهم”. ورفض عمار الحكيم الانتقادات التي وجهها مستشار المالكي للشعائر الحسينية مشيرا إلى أن "كل ممارسات عاشوراء يطلق عليها "الشعائر الحسينية" بإجماع المراجع والفقهاء . وقال "إننا لا نتماشى مع أي نداء يريد تفكيك هذه الشعائر ويريد أن ينظر إلى الشعائر المبتكرة على أنها بدعة ولا تتمتع بالشرعية اللازمة لأدائها" مشيرًا إلى أنه "من المعيب جدًا التشكيك بالشعائر الحسينية لوجود خطأ هنا أو هناك ونسبة الخطأ موجودة في كل مكان وزمان" على حد تعبيره وشدد بالقول "إن موقف حزب الدعوة الإسلامية من الشعائر الحسينية واضح وصريح منذ البداية يتبنى رأي المرجعية الدينية العليا صاحبة الكلمة الفصل في مثل هذه الأمور".. في تنصل من موقف عضو قيادته الشامي ومؤيد لمرجعية علي السيستاني التي تجيز شج الرؤوس اذا لم يكن فيها ضرر وجاء في نصها (ان اقامة الشعائر الحسينية من ابرز مصاديق تعظيم شعائر الله فهي مندوب إليها ما لم يصحبها ما يناسب مجالس اللهو والعياذ بالله .. والاضرار بالجسد ما لم يؤد الى الهلاك وما حكمه فلا دليل على حرمته). وكان الحكيم دافع عن "الشعائر الحسينية" في عاشوراء واصفًا إياها بأنها "ركيزة مهمة من ركائز الإسلام". وقال أمام حشد من مسؤولي المواكب الحسينية قدموا من محافظات عراقية عديدة واجتمعوا في كربلاء " إن "الشعائر الحسينية مشروع صمم له أهل بيت النبي محمد". واوضح الحكيم أن "ممارسة الشعائر الحسينية ليست بدعة أو ابتكارًا أو مزاجًا كما يصفها بعضهم"، مشيرًا إلى أن "بعض الروايات التاريخية دلت على ضرورة الالتزام بالشعائر الحسينية في عاشوراء"..
واوضح الحكيم أن "ممارسة الشعائر الحسينية ليست بدعة أو ابتكارًا أو مزاجًا كما يصفها بعضهم"، مشيرًا إلى أن "بعض الروايات التاريخية دلت على ضرورة الالتزام بالشعائر الحسينية في عاشوراء". وشدد على أن "كل ممارسات عاشوراء يطلق عليها "الشعائر الحسينية" بإجماع المراجع والفقهاء. واضاف "إننا لا نتماشى مع أي نداء يريد تفكيك هذه الشعائر ويريد أن ينظر إلى الشعائر المبتكرة على أنها بدعة ولا تتمتع بالشرعية اللازمة لأدائها" مشيرا إلى أنه "من المعيب جدًا التشكيك بالشعائر الحسينية لوجود خطأ هنا أو هناك ونسبة الخطأ موجودة في كل مكان وزمان" على حد تعبيره. ومن جهة أخرى ظهرت جماعة جديدة تطلق على نفسها ((لفيف من علماء الحوزة العلمية )) ووصفت تصريحات الشامي بانها تشابه تصريحات اعداء المذهب من السلفية التكفيرين مشددة بالقول ((طلع علينا صوت عبر الأثير خدش مشاعر المؤمنين ونغّص عليهم نعمة انتهاء الشعائر الحسينية بسلام وأمان وحسن تنظيم وأداء حيث تجرأ فندد أحد المعممين من أعضاء المكتب السياسي لحزب الدعوة الإسلامية واحد مستشاري رئيس وزراء العراق الموقر ببعض هذه الشعائر الحسينية زاعما أن أي شعيرة ما عدا البكاء والزيارة واللطم الخفيف خدعة وبدعة جاءت من الترك أو الفرس مدعيا حرمة الشعائر إن الحوزة العلمية إذ تشعر بعميق الأسى والأسف من أن يقف بعض من يتزيى بزيها الى جانب السلفيين التكفيريين المتحاملين على شعائر الإمام الحسين (عليه السلام) تطلب من السيد المذكور والجهة التي ينتمي إليها المبادرة الى التوبة الى الله والاعتذار الى الملايين من المؤمنين الحسينيين الذين سفههم ورماهم بالجهل والبدع )) وقالت ان الشامي "بزعمه" هذا يكون "كل لبس للسواد وإطعام للطعام وتمثيل للواقعة وضرب بالسلاسل والتطبير وخروج للمواكب الحسينية بضمنها (ركضة طويريج ) وغيرها من الشعائر الأخرى محرمة بل يحرم حضورها ومشاهدتها كون محض الحضور والمشاهدة تشجيعا لها ودعما وتأييدا لإقامتها ، أن علماء الحوزة العلمية في النجف الأشرف إذ يأسفون لعدم علم السيد المتحدث بقواعد استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب الكريم والسنة المطهرة ذلك أن الشعائر الحسينية مصداق لقوله سبحانه وتعالى (ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب) وأنها من الجزع على مصاب الحسين (عليه السلام) حيث قال الإمام الصادق (عليه السلام) : (كل الجزع والبكاء مكروه ما سوى الجزع والبكاء لقتل الحسين (عليه السلام)" . وطالب علماء الحوزة الشامي "وأمثاله ألا يلبسوا لبوس الفقيه المفتي فيحرمون ما أحل الله ويفتون الناس بما لا يعلمون ،ولو قدر للسيد المتحدث وغيره أن تعتريه شبهة من الشبه تجاه شعيرة من الشعائر الحسينية فإن مناقشة الشبهة ودحضها تتم في الحوزات العلمية وفي مقدمتها الحوزة العلمية في النجف الأشرف وفي مجالس البحث العلمي وليس عبر الفضائيات ووسائل الإعلام”..jpg)
وقد يكون تصريح الشامي هذا يدخل ضمن موضوع التغطية على الأغراض الحقيقية او ما يسمى بالتقيّة في الثقافة الشيعية والتي تشمل فعل شيء والتغطية عليه ويمكننا القول هنا ان رفض حزب الدعوة الإسلامية بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي إستغلال المجلس الأعلى الإسلامي لممارسات شج الرؤوس واللطم والضرب بالسلاسل في عاشوراء واعتبارها من البدع ولاتعتبر من ركائز الاسلام اي انها تستخدم التقيّة كما في دعوة رئيس الوزراء العراق نوري المالكي في وقت سابق الى مقاطعة إسرائيل بسبب احداث غزة، في حين ان حبر توقيعه على ورقة الإتفاقية الأمنية مع حلفاء إسرائيل لم يجف بعد.على رغم من كبار العلماء والمراجع المعتدلين يرفضون مثل تلك الممارسات الان االمنتفعين من اراقة الدم العراقي حتى لو كانت بحجة التأسي بالامام الحسين(ع) وبإجماع اراء كبار علماء الشيعة التي تتراوح بين التحريم المباشر لاراقة الدماء وتعمد ايقاع الاذى بالنفس الى الكراهية الشديدة ولكن هناك من يصر على ممارستها رغم علمه بانها لا تزيد او تنقص في الاسلام شيء فمن الغريب جداً ان تسمع منهم من ان اراقة الدماء بهذا الشكل تسمح لهم باستشعار مأساة الحسين والتضحية في كربلاء رافضين القول بان هذه الدماء كانت اولى لو تراق في المعركة ضد الاحتلال الأميركي للعراق او ضد الاسرائيلي لفلسطين وبنفس القُدسية التي سالت من اجلها دماء الحسين(ع) واولاده واخوته والانصار في معركة كربلاء بل ان البعض يقول انه وفي حالة تحريم التطبير من قبل المراجع والعلماء سيجرح مشاعر الشيعة اذا ما حظره رجال الدين رغم انها ليست الطريقة المثلى التي تظهر بها حبك للحسين (ع)، ان الجذور الصفوية لهذه الممارسات يبين لنا المبالغة التي رافقت عمليات القتل والترهيب التي استخدمتها العصابات الارهابية المدعومة من نظام ايران الصفوي والدوائر الاستخبارية المرتبطة به وبمباركة صهيونية امريكية وكل ذلك يندرج تحت شعار حباً لآل بيت النبوة والرسالة {أنما يريد الله ان يذهب الرجس عنكم اهل البيت ويطهركم تطهيرا}.....

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق